
ألفاظ اللغة العربية في الإعلام الجديد بين التغير الدلالي وثبات المعنى
ابي بكر الجبوري*
ملخص
توخت هذه المداخلة الوقوف عند التغير الدلالي لألفاظ اللغة العربية في الإعلام الجديد، و رصد أشكال هذا التغير، وآثاره على استقرار المعجم العربي. لتحقيق هاته الغاية قمنا بتحديد مفهوم “التغير الدلالي”، وعينا الأسباب المختلفة التي تفسره؛ سواء منها الأسباب التاريخية، والاجتماعية، والنفسية… كما عرضنا مظاهره، وهي: توسيع المعنى، وتضييقه، وانتقاله، ورقيُّه أو انحطاطه. ولبلوغ الغاية نفسها، وقفنا، كذلك، عند “الإعلام الجديد”، فحددنا مفهومه، وخصائصه. لننتقل إلى رصد التغير الدلالي في هذا النوع من الإعلام، حيث أشرنا إلى أبعاد الكلمة المختلفة (لغوية- معجمية، وتاريخية، ونفسية، واقتصادية..)، ثم عرضنا لتأثير هذا الإعلام في مدلول اللفظ العربي من خلال نماذج متعددة، مع تفسير هذا التغير والخروج بنتائج حول طبيعته والكيفية التي يحصل بها. ولا شك أن فهم هذه النتائج واستثمارها في دراسة اللغة العربية من شأنه أن يقدم نفعا كبيرا في تدريسها وتسهيل التواصل بها في مختلف الموافق. ولا شك أن فهم هذه النتائج واستثمارها في دراسة اللغة العربية من شأنه أن يقدم نفعا كبيرا في تدريس هذه اللغة وتسهيل التواصل بها في مختلف الموافق، وتحقيق التثاقف بين الشعوب التي تتحدث بها وبين الشعوب التي تتحدث بلغات أخرى.
الكلمات المفاتيح: التغير الدلالي، المعنى، المعجم، اللغة العربية، الإعلام الجديد..
1- التغير الدلالي
- مفهوم التغير الدلالي
التغير الدلالي هو أحد فروع الدراسات اللسانية الدلالية، يهتم بالبحث في ما يطرأ على معاني الألفاظ من تغير بين فترة زمنية وأخرى. فالثابت أن مختلف مستويات اللغة (الصوت، الصرف، التركيب، الدلالة، للتركيب) تخضع للتغير، وتخرج عن “المعيار” الذي يصفه اللغويون، باعتباره المثال، إلى استعمال جديد. ودلالة الألفاظ في هذا، لا تشذ عن القياس؛ فهي دائمة التطور؛ تثرى وتغتني وتتحول كلما اختلف الزمن باللغة، وأتيح لها الاحتكاك بمستجدات الحياة أو الاتصال باللغات الأخرى.
إن تتبع استعمالات اللفظ الواحد في تاريخ لغة كيفما كانت، يوضح لنا أن اللغة أشبه ما تكون بكائن حي؛ يمر بأطوار متعددة، فينشأ من تفاعله مع الواقع صور وأوضاع مختلفة أو متداخلة مع أوضاعه السابقة. وهذا أمر تابع لمسألة التداول والاستعمال، “فالألسنة البشرية لا تتوقف عن التغير إلا إذا انقطعت عن الاستعمال فغدت ألسنة ميتة تُدرس كحقائق تاريخية (أثرية)”[1]. أما التقسيم الذي يجريه اللساني على المادة اللغوية بين وضع “آني – سكوني”(Synchronique) ووضع “تطوري” (Diachronique)[2] فهو تقسيم إجرائي بغاية ضبط هاته المادة، لأن ألفاظ اللغة لا تكف عن التطور.
يمكن التمثيل للتغير الدلالي، بتطور معاني لفظ (الصَّلَة) جمع “صِلال”، كما أوردها معجم الدوحة التاريخي للغة العربية”.[3]
الصّلة:
-السنة 13 قبل الميلاد: القطعة المتفرقة من العُشب.
-السنة 74 للهجرة(694م): المطْرة القليلة المتفرقة.
-السنة90 للهجرة (709م): أرض مُطرت بين أرضين لم تُمطرا.
-السنة: 215 للهجرة (830م): الأرض.
-السنة 345 للهجرة (956م): الجِلد.
وقد عُني بمفهوم “التغير الدلالي” النحاة والمعجميون العرب القدامى، وإن كانت هذه العناية مقتصرة على الملاحظات والتفسيرات البسيطة التي تفتقر إلى الجهاز النظري. نذكر من هؤلاء: أحمد بن فارس (329- 395هـ) في: “معجم مقاييس اللغة”، وكتاب: “الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسُنن العرب في كلامها”، و جلال الدين السيوطي(849- 911هـ): في “المزهر في علوم اللغة وأنواعها”، و أبو منصور الثعالبي (350- 429هـ) في: “فقه اللغة وسر العربية”.
ويكفي أن نستدل على اهتمام هؤلاء العلماء بالتطور الدلالي للألفاظ بما أورده السيوطي في “المزهر”. خاصة في “النوع التاسع والعشرون” من تصنيف “علوم اللغة وأنواعها” حسب هذا العالم، وقد سماه: “معرفة العام والخاص”، و يتضمن خمسة فصول. إذ تناول في الفصل الثاني منه (العام المخصوص)، “وهو ما وضع في الأصل عاما، ثمّ خُصّ في الاستعمال ببعض أفراده” ومنه “لفظ (السّبت)، فإنه في اللغة الدّهر، ثم خُصّ في الاستعمال لغةً بأحد أيام الأسبوع، وهو فرد من أفراد الدهر”[4]. كما تعرض في الفصل الثالث (فيما وُضع في الأصل خاصّا ثمّ استُعمل عامّا)، للعملية المقابلة من التغير الدلالي؛ حيث يكون للفظ مدلول خاص، ثم يتم تعميم معناه. ويضرب لذلك مثالا بلفظ (الظعينة): “الظعينة: أصلها المرأة في الهودج، ثم صار البعير ظعينة، والهودج: ظعينة”[5].
وإلى جانب ما جاء به “سوسير”، فقد تواتر البحث اللساني في مفهوم ” التغير الدلالي ” لضبط حدوده وحصر أشكاله في اللغات البشرية. ينطلق أولمان « Stephen Ullmann » في توضيحه لمفهوم “التغير الدلالي” من تحديد (المعنى) قائلا: “المعنى… علاقة بين اللفظ والمدلول”[6]؛ يحدث تغيير في معنى كلمة ما “كلما وُجد أي تغيُّر في هذه العلاقة الأساسية”[7]. ترتبط الألفاظ، عند أول إطلاق لها، بمعنى معين، فيعرف السامع هذا المعنى بمجرد سماع اللفظ الدال عليه، لكن الكلمات تمتلك طواعية ومرونة، بفضل استعمال الناس لها، إذ تكتسب معاني جديدة؛ إما لسد النقص في الثروة المفرداتية للغة، أو لأسباب أخرى. وهناك صورتان للتغيير في العلاقة بين الدال والمدلول، تحدث عنهما “أولمان”:
أ- إضافة مدلول جديد إلى لفظ قديم؛
ب- إضافة لفظ جديد إلى مدلول قديم.[8]
كما طور البحث اللساني مفهومه للمعنى عامة، ولدلالة المفردات بشكل خاص مع الأبحاث التوليدية والدلالة التصورية، حيث يتم الوقوف عند العلاقات التي تقوم عليها المعرفة الدلالية، ومنها ظواهر: الترادف، والتضاد، و الالتباس[9].. استنادا إلى التمثيل الدلالي؛ فالمفردة، أيّ مفردة، لها سمات دلالية تشكل معناها، أو عناصرها التصورية. وهذه السمات الدلالية أو المميزات هي “التي تشكّل لغة للتمثيل الدلالي تقوم عليها قراءات المفردات في القاموس، ويستخدمها جهاز قواعد الإسقاط لبناء التمثيلات الدلالية للمركبات والجمل”[10]
- أسباب التغير الدلالي:
حاول علماء اللغة، منذ القدم، تحديد الأسباب التي تُفسِّر تغير معاني الألفاظ، وحصروها أحيانا في عوامل عامة، مثل الاستعمال والحاجة إلى تسمية ما هو جديد [11]. وقد استصعب بعض الباحثين المحدثين إمكانية الحديث عن “قوانين” فيما يخص تغير دلالة الألفاظ: “فلا ينبغي أن ننتظر من علم اللغة أن يصل في هذه الناحية إلى قوانين ثابتة صارمة عامة إلا بعد زمن طويل ومجهود كبير”[12]. والسبب في ذلك “أن العوامل التي تؤثر في معاني الكلمات وفي قواعد اللغة وأساليبها فتؤدي إلى اختلافها وتطورها… وما إلى ذلك، يرجع أهمها إلى ظواهر اجتماعية وتاريخية وسياسية و ثقافية… وهلم جرا”[13]. من هنا نجد معظم من اشتغلوا على التغير الدلالي يصنفون أسبابه ضمن الأسباب: اللغوية، والتاريخية -الحضارية، والاجتماعية، والنفسية.
أ-الأسباب اللغوية:
تتعدّد الأسباب اللغوية التي تحكم تغير دلالات الألفاظ، منها اقتران كلمتين في الاستعمال اللغوي، حيث يعمل هذا الاقتران على منح إحداهما دلالة جديدة لم تكن لها في حالة الانفراد. و يُطلق “بيير جيرو” على هذه الظاهرة “العدوى الدلالية”[14]، ومثالها: “المدينة الحمراء” دلالة على “مراكش”. كما يدخل ضمن هذه الأسباب ما دُرس في باب الفروق اللغوية، حيث يؤدى التشابه في دلالة كلمتين إلى استعمالهما بشكل مترادف أو متطابق دون التفات إلى الاختلاف الحاصل بينهما في أصل الاستعمال( كاستعمال “الإعطاء” و”الهبة” بمعنى واحد)[15]. ومن ذلك القياس الخاطئ أو الوهم، ويحصل ممن ليس لديهم معرفة دقيقة بخصوصيات الاستعمال اللغوي، كاستعمال “ولد” للذكر فقط، مع أنه لفظ يستعمل في العربية للجنسين: الذكر والأنثى. و يندرج ضمن هذه الأسباب- فضلا عما سبق- التطور الصوتي إبدالا أو قلبا (عيث/ غوث).[16].
ب-الأسباب التاريخية والحضارية:
تتغير دلالة اللفظ في أحوال كثيرة، بالانتقال من مرحلة إلى أخرى. ويسهم في ذلك التطور العلمي والتقني، واختلاف الأجيال والمعتقدات، والاتصال بالحضارات المختلفة. فيختار أهل اللغة دالا من موروثهم اللغوي ويحملونه معنى جديدا، كما هو الحال بالنسبة للفظ “الذرّ” التي تعني في تراث العربية “صغار النمل، واحدته ذرّة “[17]، حيث انتقل هذا اللفظ، حديثا، للدلالة على فرع من فروع علم الفيزياء. كما يكون الدين عاملا أساسيا في التغير الدلالي للألفاظ الموجودة، بتقديم معاني جديدة لها، كما هو الحال في الألفاظ المرتبطة بالعقيدة والعبادات والأحكام والمعاملات (الإحسان، الصلاة، الصوم، الإباحة، الشفعة، و الوكالة…). وليس من النادر أن تُحمّل الألفاظ العربية القديمة (والمعاصرة) معاني كلمات أجنبية؛ وقد يُرافق ذلك تغيير في صيغ هذه الألفاظ، وقد يُحتفظ بها كما هي.
وثمة قانون يُفسِّر به “أولمان” التّغير الذي يعرفه مدلول بعض الألفاظ، رغم بقائها على نفس الهيئة، ذلك هو “التماثل الأساسي في الوظيفة القديمة والجديدة للمدلول”[18]. و يُمثل لذلك بلفظ (Ship) “سفينة” في اللغة الإنجليزية، وكلمة “برلمان” إذ عرف مفهوم هاتين الكلمتين مجموعة من التغيرات؛ تخص الشكل أو الدور.. لكن “المعنى العام” والوظيفة التي يؤديها اللفظ، لم تختلفا بين القديم والحديث، وهذا ما يفسر الاحتفاظ بنفس اللفظ دالا على الشيء نفسه في الحالتين.
ج-الأسباب الاجتماعية:
قد يحدث أن تتغير دلالة اللفظ بانتقاله من الاستعمال المشترك إلى الدلالة المتخصصة، كما هو الحال بالنسبة لألفاظ: “إذاعة، إخراج، فاصل، البث”. وقد يعقب هذه المرحلة أن ينتشر اللفظ وسط عموم الناس بدلالته الجديدة، “إن الاتجاه في مثل هذه الحالات يميل نحو التضييق في معنى الكلمة حين تنتقل من الاستعمال العام إلى المجالات المتخصّصة”[19].
د- الأسباب النفسية
هناك عوامل نفسية عدة تقف وراء تغير دلالة بعض الكلمات، منها البواعث الإبداعية والابتكارية كما في استعمال الشعراء للمجازات[20]، ومنها ما تحظى به بعض الكلمات في مجالاتها الخاصة من طاقة انفعالية وعاطفية، فتُنقل إلى مجالات أخرى مصحوبة بتلك الطاقة. ويندرج ضمن العامل الأخير، برأينا، ألفاظ “حقل الحرب” التي يُعاد استعمالها في حقل مخالف تماما كالحقل الرياضي، فنسمع: “قذيفة”، و “صاروخ”…، وقُل الأمر ذاته في جانب “التأليف العلمي” (كعنونة الكتب ب:”السيف المسلول”، و “السيف البتار…”).
ومن العوامل النفسية الأخرى: اللامساس، أو التلطف في التعبير[21]، ويفيد الابتعاد عن التصريح باللفظ الأصلي لشيء أو فعل، واختيار لفظ آخر يوحي بذلك الشيء أو ذلك الفعل، توخيا للحشمة ونفورا من الإيحاءات الخاصة للفظ الأصلي(استعمال “النكاح” عوض “الجماع” / و “المرحوم” عوض “المتوفى”…). وقريب من هذه العملية (التفاؤل والأمل و التيامن)[22]، كإطلاق: “طهور” على المرض، و”سليم” على “اللديغ”، و”البصير” على “الأعمى”.
ليست هذه جميع الأسباب التي تحكم التغير الدلالي، فهي متعددة ومتشعبة بحيث يتعذر حصرها. ومن المفيد أن نشير إلى أن الاستعمال الفردي يسهم بدوره في تغير المعنى عبر ما يجريه الجيل اللاحق من تغييرات دلالية على الكلمة التي يتلقفها من الجيل السابق دون وعي. وبهذا يتضح أنه لا يمكن حصر أسباب التغير الدلالي في السبب المعروف ب”الحاجة العملية النفعية الصّرفة”[23].
- مظاهر التطور الدلالي:
حاول علماء اللغة، وعلى رأسهم بريال(Breal)، وضع نُظُم متسقة للتغير الدلالي في الألفاظ معتمدين في ذلك على خطة منطقية، فاهتدوا إلى ثلاث إمكانيات في العلاقة بين المعنى القديم والمعنى الجديد للكلمة، “ولقد تبين لهم أن المعنى القديم إما أن يكون أوسع من المعنى الجديد أو أضيق منه أو مساويا له، ولم تكن هناك إمكانية رابعة يدخلونها في حسبانهم”[24].
أ-تضييق المعنى أو تخصيص الدلالة:
تضييق المعنى (أو تخصيص الدلالة)، هو انتقال بمدلول اللفظ من الاستعمال العام المطلق إلى الاستعمال المحدّد والمحصور، وينشأ الاستعمال الجديد نتيجة تطور الزمن وميل متكلمي اللغة إلى الطابع العلمي في استعمال الألفاظ، يُضاف إلى ذلك عملية الاصطلاح التي تصحب نشوء العلوم وما ينتج عنها من تعيين دلالة دقيقة للكلمات. فكلمة “الطب” في معناها العام تشير إلى الحذق والمهارة، لكنها تدل، بعد الاصطلاح، على العِلم المعروف، و”الحريم”، في أصل الاستعمال، هو “الذي حُرم مسه فلا يُدنى منه”[25] لكنها أصبحت تدل على نساء البيت.
ب-توسيع المعنى أو تعميم الدلالة
توسيع المعنى، هو العملية المقابلة لتضييق المعنى، حيث يكون للفظ، بداية، معنى خاص ثم يتم توسيع مجاله بجعله منطبقا على معنى (معاني) أعم. مثال هذه العملية ما أورده أولمان بخصوص اللفظ الإنجليزي(arrive) الذي كان محصورا في معناه للدلالة على “الوصول إلى الميناء”[26]، ثم اتسع استعماله حيث أصبح “يشمل عددا ضخما من أنواع الوصول”[27]. و من ذلك استعمال لفظ(العمّ) في لغة الأطفال؛ إذ يطلقونه على كل ذكر من جيل الأب، موسعين من دلالته المعجمية (أخو الأب). وهذا المظهر(توسيع المعنى)، حسب إبراهيم أنيس، أقل من الأول في اللغات، إذ “تعميم الدلالات أقل شيوعا في اللغات من تخصيصها، وأقل أثرا في تطور الدلالات وتغيرها”[28]. كما يندرج في هذه العملية تحويل الأعلام إلى صفات مثل: “حاتم” (لكل كريم)، و”فرعون” (لكل ظالم).
ج-انتقال الدلالة:
و من صور التغير الدلالي التي تلحق الكلمات كذلك، أن يتم نقل معناها من مجال إلى آخر. ويخضع هذا النقل لعلاقات بلاغية كالمشابهة(الحسية، أو المعنوية)، أو لعلاقات المجاز المرسل(الحالية، أو المحلية، أو الجزئية…).
ف “عنق”: عضو في الجسد، وهناك: “عنق الدهر أي قديم الدهر، وعنق الصيف والشتاء: أولهما، وعنق الجبل: ما أشرف منه، والأعناق: الرؤساء، وعُنُق من النار: قطعة تخرج منها”.[29]
و”النور”: الذي يضيء، لكنه يطلق على: الإسلام والإيمان…
و نشير هنا إلى أن الاستعمال الأدبي للألفاظ يقوم على المجاز، أي على عملية نقل المعنى وتغييره بغاية الدقة في التعبير وإحداث التأثير الجمالي في نفس المتلقي.
د-رقي الدلالة:
يُسهم تطور الحياة الاجتماعية في السمو بدلالة اللفظ من معنى أقل شأنا إلى معنى أهم، مثال ذلك:
– لفظ “رسول”: فقد كان يعني المرسَل، ثم سما معناه للدلالة على من بعثهم الله بالرسالة(الوحي).
-لفظ “السياسة”، من ساس “يسوس الدّواب إذا قام عليها وراضها”[30]، ثم قيل: “الوالي يسوس رعيته.”[31]
هـ-انحطاط الدلالة:
هذا المظهر هو عكس المظهر السابق، ويتعلق بتحول دلالة اللفظ من معنى سام إلى معنى مبتذل. فلفظ “العافية” يعني: السلامة، ثم قيل في: “النار”. ولفظ: “البسالة” في اللسان الدارج، أصبح يشير إلى التطفل وغياب المروءة. وكلمة “بهلول” التي كانت تعني “العزيز الجامع لكل خير..(أو).. الحييّ الكريم”[32] أصبحت بمعنى “الأحمق”.
ولا شك أن المظهرين الأخيرين (رقي الدلالة وانحطاطها)، يرتبطان بثقافة المجتمع وتغير أوضاعها.
2- الإعلام الجديد
- مفهوم الإعلام الجديد
قبل التعرض لواقع اللغة العربية في الإعلام الجديد و تطور ألفاظها الدلالي ضمن سياقاته، يجدر بنا تحديد مفهوم: “الإعلام الجديد”، والوقوف عند خصائصه.
يُعرّف “قاموس التكنولوجيا الرفيعة” (High-Tech Dictionary) “الإعلام الجديد” بأنه: “اندماج الكومبيوتر وشبكات الكومبيوتر والوسائط المتعددة”[33]. يشير هذا التعريف إلى حالة جديدة في الاتصال تقوم على تكنولوجيا متطورة أساسها الكومبيوتر وخدماته المتنوعة. فقد سمحت هذه الوسيلة، نتيجة تداخلها مع وسائل الإعلام التقليدية كالمذياع والتلفاز، بإحداث تغيير كبير في طرق تقديم المعلومات، كما غيّرت من مفهوم الجمهور وطبيعة الرسالة. و يعود ذلك إلى الطبيعة الرقمية التي أصبحت عليها وسائل الإعلام. كما أسهم الأنترنيت وتطبيقاته في وسم هذا الإعلام بالشمولية والتخصيص في الوقت نفسه.
- خصائص الإعلام الجديد
ويقف الإعلام الجديد، باعتباره مفهوما، مقابلا لمفهوم “الإعلام التقليدي” (القديم)، في إشارة إلى الجوانب المبتكرة والوظائف المستحدثة التي رافقت الأول، ولم تكن تتوفر في الثاني. وتلمح “الجِدّة” حينما تربط بالإعلام “إلى حالة من التنوع في الأشكال والتكنولوجيا والخصائص التي حملتها الوسائل المستحدثة عن التقليدية”[34]. ويكاد المهتمون بالشأن الإعلامي، مثل: نيغروبونتي (Nicholas. Negroponté)، وبافلك (Pavlik. John V) ، وبولتر(Jay David Botler) وجروسين (Richard. Grusin) ، وفيدلر (Roger F. Fidler) [35]… يتفقون على جملة من الخصائص التي تميز هذا الإعلام، منها:
-التفاعلية: فهذا الإعلام يقوم على الأخذ والعطاء بين طرفين أو أكثر، وهما متساويان من حيث الإسهام في المعلومات “فتكون عملية الاتصال تبادلية وثنائية الاتجاه”[36]. وبهذه الصفة يختلف الإعلام الجديد عن الاتصال الشخصي في الحياة العادية، و عن الاتصال الجماهيري الذي يتأسس عليه الإعلام التقليدي.
–الآنية: تقوم أجهزة الإعلام الجديد (كالمذياع والتلفزيون الرقميين) على نقل الأحداث حال وقوعها، لأن هذه الأجهزة موصولة بالأقمار الاصطناعية وشبكات الألياف الضوئية. فقد أصبح المشاهد يعايش الأحداث بشكل مباشر، ويتفاعل معها قبل تدخل الصحفيين أنفسهم. وقد أثّر هذا الأمر على مفهوم “الخبر” نفسه، الذي انتقل من “عرض الوقائع” (التي حصلت في الماضي) إلى معايشتها والتفاعل معها وهي تجري. ويظل المستقبِل قادرا على الحصول على المعلومة في الإعلام الجديد حتى لو فاتته لحظة البث المباشر لها، بفضل إمكانيات التخزين والحفظ التي تتوفر في هذا الإعلام.
–الرقمية: من التسميات التي تُطلق على الإعلام الجديد: “الإعلام الرقمي” (Digital Media)، وتلمح هذه التسمية إلى استعمال الحاسوب في كافة العمليات الإعلامية: إنتاج الخبر، التحرير، العرض، معالجة الصور.. دمج الوسائط (النص، الصوت، الفيديو)، إجراء عمليات الاتصال، السماح بطرق مبتكرة في الاتصال، وبصناعة الصحافة على الأنترنيت.
–الفردية والتخصيص: أتاح الإعلام الجديد للمشاهد(المستعمل) إمكانية الحصول على نسخته الخاصة، كما أتاح له إمكانية التعليق وإبداء الرأي فيما يتم عرضه. وبالتالي، فهذا الإعلام، يلبي الاهتمامات الفردية إذ “الرسائل الفردية يمكن أن تصل في وقت واحد إلى عدد غير محدود من البشر..(و) كل واحد من هؤلاء البشر له نفس درجة السيطرة ونفس درجة الإسهام المتبادل في هذه الرسالة”[37]
–الخروج من أسْر السلطة: وفّر الإعلام الجديد بيئة كاملة من الحرية تتداول فيها الآراء من قبل الأفراد دون وصاية أو تحكم، بعكس ما كان عليه الحال مع الإعلام التقليدي الذي يمكن وصفه ب”الإعلام البيروقراطي”، حيث تقتصر إمكانية نشر المعلومات والسماح بترويجها على السلطة؛ سواء كانت نظاما، أو قادة مجتمع، أو قبيلة، أو كنيسة…
ويرتبط بهذه الخصائص خصائص أخرى مثل: المشاركة، والانتشار، واندماج الوسائط، وغيرها.
إن الخصائص المتحدث عنها تلفت انتباهنا إلى البيئة الإعلامية والاتصالية الجديدة التي أصبحنا نعيش فيها مع نهاية القرن الماضي وبداية القرن الحالي، وهي بيئة تشهد انتشارا واسعا للمعلومات والثقافات، وتعرف التأثير والتأثر في اللغات والتصورات بين الشعوب.
3-دلالة اللفظ العربي في الإعلام الجديد
3-1- أبعاد الكلمة
الكلمة وحدة اللغة الأساسية، تعبر عن خصوصياتها في جانبين:
أ-الجانب الشكلي:
ويتعلق بأصوات الكلمة و صيغها. فاللغة العربية، مثلا، لها ضوابط في التأليف بين الحروف يجب مراعاتها، و يُعلم من مخالفتها أن الكلمة مقترضة. ولهذه اللغة أيضا جانب صرفي-اشتقاقي، وهو جانب منتج يعكس خصوصياتها ويحفظ أنساقها، كما أن له بعدا جماليا.
ب–الجانب المضموني:
وهو جانب المعنى، وبه تتعلق ظاهرة التغير الدلالي. في هذا السياق ينبغي الإشارة إلى أن الكلمة تعتبر “وحدة لغوية ثقافية تخبئ في ثناياها تعددا دلاليا نابعا من تعدد أبعادها المكتسبة”[38]. ومن هذه الأبعاد: البعد اللغوي-المعجمي، والثقافي، والاجتماعي، والتاريخي، والسياسي، والاقتصادي، والنفسي، والديني، والفولكلوري، والجمالي… ويمكن التمثيل لهذه الجوانب بأبعاد لفظ “الحية” في ثقافة اللغة العربية:
– بُعد لغوي: حيوان زاحف
– بُعد اجتماعي: عمل ترويض الأفاعي
– بُعد ثقافي: تشبيه المرأة بالحية
– بُعد أخلاقي: الإساءة والأذى.
– بُعد فولكلوري: الرقص(كما في طقوس “الحلقة” في الساحات العامة).
3-2- كيف غير الإعلام الجديد في مدلول الكلمة العربية؟
هناك صلة وثيقة بين اللغة والإعلام، باعتبار أن هدف الإعلام هو التعبير عن واقع المجتمع في أبعاده المختلفة (ثقافية، اجتماعية، سياسية…)، وأن وسيلته الأساس في هذا التعبير هي اللغة، لأنها الحاضن الأساس لهذه الأبعاد، والوسيط الأهم بين المنبر الإعلامي والجمهور. وقد أفرزت هاته الصلة ما بات يُعرف ب:”اللغة الإعلامية”، التي هي لغة وليدة سياق الاتصال بالرأي العام والتفاعل مع الوقائع المجتمعية. وهنا ينبغي الإقرار بأن “اللغة العربية هي بنت الإعلام، فنشوء الصحافة في ختام القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين أدى إلى اصطناع لغة جديدة مختلفة… وكان الرواد الأوائل من العاملين في هذه الوسائل الإعلامية هم الذين يقومون بالجهد الكبير في مجالات الترجمة والتعريب والاشتقاق والبحث والقياس في وقت قياسي”[39].
ويعود الفضل للإعلام في إيجاد ألفاظ جديدة لم تكن العربية تتوفر عليها، بالنظر إلى تطور المجتمع العربي خلال هذه الفترة، كما يعود له الفضل في نشر ألفاظ أخرى متوفرة في القاموس العربي على نطاق واسع. لكن هذا الإعلام، بالمقابل، أحدث تغييرات في دلالة اللفظ العربي لأسباب لاتقف فقط عند الحاجة إلى التعبير، ومن هذه الأسباب نذكر:
أ- طبيعة العمل الإعلامي (الصحفي) الذي يتسم بسرعة الاستخدام: فالصحفي، في مواجهة الخبر، يسارع إلى التعبير عنه بألفاظ قد لا تراعي نسق اللغة الدلالي، ولو كان لديه الوقت الكافي لاختار اللفظ المناسب.
ب- هيمنة الإعلام الأمريكي على الإعلام المحلي(العربي): فالأول يُنتج ألفاظا ومفاهيم إعلامية مبتكرة مرتبطة بالهيمنة السياسية والاقتصادية لأمريكا، وبسطوة اللغة الإنجليزية في التداول العالمي للأفكار والتصورات والأشياء. إنّ “صلة المذيع باللغات الأعجمية أثناء نقله ما يحدث في العالم، وأسبقية لغات هذه المناطق في إيجاد الألفاظ التي يحتاج إليها الاستعمال، ينمّيان الحاجة إلى التوليد الدلالي عن طريق الترجمة الحرفية”[40]. ومن السائغ، في هذا السياق، الحديث عن “لغة إعلامية عالمية” تنشر مفاهيم موحدة بألفاظ تكاد تكون ذاتها في المبنى والمعنى.
ج- التكييف اللغوي للخبر: ثمة مجهود يبذله الصحفيون والإعلاميون في التكييف اللغوي بحث تخرج الكلمات من أيديهم وقد عبّرت عن إيديولوجية القناة التي ينتمون إليها.
ويمكن التمثيل للتغير الدلالي في لغة الإعلام الجديد باستعمال الكلمات التالية:
– خارطة طريق (road-map): عبارة عن ترجمة حرفية من اللغة الإنجليزية. وقد اعتمدت هذه العبارة عوض لفظ “خطة”، أو أي لفظ آخر مقابل يمكن استحداثه للتعبير عن مضمون العبارة الأجنبية.
– مناطق الظل( zones d’ombre) : إن استعمال لفظ الظل في العربية يرتبط بالراحة والمتعة، لكن مقابله في اللغة الفرنسية يشير إلى التهميش والإهمال، أي ما يقابل: الشهرة وذيوع الصيت.
– الإرهاب (terrorisme): يشير هذا اللفظ في اللغة العربية إلى إثارة الفزع في نفس المخاطب، لكنه حُمل –في سياق الإعلام المعاصر- بدلالات: الأعمال الإجرامية التي تتأسس على فكر مخالف “للديمقراطية” والتعايش.
– فعل “غرّد”: يُستعمل بمعنى: “كتب تدوينة على موقع (تويتر)”، وهذه دلالة جديدة أضيفت إلى هذا الفعل، لأن دلالتها الأصلية مرتبطة بإصدار الصوت والتطريب(الطيور). و لرمز “الطير” الخاص بهذا الموقع تأثير في تعيين الدلالة الجديدة.
– فعل “أضاف”: يُستعمل في مواقع التواصل الاجتماعي بمعنى “زاد”(إضافة صديق في الفيسبوك، وهو ترجمة لفعل”add ” بالإنجليزية)، في حين أن الدلالة الأصلية له في المعجم العربي، هي استقبل شخصا باعتباره ضيفا.
خاتمة:
في الختام، نتوصل إلى أن التغير الدلالي لألفاظ اللغة العربية، هو قضية لغوية وحضارية تهم الموقع الذي تحتله اللغة في السياق العالمي المعاصر عامة، والسياق الإعلامي الجديد على وجه الخصوص، إذ فرض السياقان معها تحديات على هاته اللغة من حيث “المعاني” التي تحملها ألفاظها، فاتسعت دلالة اللفظ أحيانا وضاقت أحيان أخرى، وانصُرف عنها أحيانا إلى دلالة جديدة. لكن هذا الواقع نفسه أتاح إمكانيات هامة للغة العربية لتعبّر عن رصيدها الثقافي والحضاري.
المصادر والمراجع
الكتب
- باللغة العربية
– ابن منظور، لسان العرب. دار صادر، بيروت. د.ت.
– السيوطي، جلال الدين. المزهر في علوم اللغة وأنواعها، الطبعة الثالثة، مكتبة دار التراث، د.ت، القاهرة.
– العرضاوي، مرفت محمد شريف. الإعلام الجديد بين التأصيل والتنظير، الطبعة الأولى، عالم الكتب، 2016، إربد.
– العسكري، أبو هلال. الفروق اللغوية، حققه وعلّق عليه: محمد إبراهيم سليم، دار العلم والثقافة، 1998، القاهرة.
– المسدي، عبد السلام. اللسانيات وأسسها المعرفية، الدار التونسية للنشر، تونس، 1986م.
– أنيس، إبراهيم. دلالة الألفاظ، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1976م.
– أولمان، ستيفن. دور الكلمة في اللغة، تحقيق كمال محمد بشير، مكتبة الشباب، عمان. 1975 م.
– جيرو، بيير. علم الدلالة، ترجمة: منذر عياشي، دار طلاس، دمشق، 1988م.
– دي سوسير، فردناند. محاضرات في علم اللسان العام، ترجمة عبد القادر قنيني، أفريقيا الشرق، 1987م.
– غاليم، محمد الحاج. المعنى والتوافق مبادئ لتأصيل البحث الدلالي العربي، الطبعة الأولى، عالم الكتب الحديث، إربد، 2010م.
– كنانة، علي ناصر. اللغة وعلائقياتها، الطبعة الأولى، منشورات الجمل، بغداد، 2009م.
– وافي، علي عبد الواحد. علم اللغة، الطبعة التاسعة، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، 2004م.
- باللغة الأجنبية:
-Jean. Dubois – et al. Dictionnaire de linguistique et des sciences du langage . Larousse, Paris , 1994.
المجلات:
– الأحمري، ظافر بن محمد عبد الله. “أسباب التطور الدلالي ومظاهره في اللغة العربية: قراءة وتحليل“، مجلة كلية التربية، جامعة الأزهر، العدد 168، أبريل 2016.
– قدور، حامد محمد. “في الدلالة والتطور الدلالي“، مجلة مجمع اللغة العربية الأردني، العدد 36، كانون الثاني حزيران 1989م.
المواقع الإلكترونية:
– خرماش، سعيد. “اللغة الإعلامية في التلفزة والتغير الدلالي بالاقتراض”.
- الخماش، سالم سليمان. “المعجم وعلم الدلالة”.
– شوشة، عزة علي. “اللغة العربية في الإعلام، شديدة الثراء والتنوع“(2016م).
Https//www.alghad .com
– صادق، عباس مصطفى. “الإعلام الجديد دراسة في مداخله النظرية وخصائصه العامة” .
Https//www.academia.edu
– معجم الدوحة التاريخي للغة العربية. (صَلة)
http//www.dohadictionary.org
– مفهوم “الإعلام الجديد”.
http// www.computeruser.com
ناقد من كلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس-فاس المغرب
الهوامش والإحالات
1] – المسدي، عبد السلام. اللسانيات وأسسها المعرفية، الدار التونسية للنشر، تونس، 1986م، ص 39.
[2] – يعود هذا التمييز إلى دي سوسير ؛ ف”السانكرونية” و”الدياكرونية” لديه، هما وجهتا نظر في البحث اللغوي متقابلتان. الأولى هي “الدراسات التي تتعرض للغة، في فترة زمنية معينة، كنسق في ذاتها”.
Dubois – et al : Dictionnaire de linguistique et des sciences du langage . Jean. Paris. Larousse, 1994 , p463.
أما الثانية، فهي نوع من الدراسات “تلاحظ، في المقام الأول، التغيرات التي تطرأ على اللغة وتُموضعها في الزمن”. Ibid, p 141. انطلاقا من مبدا التغير الدلالي الذي تعرفه اللغة يقول سوسير: “فالزمان كفيل بأن يُغير كل شيء، وليس هناك داع وجيه يجعل اللسان يسلم من هذا القانون”، دي سوسير، فردناند. محاضرات في علم اللسان العام، ترجمة عبد القادر قنيني، أفريقيا الشرق، الدار البيضاء، 1987، ص 93. فالتغيرات، منفردة كانت أو مجتمعة “تؤدي دائما إلى تحويل العلاقة بين الدال والمدلول، بل نقلها” الصفحة نفسها. (نفسه، ص 99).
[3] – معجم الدوحة التاريخي للغة العربية. (صَلة)
http ://www.dohadictionary.org
استعرض بتاريخ: 18 مارس 2022
[4] السيوطي، جلال الدين، المزهر في علوم اللغة وأنواعها، الطبعة الثالثة، مكتبة دار التراث، القاهرة ، د.ت، ص 427.
[5] نفسه، ص430.
[6] أولمان، ستيفن، دور الكلمة في اللغة، تحقيق كمال محمد بشير، مكتبة الشباب، عمان، 1975م، ص 152.
[7] نفسه، الصفحة نفسها.
[8] – نفسه، الصفحة نفسها.
[9] – غاليم، محمد الحاج. المعنى والتوافق مبادئ لتأصيل البحث الدلالي العربي، الطبعة الأولى، عالم الكتب الحديث، إربد، 2010، ص 85.
[10] – نفسه، ص86.
[11] أنيس، إبراهيم. دلالة الألفاظ، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1976م، يشير مبدأ الاستعمال إلى أن الألفاظ” وُجدت ليتداولها الناس، وليتبادلوا بها في حياتهم الاجتماعية، كما يتبادلون بالعملة والسلع” ص 134. ويُقصد بالحاجة في المبدأ الثاني التطور الدلالي “الذي يُقصد إليه قصدا، ويتم عن عمد في ألفاظ اللغة، وذلك هو العامل الثاني في تطور الدلالة” (نفسه، ص 145).
[12] وافي، علي عبد الواحد ، علم اللغة، ط 9، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، 2004، ص 23.
[13] نفسه، الصفحة نفسها.
[14] جيرو، بيير. علم الدلالة، ترجمة: منذر عياشي، دار طلاس، دمشق، 1988م، ص 118.
[15] – “الفرق بين الإعطاء والهبة : أن الإعطاء هو اتصال الشيء إلى الآخذ له، ألا ترى أنك تُعطي زيدا المال ليردّه إلى عمرو وتعطيه ليتجر لك به، والهبة تقتضي التمليك، فإذا وهبته له فقد ملّكته إياه” (العسكري، أبو هلال ، الفروق اللغوية، حققه وعلّق عليه: محمد إبراهيم سليم، دار العلم والثقافة، القاهرة، 1998، ص 167). وقد يرجع الالتباس إلى تشابه الكلمتين في النطق(ك”الصياح” و”الصراخ”، مثلا).
[16] – الأحمري، ظافر بن محمد عبد الله. “أسباب التطور الدلالي ومظاهره في اللغة العربية: قراءة وتحليل”، مجلة كلية التربية، جامعة الأزهر، العدد 168، أبريل 2016، ص161.
[17] – محمد بن منظور، لسان العرب، الجزء الثاني، دار صادر، بيروت، د. ت، ، ص 304.
[18] – أولمان، ستيفن. دور الكلمة في اللغة، مرجع سابق، ص 155.
[19] – نفسه، ص 156.
[20] – نفسه، ص 157.
[21] – قدور، حامد محمد. “في الدلالة والتطور الدلالي”، مجلة مجمع اللغة العربية الأردني، العدد 36، كانون الثاني حزيران 1989، ص134. انظر كذلك: أنيس، إبراهيم. دلالة الألفاظ، مرجع سابق، ص ص: 140-145.
[22] – الأحمري، ظافر بين محمد عبد الله، “أسباب التطور الدلالي ومظاهره في اللغة العربية: قراءة وتحليل“، مرجع سابق، ص 163.
[23] – أولمان، ستيفن ، دور الكلمة في اللغة، مرجع سابق، ص 153.
[24] – نفسه، ص162.
[25] – ابن منظور، لسان العرب، ج 12، ص 120.
[26] – أولمان، ستيفن. دور الكلمة في اللغة، مرجع سابق، ص 162.
[27] – نفسه، الصفحة نفسها.
[28] – نفسه، ص154.
[29] – الخماش، سالم سليمان.” المعجم وعلم الدلالة”، www.angelfire.com استعرض بتاريخ: 20 أبريل 2022. انظر مادة: ( ع ن ق) في لسان العرب، ج 10. ص ص 271-277.
استعرض بتاريخ: 13 مارس 2022.
[30] ابن منظور، لسان العرب، ج 6، ص 108.
[31] نفسه، الصفحة نفسها.
[32] – نفسه، ج11، ص 73.
[33] – http ://www.computeruser.com قاموس التكنولوجيا الرفيعة:
نقلا عن: مصطفى صادق، عباس. “الإعلام الجديد دراسة في مداخله النظرية وخصائصه العامة”.
http ://www.academia.edu
استعرض بتاريخ:22 أبريل 2022.
[34] -مصطفى صادق، عباس. “الإعلام الجديد دراسة في مداخله النظرية وخصائصه العامة”، مرجع سابق.
http ://www.academia.edu
استعرض بتاريخ:22 أبريل 2022.
[35] انظر مقال مصطفى صادق، عباس: “الإعلام الجديد دراسة في مداخله النظرية وخصائصه العامة” السابق.
[36] – العرضاوي، مرفت محمد شريف. الإعلام الجديد بين التأصيل والتنظير، الطبعة الأولى، عالم الكتب، إربد، 2016، ص 10.
[37] – مصطفى صادق، عباس. “الإعلام الجديد دراسة في مداخله النظرية وخصائصه العامة”، مرجع سابق.
Https//www.academia.edu استعرض بتاريخ: 22 أبريل 2022.
[38] – كنانة، علي ناصر. اللغة وعلائقياتها، منشورات الجمل، بغداد، 2009، ص 23.
[39] – شوشة، فاروق. نقلا عن: عزة علي، شوشة، “اللغة العربية في الإعلام، شديدة الثراء والتنوع”(2016)، تاريخ الاستعراض: 10 مارس 2022 Https//www.alghad .com
[40] – خرماش، سعيد. ” اللغة الإعلامية في التلفزة والتغير الدلالي بالاقتراض”. www.asjp.cerist.dz استعرض في 11 مارس 2022.
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي