أضواء على الملتقى الوطني الثامن عشر للفنون التشكيلية بسطات

محمد سعود*
انطلقت فعاليات الملتقى الوطني الثامن عشر للفنون التشكيلية بسطات الذي نظمته جمعية تامسنا للفنون الجميلة بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل- قطاع الثقافة- وبشراكة مع المجلس الجماعي بسطات تحت شعار “الفن والمعمار” وقد شارك في المعرض الذي تم افتتاحه يوم الجمعة 5 دجنبر 2025 بالمركز الثقافي بسطات عدة فنانات وفنانين من الدار البيضاء وتطوان وسطات والرباط والجديدة ومدن أخرى أغلبهم أساتذة لمادة الفن ،قدموا أعمالا متنوعة من نحت تركيبي وتجهيز في الفراغ ولوحات مع توظيف تقنيات متنوعة إلى جانب الصباغة، منها ما هو تجريدي كاللوحات التي عرضها الفنان نزار كريش ورشيد زيري وكذلك الفنان عبدالكريم الدياني والتي تتميز بتكرار مفردات بشكل إيهامي بينما تحضر الحروفية بقوة على فضاءات تجريدية عند الفنان محمد موسيك ممزوجة بعناصر زخرفية ويوظف الخط العربي في إطار بعده اللغوي، ونفس التوظيف للبعد الواحد عند الفنان محمد فقيهي عكس الفنان عبد الله الهروي الذي يستلهم حركية الخط مجردا من بعده اللغوي. بينما الفنانة أمينة شيشى توظف الخط العربي فقط بقواعده في تشكيل كلمة الله التي تتخللها خلفية بخطوط متداخلة ومتشابكة إضافة الى أشكال مربعة للتعبير عن قدسيتها . وفي إطار الأعمال المعروضة التي يمتزج فيها التشخيص بالتجريد نجد أعمال الفنان سعيد مسلم الذي يوظف تقنيات مختلطة في المواد والأساليب لتخدم البناء الكلي لأعماله الفنية. كما تميزت أعمال الفنان يحي المهزوز بالاشتغال على البيئة المغربية الأصيلة بعمرانها وأناسها بلمسات فنية يمزج فيها بين الألوان الباردة بالحارة. وبأسلوب غاية في الشاعرية. وعلى عكس عادتها عرضت الفنانة زهور معناني لوحات تشخيصية ،ونفس الشيء بالنسبة للفنانة محمد أنور السفياني المولع بالفرس. وكذلك سعيد العزيزية رجاء مجدوبي .

أما النحات محمد غزولة ففدم منحوتة من التحت التركيبي ، هذا إضافة إلى إنشاء جمالي عبارة عن تنصيب في الفراغ يمزج بين الصباغة والنحت.للفنان أنس البوري.
وفي الطابق السفلي تم تخصيص معرض للشباب لتقديم لوحاتهم مع لقاء مفتوح معهم للتحدث عن تصوراتهم. وبموازاة مع هدا المعرض تم تكريم الفنان التشكيلي محمد النفاض وندوة في نفس المركز حول النباتي والمعدني في المعمار والفن شاركتَُفيها مع الباحث الأستاذ لحسن بن بوطة وقام بتسييرها الأستاذ أحمد الناهي، وسلطت الأضواء على معالم عمرانية أصبحت هوية بصرية للمدن مع عرض صور لهذه المعالم التي ارتبطت بالفنون الأخرى من حيث المدارس والأساليب والمفاهيم. إضافة إلى شريط فيدير قصير يستعرض أعمال الفنانة اليابانية يواوي كوساما كنموذج لعلاقة النباتي بالفن .
وفتحت هذه الندوة. نقاشا حول هذه العلاقة وكان كل المتدخلين على دراية بهذا الموضوع الذي اصبح يشغل فئة واسعة من المجتمع نظرا لغياب رؤية واضحة تمزج المعمار بالفن للقضاء على التلوث البصري الناتج عن بنايات تفتقر للمسات فنية. وكان لحضَور أستاذة عضو في الجماعة من خلال إجابتها عن الأسئلة حول دور الجماعات في هذه العلاقة إثراء لهذا النقاش الذي كان مفتوحا بين الحاضرات والحاضرات من أساتذة التربية التشكيلية ومفتشيها كما حظيت هذه الندوة بحضور إعلامي وازن من خلال قناة وكالة المغرب العربي للأنباء وقنوات رقمية.
وبعد افتتاح المعرض وانعقاد الندوة تم في اليوم الموالي الشروع في إنجاز الجداريات من طرف الفنانات والفنانين مع إشراك الشباب في إنجازها وهذه بادرة طيبة من الجمعية والفنانين ، وتنوعت هذه الجدرانيات من حيث الأساليب التي استلهمتها ولكن ما يغلب عليها هو الحس الوطني حيث كانت رموز المواطنة حاضرة فيها بقوة.
ولنجاح فقرات هذا المهرجان الفني الذي كان مقررا أن يسدل عليه الستار يوم 14 دجنبر من هذه السنة تم تمديده إلى غاية 22 دجنبر موعد افتتاح المهرجان الوطني للهواة .
فنان تشكيلي وباحث من المغرب
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي