الرئيسية / الأعداد / “مراصد في الأدب والنقد” تحتفل بالمنجز الفكري للدكتور محمد عبد العزيز الأزهري بجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال- تغطية: خالد عبداللطيف.

“مراصد في الأدب والنقد” تحتفل بالمنجز الفكري للدكتور محمد عبد العزيز الأزهري بجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال- تغطية: خالد عبداللطيف.

“مراصد في الأدب والنقد” تحتفل بالمنجز الفكري للدكتور محمد عبد العزيز الأزهري بجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال.

  تغطية: خالد عبداللطيف.

 

دعا الدكتور محمد عبدالعزيز الأزهري، إلى الاهتمام ببعض القضايا التي تحتاج إلى بحث دقيق عميق في المصطلح النقدي، وقال في لقاء المائدة المستديرة  الذي نظمته “مراصد في الأدب والنقد بتنسيق مع مختبر الدراسات الأدبية واللسانية والديداكتيكية وماستر النقد الأدبي والفني بجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال بتاريخ 27/05/2025 أن حصيلة دراساته استغرقت لأربعة عقود، استحضر فيها أول بحث له  سنة الموسم الجامعي (1980 ـ 1981)مع أستاذه السوداني  المشرف  د عبدالله الطيب  الحاصل  على دكتوراه في اللغة العربية ودكتوراه في الانجليزية “المصطلح النقدي في تراث  أبي بكر الصولي” وهو البحث الذي نال به دبلوم الدراسات العليا، وكذا بحثه لنيل دكتوراه الدولة تحت إشراف استاذه الدكتور الشاهد البوشيخي، في موضوع:”  من الأخفش الأوسط الى حازم القرطاجني، وقال المحاضر أن علماءنا لم يتفقوا في تعريف عشرات المصطلحات في العلمين معا حيث كانت هناك اختلافات أحيانا تكون جوهرية، وأحيانا تكون طفيفة إلى غير ذلك، وتساءل المحاضر لماذا بدأت بالأخفش ،ولم أبدأ بالخليل لأنا باحثة أخرى اسمها” فاطمة مزيغة” كانت قد سجلت موضوعا قبلي “مصطلحات العروض والقافية من الجاهلية الى الخليل”  فبدأت  من الجاهلية وحصرت موضوعها في نهاية الفترة المدروسة إلى الخليل، فكان علي أن أبدأ من حيث انتهت، وأول علم هو تلميذ الخليل الاخفش. وكان عنوان بحثي لنيل دكتوراه الدولة هو: “مصطلحات القافية من الأخفش الأوسط إلى حازم القرطاجني، دراسة مصطلحية”

وقال الدكتور الازهري، أنه شرع في تدريس مادتي العروض والقافية لطلبة سلك الاجازة لطلبة السنة الأولى وطلية السنة الثانية في الموسم الدراسي (1987 ـ 1988)

وقد انصب تفكيره على الاشتغال على هذين العلمين.

لقد شكلت محاور هذه الدائرة المستديرة، الاشتغال فقط على منجزين فكرين للأستاذ الدكتور محمد عبد العزيز الأزهري، على كتابين يشكلان عصارة ما كتبه الرجل من خلال رؤية أكاديمية محضة، وتصور علمي واضح الملامح، خصوصا إذا علمنا أن الاشتغال على العروض والقافية ليس مجرد نرف فكري من الأستاذ المحتفى به، إنما هو مشروع متكامل الأركان، منسجم العوالم، متسق البنيات والمحاور والفصول، وبذلك كان عطاء الرجل خصبا، وعلمه غزيرا.

وفي موضوع ذي صلة بالدكتور الشاهد البوشيخي،تحدث الاستاذ الازهري عن المجهودات  الفكرية التي قام بها شيخه،والمتمثلة في جمعه لحوالي 1200 نصا ،شكلت حافزا لتلاميذه،وهذه النصوص التي جمعها ،لم يسبق لأحد من الدارسين أن اعتمد عليها،فكان له السبق والريادة.وأضاف الازهري أن أغلب الذين دونوا  للقدامى، لم يتجاوزوا علماء القرن الثالث الهجري،وتم تجاوز علماء القرن الأول والثاني،وبذلك يكون الشاهد البوشيخي قد ترك الباب مفتوحا على مصراعيه لتلاميذه لكي يشتغلوا على نصوص خام لم يتم طرق أبوابها من قبل.

ولم يفت الدكتور الأزهري أن يتحدث أعمال الناقد صالح أزوكاي الذي جمع حوالي 2000 نصا،وسار على نهجه الدكتور الحسين زروق، والذي ألف حوالي 15 كتابا ،جمع فيها نصوصا لم تكن مجموعة من قبل،حيث كانت أطروحته موسومة ب” مصطلحات الشعر والشعراء في القرآن الكريم” بعدها أنجز مؤلفا آخر عنونه ب” المصطلحات الأدبية في الحديث النبوي الشريف،ثم عرض لأحاديث أم المؤمنين عائشة ،لينتقل الى الخلفاء الراشدين أبي يكر وعمر وعثمان وعلي،لينتقل الى الصحابة والتابعين والعلماء الرواة ،فكتب كتابا حول خلف الأحمر ،وحماد الراوية،وفي سبق لانظير له قام بجمع كل النصوص المتفرقة الخاصة بخلف وحماد.

وبعد مرحلة تمحيص وإعمال للعقل مع الكثير من الجهد،وجد الاستاذ الازهري أن الكتب المطبوعة التي جمعت قدرها بحوالي 8800 من النصوص المطبوعة،أما الرسائل المرقونة  والتي نوقشت فعددها يقدر ب 4400 من النصوص،وأكد الدكتور محمد عبدالعزيز في ذات المائدة المستديرة،أن مجموع النصوص المرقونة والمطبوعة وصل الى 13000 نصا معظمها لم يمسسها بشر،وأن كتابه سيسهل عمل المؤلفين.

وأكد د. الأزهري أن كتابه “النقدي والمطلحي في هذا التراث سيكون بمثابة صبح يزيل عتمة الجهل،

وفي سؤال موجه من طرف الدكتور رشيد طلال والمتعلق باستعماله كلمة “آفاق” وليس أفقا،أشار الاستاذ الازهري أن الأفق محدود،في حين أن الآفاق غير محدودة،وعرج للحديث عن النصائح التي يوجهها لطلبته الباحثين أن البحث يمر عبر مرحلتين:

1 ــ مرحلة الاستبعاب: وتتعلق بالنظر في البحوث التي أنجزت من قبلك،وأن تقوم بدراسة نقدية وأن تقف على مواقف تلك الجهود.

2 ــ المرحلة الثانية الكبرى: هي مرحلة التجاوز  تجاوزا كليا أو جزئيا حسب المستطاع.

وبمزيد من التفصيل، تحدث الاستاذ الازهري عن محطات مهمة في تاريخ البحث العلمي،ومواصفات المؤتمرات ،وتسلسلها وإبراز مقومانها الذاتية والموضوعية ،فأشار الى  أول مؤتمر في السيرة وعلومها والمنعقد  نونبر 2012 وكان شعار المؤتمر” جهود الأمة في خدمة القرآن الكريم وعلومه” وتلاه المؤتمر 13 والذي يحمل شعار” آفاق خدمة النص والمصطلح في  الدراسات القرآنية”

وفي موضوع في نفس السياق، قام المحاضر بتوصيف المصطلح الاساس، فتحدث عن المجدد والمجدد والمجدد له، وعرف التجديد كونه العملية في حد ذاتها وتتطلب مجموعة من الضوابط، وشدد على أنه إذا أردنا للتجديد أن يتحقق علينا أن نستحضر باقي المفاهيم. معتبرا هذه الأخيرة (أي المفاهيم) “حيد بها عن مفهومها الأصلي الدقيق الذي وضع له من طرف أهله، وأن الذين يحاولون تحرير هذه المفاهيم لا يقومون بتحرير الدراسة الشخصية، التي تعطينا المفهوم الدقيق لذاك المصطلح. وأضاف الأستاذ الازهري ” أن يكون للمصطلح الواحد مفهوما واحدا، هو ما ينبغي التركيز عليه. وأن المصطلح الواحد نجد له مفاهيم متعددة. وهذا ما تسبب في الكثير من الفوضى في البحث العلمي. لذلك كان من الضوابط التي ينص عليها البحث العلمي، أن نوضخ تحديد الموضوع ثم نشرع في شرح العنوان، وقد جرت العادة في العناصر السنة للمقدمة أولها تحديد الموضوع. وعندما نكون أمام مصطلح واحد له عدة تغيرات نقوم باستعراض تلك المفاهيم.

ودعا المحاضر كافة الباحثين والباحثات من الطلبة والطالبات، الى ضرورة التركيز في فقه الأولويات على المتعين إنجازه من خلال الترتيب والتصنيف، ففقه الأولويات حسب الرجل أساس متين، فلا نقدم ماحقه التأخير، ولا نؤخر ماحقه التقديم. وينبغي أن يكون لدينا زاد علمي، في ذلك التخصص، أما الزاد الثاني هو التمكن من العلوم التي سماها أجدادنا علوم الآلة.

السؤال أو الأسئلة التي يمكن أن نطرحها عل هامش هذه اللقاء:

أ: هل يمكن الحديث عن مشروع نقدي للتراث النقدي العربي خصوصا الايقاعي منه؟

ب: هل ما نزال البنية الايقاعية العربية الصامدة أما الصيغ الحديثة المتعددة للخطاب الايقاع الشعري بدء من قصيدة النثر التي يعتبرها الدكتور الازهري في ذات اللقاء بأنها …لازمة تغرد خارج السرد، وانه لا وجود لشعر مع النتر، في الوقت الذي يتهيب فيه بعد النقاد العرب وعلى رأسهم عبدالله الغذامي من قوة قصيدة النثر، وعمق بنياتها وأنساقها؟

ج: هل الزمن الثقافي المغربي بتعبير محمد عابد الجابري يندرج ضمن سيرورة مندمجة وصيرورة منفتحة، أم أنه يخاطب بنيات ثقافية، لم تعد قادرة على الصمود أمام ينيات مغايرة ومتجددة، وهل مفهوم التجديد الذي تحدث عنه د. الازهري مفهوم محايد ومستقل، أم أنه يخضع لأجندة متعددة الخلفيات منفتحة على مجمل تأويلات؟،وهل من الضروري أن يبقى الباحث رهين دين قديم مفروض عليه ينحصر في ثنائية: الشيخ والمريد.

واعتبر الازهري أن القراءة السليمة تمكننا من الفهم السليم، وأضاف:” للأسف الشديد فقد نجد باحثين يفتقدون للعدة العلمية، ومع ذلك يخوضون في التحليل، وأنه إذا كانت لدينا العدة الأداتية والعدة المنهجية، سنتمكن من تذوق النص من خلال العنوان، لأن النص يبدأ من صيغة العنوان. وتساءل الدكتور الازهري، هل ما راكمنا من علوم تمكننا من التسليم بصيغة ذلك العنوان. فالنص يبدأ من صيغة العنوان، وإذا كان العنوان هو مدار كل عملية تحليلية، فإن المحاضر يرى في تعريف الجاحظ، نموذجا يحتذى به في قوله المشهور “البيان والتبيين” ” وإنما مدار الأمر كله على الفهم والإفهام” والمتكلم عليه أن يراعي المقامات، والمتلقي ينبغي أن يبذل مجهودات لفهم ما يلقى عليه.

وفي سياق التأكد من التحقيقات، والنظر في الكتب ومراجعتها مراجعة لغوية ونقدية، قمينة بالوصول الى الهدف المبتغى، فقد أدرج الدكتور الأزهري بحس الباحث المتمرس ،والمحقق الحصيف واقعة أدبية  كونه قرأ مؤخرا لأحد الباحثين السعوديين ، كتابا سماه ” لا للباقلاني”  ويتكون من 300 صفحة، ويقصد بهذا العنوان، أن كتاب “إعجاز القرآن للباقلاني”  هو لشخص آخر يسمى أبو بكر اللاسكي وهو ناقد عاش في العصر الذي عاش فيه أبو بكر الباقلاني، وكلاهما كان قاضيا، ويحملان نفس الاسم “الباقلاني” واعتبر الدكتور الأزهري أن “قاصمة الدهر بالنسبة للمصطلح هو انعدام الإعداد العلمي للنصوص” كما يقول الشاهد البوشيخي.

وأشار الى كتاب” العمدة في محاسن الشعر  وآدابه  ” لابن رشيق  الذي حققه محيي الدين عبدالحميد (طبعة دار الجيل) ،كان يطبع بنفس الأخطاء، وكان أمجد الطرابلسي يدرس هذا الكتاب لطلبته بأخطائه، وأثناء التدريس والاشتغال على هذا الكتاب، كان الطلبة يقفون على مجموعة من الأخطاء التي حققها محيي الدين، ولذلك قام أحد طلبة محيي الدين بتحقيق كتاب “العمدة” وهذا الطالب هو قرقزان. حيث اكتشف أن الكتاب يضم ألف خطأ (1000 خطأ في جزئيه).

وقال الأزهري أنه ينبغي أن نثبت من النصوص التي نعتمد عليها في التحقيق.

وأن علة التحقيق تكمن في عدم التكشيف.

وقد خلص هذا اللقاء الى فتح باب النقاش حول كتابي الدكتور محمد عبد العزيز الازهري، بعمق فكري وتحليل لامس جوانب الكتابين، من خلال تنشيط أكاديمي محض قام بإدارته بكل مهنية الدكتور طلال رشيد.

كاتب من المغرب

 

عن madarate

شاهد أيضاً

أحلام فارس – حسن لشهب

حسن لشهب*   أدار عينيه في كل اتجاه ناظرا لما حواليه دون كبير اهتمام باحثا …

اترك تعليقاً