
قراءة في المجموعة القصصية “قال الذّكر: نلتقي يوم السبت“ للكاتب التونسي توفيق الذّكر
سونيا عبد اللطيف*
1-تمهيد
مع انطلاق معرض الكتاب الدولي بتونس في شهر أفريل الفارط (2024)، قمتُ بزيارة خاصّة لاقتناء المجموعة القصصية لصديقي الكاتب توفيق الذّكر، التي حملت العنوان التالي: “قال الذكر: نلتقي يوم السبت“
استغربتُ قليلًا من العنوان، وتساءلتُ بيني وبين نفسي: ما سبب اختيار الكاتب له؟ وماذا يعني به؟ وما علاقته بمضامين القصص؟
إلى أن اطّلعتُ على المجموعة، فانقشع الإبهام…
لكن، قبل تقديم هذه المجموعة القصصية، لا بدّ من تعريف موجز بمؤلّفها.

2- التعريف بالمؤلّف
توفيق الذّكر، أصيل مدينة وذرف من ولاية قابس – تونس، مقيم بمدينة الدوحة، ومتخصص في طبّ الإنعاش والتخدير.
دخل عالم الأدب بعد تأليفه لعدد من المؤلفات والمقالات في مجالي الطب والعلم، منها:
- مشروع تأسيسي للإسعاف (2017)
- الإنعاش القلبي الرئوي (2018)
- أهمية خدمات الطوارئ (2019)
- كورونا (2020)
هذه التراجم والكتابات فتحت شهيته للكتابة الأدبية، ومنحته الثقة بالنفس بعد اكتشاف موهبته في التعبير باللغة العربية. وهكذا خاض مغامرة كتابة القصة القصيرة بشجاعة…
الواقع هو منطلق كتاباته، وهو ما يعود إلى تشبّثه بانتمائه العرقي، وتشبّعه بالقيم، وارتباطه بجذوره، وغيرته على وطنه رغم الغربة. كما أن ميله لتناول القضايا الإنسانية والتعاطف مع البسطاء، جعلا كتاباته مرآة عاكسة لما يحدث في تونس من أحداث ومشاكل اجتماعية، صحية، إنسانية وسياسية.
استلهم الكاتب كثيرًا من الخيال، فمخيلته الخصبة والمُشبَعة بالتجارب والثقافة المتنوّعة، مكّنته من الغوص في أعماق هذا الفن، وتوظيف تقنيات السرد باحترافية.
3- الكتاب
المجموعة القصصية “قال الذكر: نلتقي يوم السبت“، صدرت عن دار عليسة للنشر والتوزيع، في أفريل 2024. جاءت بطباعة أنيقة وورق جميل، وتولّت تصميمها الفني صفاء سعيد.
تحتوي على 22 قصة قصيرة، موزّعة على 128 صفحة.
لا تسبق القصص مقدمة، ولا تصدير، ولا إهداء.
صورة الغلاف تتكوّن من أربع لوحات، كلّ منها تعبّر عن موضوع معيّن، له علاقة بقصة واردة في المجموعة.
4- صورة غلاف المجموعة القصصية
- يمتزج فضاء الغلاف بين اللونين البنّي الفاتح والرمادي.
- في أعلاه كُتب العنوان بخط كبير أسود، وتحته اسم الكاتب توفيق الذكر.
- تتوزع أربع صور داخل الغلاف في نظام زوجي، اثنتان بإطار أخضر واثنتان بإطار برتقالي:
- الصورة الأولى: رجل معمّم، بلحية بيضاء طويلة وشاربين قصيرين. قد يكون مفتيًا أو شيخًا. في الخلفية مدينة القدس بقبتها الذهبية ومنازلها البيضاء.
- الصورة الثانية: رجل كهل، يطل من شرفة بناية عالية، يحمل قلمًا، تبدو عليه ملامح الوقار.
- الصورة الثالثة: مركب يشقّ الأمواج، يعجّ بالركاب المنكّسي الرؤوس.
- الصورة الرابعة: شابّة شقراء الملامح، تحمل حقيبة يد تخرج منها قطة وديعة، تسير بثقة وابتهاج في شارع مدينة.
- في وسط الغلاف، يُذكر نوع العمل: مجموعة قصصية.
- على الغلاف الخلفي: صورة شخصية للكاتب، وتعريف مختصر بسيرته الذاتية، مع كلمة موجزة للأستاذ هشام الصالحي، وهو باحث دكتوراه في الشعر المعاصر ومتحصّل على الماجستير في الأدب المقارن.
5- القصص
- تضم المجموعة 22 قصة، كُتبت بين أفريل 2020 (تزامنًا مع موجة كوفيد الأولى) وماي 2023.
- أغلبها وُثق في فترة الحجر الصحي، والتي كانت حسّاسة عالميًا، وشهدت صعود أقلام أدبية عديدة.
- تعود وقائع القصص إلى فترات زمنية متعدّدة:
- بعضها إلى الماضي البعيد
- بعضها حُكي من منظور جنين أو متوفّى
- بعضها في فترات الحرب، أو في زمن الإرهاب والدواعش
- وبعضها بعد الثورة التونسية
- العناوين مستمدّة من مضمون كل قصة، ولها صلة بتطوّر الأحداث.
- النصوص قريبة من الواقع، بعيدة عن الخيال، وإن لجأ الكاتب إلى التخييل أحيانًا للتمويه أو للهروب من الحرج أو الرقابة، أو لإيهام القارئ بكونها خيالية.
- يستلهم أحداثه من الأسرة، من الشارع، من الثورة، من وسائل النقل البرية والبحرية والجوية، ويحوّل الواقع اليومي إلى مادة إبداعية.
كاتبة من تونس
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي