الرئيسية / إبداعات / تُهذي في عيوني جبال الزّيزفون – خالد زغريت

تُهذي في عيوني جبال الزّيزفون – خالد زغريت

تُهذي في عيوني جبال الزّيزفون

خالد زغريت*

 

شِئْتَنِي أحْملَ “الدَّبْلانَ” وحْدي فوقَ ظهْري

شِئْتَنِي أنْ أُسمِّي حمصَ أمِّي وبصدْري الجرْحُ زهْري

نِمْتَ عنِّي حينَ روحيْ لكَ كانت ستُغنّي

كنتَ إنْ لَألَأَ    في عينيكَ    نجمٌ تَطْوِ ليْ الأرْضَ بقايا صُحفي

شِئْتَنِي أعبرُ “الدَّبلانَ” وحدي راودتني فيه أضواءُ

المحلَّاتِ بعينيكَ طويلاً عاتَبَتْني وسَقَتْني قهْوَتي

لمْ أنس فنْجانِيْهما الأخْضَرِينِ ما هما كانا مِنَ الخَزَفْ

 وكؤوسٌ كنتَ تسقيني بعينيكَ بها أَسفي

نمتَ عنّي، بعدُ.. ما ناسَ في عينِيْ سراجُ الحنينْ

نمتَ عنِّي صاحبي ما نامَ قلبي عنكَ ما نامَ عليه الياسمينْ

وعلى روحي تركتَ يَدَ العاصيْ تَفُلُّ الماءَ من زرْقتِه حيْناً

لكيْ تَجْدلَهُ منْ دونِ حيْنٍ بالأنيْنْ

وعلى روحي تركتَ النّواعيرَ تُناديكَ ببُحِّ العنينْ

مُرَّ بي مَرّتْ عليَّ كلُّ عذاباتِ السّنينْ

في عيوني جبالُ الزيزفونِ انهملتْ   تَهذي بتأنِّ

صاحبي، السجنُ أَحَنُ اليومَ لي، قل: لِمَ جاهَلتَ عنِّي يوسُفي

شئتَ أنِّي في الأغاني أتحرَّاكَ شقيقاً للمعاني

وتُصلَّي الفجرَ أمَّي تختمُ الكرسيَّ بعدَ الزُّخرُفِ

للزرازيرِ تفتُّ القمحَ حتَّى عنكَ أَسهو أَتلهّى بالتَّغنِّي

شربتْ في عتبي قهوتَيْنا خبزتْ للبحر كلَّ الموجِ حتّى برحيلي يحتفي

شئتَني أبكي لقارورةِ عطرٍ كُسرَتْ من ترفِ

أنتَ مَنْ قد هشّمَتْ كلتا يدَيْهِ الوَطنا

خفْتُ أنْ تسألَني كيفَ نسينا الزّمنا

أنتَ مَنْ ضيّعَنا أنتَ أَضاعَ الوطنا

نمتَ عنَّي، عنكَ ناموا غيرَ أنِّي

 كنتُ وحدي سادناً كلَّ الذي ضيَّعتَهُ من شرفِ

نمْ، عيونُ الجُبَنا نامتْ بكلَّ الشّرفِ

نمتَ،  نمْ يا صاحبي أمَّا أنا حمْصُ نَذَرَتْني أمس أوْطانَ

          مَنْ لا وطناً لهُ ليْ بهِ أوْ لهُ بيْ كلُّ شرَفْ

نمتَ،  نمْ يا صاحبي نمتَ     نمْ يا صاحبي ما وحدَنا نِمْنا بلا وطنٍ أو شرفِ.

شاعر من سورية

 

 هامش: الدبلان شارع مشهر في مدينة حمص .

 

.

عن madarate

شاهد أيضاً

غرفة الغياب – سلمى حداد

سلمى حداد* في الغرفةِ كان الصمتُ يعلّق معطفه على كرسيٍّ قديم ويجلس قليلًا كأنّه ينتظرُ …

اترك تعليقاً