أصدقائي
هشام عبد الكريم
أصدقائي في المنافي
لا ينامون كثيرا ً
إذ مازالت طيور القلق
تحلّق ُ فوق رؤوسهم
التي أثقلتها الأسئلة
أصدقائي الشعراء
ما زالت عيونهم
ترنو من بعيد
إلى بلدانهم الجريحة
وما زالوا كل مساء
يكتبون قصائد عن الغربة
ومحطات انتظاراتهم
وقلوبهم التي لوّعها الإشتياق
أصدقائي هناك
شاخوا قبل الأوان
وبكوا كثيرا ً
وهم يرون إلى أعمارهم
كيف تذوي
مثل شجيرات
أتلفها العطش
أصدقائي
في البلاد البعيدة
كيف سيعودون
بعد أن زرعوا بذورهم
ونمت هناك؟
وهل ستتحمل تلك البذور
أراضينا السبخة
ووجع َ أيامنا القاحلات؟
أصدقائي حائرون
وهم يسيرون
على شفرات أعمارهم الدامية
متى سيعودون
وهل حقا ً سيعودون؟
إنهم أصدقائي الذين
حملوا صُلبانهم التي
علّقتهم
من رقابهم الناحلات
أصدقائي الطيبون
مازالوا مثل سيزيف
يدفعون
صخور حيواتهم
التي تعيدهم كل يوم
إلى قيعان
حياة ليلية الإيقاع
أصدقائي
يا أصدقائي الذين شختم
قبل الأوان
هل ثمة أمل باللقاء.
شاعر من العراق
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي
