
حين بطش بهم الشوق
اسماعيل هموني*
اسماعيل هموني*
1▪
من عنفوان الليل أَبكَرتُ ، أَفَقْتُ عَلَى لذَّةِ الكبرياء تتهادى من سطوة الظلام . رأيتُ مُلُوكاً كَثِيرَةً تَتَّبَعَنِي إلى قبة حلمي ؛ تحرس ليلي من شرود الظلام .
كحشود الضوء يتفانى الملوك في الوقوف بالتتابع على قلاعي؛ يصدحُونَ بالتفاني، وتلبية النداء.
أطلع من أحلامي أَرَاهُم يُضِيئُونَ الليل بالأغاني، ورحيق الأشواق . هل يَعْلَموْنَ أَن مغيبي عَنْهُم يؤرقهم ؛ ويطيش بهم إلى هيام
لا يهادن جوارحهم ؟
يكابدون ما أحطتهم به مِنْ رَسُومٍ مَخمليةٍ أَرْسُم وَدَاعَتها في كفوف الملائكة، إن باركت طوافهم حولي علقوا على صدري صبابتهم ، وتمايلوا [في أفراحهم ] بين الشهوات والفلوات.
حين بطش بهم الشوق :
مجدوني في الظلمات ؛
و حين تفرست وجوههم
غَابُوا تباعاً في المكابدات .
لا نديم لي سواهم رميتهم في البراري يَلْتَقِطُونَ مدَائحي؛
و ما فتكت به الرياح مآربي .فما وجدوا غير أناشيدي ؛ وتهاليل الملائكة على أرَائِكِ التقوى و وَسَائِدِ العُشاق .
2▪
من أقاصي الهيبة يتهدلون ؛ أسمع تصادي أنفاسهم كأنهم منذورون
للصمت . مزقت حجبهم ؛ وقلت للمسافة :
“كوني مسراتهم حتى يأفل ليلهم “.
الكبرياء عذوبة الحنين؛
يغتالها الليل ، ويشربها الملوك في الجحيم.
لا عليك أن ضيعتها في الرحيل؛ أو جبت الأفول تقاسمه
حيرة الملوك في الصقيع .
لا شموع الا للكبرياء؛ وإن طاشت بها الخطيئات ؛
وكراسي الخنوع . في دمك حديقة كبرياء معتقةٍ في صهيل أنثى. يقود الملوك غيابهم إلى سَمَاءِ قديمة باضت فيها الحروب،
وتولاهم الهذيان في خيلاء الغموض.
كم مهراً قايضوا به شسع نعلك ؛ و رميتهم إلى عراء مفترس. غفوت عنهم [ لا عفوت ]في أرخبيل مجدك ؛ تشرب أنخاب نشوتك: وتسكبُ أَحلامهم على حافة النهر .
أي ظلام ينزف منهم ؛
وقد أطفأت مصابيح العشق
في ضفيرة الليل ؟
3▪
لن أرعى لهم عهداً، وإن توافدوا على ذاكرتي كمواكب الطير؛
أحسبهم خشباً مسندة/ مطفأة في ظلي . أخفيتهم في مهاوي الارتياب : لا أَرَاهُم سوى في انتخاب الغياب.
أهيم ؛ وحدي ؛في شريعتي ؛ أرتدي حلمي المجيد؛
ولا أقسابهم دربي.
أفتح على الريح نوافذهم، وأتوارى فوق الغيوم ؛
أضيء دروبي بحكمة الأنتخاب .
لا أسمع طيشهم ؛ أَقودُ شَرودي إلى رعاة الأحلام .
أدجرح مسراتهم بين أعاصيري ؛
من فتون زهوي أقذف بهم كقطيع دجاج تحرسه
ثعالب ماكرة في ساحة الوديان .
من يَدْخُلُ منهم جلستي أرشه بعطر شراستي ، فيصير من حماتي ، ويتبع بهجة عذوبتي حتى لا أعدبه بمهجة صرامتي ؟ فيتغنى بشهوتي، ويتزين بغفلتِي عَنْهُ حتى يستعذب لهو شريعتي ، وينتكس تحت ظلام شموسي .
أسراب الخدم يترنحون من الوحشة ؛ يمرون أمامي كالزوابع؛ أتركهم يحومون ، وأرتقي إلى باحة اليواقيت
هم المحفونون بملوكهم الطاعنين في الخنوع؛
أری کنعانيات يتغنجن بروائح الفردوس على موائد التقوى .
4▪
هيأت لهن مروجاً عذبة من الكبرياء ، يدخلنها في خيلاء لا تمنعهن تهويمات الملوك ؛ وهن يتوسدْنَ جَبَالاً من العزة، منحتهن نجوماً في بيوت الياسمين.
لا ظلام يغشاهن ؛
لا رعود تداهم فتنتهن.
إنهن الكنعانيات !
أميرات الغيم ؛ لا يخدعهن خب ؛
لا يتسلل إلى مخادعهن طيش
هن العتبات الخضراء !
يرْشُقْنَ الغرباء بالجمر والرماح ؟
لهن همس الفراشات في مناديل العشاق.
قربهُنَّ أَقمار وأبواب الضوء ؛
ما زلن يقمن الصلاة ، ويقرأن(سورة الحجرات).
لا بأس إن طفن في «عزة» أشواطا فوق الأشواط؛ ورفعن نحو الله عُيُونَ (اليمن )؛ وجئن الملائكة بدم (الحسين )! وخيول آله الصافنات! وسنابل (عدن) الراسيات.
بأشهى الأزهار أحطت مقامهن وهيأت لهن عطورا على الشرفات:
لهن [وحدهن] الشارع الأوحد في ربوع المقامات ؛
لهن مواقيت الصلاة مهما طاشت العربدات.
5▪
هن لوح الله في المجرات العاليات ؛
عليه :
حناؤهن ؛
كحلهن ؛
هاماتهن الضاجة
بالشموخ والصلواااااااات .
شاعر من المغرب
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي