
كَيفَ لا أحِبّه؟ أمينة الفقيري
كلما عَمَّقَ حَيرَتِي،
وَتَعَمَّدَ المَشيَ على نُدُوبِ السُّؤال..
أحبَبتُه.
كلما هَادَنَنِي بِبَسمَةٍ مُنَمَّقَةٍ
بِدَهاءٍ صُوفِيّ،
وعلقَني حِكمَةً أثيرَةً
عَلى أبوابِ دَهشَتِه
يُطوِّحُنِي أنّى شَاءَ هَواهُ..
أحبَبتُه.
كلما رَسَمتُ وَجهَه بِأحمَرِ الشِّفاهِ لَوحَةً،
وَحاكَيتُ اسمَه على شَفتي هَمسَةً،
وَجَدتُنِي أزدَهِي بِمَناسِكِ عِشقِه
أقرَعُ طبُولَ القَلب،
أمرَحُ في مَرتَعِ الهذيان
وأصرُخُ مِلءَ الوَلَه:
أحبّه.. أحبّه..
أصَدِّقُ رُؤاهُ
تُدَبِّرُ بِوَداعَةٍ مَكائِدَهَا،
تَنامُ على نَواصِيها
أجوبَة مُضمَرَة
تُعانِقُ لَهفَتي على مَهل،
تُشبِكُ الحكايا
وَتَنسَى أن تَفكَّ لغزَ الخفايا
فقط لِتَجعَلَني أحبّه.
هوَ نفسُهُ المَشدُودُ بينَ مِعراجينِ
للأعالي البَعِيدَة،
يَحرُسُ السَّماءَ وَيُعاقِرُ القَصيدَة،
كلما دَخَّنَ غَيمَةً
تَبِعَته الكَلِمات،
وبإزميلِ الحِكمَةِ
يَنقشُ دوماً تَغاريده..
فَلِمَ لا أحبّه؟
في كفّهِ
بَقايا عِطرِ حورياتٍ
من سَواحِلِهِ القَصِيَّة،
وعلى كتفه
تنامُ نُدَفُ خصلةٍ فاتِنَة
عَلِقَت به ذاتَ تَسَكعاتٍ
تَتَعَمَّدُ إسقاطَ الشّكِّ في قَدَحي،
وتَنسَى أنّي
غَمستُ فرشاتي في النّدَى
وعلى شوك الوردِ كتبتُ
أني أحبّه.
في كلِّ مَساءٍ نَدِيّ
بِبَريقِ اللحظةِ المُلهِمَة
يُسقِطني
في وهادِ كأسِه الصّهباء،
أنبَعِث نَخباً
جافِلاً من مَدامِعِها،
في ثمالتي رَجفَة قَصيدة
وفي تَرنّحي
استكانة قلب عصفورة..
فَكيفَ لا أحبّه؟
لمّا اكتَفَيتُ
بالمُرُورِ بِمحاذاةِ نوره
قَرَأَ تَمائِمَه
صِرتُ فراشَةً بِجَناح مَلاك..
مُنتَشِيَة بالعُبُورِ المُقَدَّس
طِرتُ للظلالِ البَعيدَة
أندَسّ في أفيائه
لأكتَمِل نَبِيّة في حبّه.
شاعرة من المغرب
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي