الرئيسية / افتتاحية / افتتاحية العدد السابع والستين: مدارات تتوهج بالمعرفة

افتتاحية العدد السابع والستين: مدارات تتوهج بالمعرفة

مدارات تتوهج بالمعرفة

 

مرة أخرى، يشرق وجه “مدارات الثقافية” حاملاً بين طياته ثراء سبعة وستين عدداً من العطاء المعرفي المتواصل. إننا نلتقي بكم اليوم في محطة جديدة، ليست مجرد نقطة توقف، بل هي فسحة للتأمل في حال الثقافة والإبداع، ومحاولة لترسيخ جسور التواصل بين الأجيال والأصوات المختلفة.

إن أول ما يستقبلكم به هذا العدد هو لوحة الغلاف المُلهمة، وهي صورة فوتوغرافية لمدينة سيتة، من توقيع الفنان القدير رضا روان. هذه اللوحة هي بمثابة مفتاح بصري لروح العدد، الذي يحتفي بالتاريخ، والجغرافيا المشتركة، والجماليات البصرية التي نفرد لها مساحة واسعة في أقسامنا الفنية.

هذا العدد، أيها القراء الكرام، يمكن اعتباره احتفالاً صريحاً بـتعدد الأصوات ووحدة الهدف. لقد تنوعت موادنا لتغطي أقصى درجات الطيف الثقافي: من عمق التراث الملحوني والأمازيغي، إلى حداثة الهايكو والهايجين، ومن صرامة الدراسات النقدية إلى تدفق الإبداعات القصصية والشعرية.

إننا ندعوكم في هذا الإصدار إلى الغوص في محاور أساسية تشكل نبض الوعي الثقافي الراهن. في قسم “دراسات”، لا نكتفي بتحليل النصوص، بل نسعى لفهم سياقها الفكري؛ فتُناقش الهوية وجماليات الإيقاع في رواية “ميثاق النساء”، ويُطرح السؤال عن انمساخ “الأنا” في عصر الحداثة السائلة، مع عودة للواقعية السحرية في “مائة عام من العزلة”.

وبموازاة الحرف، يضيء القسم الفني، حيث يتسع فضاء “الفوتوغرافيا” ليصبح سجلاً لذاكرة بصرية، ومساحة للحوار مع الفنانين حول دور الصورة في إعادة تأسيس الواقع، مع إضاءة خاصة على فن الخط العربي الذي يظل شاهداً على جمالية الحرف، بالإضافة إلى تحليلات النحت والتشكيل في قسم “فنون”.

ولأن الثقافة هي أيضاً احتفاء بمن يصنعونها، فإننا نعتز بتقديم حوارات غنية ضمن محور “فعل الكتابة”، مع المبدعة شيرين العدوي، ومع الزجال المغربي محمد لمسيح أبو سارة، ليكشفا عن الأسرار الخفية لعملية الإبداع. ويأتي هذا ليؤكد التزامنا بإبراز الجذور الثقافية من خلال فضاء “الأمازيغيات” و”الملحونيات”، إلى جانب استكشاف الأنواع المستحدثة كشعر الهايكو ومناقشة خصائصه البنيوية.

كما يسعدنا أن نؤكد استمرار الأعمدة الثابتة، من “أنا أقرأ أنا موجود” التي تناقش مفهوم الإبداع، إلى “علم من مدينتي” الذي يوثق لسيرة الشاعر بنسالم الدمناتي، لتوفير إيقاع منتظم للقارئ.

وإذ نتقدم بالشكر الجزيل لكل المبدعين والباحثين الذين أثروا هذا العدد، نخص بالذكر كوكبة من الأسماء اللامعة التي أسهمت في ثرائه، ليكون حضوره مثالاً حياً على العطاء الثقافي المستمر.

إننا ندعوكم لتتصفحوا هذا العدد كدعوة للتأمل، حيث كل مقال هو نافذة على عالم، وكل كلمة هي شرارة تضيء فكرة. نأمل أن تجدوا في “مدارات الثقافية” السابع والستين ما يثري ذائقتكم ويشعل حماسكم للمعرفة والإبداع. فهو يمثل بانوراما ثقافية شاملة، تجمع بين جذر الهوية والتأصيل الفكري، لتؤكد أن مجلة مدارات الثقافية ماضية في تقديم مادة غنية ومتوازنة تستهدف القارئ والمثقف على حد سواء.

دمتم للإبداع أوفياء، وللثقافة سندا.

رئيس التحرير

 

 

عن madarate

شاهد أيضاً

أحلام فارس – حسن لشهب

حسن لشهب*   أدار عينيه في كل اتجاه ناظرا لما حواليه دون كبير اهتمام باحثا …

اترك تعليقاً