الرئيسية / الأعداد / العدد الثامن والستون / افتتاحية / مِسك الختام لعام من العطاء الثقافي.

مِسك الختام لعام من العطاء الثقافي.

افتتاحيــــــة العدد

مِسك الختام لعام من العطاء الثقافي.

 

 

بحلول العدد الثامن والستين، تختتم مجلتنا مسارها المعرفي لعام 2025، وهي السنة السادسة ضمن هذا الصرح الثقافي الإبداعي، فاتحةً صفحاتها على أفق إبداعي يتجاوز حدود الزمن ليحتفي بالجوهر الإنساني في أبهى تجلياته، حيث يأتي هذا العدد ليتوج سنة من العطاء الثقافي، متخذاً من لوحة الفنان التشكيلي محمذ الجيراري واجهة بصرية تعكس ميثاق الروح وذاكرة الأجيال، تلك اللوحة التي لم تكن مجرد غلاف بل هي امتداد لعمق التعبير اللوني الذي يلامس الهوية والوجدان.

وفي هذا السياق، تنطلق افتتاحية العدد بمقاربات، لترسم معالم طريق يمتد بين أسئلة بلاغة الرواية واشتغال الحجاج، ونمذجة النص المعرفي، وسيميائيات الصناعة الثقافية في الخطاب الإعلامي، وهو ما يعكس رغبة المجلة في تفكيك المركزيات وتخييل الذاكرة الأنثوية من خلال دراسات نقدية رصينة تتناول السرد المعاصر والتثاقف والتقاطع النصي. ولا يتوقف النبض عند حدود النقد، بل يمتد ليشمل فيضاً من الإبداعات التي تلامس جرح الوطن وتستنطق الصمت، ما بين قصص “أصحاب الحوت” و”المخبر” و”الوصايا”، وصولاً إلى شحنات القلب التي يصوغها المبدعون بمداد التجربة والانتظار.

في رحاب هذا العدد، يبرز قسم “أمازيغيات” كفضاء معرفي يستنطق الذاكرة والهوية، حيث يستهل الحسين زگورا هذا المسار بتحليل عميق لقصيدة “الحياة فرصٌ”، ممهداً الطريق للحسن زهور الذي ينبش في تدوين الشعراء الأمازيغ القدامى، كاشفاً عن كنوز أدبية ظلت لزمنٍ طيَّ الشفاهية، لينتقل بنا عمر ايت سعيد إلى عبق المعمار والتاريخ من خلال قصبة “أيت أوراغ” بواحة مكونة، واصفاً إياها بأنها أيقونة البناء العمراني بالجنوب الشرقي المغربي، وهي الحاضنة التي يتشابك فيها الفن بالإنسان، وهو ما يفسره عبد اللطيف أجدور في دراسته حول فن “الروايس” بوصفه ظاهرة إنسانية تروم المعنى في الموسيقى، بينما يكتمل هذا المشهد بترجمة أحسن معرِيش لموضوع الصحة وحدودها من اللغة الأمازيغية، ليؤكد القسم على غنى هذا المكون الثقافي وقدرته على مواكبة قضايا العصر. وبالتوازي مع هذا الامتداد التراثي، يفتح قسم “الهايكو” نافذة على التكثيف والدهشة، حيث يفتتح بحوار غني مع الهايكيست اليمني مصطفى عبد الملك الصميدي، مستكشفاً تجربة القصيدة الومضة في المشهد العربي، ليعقبه توفيق أبو خميس في الجزء الثالث من إضاءاته حول خصائص بنية الهايكو، معمقاً النظر في آليات هذا الجنس الأدبي، بينما يأخذنا حسني التهامي عبر نافذة “هايكو الشتاء” إلى عوالم الثلج والسكينة، وهو ما يلتقي مع رؤية محمد بنفارس الذي يسلط الضوء في “عين على الهايكو” على شعرية المناخات المشهدية من خلال المفاهيم والأدوات، مختتماً رحلة هذا القسم في زاوية “هايجن” بمقاربة تطبيقية تجعل الهايكو يصل إلى القارئ محملاً بجماليات الطبيعة ودقة اللحظة الهاربة، ليشكّل القسمان معاً لوحة متناغمة تجمع بين عراقة الأرض ورهافة الكلمة المختصرة. جنباً إلى جنب مع حوارات فنية وفوتوغرافية تستكشف سيمفونية الظل والضوء.

إن هذا العدد، بما يحمله من “عطر الكلام” وتأملات فكرية وإصدارات جديدة على الرف، يمثل حصاداً فكرياً يربط بين رجالات المسرح ، مؤكداً على أن الكتابة هي فعل مقاومة للنسيان، وجسر ممدود بين المدن العربية في تشابهاتها الثقافية وهويتها المشتركة، ليكون مسك ختام هذه السنة دعوة صريحة للقراءة بوصفها وجوداً، واستشرافاً لآفاق إبداعية جديدة مع بزوغ فجر العام القادم.

ونغتنم هذه الفرصة لنشكر كل الأقلام التي شاركتنا هذه السنة:

ونقول للجميع: كل سنة وأنتم بألف خير

رئيس التحرير

عن madarate

شاهد أيضاً

أحلام فارس – حسن لشهب

حسن لشهب*   أدار عينيه في كل اتجاه ناظرا لما حواليه دون كبير اهتمام باحثا …

اترك تعليقاً