الرئيسية / الأعداد / أنتِ غنيمتي؛ فيكِ ينبتُ مصيري.. – إسماعيل فال محمد هموني

أنتِ غنيمتي؛ فيكِ ينبتُ مصيري.. – إسماعيل فال محمد هموني

أنتِ غنيمتي؛ فيكِ ينبتُ مصيري..

إسماعيل فال محمد هموني*

 

بادئ ذي بدء:

يهيم الشاعر إسماعيل فال محمد هموني في قصيدته “أنتِ غنيمتي؛ فيكِ ينبتُ مصيري” في عالم من العشق الروحاني والفيوضات الصوفية، متجاوزًا حدود الإدراك الحسي ليغوص في أعماق البصيرة والوجدان. هذا النص الباذخ ليس كلمات واستعارات فقط، بل هي رحلة ذاتية عميقة، ينطلق فيها الشاعر من حقيقة أن “القلب يرى ما لا تراه العين”، ليُعلي من شأن المحبوبة كمحور للوجود، ومصدر للإلهام، ومعنى للحياة يتخطى الزمان والمكان. تتجلى المحبوبة في النص ككيان أثيري، يضيء دروب الروح ويغسل درن النفس، لتصبح هي الغنيمة الأزلية التي ينبثق منها المصير وتتجدد بها الحياة في كل تفاصيلها.                                 واختارت مدارات الثقافية هذا النص لعموده الشهري: “وخير جليس في الزمان كتاب”، الذي واضب عليه باختيار وقراءة الكتب العميقة.

1

وما أراني أراكِ إلا بقلبي؛

أتحسسُ حواسي؛

فأنظر إليكِ قاتمةً تُصلين في محرابي.

لم أشهدكِ بعيني؛ ولكن شهدتكِ سابحةً في وجداني.

وجهكِ الوضاح تنورزَ في عياني؛

وحين انطفأت أمواه عيني؛

وانكفأ ضوؤها؛ أبصرتكِ آية أخرى فوق الأنظار.

رأيتكِ فتنة الأقدار عاليةً تعرج في السماء؛

وبحواسكِ وهبتِ مصائر الأغوار فاتحة الانوجاد.

لا رؤيا مع استحالة البقاء؛

لكنكِ شسوع الضوء في الحياة؛ والنبات؛ والعتمات.

لا تزيغ عنكِ العين؛

وينقاد إليكِ سلطانها؛

وأنتِ؛ أنتِ جغرافيا الأطيان؛ ونفرة البهاء في الأعيان.

كأنكِ فدفد النور في برية المعاني؛

النور محياكِ؛ والرذاذ بهجة الوجدان.

2

حين حدقتُ في النسيان

تبللت عيني في النعيم؛

رأيتكِ غيمةً ترش بالفرح والرقص أمواج الشطآن.

إني أراكِ ضوءًا يتمدد على سرير الانبهام؛

ترسو عليه السرائر؛ والستائر؛ والدسائس؛

وأنتِ وحدكِ البصيرة الفضلى

والنعائم المثلى.

ليس النظر إليكِ نزوة أو طيشًا؛

بل فتحٌ لا يُختم؛ وختمٌ لا يُفتض له سر.

سرٌ له أبواب البياض؛ والفتنة؛ والنعيم.

وختمٌ لا يدركه متاه؛ ولا يمسه ضياع.

نورٌ على نورٍ؛ يفيض من برزخ اللآلئ.

حين أجلس إليكِ تتوق حقيقتي إلى ممشاكِ؛

تتبع روحكِ في غيهب الرؤيا؛ ولا أراكِ.

تنبت في دمي فواكه كثيرة؛

ألذ من السخاء؛ تعربها الرغبة زادًا بعد الصلاة.

وأطيل الجلوس إليكِ؛ كي أفرك متاهي وأعود إليكِ طريًا من الشوق؛

عذبًا من الحب؛ فلا أفارقكِ؛ لا أخلو إلا بكِ.

3

أدخلُ الريح من بابٍ طوحتني إليه؛ أدور مع الأرض؛

كأني أطير إليكِ؛ لاجئًا إليكِ.

لا خسران بين يديكِ.

الليل ضفيرة منكِ؛ والنهار كوة بين هدبيكِ.

لن يضفر بي سديم؛ ولا غبش؛ ولن يحوزني تلاشٍ إلا إليكِ.

بلا شبيه أنتِ!

الغيرة تملأ شفاه الذاكرة: نارٌ هناك؛ وجمرٌ هنا.

كلهن في صنوف اللوعة غَميسات.

الأرض وما حولها ميزان نبضي؛ تتعشق وطأكِ؛

وترقص لممشاكِ.

إيقاعها ما يخلفه خطوكِ من هبوب الشجن في ثقوب الناي.

ما ألذ الرقة حين تسيل [بسيطة؛ ساذجة؛ نَيِّئة]

من صوتكِ كأنها النداء العظيم يوم الوَلَهِ الكبير.

حين سحبتني من أخطائي؛ وجئتكِ أتدلى من عتماتي؛

ارتشفني بياضكِ؛ وغسلني من أدراني؛ وادخرني ليوم الناس هذا.

أمامكِ أعلنتُ أوبتي؛ وفاضت زفراتي كالحمم.

4

وقلتُ: “أنتِ غنيمتي؛ فيكِ ينبتُ مصيري”.

شاعر من المغرب

عن madarate

شاهد أيضاً

العدد الواحد السبعون السنة السابعة مارس 2026

   

اترك تعليقاً