لا تسألني

فاديه عريج*
لا تسألني كيفَ أمسَيتُ
أنا لستُ مرآة الغيب
كي أرى ما تخَبئهُ
الطُّـرقُ خلفَ المُنعطفات
فالعائداتُ من صمتهنَّ الطّويل
يتركنَ عقاربَ الوقتِ على الأرصفةِ
ويرقصنَ مع ظلّ الحياة
ويؤاخين وحدتهنَّ
كما تؤاخي الأشجارُ ريحَ الخريف
لا تسألني
كيف أصبحتُ وكيف أمسيتُ
فقط.. هيّئ الغمام للنّساءِ الهارباتِ
من خيبةِ الأمنيات
للمُتعباتِ مثلي من حمل قلوبهنَّ
فوق أكتاف الكلام
هيّئ الغمام ولا تسألني
كيف يلتهمُ الوقتُ ملامحي
وكيف تنامُ الأعوامُ في شِعري
لا تسألني عن جُرأةِ الحنين
عن نُدوبِ الـرُّوحِ
عن الأغنيات
التي خبأتُها في أدراجِ المساء
ولا عن ارتباك لغتي
كلما مرَّ الحبُّ بالقربِ مني
فأنا امرأة
أبالغُ في الخوفِ من السُّؤال
كما أبالغ في كراهيتي
لكلّ يدٍ تعشقُ القيدَ
أو ترغمُ الطّيورَ
على المكوث في الأقفاص
لا تسألني لماذا أخاطب السّماء
من خلف ستائر الدُّعاء
ولماذا أرفعُ قلبي كفانوسٍ وحيدٍ
في ليلٍ مزدحمٍ بالحزانى
لا تسألني
كيف نجوتُ من كلِّ هذا الغـرق
وما الذي أبقاني واقفةً وسط هذا الرُّكام
فبعض الحكايات لا تُروى بالكلمات
وبعض النّساء يصِرنَ قصائدَ
من وجعٍ وصبرٍ
وربما من نورٍ ونارٍ وأغنيات
ثم يمضين دون أن يشرحنَ
كيف استطعن النّـجاة
شاعرة من سوريا
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي