الرئيسية / الأعداد / قراءة في ديوان “آتنا شعرا” للشاعر إسماعيل زويريق – إسماعيل محمد فال هموني

قراءة في ديوان “آتنا شعرا” للشاعر إسماعيل زويريق – إسماعيل محمد فال هموني

دراسات

قراءة في ديوان “آتنا شعرا” للشاعر إسماعيل زويريق

إسماعيل محمد فال هموني*

مقدمة:

في ديوانه (آتنا شعرا) يحقق الشاعر إسماعيل زويريق بذخا شعريا يعلو بميزان الشعر في تربة المغرب حيث اللغة الشعرية الثرية المسددة بالرصانة الوجدانية؛ والبصيرة الخلاقة .

لا تجد في سبيكة هذه اللغة ما يطعن في نسقيتها وسياقها؛ إذ تتكامل الكلمات وتتتواشج المعاني في فيض شعري لا تتنهي دلالاته؛ ولا تنحصر مشاهد تأويلاته.

–  أتعبتني الأرض فأين الطريق؟

محوري شعري يحدد معالم الشعرية في الديوان( آتنا شعرا)

في تناص دفين مع الآية القرآنية الكريمة( آتنا غذاءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا) ( سورة الكهف؛ 61).

الإتيان الشعري و الإتيان القرآني في تضايف بلاغي يحقق تماسا و تجانسا يفي بأن الشعر غذاء فكري وجداني يسع المادي واللامادي. أي أن الشعر يستطاب بعد السفر الطويل؛ و التعب الذي يهز العمر و يكشف معدن السريرة.

–  أتعبتني الأرض فأين الطريق إلى السماء؟:

جاء هذا المحور تبرما مما مس الأرض / الحياة البشرية من اعتلال أضحى قانون اختلال؛ فيه يرى الشاعر التناقضات العميقة التي تحكمنا؛ وتسيج انفاس وجودنا.

آفة العمر أرى المـــــوت حيـــــاة 

هجتَ أشواقــي أيا طيــــــر الفــــلاة

لا صيــــامٌ يحتوينـــــي لا صـــــلاة

ما لمن عاش على الأرض نجـاة

كُفَّ يا دهر فمـــا قلبـــــــي صفـــــاة

(الأشتات؛ص:8)

حقا هي الأشتات و المعاناة و التشرد و القسوة جعلت الحياة موتا قائمة؛ لا قاعدة دينية تنتظمها أو تفسر فحواها.

يعكس الشعر صدقا حالة القلق الوجودي و التشتت الداخلي. وحدها السماء ملاذ الشاعر؛ فيها تسدد ما اختل على الأرض؛ و إليها يكون العروج بحثا عن جوار مطمئن يشفي من أسقام الأرض. لن يكون ذلك سوى بالشعر/ البلسم والإكسير الفريد الذي يتغذى منه الشاعر عند السغب. لذلك لا يعبأ الشاعر بما تفيض به دنيا من عطايا هي أشبه بسراب خادع؛ فالشاعر فاز بما فيها؛ ولم يعد له فيها ما يجذب أو يقنع:

( وأنا عشت حياتي       مثلما كنت أشاء

ولم ينل مني زمان        لا ولا نال البلاء

إنما الكون نشيد      يحتوي نار وماءُ

كلها الدنيا هباء   ليس فيها ما تشاء)

( كلها الدنيا؛ ص:9)

مشيئة الشاعر أقوى من دنياه؛ فقد تمكن منها ملء تقواه وغناه؛ ولم تكسر عزمه أو تشل عزيمته. فقد تعلم أن النشيد الكوني ثنائي الغنائية بين الحرائق و الأمطار؛ فنفض يده منها بمشيئة عارمة.

رؤية شعرية تختزل تجارب حياتية عميقة جاءت وليمة وجدانية تسطيبها الكلمات وتهفو إليها المشاعر لأن الشاعر تمكن من اعشاب وليمته؛ و تفقه في دروب شعريته. شعرية لا تتأفف من لسعة الحياة لأن اللسع فعل رهيب ومخيف؛ بل لأن فيض الشاعرية وعبقرية اللغة الشعرية تفضضت بماء الشعر الذي سال من أعماق الوجدان يمحص الغث من السمين.

يمضي الشاعر في المكاشفة حتى يواجه الدهر/ الزمن/ الأبد؛ ليرتب ما فيه من خلل معرفي وعرفاني كسر جاذبية الحياة؛ ولم يمس الدهر بنقصان :

(كف يا دهر فإني    لا أرى غي السدام

تحمل الكون على الفو   ضى بلا أي نظام )

(ما الذي يجري؛ ص: 10)

الكف – بصيغة آمرة؛ لا تعني الشتيمة أو الخسيء؛ هي صيغة شعرية خطابية تنبيهية لمن جعل(وقتنا ) سديميا ينحو إلى مجهول قاتم . هنا جاء التنبيه صاره( كف) كما قال جده الشاعر في زمن قديم :

(يا دهر قوم أخديعك فقد أضججت هذا الأنام من خرقك).

(أبوتمام-188ه)

فالشاعران معا – الجد والحفيد- ينبهان الدهر بما ينبغي له. فالأصل أن يكون التوازي و الاعتدال ما يحكم علاقتنا بالدهر؛و ليس التنطع والابتذال.

يستفيض الحفيد في رؤيته الشعرية بالقول :

(كل ما فوق الثرى أو

تحته رهن الضياع

فمتى ننهي على الأر

ض الذي عشنا نزاعا .)

ما الذي يجري؛ ص: 10)

تمثل شعري للحياة و صنوفها؛ فليس الذي فوق الثرى سوى الضياع . إنه المحو أو المحق؛ محو يكرسه السديم؛ والأفق المنغلق. هذا الضياع الذي يراه الشاعر هو المصير الحتمي لتجاوزات الدهر وأهله ممن يملكون زمام سيره و نظامه. فالأرض مثقلة بالأحمال التي أفقدتها القدرة على الازتان . فمتى تستقيم على نقطة الاعتدال ؟

هذه العدالة الغائبة أو الفريضة المحجوبة بفعل شراهة الانسان؛ وتوحشه الذي أغلق كل منافذ النور عليه جعلت الشاعر يعلن تبرمه؛ ويبث شكواه و مقته لدنياه. دنيا يتكالب عليها الناس؛ وهي أصلا بؤس وحسرات:

( كرهت يا دنياي بعد الثمانين   فما بعدها إلا الذي صار يؤذيني.)

 (كرهتك يا دنياي؛ ص: 11)

الكره الذي يعلم الشعر- وحده- مرارته وأسقامه؛ وسؤمه وشؤمه. هذا تفويض شعري من الذات للبوح؛ وليس افتعالا لحالة بئيسة . التجربة الحياتية والديمومة في البقاء والتعود على النقائص و مجاراة النقائض تجعل الشاعر يفور من مخزونه الوجداني ليفيض على من فتح عينه -توا- على الدنيا.

قال جد آخر في عمر الثمانين:

(سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ثمانين حولا لا أبا لك يسأم).

(زهير بن أبي سلمى؛ جاهلي )

فالنفس الشاعرية تأبى الإذلال والخسف؛ وترفض الرضوخ لقوانين غير الشعر. لذا تصبح السنوات عبئا معيشيا؛ وإكراها حياتيا؛ لكنها مادة شعرية تصطفى منها الخبرات والحكمة؛ و تبنى ولائم الشعر؛ وهي لعمري لطيفة من لطائف( آتنا شعرا).

لا يستكين شاعرنا إلى دنياه؛ و لا يجد فيها ما يسر العين ويستلذه القلب كأنه يعيش فلسفة شيخه / شيخ المعرة ( أبي العلاء المعري-449ه)الذي همس قائلا:

(غير مجد في ملتي واعتقادي   بوح شاد ولا ترنم شاد)

شاعر تفلسف شعريا في مواجهة الحياة والموت؛ وألبس رؤيته روحا قلقة لا تركن إلى مسلمات الحياة ومواثقها المتقلبة. يرث شاعرنا هذا النفس المناهض ليقول :

(لقد عشت ما قد عشت شيخ معرة     فلا شيء يحميني ولا شيء يغويني.

