الرئيسية / الأعداد / الشاعر الفلسطيني عز الدين المناصرة من خلال قصيدة “وصية في المنفى” للشاعر بوعلام دخيسي – الحسن الگامَح

الشاعر الفلسطيني عز الدين المناصرة من خلال قصيدة “وصية في المنفى” للشاعر بوعلام دخيسي – الحسن الگامَح

 

الشاعر الفلسطيني عز الدين المناصرة من خلال قصيدة “وصية في المنفى” للشاعر بوعلام دخيسي

الحسن الگامح*

 

بدء ذي بدء:

القصيدة عبارة عن وصية شاعر في منفاه، تتجلى فيها لوعة الغربة والشوق العارم إلى الوطن. والقصيدة مطرزة بمعان قيمة عميقة.

الموضوع الرئيسي للقصيدة هو الشوق العميق للوطن والرغبة الجامحة في الدفن في ثراه. والفكرة العامة تتمحور حول قوة الانتماء والهوية المتجذرة في الأرض، حتى في لحظات الموت والمنفى. الشاعر يوصي بدفنه في أرض وطنه فلسطين، أو حتى إحضار شيء من ترابها ليشعر بالانتماء والسلام في مثواه الأخير. كما تتضمن القصيدة إشارات إلى الحرية والكرامة التي تمسك بها الشاعر رغم القيود والغربة، ورسالته الشعرية التي يورثها للأجيال القادمة.

فالعاطفة المسيطرة في النص هي الحنين والشوق العميق للوطن. يتجلى ذلك في كل كلمة وعبارة، بدءًا من طلبه حمل جثمانه إلى وطنه، مرورًا برغبته في الاستحمام بترابها، وصولًا إلى اشتياقه لعطر “الخليل” وتقبيل ترابها. هناك أيضًا شعور بالحسرة والألم الناتج عن الغربة والحرمان من الوطن، ولكنه يتوازن مع إحساس بالكرامة والعزة ورفض الاستسلام لواقع اللجوء.

ومن بين الألفاظ العميقة والحساسة التي أثارت انتباهي وأنا أغوص في القصيدة من القراءة الأولى وأنا قبالة الشط أستمتع بالنوارس وموجات البحر:

– إذا مت فلتَحْمِلُوني إليها”: بداية قوية ومباشرة تعبر عن أقصى درجات التمني والارتباط بالوطن.

– جيئوا بشيءٍ مِنَ الطين منها”: حتى أقل القليل من تراب الوطن كافٍ ليمنح الشاعر السكينة.

– عساي أصيب الهنا من هناك”: تعبير عن الأمل في الشعور بالراحة والسعادة الحقيقية فقط في حضرة الوطن.

– لا أريد سوى تربة أستحم بها في غيابي الجديد”: صورة مؤثرة تجعل التراب بمثابة الماء المطهر الذي يغسل أوجاع الغربة.

– أُعِيدُ إِليَّ مِنَ العُمرِ شيئًا”: الوطن هو مصدر الحياة والمعنى، والعودة إليه ولو بعد الموت هي استعادة لجزء مفقود من العمر.

– لم أكن لاجئاً كنتُ حُرا”: تأكيد على الهوية الأصيلة ورفض وصف اللجوء، فالشاعر حر بروحه وفكره حتى في المنفى.

– أنْ أَعْبُرَ النَّهْرَ حُرا”: النهر هنا يمكن أن يرمز إلى حدود الوطن أو حتى إلى الحياة والموت، والشاعر يريد عبوره بكرامة وحرية.

– أُوَرِثَ شِعري شفاه اليتامى وأُمْطِرَ حُبًّا”: رسالة الشاعر باقية ومستمرة، تنتقل إلى الأجيال القادمة وتنشر الحب والأمل.

– لأَحصُدَ بِالنُّورِ مَا يَعْرِسُ الشَّكُّ مِنْ حَولنا مِنْ شِباك”: الشعر هنا سلاح لمواجهة الشك والظلام ونشر النور والحقيقة.

– أسْرِعوا بي إلى ما وراءَ العُبور”: إلحاح ورغبة قوية في تجاوز حدود المنفى والوصول إلى الوطن.

– فَإِنِّي رَدَدْتُ عَلى المَلَكَيْنِ السُّؤالَ قبيل الدخول”: إشارة إلى الثقة بالنفس والقيم التي يحملها الشاعر، حتى في لحظة الحساب.

– سَلْ نُحِبْكَ فقد كنتَ في الحب وِترا وكنتَ تُخْلِّقُ حُرًا وتسبقنا للمدى”: شهادة من الملائكة على قيمة حب الشاعر للوطن وخلقه للحرية وسبقه في الخير.

– كنت يوم الهزيمة تَشْرَح معنى الخلاص وكنتَ تُضمد بالجرح جُرحاً وتُخفي بثوب النشيد دموعك”: إشارة إلى دور الشاعر في بث الأمل والصمود في أصعب الظروف.

– لم تلق بالأرض أرضًا فَخُذْ ما تريد وما تشتهي”: تعبير عن تقدير الملائكة لقيمة الشاعر وتضحيته.

– لا أشتهي غير عطر ‘الخليل’ على جسدي وتراب أُقبله لم أَجِئهُ سِنِينَ”: تأكيد على الشوق الخاص لمدينة الخليل وتراب الوطن الغالي.

– فقد يُخبرُ الدَّفن ما لم أقله ويوصي البنون البنين إلى أنْ يرى أحدُ مِنْ بَنِيَّ اليقين”: إيمان بأن الدفن في الوطن يحمل رسالة أعمق للأجيال القادمة حتى يتحقق النصر والعودة.

– فلا تَأْسَ إن أخبروك بني بأَنَا مَنَعْنَا مِنَ الدَّفنِ في هذه الأرض يوما أباك”: توقع لأسوأ السيناريوهات ولكنه يحمل في طياته إصرارًا على الانتماء.

– ولا تُخبر الناس مثلي ولكن تخير ولذ بالذي تشتهي مِنْ تُرَابٍ ورتب خُطاك”: وصية للابن بالتريث والحكمة في اختيار طريقة التعبير عن هذا الألم.

هي مرثية ذاتية مؤثرة تجسد أعمق معاني الانتماء للوطن والشوق إليه في لحظات الغربة والموت. إنها صرخة مدوية في وجه النفي، وتأكيد أبدي على الهوية المتجذرة في الأرض. لقد نجح الشاعر بوعلام دخيسي في اختيار الصور الشعرية والألفاظ الدالة.

شاعر من المغرب

عن madarate

شاهد أيضاً

العدد الواحد السبعون السنة السابعة مارس 2026

   

اترك تعليقاً