قراءة في رواية: “الهروب الأخير” لأحمد المفلحي

أيمن البزى *
أولى العتبات السردية: العنوان: الهروب الأخير لأحمد المفلحي
لوحة الغلاف تعبر بوضوح‘ لمجموعة من الشباب بزي مدني وعسكري‘ وهو ما اتضح من خلال قراءة الرواية‘ كذلك يحملون بأيديهم سلاح((الكلاشنكوف)) وخلفهم بيوت متناثرة‘ مما يدل على أن المكان في الريف.
النوع: رواية
روجعت وتم تدقيقها لغوياً وإملائياً‘ وصمم الغلاف بعناية‘ وكذلك الإخراج الداخلي.
الكاتب: أحمد المفلحي
الناشر: حزاوي للتنمية الثقافية.

2- الملخص العام للرواية.
مجموعة من الشباب ينتابهم الحماس في القيام بثورة‘ والانضمام للمقاومة ضد الدولة‘ أخذو أمتعتهم وصعدوا الجبال الشاهقة للالتحاق ببقية الثوار المرابطين في المعسكرات.
فمهيب الابن الأكبر لعائلة عابد الحاج‘ بعد عودته من إنجلترا أوقف في نقطة تفتيش‘ والتهم بأنه من الثوار‘ وبانه خارج عن القانون‘ وتم تمزيق جوازه‘ فشتبك مع ضابط النقطة‘ مما أدى لمقتل مهيب.
وفاطمة التي تقضي ليلة مرعبة‘ بسبب من قام بدق نافذتها‘ بغرض أخذ عفتها‘ فتشكيه لأخو زوجها‘ فيتم الإمساك بالمتحرش واعدامه.
والشيخ مسعود الذي اغتيل من قبل مجهولين‘ وعثر عليه ممدداً على ظهره في مجرى السيول‘ وكان قد اتهم من قبل الثوار بأنه موالياً للسلطة‘ وقُتل بسبب وشاية‘ وهذه كانت من مساوئ المقاومة‘ وبسبب ذلك وقعت خلافات بين الشباب الملتحقين بالجبهة وبين قائدهم أبو مطيع‘ واستطاع أحدهم اسمه علوش حل الخلاف‘ وبعد هزيمة الثوار من قبل الجيش منهم من هرب إلى عدن وأخرون عادوا لقراهم وغالبيتهم قتلوا.
3- الجانب النفسي.
رواية الهروب الأخير تندرج ضمن الروايات ذات البعد النفسي‘ حيث تمزج بين الصراع الداخلي وقضية الحرية‘ فكل شخصية لديها دوافع بالتحاقها في الجبهة‘ فسعيد يسرد قصته بأنه من الطبقة الأدنى في المجتمع‘ ويُنظر إليه ويُعامل بشكل مهني‘ فلا يزوجوه ولا يُترك له فرصة التعبير عن أرائه‘ وعبدالله الابن الوحيد لأسرته‘ أراد اثبات الذات لمجتمع القرية‘ وعلوش أراد استعادة مجد أسرته في المشيخة‘ وبسبب سلوك الحكومة مع أبناء القرية‘ وأما ذياب روى قصته عن والده‘ إذ تأخذ الرواية القارئ في رحلة نفسية مع الأبطال‘ فكل شخصية لها دوافع ثانوية واجتماعية جعلت التحاقهم بالجبهة تحت عدة مبررات لم تكن غرضها الدفاع عن الوطن.
4- الموجز العام للرواية.
تدور أحداث الرواية في إحدى قرى المناطق الوسطى‘ وكذلك في عدن وصنعاء‘ وبسب الظروف الاجتماعية وعدم الاستقرار النفسي‘ فكل شخصية تعيش في حالة تخبط‘ في حالة من الفوضى والصراع الداخلي‘ وقضية الحرية الشخصية والمجتمعية‘ وسيطرة الخرافة لمعظم كبار السن‘ والتعبئة الخاطئة من قبل الأيد يولوجيا التي يتلقاها الفرد‘ والنظرة الدونية لبعض الأفراد.
5-ثيمات الرواية.
- الصراع القبلي الريفي بين الأسر
- الصراع بين القبيلة والسلطة
- الأيديولوجيا القادمة من الخارج
- محاولة اثبات الذات
- عدم وجود العدالة والاحتكام للعقل من قبل السلطة
6-الأسلوب الفني واللغة.
الشخصيات مكتوبة بواقعية‘ وبتسلسل الأحداث وراء بعضها‘ وبتقنية عالية عميقة‘ تجذب الأحداث القارئ بإكمال القراءة والمتعة‘ والخروج بفكرة ثقافية وانطباع جميل عن الرواية‘ بمعنى أنها رواية اعتمدت على تعدد المواقف الفكرية واختلاف الرؤى الأيديولوجية‘ وركزت على الشخصيات واستطاع الكاتب أن يوظف اللغة بأجمل مفرداتها‘ والرؤية من الخلف‘ فهو سارد عليم بكل الأحداث والشخصيات وما يجول بداخلها.
7-في الختام
هي رواية هادئة في ظاهرها لكنها عميقة‘ وصراع بين الفضيلة‘ والأنانية‘ بين القيم‘ والزيف‘ والأخلاق‘ والضمير‘ وقدرة الكاتب على التعابير وتوالي السرد والتشويق والإثارة.
تُقدم الرواية عن شيء جديد كنا نتخيله ولا نعلم بواقعه.
ناقد من اليمن
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي