عيناكَ وضاءتان بعنف

خالد زغريت*
لم أكنْ حجراً حين لانتْ عليَّ وروداً – دمائي –
ولستُ نبيّاً لأحيا شقيّا
وأطعمُ أشواكَ معجزتي لنسائي
لم يكن عرقي أبيضاً لأصير نقيّا
وسرايا الأناضول لسن إمائي
لأردفهنّ على بغلتي
لم أكن ميتاً حين نشّفت عن قدميكِ دمائي
سدىً أزرقاً وارتجلتِ سمائي
لم أكن ميّتاً فلماذا ورثتِ قميصي
وكان الغرابُ حييــا
لماذا وكان بلحميَ ذئبي حريّا
لماذا ورثت قميصي وكان لموتي بقيّةْ
فإلامَ ألملمُ من ورقٍ جسدا
أنفخُ الروح فيه رماحاً من المراثي
والصّدى لا يردّ الجبلْ
بلـــدا
والنّدى لا يسوّي القبلْ
غوطة والأصابع ورداً على بردى
فأنا وجه هذي البلاد التي غرّبتني
لتراني جميلاً فتبكي وتكسرني
لم يجدْ سادن الموت غير ضلوعي
سيوفاً يهيم بقتلي ويبكي
كلّما فردتْ وردةٌ يأسها في يدي
ارتجلتُ دمائي حدوداً لأندلسي
كافرٌ من يعير المسيح أصابعه
ليقيسَ ورود أريحا بدمع اليهودِ
وليس نبيّاً يعير لمريم
عينيه حتى تطلّ على الناصرةْ
بدموع خفيفةْ
لم أكن ميتاً فلماذا ورثتِ قميصي
وما زالتِ الوحشُ فيّ أليفةْ
يا حمام الخرائبِ غنّ
فإنّي أحبُّ دموع الأماني
وأهوى البكاءْ
يا حكايا الطلول تعالي
يغصّ بحلقي الغناءْ
لا تقولي تعالَ نبدّد بقيّة أحلامنا بالعواءْ
إن تسمّي دمائي أقلّ ربيعاً بعينيكِ
أو أطول الطرقاتِ إليكِ
أتوكّأْ أصابع أمي وأكملْ يديكِ
ناشراً ياسميني على دمعتيكِ
فلماذا تموتينَ كم كان جرحي بهائي
لا تقولي لِمَ الزرقة النافرةْ
في عيونكِ لمْ تكفنا لنشيد سماءً لنا
فسمائي أضيق من عتبات نقائي
غير أني حبيبةُ لو سقطتْ قمةٌ لتلمّستني وجلاً كبريائي
فأنا وعلُ هذي الجبال التي
فتنتْ بشفافتها في عيوني فألقتْ عليَّ بعصيانها
كلّما انطفأتْ شمعة
يشعل الليل ذاكرتي قمراً للمنافي
فألجأ للصلوات التي خذلتنيَ
تحت صليبكِ
قد تنفع الصلواتْ
عندما تسقط الآلهةْ
من حجرْ
أو بشرْ
فاعشقيني فداءً لموتي وغنّي بملء الجراحاتِ
يا واسع الجرح عيناكَ وضاءتان بعنف
أمَا اكتمل الدرب من دمعتي
كم مشيتُ على وخز جرحي بعزّ المطرْ
ولقيت ملامح وجهي معذّبة في مرايا الحجرْ
شاعر من
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي