
النوستالجيا المكانية عند ازهر جرجيس “فوق بلاد السواد” انموذجاً
مهدي أمين صالح*
الملخص: يعد الشعور بالوحدة أو مايسمى بالنوستالجيا المكانية هو الحنين الذي ينتج في النفس البشرية الى المكان الذي ابتعد عنه, أي الإحساس بالحنين الى المكان وينتج هذا الأحساس من ألا شعور, وتتجلى النوستالجيا المكانية في الحنين أو الحزن أو الألم للوطن, هذا المقال قد أُعد للتعريف بالنوستالجيا ومن ثم المكان ليتوضح بذلك مفهوم النوستالجيا المكانية أي الحنين او الألم الذي يربط الشخص بالمكان في الزمن الماضي, وثم لإبراز النوستالجيا المكانية عند ازهر جرجيس وكيف ان هذه النوستالجيا المكانية لديه قد انعكست في اعماله الأدبية الرواية على وجه العموم والقصصية على وجه الصفوة, وكيف يرسم النوستالجيا المكانية في شخصياته بل يحولها الى اكثر من ذلك ويجعلها حالة هوم سيك والتي تعني ضيق الحالة النفسية لديه لما عاناه من البعد والفراق والحنين الى المكان.
النوستالجیا المكانية عند جرجيس:
نلاحظ في اعمال ازهر جرجيس أنَّهُ يعاني من النوستالجيا المكانية, ويتضح ذلك من خلال أعماله ألروائية وألقصصية, إذ أنَّهُ يعاني من الألم والفراق الذي يصيب كل مغتربٍ عن الوطنِ حيث إنَّهُ يعبر عن سؤمه من الغربة والحياة التي يعيشها, ويعبر عن غظبه ونفوره من كل ما يحيط به, ويجذب انتباه القارئ في كل قصصه ورواياته يتجه الى الماضي من اجل الوصول الى قمة الحنين الى أشياء في ذلك الماضي الذي عانى منه وغصبه على ترك كل شيء, ليس غريباً ان يعاني من النوستالجيا المكانية, حيث انه قد تعرض للتهديد مرات كثيرة مما حمله على الخروج من البلد مكرهاً ويعكس ذلك سبب ان رواياته تحمل رسائل وأفكار وصور تشير الى انه لم يترك الوطن رغبة منه بل خرج من البلد غصباً عن ارادتهِ وتطلعاتهِ, فنجد ان في رواياته وقصصه اثراً كبيراً لحنين الى أجزاء مما فقده مثل البيت والوطن والحنين الذي يغمره من اقاربه, فرسمت هذه الغربة التي فرضت عليه شكلاً ابداعياً في اعماله الأدبية كلها وانه يربط كل الأجزاء في اعماله بالماضي وكيف ان الماضي مؤثر وفعال في ان يجعل حاظرك تعيساً ومصدرشقاء ام مصدراً للسعادة والهناء وكل ذلك يولده الحنين الى الذي مضى, مع انه يعاني من الحنين والالم إلا انَّهُ استثمر هذه المؤثرات وجعل منها اثراً ابداعياً في اعماله, فلاعمل له يخلو من الحنين والالم والفراق فكل عماله تجسد شخصه بكل الأحوال وبكل التصاوير والعارف المطلع عند قراءة اعماله سيجد مل شيء مرتبط به بصورة ارادية في اكثر الأحيان وغير ارادية في الأحيان الأخرى, ومن خلال النظر في الذكريات التي يرسمها يدخلنا في الصورة التي يشاء ان نراها عنه فيمثل لنا صوراً تعبر عن الفراق في كل مرة سواء اكان هذا الفراق في الماضي او الحاظر له او لرفيقه او احد القضايا التي ترسمها قصصه ورواياته, كما انهُ يمتلك إبداعية في رسم المحيط الذي يريد ان يرسم عليه المكان, فكل فكان أراد ان يستخدمه في اعماله الأدبية هي أماكن ان سمعها القارئ في اول الامر تراءت له انها قد وقعت سابقاً او انها قد جرت معه هذه الاحدث لشدة قربها من الواقع الحقيقي الذي عاشه هو ومجتمعه العراقي اجمع, وليس ذلك فحسب بل انه قد جعل من المكان اطاراً يرسم عليه كل الاحداث التي يرغب بها مع الإشارة الى أهمية المكان الذي تجري فيها الاحداث في كل مرة, ويكون المكان في نظره وفي اعماله كلها هي سبب في الاحداث التي وقعت وان المكان هو الذي يحدد كيف سيكون الواقع والمستقبل بغض النظر عن رفضه القاطع بان المكان الذي ترحل اليه لن يكون قادراً على ان ينسيك كل الذي مررت به وإنك لو تجاهلت ما مرت به سياتي يوم من الأيام ولن تستطيع ان تكمل الطريق وانت متغاضٍ عن ماضيك والحنين الى أيام صباك وطفولتك وحتى أيام الجامعة,كما يجر القارئ الى الاعتقاد بان المكان الذي تولد فيه هو لعنة ان اصابتك لن تصتيع ان تغيرها مهما ابتعدت عنها او تغاضيت, ومع كل هذا هو متمسك بأن ما رسمه الوطن لك سيكون هو فقط وانك مهما حاولت جاهداً لا تستطيع النسيان او تجاوزه وان حاولت ستصيبك لعنة الجنون والحنين الى الأرض التي تركتها نعم المكان الذي تنتمي اليه لن تستطيع ان تتجاوزه ولو بعد الف عام, في الختام، تظهر النوستالجيا المكانية كجسر عاطفي يربط الماضي بالحاضر، حيث يعكس كل مكان قصة فريدة ومجموعة من اللحظات التي ترسمها الذاكرة بألوانها المختلفة. إن قدرة الأماكن على أن تكون بصفة خاصة محفزًا للذكريات تبرز قوة الروابط العاطفية والأثر العميق الذي تتركه البيئة الجغرافية على روح الإنسان, ومن الممكن أن نلاحظ أنَّ النوستالجيا المكانية عند ازهر جرجيس, والتي تمثلت في المكان الذي نشأ فيه, كما أنَّنا نرى أنَّ الماضي تلخص فيه جميع أنواع الحزن وألالام, وهذه الاحزان التي غلفت اعماله كانت نتيجة من نتائج فقدان والده والفقر والعديد من المشاكل الأخرى مثل عدم الشعور بالأمان في الأرض التي نشاء وترعرع فيها, ولكن بطريقة ما لازال ازهر يعاني من الحنين الى ذلك المكان الذي يصفه بالأرض المحروقة, فما كان منا إلا ألإشارة الى كون هذا احد اهم العوامل التي ساهمت في نظم هذا المقال والتي تشير إلى أهمية النفسية التي تحتلها بيئة النشأة عند البشر وكيف ان هذا الشوق والحنين قد يغلب على الطابع بل وحتى على الابداع او قد يكون هو مصدرنشؤ الابداع عند هذا الشخص, لينتج هذا الحنين الى الوطن اعمال قصصية وروائية روشحت لجوائز كثيرة كونها قد عبرت عن اشوق مكبوته بطرق مثيرة لم تعهد من قبل بل قد تفنن في رسم الحنين في كل قصة, لذا كان من المهم الإشارة الى النوستالجيا المكانية, والتي تلخصت في نقطتين مهمتين هما:
1-ألحنين إلى الأرض هي عامل مؤثر في كل الاعمال الأدبية عامة والرواية خاصة.
2-إنعكاس الاثار ألتي ولدها الحنين الى الأرض في اعمال ازهر جرجيس جميعها.
المصادر والمراجع:
-Archer. J.irland.amus.broad.currid.1998.duration of homesickness Scale. British journal of
psycshology.89.205
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي