صدور ديوان جديد للشاعرة إلهام جيهان أويحيى بعنوان مرضيّة الحروف

صدر ديوان جديد للشاعرة إلهام جيهان أويحيى بعنوان “مرضيّة الحروف”، وهو عمل زجلي لا ينطلق من تصور خطي بسيط للقصيدة، ولا يقيد نفسه بوحدة موضوعية مغلقة، بل يختار الاشتغال على تنويع المقاربات والموضوعات داخل أفق لغوي واحد، تتقاطع فيه أسئلة الكتابة بأسئلة الذات، الوجود، والهوية. تقدّم فيه الشاعرة الزجل بوصفه فضاءً للتأمل بقدر ما هو مجال للتعبير الوجداني، حيث تتحول القصيدة من مجرد نقل مباشر للتجربة إلى إعادة تشكيل فنية لها عبر ثالوث اللغة والإيقاع والصورة.
تفتتح إلهام جيهان أويحيى مجموعتها بالقصيدة التي تحمل عنوان الديوان نفسه، وفيها تبرز الكتابة كفعل مخاض طويل ومقاومة، حيث لا يُترك القول على سجيته بل يُروّض الحرف خشية الانكشاف الكامل للذات، وهو وعي كتابي يمتد ليؤطر باقي نصوص الديوان. وفي قصائد مثل “موال الروح” و”تعويذة الحب”، تنتقل الشاعرة لمساءلة العلاقات الإنسانية من منظور غير مثالي، يرصد تحولات الشعور بين التضحية والانسحاب عبر بناء مشهدي يسمح بتعدد القراءات.
يستمر الديوان في الحفر المعرفي والجمالي؛ ففي “غَوْتة البداية” تجسد الشاعرة صرخة الوجود الأولى، وفي “القمر والقنديل” توظف الحوار الرمزي لمساءلة مفاهيم الضوء والقيمة، حيث تُقاس الجدوى بالقدرة على الإضاءة المستمرة لا بالبريق العابر. وتتوسع الرؤية في “رياح المحبة” لاستيعاب تناقضات الحياة، بينما تعود في “آ مولى نوبة” لتربط الحرف بهموم الجماعة وأوجاع الواقع.
أما في قصيدة “شحال فيّا من… كنت”، فتتجلى الذات في حالة تشظٍ وتعدد، باحثة عن تحولاتها عبر الزمن، ليتصاعد التوتر في “سوق خيالي” الذي يصور صراع الوعي واللاوعي وازدحام الأفكار في لحظات الأرق. ويُختتم الديوان بنص يحتفي بالهوية المغربية، حيث يلتقي الانتماء الوجداني بالثقافي في نسق شعري مفتوح، يؤكد أن “مرضيّة الحروف” عمل يراهن على قوة السؤال واقتراحات التأويل لا على الإجابات الحاسمة، مكرساً بذلك تجربة إلهام جيهان أويحيى كصوت متميز في القصيدة الزجلية المغربية المعاصرة.
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي