الرئيسية / الأعداد / سيميائية الخطاب الإشهاري: دراسة تحليلية لوصلة إشهارية منتقاة من التلفزة المغربية – شعيب غجداد

سيميائية الخطاب الإشهاري: دراسة تحليلية لوصلة إشهارية منتقاة من التلفزة المغربية – شعيب غجداد

سيميائية الخطاب الإشهاري: دراسة تحليلية لوصلة إشهارية منتقاة من التلفزة المغربية

شعيب غجداد* 

ملخص

تراهن الورقة موضوع الدراسة تقديم دراسة تحليلية للخطاب الإشهاري، باعتباره نسقا مركبا من مجموعة من العناصر المتضافرة لبناء المعنى، وتحقيق الغايات الربحية التي من ورائها تم تصميم المنجز الإشهاري، إذ أصبح الإشهار اليوم جزءا من الحياة الاجتماعية اليومية، خصوصا في ظل التطور التكنولوجي وعصر الرقمنة، فأينما ولى الفرد وجهه إلا وتمت محاصرته بصور ووصلات تحته على اقتناء سلعة معينة، بتسخير كل الوسائل والآليات الممكنة التي من شأنها أن تخلق لديه الحاجة، رغبة في توسيع دائرة الجماهير الاستهلاكية للمنتوج موضوع الإرسالية الإشهارية. بناء عليه جاء هذا العمل لتحليل وصلة إشهارية منتقاة من التلفزة المغربية الأولى، بالتوسل بآليات التحليل السيميائي قصد الكشف عن بناء الوصلة من جهة، وسبل تقديم مضامينها إلى المتلقي من جهة أخرى، ومنه تمكين القراء من كيفية قراءة الأنساق البصرية سيميائيا وتحديدا الخطاب الإشهاري.

الكلمات المفاتيح: الوصلة الإشهارية ـ التحليل السيميائي ـ المتلقي ـ المستوى اللغوي ـ المستوى البصري

1 ـ مقدمة

يعد الإشهار فنا تصويريا وتعبيريا يميز الحياة اليومية في مختلف المجتمعات، يعتمد من أجل الترويج للسلع والبضائع والخدمات والأفكار، اعتمادا على وسائل الاعلام والاتصال، التي توظف كآلية من أجل إيصال هذه العناصر المروج لها إلى أوساط الجماهير الاستهلاكية. حيث يخصص المشهرون  لذلك مساحات في الصحف والمجلات، وأحيازا زمنية في الإذاعات والتلفزات، ويتوسلون أيضا بالملصقات الإعلانية واللوحات الضخمة الموجودة في جنبات الشوارع ووسائل المواصلات واللافتات وعرض الواجهات في مكان البيع. وقد أسهمت هذه الوسائل كلها في جعل الإشهار نشاطا مألوفا داخل الحياة الاجتماعية والاقتصادية، وأضحى وسيلة تأثيرية تعتمد على طرق فنية تتداخل فيها الصورة بمختلف مكوناتها والإيقاع، رغبة في إقناع المستهلك بالمادة الإشهارية وتوجيهه إلى الشراء. ولعل هذه الملامح تحضر بجلاء في الوصلات الإشهارية الموجهة إلى المستهلك المغربي باعتباره موضوع الدراسة، إذ تقدم التلفزة المغربية بقناتيها ـ الأولى والثانية ـ مجموعة من الوصلات الإعلانية التي تروج لمجموعة من السلع والمنتوجات، وقد تختلف طبيعة هذه المنتوجات، إذ يمكن أن نميز فيها بين تلك التي من شأنها أن تسد خصاص الحاجات اليومية الضرورية للمستهلك (الزيوت، مساحيق التصبين، منتوجات غذائية …)، وترويج هذه السلع غالبا ما يسند إلى المرأة المحلية المغربية. ونميز كذلك بين مواد ومنتوجات أخرى لها ارتباط بالذات النسائية (مواد التجميل، عطور، …) ، وترويج هذا الصنف من المواد يسند إلى الأنثى الوافدة، أي الدخيلة من حيث هيئتها على المجتمع المغربي. لذلك رأينا أن نخصص الورقة لتقديم دراسة تحليلية لوصلة إشهارية تتبنى الذات النسائية، رغبة في استكناه مضمرات هذا الحضور الأنثوي من جهة، وبيان مظاهر اشتغال آليات التحليل السيمائي على الخطاب الإشهاري من جهة ثانية.

  ـ المتن: 

يتكون المتن موضوع التحليل من مجموعة اللقطات المرئية، المعروضة على القناة الأولى المغربية لتوجيه المستهلك لاقتناء المنتوج، فنكون بذلك أمام وصلة إشهارية لمنتج استهلاكي، يستعمل لتدبير الشأن اليومي.

 

اسم المنتوج مدة العرض القناة
ـ ماكسيس جافيل 30 ثانية ـ الأولى المغربية

 

3 ـ معمار الوصلة :

تخضع الوصلة المنتقاة للتحليل لمعمارية دقيقة، ينتفي فيها الحشو والإطناب، لتوجه مضامينها بشكل مباشر إلى المتلقي/ المشاهد ، ويمكن حصر هذا العرض وفق ما يلي:

أ ـ الاستهلال:

تبدأ الوصلة بظهور امرأة متقدمة في السن (فنانة معروفة باسم مي ميلودة)، وهي تطل من شرفة رياض، وترمي بثوب ناصع البياض، مما يؤكد منذ البداية أن مضمون الوصلة سيتمحور حول عرض منتوج مرتبط بالنظافة والبياض. هذه المرأة ترتدي لباسا تقليديا، يوحي إلى أصالة الثقافة المغربية، حيث إنه لباس حجب كل تضاريس جسدها وغطى تفاصيله. وقد رافق هذه الإطلالة مقطع موسيقي، مصحوب بتعبير لغوي “فوقتنا زمان المرأة من تحزيمتها تبان، والحوايج البيضين يبقاو ديما جداد ناصعين”، مما يحيل ودون توار على نسق ثقافي معروف، تعتبر فيه المرأة الأصيلة أنها القادرة على التغلب على كل ما أسند إليها من أدوار. كما تقدم الصورة كذلك فضاء في شكل رياض فسيح، بأثاثه التقليدي، ومعماره  المغربي الأصيل ضمن هذا الفضاء تتحرك ذوات نسائية أخرى ، حيث تكلفت إحداهن بحمل المنتوج المشهر، متجهة نحو الأخريات، وقد جعلته محل “تبئير” أمام الكاميرا لفترة من الزمن، هذه الذوات النسائية بدورهن يرتدين لباسا تقليديا لا يخرج عن إطار الحشمة والوقار، بالرغم من أنهن نساء صغيرات في السن، ولهن إمكانية التماهي مع المستهلك، لكن اهتمام النساء في هذه الوصلة كله منصب حول إبراز مزايا المنتوج وقدراته الفعالة في الحفاظ على نقاوة الثياب، فالصورة هنا تعيد صياغة طابع مألوف في الثقافة المغربية، هو اجتماع النسوة “وسط الدار ” من أجل التصبين، مع استحضار ما يصاحب ذلك من طقوس كالرقص، والغناء، وتبادل أطراف الحديث في شتى المواضيع، …) وكل هذه التصورات لا تخرج عن الدائرة الثقافية المغربية .

ب ـ العرض :

يبدأ العرض بتوجيه الكاميرا نحو الفضاء الرئيس، فناء الرياض، وهو الفضاء المحوري الذي ستدور فيه أحداث الوصلة، يحتضن أربعة نساء ، بلباس تقليدي تتقاسمه الألوان الموجودة على المنتوج (الأبيض، الأحمر، الأزرق، الأخضر). وقد أسندت إليهن مهمة الإبانة عن قدرات منتوج [ماكسيس جافيل ] على الاعتناء بنقاوة الملابس، إذ يقمن بالتجربة المباشرة من خلال تصبين الملابس أمام الكاميرا، وبعد الانتهاء من التجربة عرضن الثوب الأبيض الناصع، للدلالة على أن نتيجة استعمال المنتوج هو الحصول على ثوب نظيف ونقي. رافق هذا الحضور تعابير لغوية من شأنها أن ترسخ الثقة لدى المستهلك في المنتوج : [ اييه أمي ميلودة ماكسيس جافيل مول البيوضة والنقاوة هو على من تعولي باش تهلاي فحوايجك  ] . [مايهلكش اليدين، مايحرقش العينين، كيحافظ على الحوايج، أو حتى على الجيب ]. ليختتم العرض بدخول المرأة المسنة، وهي تتجه نحو الطاولة التي وضع فيها “ماكسيس جافيل ” حيث كان محل تبئير من طرف الكاميرا لتقول [ كون جيتيني زمان كون تحزمت بيك ]، أي أن هذا المنتوج لم يكن موجودا في زمانها، لتر عليها النساء الأربعة بعبارة [ياااك أمي ميلودة ] لتوكيد العبارة السابقة، والملاحظ كذلك أنهن يعرضن نفس الثوب الأبيض الذي ظهر منذ بداية الوصلة، للدلالة على أن البياض الناصع ملازم لمنتوج “ماكسيس جافيل”،  بناء عليه نلحظ من خلال هذا العرض أن هناك حوارية بين الأصالة والمعاصرة.

ج ـ الخرجة :

ـ تنتهي الوصلة بعبارة [ ماكسيس جافيل عليه تعولي ]، وهي عبارة إغراء وجذب، سهلة الحفظ والتداول، تحمل في طياتها دلالات على كونها المساند والمساعد القادر على تخليص الذات النسائية بالخصوص من المعاناة التي تكبدها جراء عملية التصبين .

4 ـ سيميولوجيا العرض الإشهاري:

إن الخوض في تحليل عناصر صورة إشهارية يقتضي بالضرورة الوقوف على تمفصلها إلى مكونين[1] لغوي (الكلمات، والملفوظات…)، وبصري ( الأيقونات، الألوان …)،  يظهر المستوى اللغوي من خلال التعليقات اللغوية التي تصاحب الوصلة منذ بدايتها إلى نهايتها، غالبا ما تكون هذه التعليقات قصيرة خالية من الحشو، وتلعب دورا توجيهيا حجاجيا بالأساس، إذ بواسطتها يستطيع المشهر أن يبث أفكاره وحججه، التي من شأنها أن تسهم في إقناع المتلقي /المستهلك على الشراء والإقبال على البضاعة. أما المستوى الثاني فهو المستوى البصري الأيقوني الذي يظهر من خلال الألوان والإضاءة، الإشارات والإيماءات، وغيرها من العناصر التي تتفاعل مجتمعة لتنسج نصا متماسكا من شأنه التأثير في المتلقي وتوجيهه للشراء، فتعمل بذلك على «استنفار طاقات انفعالية مبهمة داخل الذات المستهلكة، وتعتبر القدرة على استمالة هذه الانفعالات إحدى الوسائل الأساس لنجاح الإرسالية الإشهارية».[2]

5 ـ مستويات التحليل السميائي للمتن: 

 5 ـ 1 : المستوى اللغوي:

تعد العلامة اللغوية وسيلة لنقل أفكار الشخوص وأقوالهم، تعمل على توجيه المشاهد وتُبَئِّر رؤيته إلى العناصر المستهدفة أساسا من عرض الوصلة، كما توجه قراءته لها، وتحصنها من التأويلات المتعددة المحتمل إسنادها لمكونات الفضاء الإشهاري، أضف إلى ذلك أن العلامة اللغوية تقوم بمؤازرة العناصر الأخرى  (الأيقونية والتشكيلية) وتسد خصاصها التعبيري أملا في تدليل مسالك الوصول إلى الدلالة، ويحضر النظام اللغوي في الوصلات الإشهارية على شكل «شعارات وعبارات مختصرة تشبه إلى حد ما الأمثال الشعبية في وظائفها وبنائها، فهي تختزن المعاني، وتتميز بالوضوح والمباشرة، وتخفي وراءها قصة ذات دلالات هادفة، وهو ما يعطي الخطاب الإشهاري قدرة خارقة على التواصل مع إضفاء لمسة جمالية جاذبة».[3]

يتجلى المكون اللغوي ضمن الوصلة موضوع تحليلنا في التعليقات اللغوية المصاحبة للوصلة الإشهارية، وقد صيغت بشكل صوتي، غير أن اهتمامنا منصب حول الجانب المرئي، لذلك سنكتفي بدارسة العناصر اللغوية المكتوبة دون غيرها، ويتعلق الأمر باسم المنتوج المشهر “MAXIS JAVEL”، متبوعا بعبارة              ” عليه تعولي”.

تحيل العبارة الأولى على اسم المنتوج الذي تتغيا الجهة المشهرة إبلاغه للمتلقي، في حين أن الثانية صيغت بشكل مكتوب للتدليل على قدرة المنتوج على تخليص الذات النسائية من صعوبة عملية التصبين، وأنه رهين بتحقيق طموحها وآمالها في الحصول على ملابس ناصعة البياض، وإدراك هذه الدلالات لا يقتضي بالضرورة مزيدا من التأويل، بل يتم بلورة ذلك وفق سياق محدود، فورود اسم المنتوج يجعله محكوما بتلقي علامة تجارية محددة دون غيرها، ولا يوسع دائرة البحث لإنشاء سياقات مختلفة، كما أنه يسعى إلى حصر تصوراته إزاء المنتج على درجة كافية من التخصيص؛ أي أن الدلالات الممكنة التي يفهمها لا تقتضي إدخال عناصر جديدة تساعد على التحليل، إنما يتم تبئير الموضوع “المادة المشهرة”، الأمر الذي يزيح كل المواد الأخرى التي تشبهها، فيكون المتلقي بذلك أمام عبارة لغوية واضحة لا تحتاج مدة زمنية زائدة في تحقق عملية التأويل.

يمكن تناول هذا المؤشر اللغوي كذلك استنادا إلى مبدأ التشابه، فمن المعلوم أن الإنسان أثناء تجربته في الحياة اليومية يتلقى كل يوم عددا لا متناهيا من الصور الإشهارية ذات الطبيعة النفعية التي لها امتداد إلى سد الخصاص في حاجات اليومي بالأساس، بالتالي يستطيع انطلاقا من ذلك تخزين هذه التجارب السابقة، التي تمكنه من التنبؤ بما يمكن وقوعه لحظة مصادفة تجربة جديدة مشابهة، فتلقيه عبارة المُنْتَج المُشْهَر التي تتحرك عبر فضاء العرض الإشهاري، والمدركة بالأساس بصريا، تجعله يستحضر صيغا إشهارية مشابهة، بالرغم من اختلاف التوجهات وطرائق العرض، غير أن المشترك يتحدد في الأهداف والوظيفة، فالأهداف يمكن رصدها من خلال الرؤية التي يتبناها مصممو هذه الوصلات بالأساس، التي تمكن من إبلاغ المضامين الإشهارية إلى أوسع دائرة استهلاكية، مما يمكن من كسب قاعدة جماهيرية مستهلكة، غير أن الوظيفة تتجلى في الدور النفعي الذي يلعبه هذا المنتج، وأدواره في الحياة اليومية.

عودة إلى المؤشر اللغوي الثاني المصاحب لهذه الوصلة ” عليه تعولى”، فيمكن اعتباره معطى ممكنا وقريبا إلى عنصر الخطاب المنطلق، وفهمه دلالاته يفرض على المتلقي تأويله محليا، دون الحاجة إلى استحضار سياقات غير ضرورية، يكفي العودة إلى تفاصيل العبارة الأولى من أجل إدراك الثانية، حيث إن المقصود بـ ” يمكنك الاعتماد عليه” لا تعود على مؤشرات خارج الخطاب المدروس، بل هي امتداد له وتوضيح وإبانة، كما أنها تسمح للمتلقي بأن يفهم الغرض من القول، فنلحظ في الدال المدروس اشتغال الضمير العائد “عليه“، الذي يحيل أساسا على العبارة الرئيسة المحددة في اسم المنتوج، فنجد أن العنصر الثاني مرآة للعنصر النصي الأول. فستنتج إذن أن الدوال اللغوية قيد الدراسة قد حققت نوعا من الترابط فيما بينها، من خلال الترابط الحاصل بين المؤشرين، سواء تركيبيا عبر الضمير المحيل، أو دلاليا عبر المعنى المقصود الذي لا يخرج عن نطاق كون المنتوج المشهر يمكن الاعتماد عليه، وأنه طوق النجاة من شقاوة عملية التصبين.

 

5 ـ 2 : المستوى البصري:

إن المتأمل في فضاء العرض الإشهاري عموما سيلحظ بشكل جلي، استثماره للعلامات الأيقونية ـ (سلسلة رموز تقوم على علاقة المماثلة أو التشابه بين شيئين، أو على حضور الشيء على العلامة، كأن نجد ركوة على شكل قط، أو سِوَاراً على شكل أفعى»[4]ـ، التي تعد دوالا تسهم في إغناء دلالة الوصلة وإكسائها معنى، كما أنها مكون أساس من مكونات العلامة المرئية، تقوم بإعادة صياغة الواقع وتمثله وفق رموز مختلفة ومتنوعة إلى جانب أنسقة لغوية مباشرة، وقد اعتمدت الوصلة قيد الدراسة على المؤشرات الأيقونية، التي تتجسد من خلال الشخصيات المؤنسنة والأشياء والرموز، التي تتضافر لغرض موحد يكمن في إنتاج المعنى، وسنسعى إلى تتبع حضور هذه المؤشرات وفق ما يلي:

     أ ـ  الأشخاص

اعتمدت هذه الوصلة الإشهارية، من أجل إبلاغ مضامينها على المرأة المحلية، المتجسدة من خلال لباسها التقليدي، وأشكال وِضْعَتِهَا، أضف إلى ذلك استثمارها الدارجة المغربية، من أجل إبلاغ فحوى الخطاب،       تحضر هذه المرأة عبر لقطات إشهارية متدفقة، فاللقطة الأولى تمثل لحظة اجتماع النساء الأربعة في فناء الرياض، وقيامهن بحركات رقص استعراضية، ذلك للدلالة على أن المنتوج من شأنه خلق السعادة والفرح، وأن عملية التصبين باستعمال “ماكسيس جافيل” ليس فيه أي تعب أو شقاء، تم تليها اللقطة الثانية وهي اللقطة التي تفرك فيها المرأة قطعة الثوب، حيث عرضت يديها أمام الكاميرا لتأكيد العبارة اللغوية المصاحبة للَّقطة[ مايهلكش اليدين]، هنا يتبين دور الإشارة في أداء المعنى، أكثر من المعنى الذي تؤديه اللغة المنطوقة ثم تلتها إشارة ثانية تتتجلى في الابتسامة العريضة وذلك لتأكيد التعليق اللغوي [مايحرقش العينين] ثم إشارة ثالثة، تمثلت في تجريب المرأة للتوب للدلالة على متناته وقوته، وتأكيد العبارة [كيحافظ على الحوايج]، ثم الإشارة الأخيرة التي تظهر فيها محفظة النقود للبرهنة على أن سعر المنتوج في المتناول، ورافقت الإشارة عبارة [كيحافظ على الجيب]، ثم بعدها اللقطة الثالثة، تتجه فيها المرأة المسنة نحو المنتوج، مشيرة إليه بأصبعها، وهي تتحسر على غيابه في زمانها وقد صاحب هذا التعبير الإشاري تعليق لغوي [كون جيتيني زمان كون تحزمت بيك]، وذلك بقصد التأكيد على أن المنتوج حديث الظهور، وأن من شأنه أن يسهم في الحصول على ثياب نظيفة.

نستشف من خلال ما سبق دور الشخصيات المؤنسنة في الرسالة الإشهارية عموما، بحيث أسهمت هذه الشخصيات بحركيتها في الدفاع عن الجهة المشهرة باعتماد حجج متنوعة تستهدف أساسا استمالة المتلقي والتأثير فيه.

( صورة للأشخاص الذين يجسدون أحداث الوصلة )

ب ـ الأشياء

لقد تم تأثيث فضاء العرض الإشهاري، استنادا إلى الدائرة الثقافية المغربية، من خلال بلورة عناصر التراث المغربي، الذي تمثل رمز الهوية المشتركة، حيث تم تصوير أحداث الوصلة ضمن رياض فسيح، يتميز بشكل هندسي فريد من نوعه، وفناء شاسع، وحديقة خضراء، وبلاط مزخرف، ونافورة ماء، وأبواب كثيرة مشرعة، مع حضور اللباس التقليدي الأصيل، كل هذه الأشياء تنسج علاقة تكامل وانسجام مع المنتوج المشهر.

ج ـ الرموز

    صيغت عناصر الوصلة وفق طابع رمزي، يتجسد من خلال الحركات والإشارات، التي تستعملها الشخصيات التي ملأت فضاء العرض الإشهاري، ذلك رغبة في التأثير في المتلقي باستدراجه عبر الرمزي،  الذي يستمد دلالته من الجوانب الحضارية التي تعكس حضورها الملأ المتمثل في مكونات فضاء العرض.

( مقطع لرموز وأشياء الوصلة )

 5 ـ 2 ـ 1:  التركيب:

يؤدي التركيب دورا كبيرا في الإرسالية الإشهارية، بحيث يرتبط أساسا بطريقة تقديم المنتوج إلى المتلقي وفق صيغ متنوعة ومتعددة، بحيث يمكن أن يكون محوريا أو مبأرا أو مقطعيا، ويشتمل التركيب على قيم دلالية لها ارتباط بدلالات الأشكال الثقافية والتاريخية»[5].

لقد حرص مصمم الوصلة قيد التحليل على اعتماد طريقة خاصة في تركيب أجزاء النسق البصري،  من خلال تبئير المادة المشهرة، وجعلها تحتل موقعا متميزا ضمن فضاء الصورة، فمنتوج ” ماكسيس جافيل” تحول إلى نقطة تمسك بالنظرة وتقودها إلى التعرف على الامتدادات التي ينسجها منتج الصورة، مع اشتمالها كذلك على قيم دلالية لها ارتباط بالأشكال الثقافية التي يتعلمها المتلقي استنادا إلى محيطه، يمكن توضيح هذه الفكرة بكون المنتوج الذي تم تشهيره يحتل موقعا متميزا،  ذلك ما يجسده عنصر التركيب الذي يهتم أساسا بكيفية تقديم المنتوج إلى المتلقي، هذا الأخير في تلقيه هذه الرسالة فإنها تستميله، يفهم مقصديتها بناء على قوالب ذهنية جاهزة، مستمدة من الكم الهائل والمتدفق للصور الإشهارية في حياته اليومية، وهذه الصور تخضع بالضرورة إلى الخلفية الثقافية للمتلقي، لأن «تباين الخلفيات الثقافية قد ينتج عنه خطاطات مختلفة في وصف أحداث مشاهدة»[6]، وارتباطا بما نحن بصدده، فإن الخلفية التي يستند إليها متلقي هذا الخطاب لا يمكن أن تخرج عن دائرة الثقافة المغربية، يظهر ذلك من خلال مجالها السياقي المؤثث بعلامات أيقونية متجسدة عبر أشخاص وأشياء ورموز، ولا يمكن للعين أن تخطئ انتماءهم الثقافي.

 5ـ 2 ـ2 : الشكل:

يُعَدُّ الشكل أحد الدعائم الأساسية ضمن العلامة البصرية، لا يمكن دراستها بمعزل عن النسق الثقافي الذي أنتجت فيه، فاستعمال الدائرة أو المربع أو المستطيل، لا يتم بشكل اعتباطي، إنما يخضع بالضرورة لتسنين ثقافي منه يستمد دلالاته ومعانيه.

نجد للشكل حضورا نوعيا ضمن هذه الوصلة التي نحن بصدد تحليلها، إذ يلعب دور ضبط إدراك المشاهد، يوجهه ويرتب عناصر العمل على نحو يبرز قيمته الحسية والتعبيرية، مع إضفاء قيمة جمالية على النسق البصري الحامل لها، يتجلى الشكل عبر النقط والخطوط المنتظمة أساسا وفق أشكال هندسية يجسدها المثلث والمربع والدائرة…يمكن تحديد هذه الأشكال الهندسية من خلال مظهرها الكلي المتمثل في مكان تشخيص مشاهد الوصلة الإشهارية، يتعلق الأمر بـ “الرياض”، اتخذ الأخير شكلا مربعا، منسجما مع الدلالة التي يكتسبها المربع عموما باعتباره «رمزا للجدران الأربعة، وهو الشكل الرمزي للاستقرار بامتياز، ورمزا للوجود الأرضي والاكتمال الساكن، ويشير كذلك إلى الاستقامة والنزعة الأخلاقية، وهو كذلك رمز للثبات والتعدد والمبدأ الأنثوي»[7].

لم تكن هذه الدلالة بعيدة عن شكل الرياض الذي يوحي في الثقافة المغربية إلى الاستقرار، ويتميز بالفناء الوسطي المحاط بالأقواس، يركز على ما بداخله، متوجها بذلك إلى الداخل، أي أن الرياض عادة ما تكون أبوابه ونوافذه مشرعة إلى الفناء، دون الإطلال على الخارجي، مما يوحي إلى النزعة الأخلاقية التي يتميز بها، لعل ذلك ينسجم أساسا مع التصور الذي انطلق منه مصمم الوصلة، باعتماده المرأة المحلية لتقديم المنتوج المشهر، بلباسها المحتشم الذي يوحي إلى الأصالة والعفة، ويستهدف كذلك دائرة ثقافية تتبنى نفس التصورات سواء على الشكل الهندسي من جهة، أو الشخصيات المتحركة في فضائه من جهة ثانية، عطفا على حضور المربع، نجد كذلك توظيفا أقل هيمنة للدائرة التي توحي إلى (الكلية غير القابلة للتجزيء)، إن الحركة الدائرية مطلقة الكمال، إنها لا تتغير وليس لها بداية ولا نهاية، وهو ما يجعلها رمزا للزمن الذي يتحدد كتتابع مسترسل للحظات متشابهة، كما يشير أيضا إلى النشاط، ويتجسد حضور الدائرة في الوصلة عبر أقواس الرياض بما هي صيغة تميزه، حيث لا يخفى على الرائي أن الهندسة المعمارية للرياض عموما، لابد أن تحضر فيها الدوائر نظرا لطابعها الجمالي، كما تحضر عبر الرقصات الاستعراضية التي تؤديها الممثلات ضمن فضاء العرض، ولعلها تؤكد على الاستمرارية والحركية، في علاقتها بالمنتوج، الذي يؤكدن على أهميته وفعاليته وكذا استمرارية حضوره، إن استعانة المتن بالشكل باعتباره عنصرا بنائيا في الصورة، راجع بالأساس إلى دوره في بناء الدلالة، حيث إن المتلقي لا يتلقى الأشكال على أنها مادة غفل، بل لابد من الاستعانة بالمرجع في الواقع وفي الذاكرة الثقافية الجمعية.

(جوانب حضور الشكل ضمن الوصلة)

 5 ـ 2 ـ 3: الشبكة اللونية:

يعد اللون أحد مكونات العلامة البصرية، يمثل جانبا من الجوانب الرمزية شديدة الأهمية في الثقافات الإنسانية عموما، ويمكن تعريف اللون على أنه «ذلك التأثير الفسيولوجي الناتج عن شبكة العين، سواء كان ناتجا عن المادة الصباغية الملونة أو عن الضوء الملون، فهو إذن إحساس وليس له أي وجود خارج الجهاز العصبي للكائنات الحية»[8].

نستشف ارتباط اللون بشبكة العين التي  يتم بواسطتها إدراكه عبر ما تلتقطه من العالم الخارجي، وهذا الإدراك، إدراك ثقافي، فكل شعب وكل مجموعة بشرية تُسْند قيما ودلالات للألوان التي تعبر من خلالها عن حالة الفرح والحزن وعن حالة السعادة والتعاسة وعن حالة الغنى والفقر وعن البرودة والحرارة[9]، تجدر الإشارة إلى أن اللون يقتضي بالضرورة استحضار علاقته بالألوان الأخرى التي تحيط به، التي تتفاعل معه، على اعتبار أن الخصائص الرمزية للألوان تختلف من ثقافة إلى أخرى، أضف إلى ذلك اختلاف دلالته بتغير موقعه وكثافته ووضوحه.

لقد اعتمدت هندسة الوصلة الإشهارية قيد الدراسة، على وحدات لونية أسهمت بنصيبها الدلالي في تكامل مع العناصر السابقة، ذلك قصد تمكين المتلقي من فهم واستيعاب الحمولات الدلالية التي تضمرها الوصلة، وتتحدد الألوان الموظفة فيما يلي:

الأبيض: دال على النقاء المطلق ببعديه المادي والمعنوي، أخذ حيزا كبيرا في الصورة، حيث شكل الخلفية الأساسية والمركزية، ذلك رغبة في التأكيد على فعالية المنتوج، وقدرته على النقاوة والنظافة والبياض.

الأحمر: يدل هذا اللون على الاندفاع والحماس والحرارة، والرابط بين هذه الدلالة وتوظيف الأحمر في الوصلة، هو من جهة التأكيد على أن “ماكسيس جافيل” له القدرة على اقتحام جميع الألوان بما في ذلك الأحمر، أي أن فعاليته لا تظهر في الأبيض فقط، ومن جهة أخرى فيدل على اندفاع وحماس النساء من أجل اكتشاف المزايا التي تميز المنتوج، إضافة إلى أنه من الألوان التي تظهر في تعليب المنتوج، وبالتالي انسجمت الخلفية العامة للصورة مع ألوان التعليب .

الأخضر: مرتبط بالطبيعة والأمل والحياة، ويرتبط بسياقات مختلفة ( الجانب الديني من خلال الأضرحة …)  وقد ارتبط توظيفه في الوصلة بالطبيعة، على اعتبار أن الحديقة من العناصر المتممة لديكور الرياض، وهي من عناصره الأساسية .

الأزرق: هو لون دال على الحلم والاسترخاء والسماء وعمق البحار، وتسامي السماوات، وقد ارتبط توظيفه في الوصلة بالأساس للدلالة على الماء، حيث إن هيمنة الأزرق ظهرت على الإناء الذي يغسل فيه الثوب، للإشارة إلى موضع الماء، إضافة إلى أن فعالية المنتوج تظهر حتى في الملابس الزرقاء .

البني: يدل على الأرض ، وقد تم توظيفه بشكل ضعيف، فقط للتأكيد على الطابع الأصيل في الومضة .

لقد مكنت التركيبة اللونية التي تظافرت في نسيج هذه الوصلة، من إضفاء طابع جمالي على فضاء العرض، الأمر الذي انعكس على سهولة نفادها إلى المتلقي، وقد جسدت الفئة المستهدفة منها، فحضور اللونين (الأزرق والأبيض) دال على خصوصية أهل الشمال، في حين أن اللونين (الأحمر والبني) يعكس جغرافية أهل الجنوب،  فيتأكد أن إنتاج الخطاب عموما، والبصري على وجه الخصوص لا يمكن فصله عن المحيط الذي ينبع منه ويتوجه إليه في آن، إن استثمار الدوال البصرية ـ بما فيها الألوان ـ لا يخلو من صيغ متوارية، تتطلب قارئا نموذجيا لسبر غور الدلالات وإبراز فحوى الخطاب.

5 ـ 2 ـ 4 : الإطار:

يشكل الإطار الحدود المادية للصورة، والضابط لاتجاهاتها، فهو يؤثر بشكل كبير في عملية إدراك الرسالة البصرية وقراءتها، إذ يعمل على استكمال النقص الحاصل في مكونات الصورة داخل المجال البصري، وذلك عن طريق ضبط تقييد المشاهد وتبئيرها في حدود مضبوطة من كل الاتجاهات.

يرتبط الإطار في هذا المتن ارتباطا وثيقا بالمشهد والشخصيات والأشياء، فهو الذي ضبط أحداث الوصلة ضمن فضاء خاص، يتحدد انطلاقا من الأشكال الهندسية المشار إليها سلفا، فالرياض باعتباره فضاء تشخيص أحداث الوصلة، قد شكل إطار الصور (المتجسدة عبر مشاهد) والضابط لها.

إن الملاحظ في طبيعة الإطار المعتمد سيتبين بشكل جلي أنه عام ومجمل يعانق مجمل الحقل المرئي، يحصر مختلف المشاهد في فضاء مغلق متصل بسياقه العام، مما يؤكد طابعه الصارم، إن الإطار إذن يشتغل في هذه الوصلة ضمن حيز محدود، فرضه الشكل الهندسي المعتمد الخاضع للإغلاق، الذي مكن كذلك من ضبط تحرك الشخصيات داخله، لعله استخدام مقصود، بغية ضمان تبئير المنتوج، وضبط زاوية النظر إليه، وعرضه أمام المتلقي بشكل مباشر، عطفا على اشتغال الإطار، نلفت الانتباه كذلك إلى عنصر الفضاء باعتباره دالا سيمائيا له نصيبه في إغناء الدلالة، وقد ارتبط فضاء الوصلة بديكور يومي، جسده حضور التراث والأصالة المغربية، وقد انتظمت فيه جميع العناصر، موزعة عبر الأشكال، والألوان، والإطار، والخلفية، أضف ذلك ارتباط الفضاء كذلك «بالجسد وتنقله …ومرتبط باللمس والحركة»[9]، ضمن مجال سياقي عبرت عنه مكونات فضاء العرض الإشهاري، وبناء على هذه المكونات وإنتاجها للمعنى، يستطيع المتلقي ترتيبها في ذاكرته، واستحضارها وفق ما تقتضيه تجربته الجديدة، مما يدلل مسالك الوصول إلى الدلالة، عبر عمليات تأويلية  يتدخل فيها تشابه المعطيات التي يكون مصدرها محيط المتلقي.

5 ـ 2 ـ 5 : الفراغ:

يُعَدُّ الفراغ جزءا مهما من أجزاء العلامة البصرية، وعنصرا هاما من عناصر التعبير الفني، ويمكن كذلك من تراكب الأشياء في الحقل البصري، ذلك بغية مساعدة المتلقي للصورة على إدراك أبعادها المختلفة.

ينقسم الفراع باعتباره دالا من دوال العلامة التشكيلية، إلى قسميين: فراغ إيجابي وفراغ سلبي، فالفراغ الإيجابي هو مساحة داخل الشكل أو التكوين، محدد بخطوطه الخارجية وهو يوجد بداخل الشيء، ثم الفراغ السلبي؛ ويراد به المساحة الموجودة داخل الخطوط المحددة للأشياء والمثال الأكثر شيوعا للفراغ السلبي هو خلفية الرسوم»[10].

لقد تميز توزيع العناصر البصرية في هذه الوصلة بطابع الملء، مما جعل مساحة اشتغال الفراغ ضئيلة، حيث اكتفى مصمم الومضة بالتركيز على المنتوج بشكل أكبر، بوضعه في الواجهة، قصد لفت انتباه المتلقي إليه، مع تسخير الشخصيات للدفاع عنه وإبراز فعاليته، كل ذلك حرصا منه على ما يخدم تماسك المكونات وانسجامها داخل الفضاء، ولم يترك للفراغ السلبي أي مساحة للاشتغال، أي أن كل ما تم توظيفه من عناصر يسهم بشكل أو بآخر في إغناء الدلالة وبيان المقصدية، لعل ذلك راجع بالأساس إلى الطابع النفعي الذي يميز هذه الوصلة الإشهارية، أضف إلى ذلك إدراك المتلقي لمختلف العلامات على أنها ذات معنى، ولا مجال للحشو بأيقونات لا تتضافر من أجل ذلك، إن حضور الفراغ إذن حضور باهت، غير ما تمثله الخلفية باعتبارها فراغا سلبيا، جسدت الألوان دلالتها وأبعادها.

خلاصات :

على سبيل الختم يمكن القول، إن الإشهار آلية من آليات التسويق والترويج لمختلف السلع والخدمات والبضائع والأفكار، لكن هذا لا يمنع من كونه أيضا فن له أساليبه وخصائصه وتقنياته في بناء عوالمه، وصياغة وصلاته بالطرق التي من شأنها أن تؤدي بالمستهلك إلى فعل الشراء، سواء أكان ذلك عن طريق خطابات مباشرة وصريحة، لا تلجأ لا إلى الوهم ولا الإغراء، أو عن طريق خطابات تعتمد الإغراء والوهم فتفقد الفرد/المستهلك القدرة على التمييز بين حاجاته الضرورية وغير الضرورية، أي أنها تعطل قدراته العقلية وتتوجه إلى لا وعيه وتقصف لا شعوره، إن الإشهاري لا يقدم المنتوجات وحدها عارية من كل شيء، بل إنه يشتغل على عناصر من شأنها أن تعكس جوانب من حياة المستهلك، إما عن طريق وصلات توحي إلى الذاكرة، سواء الفردية أو الجماعية، أو تمثل جزءا من التاريخ، أو تعكس الحياة  الثقافية والاجتماعية والحضارية، لعل ذلك ما نقله من كونه استراتيجية للبيع، إلى التقعيد لمكوناته باعتباره مادة علمية، له أساليبه وتقنياته، أولاها الباحثون اهتماما واسعا، خصوصا ضمن حقل السميائيات.

كما نخلص أن العلامة البصرية ـ بالنظر إلى توظيفها في المجال الإشهاري ـ وسيط بين الإنسان ومحيطه، تمكن من إعادة تجاربه المتنوعة والمختلفة، في شكل علامات وأشكال رمزية، عن طريق عملية التمثيل، ذلك وفق ما تقتضيه حدود التجربة الإنسانية وإكراهاتها، وتستمد العلامة المرئية ملأها الدلالي من خلال تكامل مكوناتها، إذ إن كل مكون يكمل الآخر، من أجل الحصول على كل مركب ومنسجم، كفيل بتوجيه الدلالة وتقييد المعنى، استنادا في كل ذلك إلى ما تمليه التجربة الثقافية، لأن مجموع الممارسات التي كرستها الثقافة من شأنها الإسهام في تيسير الأحكام التي يطلقها الإنسان في تأويلاته المتعددة للعلامة البصرية.

إن الوصلة الإشهارية التي أخضعناها للتحليل، قد استطاعت احتواء عناصر العلامة البصرية، من خلال حضور المكون اللغوي، الذي اقتصرنا في تحليله على الجانب المرئي، المتحقق عبر المكتوب (بوصفه إدراكا بصريا)، مبينين كيف استطاعت اللغة سد الخصاص التعبيري ضمن الوصلة، وتوجه المشاهد إلى فهم الدلالة فيها، ثم المكون الأيقوني الذي تم رصده من خلال ما يتضمنه فضاء العرض من أشياء وأشخاص ورموز، ثم العنصر الأخير المتمثل في المكون التشكيلي الذي يحضر عبر التركيب والشكل واللون والإطار والفضاء، وقد مكن تداخل هذه المستويات من إنتاج المعنى العام للوصلة الإشهارية.

[1]  النوسي عبد المجيد، (يوليو2014)، الكليات في الخطاب الإشهاري: الصورة الإشهارية نموذجا، البلاغة والنقد الأدبي، العدد 1، ص71

[2]  بنكراد سعيد، -(2016)، سيمائيات الصورة الاشهارية :الاشهار و التمثلات الثقافية، افريقيا الشرق، لبنان، الطبعة الأولى، ص 10ـ11.

[3]  الشنقيطي مريم، (1440 هـ)، الخطاب الإشهاري في النص الأدبي ـ دراسة تداوليةـ دار الفيصل الثقافية، ص 15

[4] مجموعة مو، (2012)، بحث في العلامة المرئية من أجل بلاغة الصورة ؛ ت سمر محمد سعد، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، الطبعة الأولى،  ص568 .

 [5]  بنكراد سعيد، (2012)، السيمائيات مفاهيمها وتطبيقاتها؛ دار الحوار للنشر والتوزيع ، سورية ـ اللاذقية، الطبعة الثالثة، ص 145

[6]  ج ـ ب براون؛ ج ـ يول، (1983)، تحليل الخطاب؛، ت . محمد لطفي الزليطي، منير التريكي، (1997) النشر العلمي والمطابع، جامعة الملك سعود، ص 285 .

[7]  شاكر عبد الحميد، (1997)، المفردات الشكلية: رموز ودلالات؛ الهيئة العامة لقصور الثقافة، عدد 6، فبراير، ص 18

[8]  حمودة يحيى، (1981)، نظرية اللون؛ دار المعارف، القاهرة، الطبعة الأولى، ص 9

[9]  أومون جاك، (2013)، الصورة؛ ترجمة ريتا الخوري، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، الطبعة الأولى، ص 35

[10]  داوير فرانسيس، مايك مو ديفيد، (2015)، الثقافة البصرية والتعلم البصري؛ ترجمة نبيل عزمي، مكتبة بيروت/ القاهرة، الطبعة  الثانيةـ ص 152/153

لائحة المراجع المعتمدة:

  1. النوسي عبد المجيد، (يوليو2014)، الكليات في الخطاب الإشهاري: الصورة الإشهارية نموذجا، البلاغة والنقد الأدبي، العدد 1
  2. بنكراد سعيد، -(2016)، سيمائيات الصورة الاشهارية :الاشهار و التمثلات الثقافية، افريقيا الشرق، لبنان، الطبعة الأولى
  3. الشنقيطي مريم، (1440 هـ)، الخطاب الإشهاري في النص الأدبي ـ دراسة تداوليةـ دار الفيصل الثقافية
  4. مجموعة مو، (2012)، بحث في العلامة المرئية من أجل بلاغة الصورة ؛ ت سمر محمد سعد، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، الطبعة الأولى.
  5. بنكراد سعيد، (2012)، السيمائيات مفاهيمها وتطبيقاتها؛ دار الحوار للنشر والتوزيع ، سورية ـ اللاذقية، الطبعة الثالثة
  6. ج ـ ب براون؛ ج ـ يول، (1983)، تحليل الخطاب؛، ت . محمد لطفي الزليطي، منير التريكي، (1997)، النشر العلمي والمطابع، جامعة الملك سعود.
  7. شاكر عبد الحميد، (1997)، المفردات الشكلية: رموز ودلالات؛ الهيئة العامة لقصور الثقافة، عدد 6، فبراير
  8. حمودة يحيى، (1981)، نظرية اللون؛ دار المعارف، القاهرة، الطبعة الأولى
  9. أومون جاك، (2013)، الصورة؛ ترجمة ريتا الخوري، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، الطبعة الأولى
  10. داوير فرانسيس، مايك مو ديفيد، (2015)، الثقافة البصرية والتعلم البصري؛ ترجمة نبيل عزمي، مكتبة بيروت/ القاهرة، الطبعة الثانية.

   باحث في كلية الآداب والعلوم الإنسانية  الجديدة من المغرب

عن madarate

شاهد أيضاً

العدد الواحد السبعون السنة السابعة مارس 2026

   

اترك تعليقاً