الرئيسية / الأعداد / افتتاحية: إسماعيل زويريق.. مبدع الكلمة واللوحة وشاعر النهج

افتتاحية: إسماعيل زويريق.. مبدع الكلمة واللوحة وشاعر النهج

افتتاحية

إسماعيل زويريق.. مبدع الكلمة واللوحة وشاعر النهج

تتوالى الأعداد وتتجدد الإصدارات الثقافية لتسلط الضوء على القمم الأدبية والشامخات الفكرية التي رفدت الإبداع العربي بنهر لا ينضب من الجمال والتجدد. وفي صدارة هذه القمم الإبداعية، يتسامق اسم المبدع والباحث المغربي الكبير الشاعر إسماعيل زويريق؛ قامة مراكشية الأصالة، سامقة المدى، نذرت العمر للضاد وعاشت أعوامها في رحاب القصيدة.

تتضافر في تجربة إسماعيل زويريق أبعاد ومسارات متعددة؛ فهو الشاعر المجيد، والباحث المتعمق في التراث الشفوي، والفنان التشكيلي المرهف. ولد في أحضان “مدينة البهجة” (مراكش) عام 1944م، ونشأ وهو يستنشق عبق تاريخها الضارب في القدم. لم تكن صلته بالشعر يوماً هواية عابرة يقطع بها الوقت، بل كانت عشقاً صوفياً وكياناً يمتزج بروحه ووجدانه؛ يكتب القصيدة لأنها “تسكنه ويكتبها”، نازعاً دوماً نحو اقتفاء مكامن السحر في الإيجاز والكناية والتكثيف، متوشحاً بأصالة العروض الخليلي ومتسامياً بها نحو آفاق تعبيرية أرحب بعاطفة وعي ودراية.

يفتح هذا الملف التكريسي الخاص الذي أعدته مجلة “مدارات الثقافية” نافذة على محطات وسيرة هذه التجربة الغزيرة التي أثمرت أكثر من مائة مؤلف (بينها أكثر من ستين ديواناً شعرياً وعشرين كتاباً نثرياً). وتتآلف في أوراق هذا الملف القراءات النقدية والشهادات الاستعادية والحوارات الخاصة:

أولاً: الحوارات ورؤى الإبداع

تضيء الحوارات المدرجة بالملف جوانب عميقة من فلسفة الشاعر ومشروعه الفكري:

  1. الحوار الثقافي الصريح (حاوره: الحسن الكَامَح): يُبحر فيه الشاعر في مشروعه الملحمي الضخم، لا سيما ملحمته في المديح النبوي “على النهج” (التي بلغت 18 ألف بيت في 6 أجزاء وصدرت حولها عشرات الدراسات النقدية)، إلى جانب وقوفه عند “لامية الوطن”، وتجلية حضور القصيدة العمودية في الأماسي المعاصرة، ورصده الأسباب التي حدت بالنقد العربي عن متابعة التجربة المغاربية وتحديات النشر والتوزيع.
  2. الحوار الافتراضي (حاوره: عبد الرحمن الوادي): رحلة حوارية ذات طابع خاص، تغوص في أغوار الذات الشاعرة وتجلياتها النفسية والأسلوبية.

ثانياً: الدراسات والقراءات النقدية

يضم الملف باقة متكاملة من الدراسات والنصوص التي تسبر أغوار المتون الشعرية لزويريق:

  • شهادات وإضاءات تعريفية: ورقة تعريفية بالشاعر، وشهادة محبة في حقه بقلم جلال البناي، وبوتريه عن شاعر الرسول، وكلمة محبة في حقه بتوقيع الأديب المختار النواري
  • قراءات في الدواوين والقصائد:
    • قراءة مقالية للكاتب فريد أمعضشو تتناول صوته الفرد المتعدد
    • قراءة المختار النواري ب: إسماعيل زويريق يصدر بيان الختام في “زخات الغيمة الأخيرة”
    • قراءة إسماعيل محمد فال هموني في ديوان “أنّاتُ شِعْر”.
    • قراءة فطنة بن ضالي وحس الرؤية والرؤيا في ديوان “ماء للمائة”.
    • دراسة عبد المجيد بطالي لسيمياء الانكسار والتهشيم في قصيدة “القوارير”.
    • قراءة الحسن الكَامَح في ديوان “بيادر الأحزان”.
    • قراءة محمد إكيدر لإشراقات الجلال في قصيدة “بانت سعاد”.
    • قراءة محمد إدارغة لسيمفونية الوفاء المدرار في قصيدة “هذي الديار”.
    • قراءة مصطفى الشاوي لمفهوم الجودة والكمّ في ملحمة “على النهج”.
    • قراءة المختار النواري المعنونة ب: “الشاعر إسماعيل زويريق في ديوانه على النهج من التأنق في التأليف إلى التألق في التصنيف”
    • قراءة محمد عينق لشعرية المنجز وأصالة الاستمداد في “لامية الوطن”.
    • مقال عبد الله الطني حول هالات الشاعر وعلاقته بالمدينة الحمراء “ولمراكش إسماعيل الوريف”.
    • قراءة لعمرو كناوي: تجليات المعارضة والنقد في “ديوان على النهج” للشاعر إسماعيل زويريق

 

إن هذا الملف يتجاوز كونه حرصاً على الجرد الببليوغرافي أو التكريم العابر، ليكون محاولة جادة للاقتراب من قامة شعرية مغربية لم تتنازل عن أصالة الكلمة وجماليات الوزن ورسالة الشعر الإنسانية والوطنية والدينية. نضعه بين يدي القارئ العربي ليتعرف على ألق هذه التجربة الإبداعية الفذة.

 

كلمة شكر وامتنان

ختاماً، لا يسع أسرة مجلة “مدارات الثقافية“ إلا أن تتقدم بأسمى عبارات الشكر والامتنان والتقدير لكافة الأقلام والمبدعين والباحثين النقاد الذين ساهموا في إغناء أوراق هذا الملف الخاص وإخراجه بهذه الحلة العلمية والأدبية البهية. إن مشاركاتكم القيمة وشهاداتكم الصادقة كانت السند والأثر في تقديم قراءة تُوفي هذا العَلَم المغربي حقَّه وتليق بمسيرته العطرة. فلكم جميعاً منا كل الثناء والتقدير.

20

رئيس التحرير

 

عن madarate

شاهد أيضاً

حميد بناني المخرج السينمائي الذي هـجر الوظيفة العمومية من أجل التفرغ للإبداع – محمد بشار

محمد بشار* أو المبدع المكناسي الذي وضع حجر الأساس لسينما مغربية ناضجة ومدركة لهويتها ورسالتها …

اترك تعليقاً