دوامي على وجه البسيطة محنة                 محققة من كوبها تسقيني)

(كرهتك يا دنياي؛ ص: 11)

تجربتان تتصاديان في وجدان شعري يرشح بالقلق و التأفف من دنيا لا يحمد فيها سعي و لا يرسمل فيها جهد. ولا يفوت شاعرنا أن يفكك ما يعيشه في عمره الثمانيني:

لقد ذويت عمري ثمانون حجة    أبعد الذي شاهدت أهوى ثمانيني؟

ثمانون قد مرت علي نوائبا         وليس على ما بعدها راق مظنوني

ثمانون حجة؛ والشاعر مزدلف في النوائب يطرحه قميص ويلبسه قميص. لا يجد بدا من المكابرة و التعالي؛ لا يريد الخضوع أو الاستسلام لمجد هش لا يراه قمينا بالعيش.

للشاعر حس فني يداهم به ما يختلجه دون أن يفقد الرغبة في السفر البعيد . السفر والترحال السعري بين أزرار العمر حتى لا تنحل كل الفتحات بالتربص أو الاستكانة . لا يعبأ الشاعر بما يكون المآل؛ فالشعر هو الملاذ وليس الدنيا.

و يسترسل شاعرنا في توصيفه لما يعيشه من تناقض جراء صحبة دنيوية مرهقة حياتيا لكنها عميقة شعريا و جماليا:

كما أنهكتني العاديات بظلمها     وبغي من استعلى وجور السلاطين

وعفت رياء الناس في كل حقبة         فلم تعد الدنيا لطير الشواهين

فأطلقت في نظم القوافي يراعتي  فماذا استفادت راحتي من دواويني.

( كرهتك يا دنياي؛ ص: 13)

هي العاديات أو النوائب و الحادثات التي استلمها الشاعر من دنياه؛ ويعدد وجوهها :

جور السلاطين؛ ورياء الناس؛

وفراغ اليد من متعة الكتابة.

لكن الخطاب الضمني الخفي أن الشعر مقاومة ضد الرداءة و الفقدان. فإن عانى الشاعر من جبروت التسلط فإن كبرياء الشعر مزية تتسلطن فوق كل تجبر؛ وهي وحدها السلطان . للشاعر أن أن يقاوم بكل بسالة شعرية كل أشكال النفاق الاجتماعي والانحراف السلوكي.

وتتضح هذه الرؤية النيرة في قول الشاعر :

(فلست أرى جيلي سوى جيل شقوة    وقد عاش دهرا فوق حد السكاكين

وما صهوات المجد تعنو لشاعر          مجيد إذا ما عاش في الوطن الدون

ولست أرى إلا سفيها مهجأ          جهولا يجيد الطعن في حرمة الدين)

(كرهتك يا دنياي؛ ص: 13)

جيل الشاعر جيل النكبات والنكسات تمطى الحرمان؛ و تلفح المعاناة؛ فلن تكون لشاعره محمدة أو صهوة مجد مادام مقيدا بدونية مفروضة عليه في وطن تجرأ عليه الأقزام؛ وأفتى في دينه الجهال.

في رحلة شعرية مهووسة بالنزوع إلى القلق و المرافعة بالأسئلة الحارقة ببلاغة مفحمة باذخة يقول شاعرنا :

▪︎إن الفسائل لا تنمو على عطش    كما الفصاحة لا تعزى إلى شقة

أنا الذي لم أنل في الدهر منزلة          ولا ركنت إلى أشياء طيبة

(فيافي الشك؛ ص: 18)

الشعر نبتة ندية بليغة الرقة لا تنمو أبدا في جغرافيا صلدة؛ لا بد لها من وجدان رفيف ورهيف، يفصح عنها ببراعة لا تضاهى

تلك هي روح الشاعر إسماعيل فسيلة من فسائل الفردوس الأعلى استطابها الوجد المترع بموازين الجمال فأضحت تحفة لا مثيل لها.

ما يقلق الشاعر – رغم تملكه على سنن الإتحاف- أن الدهر ممعن في عناده في صلفه وبغيه؛ ولم ينزل الشاعر منزلته المستحقة .

أبكي على هذه الدنيا فقد فسدت   وقوض الدهر ما أيامها بنت

ضاقت علي من الحمراء أدربها   فأين غيرتها عني وعن لدتي

عفوا فما كانت الأيام منصفة   لم تستطع حمل ما قاسيت محفظتي.

(فيافي الشك؛ ص: 19)

الدنيا مفسدة وأي مفسدة؛ والدهر شريعتها المهيأة للأطباق على النبلاء. فلم تسع الحمراء؛ رغم شساعاتها – ما يضيق به صدر الشعر لا الشاعر فحسب؛ ولم تكن الأيام منصفة ولا عادلة في يلقاه الشاعر .

يقرأ الشاعر معاناته رؤيويا؛ ولا يركن إلى الشكوى و مداراة البلوى؛شاعر تملك ناصية البيان؛ وجاء الشعر طوعا . ههنا يفتق من نكبات دهرة مساحات خضراء مترعة بالنبل والعشق و طراوة الوجد و نداوة الوجدان:

(وأي فتى لم يطرق العشق بابه    ولم يسهر الليل البهيم إلى الفجر

أراود ما يأتي به الشعر واردا          وإن كان ما يأتي به غير ذي أمر

وما الشعر إلا في الذي جاد مادحا    لمن حبه ما كان يوزن بالتبر)

(القوارير؛ صص: 21-22)

العشق ترعة بهية تذوب فيها المطبات؛ وتعلو منها ورود الشعر وأوراده؛ فيكون السمو والحب الأبدي.

يرى الشاعر نفسه منفردا في مديح خير البرية محمد ( صلى الله عليه وسلم). تفرد طاول به القمم الشم من فطاحل شعراء العربية مشرقا ومغربا:

(أنا شاعر في المدح واحد عصره  بما قلته في المصطفى سيد الرسل.)

(وما أنا؛ ص: 24)

مداح تفرد بمدح نبوي جعل من شعره مطية لإبلاغ ما لا تبلغه الرسائل الأخرى وشفراتها. إنه التألق الفاره الذي لا سمعة فيه ولا رياء.

مرة أخرى يكون الشعر مركبا مريحا وفياضا بالنور ضدا على مناعة الدهر وتقهقره.

فالشعر حضن وحضانة فريدة فيه تتواشج الدواخل في حميمية نافذة مشوقة مشوكة :

(أدس في شوقي النسيان أكتمه    مالي كتمت الذي ما كان ينكتم.)

(تشوق؛ ص: 30)

هو الشوق باب التهيج ومدخله؛ فيه ينكتم ما لا ينكتم أصلا. بين النسيان الكمتان تورق شجرة الاستعارة فيوضها المثلى؛ وتنسج الصور البهية التي لا يقوى الدهر ولا الدنيا على مصادرتها .

ولأن الشعر مغامرة فضلى؛ لا يتأخر الشاعر عن ركوبها؛ و السير إلى منتهاها؛ و هو على طريق أسلاف الأقدمين من نبلاء القوم ممن حرمهم الدهر والمواضعات الاجتماعية الظالمة ما هم جديرون به:

(ترجلت بين المغريات مغامرا   وما نال ما يرجوه إلا مغامر

وما أنا إلا كالسليك مغامر   فما ردني داء ولا راع ضائر)

(ترجلت؛ ص: 34)

إنه من فصيلة الشعراء النبلاء الذين سموا – افتئاتا- بالصعاليك؛ الذين لم يخضعوا لنظام القبيلة الجائر فجعلوا من نبلهم وشعرهم مطايا إلى وجدان وفطرة سليمة يحققون بها ما لم تحققه لهم دنياهم. كانوا قلة ولكنهم شساعات شعرية باذخة زينوا أعناق القصائد بالقلائد الفريدة ( تأبط شرا؛ السليك بن السلكة؛ والشنفرى؛ وعروة بن الورد) ممن ثاروا على أعراف القبيلة؛ وسئموا القسمة الضيزى بينهم وبين الآخرين.

اللافت أن المغيب شعريا هو صوت هذه القلة من الشعراء النبلاء؛ وهم الذين نافحوا عن المحرومين والفقراء؛ وصرخوا عاليا في وجه الظلم و الظالمين. ههنا يتمثل شاعرنا هذا الصوت المغيب؛ ويحتفي به؛ و يعلن انتسابه -شعريا- إليه. لأن شجرة الشعر واحدة؛ ولها أفياء مديدة من أول البدء إلى ما لا يعلم.

–  أشد على تلابيبك:

حرص شعري على التمسك بما لا ينبغي التفريط فيه. أي؛ القبض على الهوية التي تعربنا جميعا : الوطنية المغربية؛ الدين الإسلامي الحنيف؛ والمذهب المالكي؛ وإمارة المؤمنين؛ وأخوة الصالحين من أبناء الوطن؛ ونظراؤهم في الإنسانية جمعاء.

يجوب الشاعر هذه القمم من الروح؛ ويشد بتلابيبها حتى لا تضيع . فالشعر مبعث الحيازة و التملك للفضائل؛ وهو أيضا ضرورة حياتية نلجأ إليها حين تتيبس منابع الفضل :

(أحيا وفي داخلي مما أحبذه         مبادئ خيرها الإحسان والكرم

والحب والسلم و العدل الصحيح فما    تبنى على غير هذا كلها النظم)

(القيم والفن؛ ص: 50)

يحيا الشاعر بمبادئ تحييه؛ وتحيا به؛ مبادئ داخلية تولدت من اقتناع فريد تمثل في ضرورة :

الحب؛

والسلم؛

والعدل الصحيح.

ثلاثية تقوم عليها ركائز العمران البشري؛ و تنشأ عنها مرايا الوجدان. الحب نزوع خارج الأنانية؛ فهو صلاة في محراب الانسان الذي استعمره الله في الأرض؛ وسخر له الكون؛ السلم واحة الوادعة الإنسانية التي تغلق بالها في وجه الشرور والنيران؛ يسكنها الفضلاء والنبلاء؛ ولا سيادة فيها إلا للرحمة والغفران.

العدل الصحيح أساس الملك؛ كما قرره صاحب نظرية العمران ( ابن خلدون-808ه).حين يعتلي عرش البشرية تستقيم الأبدان والأنفس؛ وتساق إلى الصراط المستقيم هنية هانئة.

وأخيرا؛

–  تأتيني من سواد الحرف:

فعل الاتيان ملازم للشاعر إسماعيل؛ وهذه المرة من سواد الحرف. الحرف الذي تقدس في حبره؛ و تعالى في سموه؛ وأتى سفيرا فوق العادة يسترفد من المحبة و الطيبوبة ما يملأ دنان الشعر جمالا و بلاغة و دلالات تتسع حتى يقصر عنها التأويل.

فاض حرف الشاعر وغمر سواد حبره كل ربوع المغرب من مراكش الحمراء إلى الداخلة حاضرة واد الذهب حيث أهدى الشاعر أنصع حروفه إلى أحبته من أترابه الأدباء؛ وأفتى في حروفهم بما لا يعلمه النقاد أو النحاة للنجباء.

جاء حرفه بليغا غميسا بالنجوى والتقوى؛ و دالا على سياحة كبرى جاب خلالها الشعر آفاقا عليا. فربح الشعر والشعراء؛ وقصر عن ذلك الدهر وما طوى .

 

ناقد من المغرب

 

 

 

عن madarate

شاهد أيضاً

حميد بناني المخرج السينمائي الذي هـجر الوظيفة العمومية من أجل التفرغ للإبداع – محمد بشار

محمد بشار* أو المبدع المكناسي الذي وضع حجر الأساس لسينما مغربية ناضجة ومدركة لهويتها ورسالتها …

اترك تعليقاً