مسرحية قصيرة: الأعور الدجال

محمد زعاترة*
مشهد: ساحة عامة في بطحاء مكة.
ساحة عامة مكتظة بالناس (جمهور محتشد صامت). الأعور الدجال يقف على جذع نخلة يابسة مرتفعة، يبدو عليه الوقار الزائف.
(الدجال يضرب بقدمه جذع النخلة، ثم يرفع صوته عاليًا يصل جميع الحشد)
الدجال:
أيها الناس! اسمعوا وعوا!
شهدتُ بعيني العوراء عجائب لا تراها عين بصير:
لقد رأيتُ أقوامًا كفروا بي،
وها هم خلف هذا الجبل، يمتطون ديناصورًا مجنّحًا،
يساق من عنقه، ويفعل لهم ما يشتهون!
ورأيتُ أقوامًا آمنوا بي،
تتبعهم يعاسيب النحل، تلسع مؤخراتهم حيثما ارتحلوا!
ورأيتُ أقوامًا يرجمون الكعبة، ويطوفون حول الشيطان!
ورأيتُ أقوامًا يستحمّون في نار، ويُحرقون في بركة ماء!
ورأيتُ أقوامًا يتناكحون بأنوفهم الطويلة،
ويجعلون لسانهم وموضع نطقهم بين أرجلهم!
ورأيتُ أقوامًا ينامون بعيون مفتوحة،
والأفعى تجلس على كرسيّ العرش!
(يخفض صوته بشكل مفاجئ ليصبح صوت أمر قاطع)
الدجال:
فمن آمن بي فليقف عن يميني الآن!
ومن كفر… فله عذابٌ أليم!
(صمت مطبق)
(يتقدّم رجل ضخم بخطوات واثقة من الصفوف الأمامية)
أبو جهل (ساخرًا، بصوت عالٍ ومستهزئ):
تبًّا لك أيها الأعور!
أهذه هي آياتك وعجائبك التي جمعتنا من أجلها؟
(فبهت الدجال فجأة واهتز جذع النخلة به. يضع يده على عينه الوحيدة، أظلمت دنياه)
(صوت نداء علوي، مع وميض البرق
وزمجرة الرعد):
يا أبا جهل،
منذ هذه الساعة اسمك أبو الحكم،
وسنلتقي بك في الجنة!
النهاية
كاتب من الأردن
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي