الرئيسية / الأعداد / الهايكو.. والسياحة المحلية – عصام وزوز

الهايكو.. والسياحة المحلية – عصام وزوز

الهايكو.. والسياحة المحلية

 

عصام وزوز*

 

لطالما كانت النظرة الأولى إلى الهايكو على أنه عبارة عن مجموعة من كلمات تعبر عن وصفٍ لمشهد ما، خاليةٍ من أي موسيقى شعرية، أو مدلول يأخذنا إلى ما بعد الظاهر من معنى تلك الكلمات، حيث العمق المقصود، والدهشة غير المتوقعة.

ولكي تكتمل صياغة المشهد الهايكوي، لابد من الأخذ بشروط بنائه التي ميّزته عن غيره من فنون الأدب الوجيز المعروفة سابقاً، أو تلك التي عُرفت مع معرفته، وربما حري بالمتلقي الكريم البحث عنها؛ ليقف على التصور الصحيح له من خلال طرق البحث التي يؤمن بها.

أما علاقة فن الهايكو بالسياحة المحلية، فلابد من التعريج على معرفة السياحة وهدفها، كمدخلٍ لموضوعنا، ومن خلال بحث بسيط في متصفح جوجل نجد بأن:

السياحة هي السفر بهدف الترفيه أو التطبيب أو الاكتشاف، وتشمل السياحة توفير الخدمات المتعلقة بالسفر. والسائح هو الشخص الذي يقوم بالانتقال لغرض السياحة لمسافة ثمانين كيلومترا على الأقل من منزله. وذلك حسب تعريف منظمة السياحة العالمية (التابعة لهيئة الأمم المتحدة).

وهنا نجد بأن الهايكو في معناه الحرفي عند اليابانيين بلد المنشأ له بأنها التسلية والترفيه، ومن صياغته نكتشف تلك المشاهد التي في الأصل هي موجودة، إنما جاء دور الهايجن، وهو كاتب المشهد الهايكوي، كمن يسلط الضوء على تلك المشاهد؛ ليعمق مدلولها لدى المتلقي، ويلبسه دهشة تفويت وصولها إليه.

وفي واحدة من محطات المشاهد السياحية في الأردن كانت طواحين الهواء، في منطقة تقع جنوب المملكة تسمى (الحِسا) حيث صغت المشهد:

 

طواحين هواء

بخفة تدفعها الرياح

غيمة سوداء!

 

وفي هذا المشهد تعريف المتلقي، أن في الأردن طواحين هواء، ليست فقط في أساطير (الدونكيشوت) وأنها ذات فائدة، والتشجيع لرؤيتها مغامرة مقصودة.

أما العمق الذي تم توجيه دفّة الذهن إليه يكمن في تلك الغيمة السوداء، التي حتماً ستكون مشبّعة بأمطار الخير والبركة والغيث التي يتعطش لها الجميع.

والدهشة التي وصلت هي أن الخفة على الرياح: بدفع غيمة سوداء محملة بذلك الكم من الأمطار، وهي أيضاً تقوم بدفع شفرات تلك الطاحونة العملاقة؛ لتولِّد لنا الكهرباء التي نحتاج.

قد تكون هذه الرؤية هي واحدة من زوايا الحاجات التي نبحث، وجزء من طبيعة الأردن التي أنعم الله بها على أهله، فكيف إذا ما تلته أجزاء من شماله، وشرقه أو غربه، وهل للهايكو أن يكون واحداً مما يشجع السياحة المحلية، بثوب أدبي؟

قد نشهد الأخذ بيد فن الهايكو ليكون واحداً من أذرع انتشار السياحة ليس فقط محليا، إنما في جميع أنحاء العالم كمرآة تعكس جمال الطبيعة فيه، وإظهار آثار الحضارات العظيمة التي أقيمت على أرضه، وبيان ما يعيش فيه من طيور وحيوانات، طريقاً لتأكيد مكانة هذا البلد العريقة بين العالم.

 

هايكيست من الأردن.

عن madarate

شاهد أيضاً

حلاق قريتي – عمر ايت سعيد

عمر أيت سعيد*   يبدأ الجمال حين يستقبلك الحلّاق الفنان في صالونه المتواضع بابتسامته الرقيقة …

اترك تعليقاً