الرئيسية / ابداعات / رمـاد الوجـوه – لهيب عبدالخالق

رمـاد الوجـوه – لهيب عبدالخالق

 رمـاد الوجـوه

لهيب عبدالخالق*

 

تحت قباب السحب المشرعة بالضوء الأسود،
أنفاسي تفتت الأفق كصدى نافذة مكسورة،
أهرب من زقاقي حيث ينمو ريش الغياب،
وجهي مرآة تتشظى كذكرى بلا عنوان،

رماد الوجوه يلتهم حواف الليل كذئب جائع،
النجوم تخيط شرايين الغياب بأشعة الاختناق،
والغيوم تنهار كصرخة بلا صوت فوق صدري.

في معابدٍ مهجورةٍ من الوقت،
أقداحُ الصمتِ تمتلئُ برمادِ الندم،
أقفُ عندَ مداخلِ الريحِ بلا ظلال،
جسدي يحفظُ أسماءً ذابتْ في الزفير،
ليلٌ مشنوقٌ على خاصرتي،
أحملُ قلبي كحلم تبعثر،
وأتبع خطايَ في ركامِ العتمة،

تتبخر مني الجهات كقبضة الزمن.

أمواجُ البحرِ ترتجفُ بألحانِ الحروب،
أشلاءُ الأبطالِ مدفونةٌ في أعماق صدري،
وأنفاسي تغفو على أسماءٍ تاهت في الغبار،
سماءُ الوجع ترقبُ دموع الرملِ ،
وشظايا الروحِ تنزفُ في قلب الفجر،
طيفُ امرأةٍ يمشي فوق الماءِ،
ينسجُ حكايةً ترتجفُ على كتفِ الفجر.

في فمِ الصمتِ المُتشظي،
أتنفّسُ الحكاياتِ المنفيّةَ من زمني،
أُطرّزُ الظلَّ بخيطِ الانتظار،
النجومُ معلّقةٌ في وريدي كجرحٍ مؤجل،
الفضاءُ يمضغُ رسائلَ بلا لغة،
ذاكرتي تُخبّئُ وطناً بحجمِ غيابك،
وهاليفاكسُ تنقشُ حكاياتي على وجهِ الريح.

قمري المجروح يذوبُ في صمتِ القسوة،
أنهارُ النسيانِ تلهثُ بلا مرسى،
وأرواحٌ بلا ملامحٍ تسكنُ بين الطين،
جريد المساء يحفر الغروب في شغاف الليل،
وشظايا وجدي تنكسرُ بلا صوت،
تكتب الريحِ حكايا الرحيل،

وظلُّ الغيابِ يحتضرُ بلا انتهاء.

 

تتناثرُ زهورُ الذاكرةِ على أطراف الغيم
دفءَ ملامحكَ تمسد وجهي في نُدَفِ الضوء،
أرسمُ كفيكَ على جلد الليل بخيوطٍ الهمس،
تحملني الريحُ كما لو كنتَ نداءها،
صوتي ينسدل كحكايات منسية،
أنا قلبٍ يُحدّقُ من شرفةِ الانتظار،
وأرتق المسافة بين إسمي وظلك.

على حافةِ الغيمِ المنسي،
أُسقِطُ ظلالي في فجوةِ الضوء،
يمرُّ وجهي كارتعاشةِ غيمٍ تائه،
تُراوغني الجهاتُ كأنني خطأُ الريح،
أرسمُ خطايَ على صفحةٍ لا تُطوى،
أُمسكُ الغيابَ كوهجٍ يتوارى،
وأتركُ العالمَ يتلعثمُ باسمي.

هاليفاكس- كندا مايس/مايو 2025

شاعرة وكاتبة عراقية مقيمة في كندا

عن madarate

شاهد أيضاً

حلاق قريتي – عمر ايت سعيد

عمر أيت سعيد*   يبدأ الجمال حين يستقبلك الحلّاق الفنان في صالونه المتواضع بابتسامته الرقيقة …

اترك تعليقاً