الرئيسية / الأعداد / العدد الثامن والستون / إبداعات / بالرَّغم من… – نجيب كيالي

بالرَّغم من… – نجيب كيالي

بالرغم…

نجيب كيالي*

قلبي أنا بالرَّغم من قَتْلِ البُدورْ

سيظلُّ يهتفُ: يا سماءُ أريد نورْ

سيظلُّ يطرقُ بابَها متوقعاً

قمراً وليداً سوف يبدأ بالظهورْ

سيظلُّ يركلُ يأسَهُ متحدياً

ويَخِيْطُ جرحاً في لياليه يفورْ

من قطرةِ الأمطار ينسجُ حُلْمَهُ

من عشبةٍ نبتتْ على وجه الصخورْ

من طفلةٍ قد غالبتْ سرطانَها

سدَّتْ أمامَ جنونِهِ سوراً، وسورْ

قلبي أنا بالرغم من إشراقِهِ

يبكي طويلاً أو يُدمدمُ أو يثورْ

متأملاً حمقى على صدر الدُّنى

ملؤوا الخرائطَ بالدماءِ، وبالبثورْ

في الشَّرق أو في الغرب، راجَ جنونُهم

أيظلُّ هذا القتلُ عنوانَ العصورْ!

حقلٌ ينوح، وشارعٌ متلوّعٌ

والناسُ تسأل: كيفَ للأمن العبورْ؟!

لك دورُ مقتولٍ وإمَّا قاتلٍ

والمخرجُ الوحشيُّ ينفخُهُ الغرورْ

قد حلَّ صوتُ الطَّائراتِ وقصفُها

فوقَ البلادِ محلَّ ألحانِ الطُّيورْ!

الرعبُ قبلَ النوم، بعد النوم في

رجع الصَّدى، والموتُ دوَّارٌ يدورْ

همجيةٌ، ومطامعٌ، ومصالحٌ

لا نصفُ حسٍّ أو حياءٍ أو شعورْ

ما هَمَّهُمْ فوقَ المدى، ما راعَهُم

وطنٌ هنا، وطنٌ هناك، وقد تصدَّعَ بالكسورْ!

شكروا الحياةَ على جميل عطائها

بزيادةٍ عظمى بأعداد القبورْ!

همستْ لمقتولٍ جديدٍ زهرةٌ:

قمْ، وانتقمْ، فالقتلُ كان عليك زُوْرْ

فأجابَها: لا قَتْلَ أبغي، إنما

لو قادرٌ غيَّرتُ ما حوتِ الصُّدورْ

شاعر من العراق

 

عن madarate

شاهد أيضاً

أحلام فارس – حسن لشهب

حسن لشهب*   أدار عينيه في كل اتجاه ناظرا لما حواليه دون كبير اهتمام باحثا …

اترك تعليقاً