
صورة الآخر في الرواية الأمازيغية:
رواية “إسمضال ن تماكيت” للكاتب إبرهيم العسري نموذجا.
عبد الله جنخار
مقدمة
تحضر صورة الأخر في رواية ” إسمضال ن تماكيت” لكاتبها ابرهيم العسري في أوجه متباينة بل و متناقضة في العديد من زوايا شخصيات الآخر في الرواية، و اختار الكاتب فضاء مدينة أكدير مسرحا لجل أحداث روايته و الفضاء المكاني الذي بنيت عليه أحداثها، و كون مدينة أكدير مدينة سياحية بامتياز جعلها ملتقى مختلفجنسيات العالم بمختلف ثقافاتها، فمن الطبيعي أن تمارس هذه العوامل تأثيرها في تكوين صورة الآخر المختلف عن الذات أو الأنا المحلية للمدينة، و عبرها لأنا الأديب باعتباره أب الشخصيات الروائية، المدافع عن ثقافة الأنا في مواجهة هيمنة الآخر، و بالتالي ضرورة تأثيره على الفكر الروائي عموما و انفعالات شخصيات الروايةالإبداعية بشكل خاص و ذلك أثناء سرد أحداثها، بالرغم من أن الرواية أكثر الأجناس الأدبية تطلبا للموضوعية و الحيادية و التعددية و أبعدها عن العاطفة و الانفعال، إلا أن الكاتب ارتأى تناول صورة الآخر في روايته على مرحلتين للتشويه، مرحلة التشويه السلبي الذي يستمد عناصره من العدائية تجاه الآخر العربي و الحط من مكانته على جميع الأصعدة و المستويات إلى درجة الفوبيا التي يمثلها هذا الآخر للذات، و في مرحلة ثانية نجد الكاتب تناول الآخر الغربي بنوع من التشويه الإيجابي الذي ينبني على انبهار الذات أو الأنا درجة الهوس بالغربي و كل ما يمثله من قيم.
لقد أولى الأديب اهتماما كبيرا للعلاقات الإنسانية للأنا في علاقتها مع الآخر التي تقوم على المودة و الاحترام، ما جعل صورة الأنا في الرواية تظهر في غالبها بوجهها المشرق و بنظرتها المنفتحة عن الآخر. فمن جهة يصور لنا الكاتب صورة الآخر الغربي الأوروبي دونما أحكام مسبقة تجاهه، كأن هذا الآخر مجرد شخص عادي، له من سمات الخير كما عليه من صفات الشر رغم كونه لم يتناول هذه الصفات الأخيرة في روايته بل تغاضى عنها نسبيا، و ربما هذه الصورة نابعة من موضوعيته كأديب عايش الآخر الغربي في الواقع الحقيقي و حول تجربته تلكإلى سرد و تخيل. و من جهة أخرى تناول الكاتب صورة الآخر العربي المشرقي الذي فرض عليه مجبرا التعايش معه على أرضه رغم الأحقاد و الاحتقار المتبادل بينهما في الكثير من الأحيان في الرواية، صورة هذا العربي في الرواية تحيل القارئ إلىإشكال العنف الرمزي الذي مورس تجاه الأنا و ثقافتها و محاولة استلابها و حتى نفي خصوصياتها الثقافية، أكان ذلك عن طريق الدين أو عبر مختلف جوانبالأيديولوجية العربية المغلفة بالدين، ثم عن طريق المال و ابتزاز الذات بها و استغلال حاجة و فقرها و حاجتها الشديدة للمال ما جعل بعض شخصيات الممثلة للأنا بالرواية تنساق كليا لثقافة الآخر العربي المهيمن و تصبح تابعة له.
- صورة الاخر العربي
تتركز تيمة الرواية في تناولها لصورة الآخر العربي على التشويه السلبي الذي يستمد عناصره من العدائية تجاه الآخر العربي خصوصا و الحط من مكانته على جميع الأصعدة و المستويات ليصل الامربالأديب أو الكاتب الى درجة الفوبيا من كل ما له صلة بهذا الآخر من ثقافة و لغة و دين، و قبل الشروع في سرد صور الآخر العربي في الرواية أو تمثلات الذات عن الآخر العربي، تجدر الاشارة أولا الى كون رواية ismḍal n tmagit إيديولوجية بامتياز تقمص من خلالها الكاتب أدوار شخصيات الرواية لتصريف مواقفه الأيديولوجية تجاه الذات أولا ثم تجاه الآخر و ينتقل من شخصية إلى أخرى عبر فصول الرواية ما جعل هذه الأخيرة تفقد حرية تفاعلها مع أحداث الرواية و هذا ما سنلاحظه خلال تحليلنا لصور الآخر و تفاعلها من الآنا في هذه الرواية.
وأول عتبة لشخصيات الآخر العربي في الرواية هي الأسماء إذ نجد أن الكاتب في تناوله لشخصيات الآخر العربي تغاضى عن إطلاق أي اسم عليها و تركها مجهولة تماما و غامضة كنوع من القتل الرمزي لها، فالاسم هو أول مظهر من مظاهر الانتماء الهوياتي و الإيديولوجي للشخصيات و هو أول ما يعبر عن ذات الآخر و من خلال هذا الاسم يمكن للقارئ أولا ثم للدارس ثانيا أن يستقرئ شخصيات هذا الآخر، و عند حديث الكاتب عن الأخير يكتفي بالترميز له فقط عن طريق وصف مظهره الخارجي الذي يميز الشخصية العربية عن باقي شخصيات الرواية فيقول على لسان الراوي
- “Zirinttanmqqarbddas gis iggutwawal, urarsulittiri ad t issugt d williittasnizikr i ixf“[1]
- زيري رغم كونه ثرثار دائما، إلا أنه لم يعد يطيل الحديث مع منيعقدون رؤوسهم بالحبال.
يعد هذا الوصف أول صورة للآخر العربي في الرواية، فرغم كون ” زيري ” ، و هي إحدى الشخصيات التي تعبر عن الذات أو الأنا في الرواية، ثرثارا ما يدل على انفتاح هذه الشخصية عن محيطها و حبها للحوار و تجاذب أطراف الحديث من الشخصيات المحيطة بها إلا أنها تخالف هذه الصفة المتأصلة في شخصيتها حين يتعلق الأمر بشخصيات الآخر العربي، ما يوحي إلى كون السبب يرجع الى هذا الأخير من جهة ثم من جهة أخرى يحاول الكاتب تمهيد القارئ لتقبل الصورة السلبية أو التشويه السلبي الذي سيكون ملازما لشخصيات الآخر العربي في ما سيأتي من أحداث عبر فصول الرواية، ثم وصف لباس الآخر العربي بالحبل المعقود على الرأس هو نوع من التهكم و الاحتقار و رفض صريح لمظاهر ثقافته في الفضاء المكاني للأنا.
و في نفس الصفحة قام الكاتب بالتلميح الى الآخر العربي عبر الاشارة اليه من خلال لغته فوصفها بلغة بنو النظير إذ يقول على لسان الراوي
- “immavyad d yangitsntizi as inna s wawal n banuannaḍirÇravkra n tfrxinmÇÇinin ad urlkmntuÇum, ad akfkavtivradnnk“[2]
- سبق و أن تشاجر مع أحدهم حينما طلب منه هذا الأخير و بلغة بنو النظير أن يحضر له فتيات قاصرات مقابل بعض الدريهمات.
تناول الكاتب هنا الحديث عن الآخر العربي عبر اللغة التي يتحدث بها إذ وصفها بلغة بنو النظير أي أن لغته تعود لقبائل من أصول مشرقية و غرابة لغته عن هذه الأرض توحي الى كون هذا الآخر غريب عن هذه الأرض و عن هذا الفضاء، ثم حاول دعم موقفه العدائي من هذا الآخر عبر فضح ممارساته القذرة في تعاملهم من الأنا و استغلالهم الجنسي لها و الاصرار على تحقيرها عبر التلميح الى كون الأنا تستطيع الخضوع للآخر عبر المال فقط، و الحديث عن بنو النظير هنا يوحي الى كون هذا السلوك متأصل في تعامل الآخر مع الذات أو مع الأنا فهو ضارب في جذور التاريخ و بالتالي يحاول الكاتب الإشارة الى كون الأهداف التي قادت العرب الى شمال إفريقيا منذ القرون الأولى الى الآن لم تتغير بل مازال استعباد أبناء هذا الوطن و استغلالهم هو ما يميز العلاقة بينهما.
لم يقتصر تقديم الآخر العربي في رواية ismḍal n tmagit عن محاولة شيطنته و احتقاره بل حاول الكاتب نزع صفة الإنسانية عنه إذ شبهه في العديد من المرات بالحيوان حينما يشمئز من تصرفاته فيقول
- “Ar as ittaÅlaylliv t yiwiiÏs, tsmuntifrawin ns, tdawc, tgawrv tama ns ayllivdinkrzundivdinkrkra n uvyyulanÏÏarfuijjawnrrwaiÄ n wassann“[3]
- يرمي لها النقود حتى نام، قامت بجعها ثم استحمت فجلست بجواره حتى استفاق من نومه كمثل حمار أتعبه العمل الشاق الليلة الماضية.
- “Iga ufqqir n isaoudiyn zund yan uviyyul bimzgan, iv as tnna fadwa irr yirr iv as tnna ucc yuc“[4]
- أصبح العجوز السعودي كمثل حمار طويل الأذنين، يأتمر بأوامر فدوى لا يتقدم خطوة و لا يتأخر بها إلا بإذن منها.
ففي المقطع الأول شبه الآخر العربي بالحمار أولا لنومه الثقيل و لعجزه على مجاراة الفتاة في السهر طيلة ليلتهم الماجنة، ففي الوقت الذي كانت الفتاة ترقص له على ضوء الأغاني الخليجية و تحاول إثارة غرائزه الجنسية اكتفى هو باحتساء الخمور و النظر الى جسدها المتمايل حتى غلبه النعاس فاستسلم له، و من جهة أخرى وظف الكاتب هذا الوصف لرفضه القاطع لهذا السلوك و هذا الاحتقار للذات و الأنا من طرف الآخر فعبر عن رفضه هذا باحتقار هذا العربي و تقديمه بصورة العاجز المنهزم و الكسول أمام عنفوان الأنا و رشاقتها و طاقتها اللا متناهية رغم كون هذا الموضع يعد إهانة و تسليع لجسدها و انقاص من شرفها و طهرتها.
أما في المقطع الثاني فوصف الكاتب العجوز العربي بالحمار كونه يتصف بالغباء و السذاجة إذ رغم غناه الفاحش استطاعت فدوى أن تتلاعب به و تسقطه في شباكها، فينتقل من موقف المسيطر المنتصر الى موقف الضحية و المنهزم فيفقد كل حريته و يصبح كالعبد الذليل بين يدي معشوقته التي تتلاعب به كيف تشاء كنوع من الانتقام و رد الاعتبار لها و لكل ضحايا الاستغلال الجنسي من بنات هذه المدينة.
بعد صور تقديم الآخر العربي انتقل الكاتب أو الأديب الى سرد بعض صوره أو بعض تمثلات هذا الآخر في مخيلته، فتارة اعتبر العربي فاحش الثراء من خلال السائح العجوز الذي يزور مدينة أكدير بحثا عن التنفيس على شدوده الجنسي بعيدا عن موطنه الأصلي إذ يحاول أن يعيش في نفاق دائم ففي الوقت الذي يعيش حياة الالتزام و الشرف ببلاده، يرحل الى بلاد الغير ليعيش حياة أخرى نقيضة الأولى، حياة الحرية المطلقة تنتفي فيها كل الحواجز و المحرمات كما تنتفي سلطة الدين و القانون، هذا الغنى الفاحش دفع بالعجوز السعودي لي يستغل حاجة البسطاء و فقرهم بالمدينة ليمارس عليهم ساديته عن طريق احيائه لليالي حمراء بفنادق المدينة المصنفة
- “Fadwanttatartrkazar as d tgganttfrawin n ubankanÇarzvignwan“[5]
- بينما كانت فدوى ترقص له إذ بالأوراق النقدية تتساقط عليها من السماء كما يتساقط المطر.
كلما حاول الآخر الظهور بصورة المنتصر في معركة الإخضاع و السيطرة بينه و بين الأنا إلا و تدخل الكاتب لإفساد هذه النشوة بإظهاره بصورة العاجز وسط سطوته هذه، فرغم كونه استعبد الذات و ملك جسدها بماله إلا أن الكاتب يصر على إظهاره بصورة العاجز المنهزم جنسيا أمامها فلم يستطع أن يلمس جسدها حتى بل يكتفي بالنظر اليها و هي ترقص مزهوة أمام ضعفه و انهزامه
- “v umzwaru, iÄlliyaÆdarsifjjijntumÇ gis kraÄifÄan n idrimn, ifkayastnyanufqqirasaoudi, tzzridisyattdÅat v yanluÏilmqqurn n smmusitran. Ur aÆtginis as ka ttrkazar issa nttantalbÏÏatin n uwiski, ar as ittaÅlaylliv t yiwiiÏs“[6]
- في البداية كانت أفضل لياليها تلك التي قبضت مقابلها ثلاثة آلاف درهم من لدن عجوز سعودي، سهرت معه بأحد الفنادق الكبيرة من فئة خمس نجوم، لم تنم معه بل اكتفت بالرقص فقط طيلة الليل و هو يحتسي قنينات الخمر الفاخر و يرمي لها الأوراق النقدية حتى نام.
- “urarnnittggaafus ad sttisli, avjdaj ns iman nn avar v iÇËi ns “[7]
- لم يستطع أن يمد اليها يده، فاكتفى فقط بالنظر اليها فشهوته الجنسية اقتصرت فقط على النظر الى جسدها و هي ترقص.
لم يستطع العجوز السعودي ربط علاقة جنسية كاملة بفدوى لعجزه و ضعفه فاكتفى بالنظر الى جسدها الفتي و هو يحتسي الخمر الفاخر كي ينسي هزيمته أمامها و يسعى للتغاضي على هذا النقص و الضعف بنثر الأوراق النقدية عليها فكل قوته تكمن في ثرائه الفاحش وبه يحاول فرض سطوته و هيمنته على الذات ثم على الفضاء الذي يتواجد به و هو ما عبر عنه الكاتب في إحدى الصور الأدبية لهذا الآخر حينما افتعل مشكلة داخل الفندق الذي كان نزيلا به إذ يقول على لسان الراوي
- “Illamavittffitavyyit f ufrux n usbrrkaraÆittasiluÏilmaccurizÄaryan ad as yinifiss, nvnaqqsaqqur. luÏiligawins, tamdinttga tins, tamazirttga tins, afganamrrukiigawins“[8]
- أحيانا يصرخ في وجه موظف الاستقبال بالفندق و يعلوا صراخه في كل أرجائه لكن لا أحد يجرؤ على نهيه أو محاولة إيقافه، فالفندق و المدينة و كل البلاد ملك له و حتى المواطن المغربي فهو له.
بعدما سقط العجوز السعودي في شباك فدى و تحول الى كونه ضحية بدل أن يكون المهيمن، و بعدما فقد الاتصال بها تعالى صراخه في كل أرجاء الفندق غير مكترث بحرمة المكان و لا باحترام باقي نزلاء الفندق، هذه الجرأة في احتلال هذا الفضاء بهذا الشكل لم يكن نتيجة الصدفة بل كان نتيجة عوامل أخرى جعلت صاحب الفندق يتغاضى على تصرفاته مخافة أن يفقد أحد الزبناءالفاحشي الثراء و بهذا المال استطاع الغريب الغربي إمتلاك حتى ما لا يقبل الملكية كالوطن و أبناء الوطن، ما يوحي الى كون هيمنته و سطوته هذه نتيجة عوامل أخرى لم يفصح عنها الكاتب الى الآن في روايته و هو ما سيكتشفه القارئ خلال الأحداث القادمة في الرواية. سيظهر جليا ضعف الأنا تجاه هيمنة الآخر العربي حينما لم يستطع كبح جماحه يوم أعاد نفس الحادثة بحضور بعض السياح الغربين
- “ Yan wassiswa v yyiÄur as nntuckafadwailhuarisbrripsllan as aÆwilligÅiznin v luÏil. Ar tsmummiaskkaannyattrumit f umzwar ,inna as : iv d wwann ad km id issnkrn ha nn u ram nssugryat, iv km urissusm ma yanntsnifltluÏil“[9]
- في إحدى الليالي سكر من شرب الخمر و لم تحضر فدوى الجلسة الخمرية كالمعتاد فبدأ يصرخ بأعلى صوته بالفندق ما أزعج باقي النزلاء، و في صباح اليوم التالي إشتكت سائحة نصرانية الى مدير الفندق الأمر، ليفاجئها برد صادم : إن كان ذاك الصراخ ما أزعجك فليس بيدي حيلة، إن كان الأمر لا يروق لك فما عليك إلا البحث عن فندق آخر غير هذا.
لم يقدم الكاتب طيلة فصول الرواية الآخر العربي في أي صورة خار فضاء الفندق و خارج حانته، فهو يريد الإمعان في شيطنة صورته و فرض موقف الكاتب الشخصي تجاه العربي و ذلك عبر شخصيات الرواية فشخصية هذا الآخر تبقى في نظر الكاتب همجية عديمة الاحترام و الأخلاق، فرضت هيمنتها على الذات و الآخر الغربي على حد سواء، فرغم كون السائحة النصرانية قدمت شكايتها لمدير الفندق تعبيرا على تدمرها من سلوك العجوز السعودي كونهم نزلاء نفس الفندق و دفعوا ربما نفس المقابل المادي مقابل الخدمات التي تقدم لهم طيلة مدة مكوثهم به، إلا أن ذلك لم يشفع لها لتستفيد من نفس إمتيازات العجوز السعودي أو على الأقل ضمان راحتهم داخل الفندق مقابل ما يؤدونه من أموال، بل المثير في الأمر أن سلطة الضيف العربي هنا تفوق سلطة مالك الفندق، هذه الأخيرة استمدها الآخر العربي من السلطات المحلية بالمدينة و خوف مالك الفندق من عقوبات زجرية قد يواجهها إذا اشتكاه الضيف السعودي لسلطات المدينة و هو ما حصل يوم أن اتصل ” زيري ” بهم لما طلب منه أحد السياح السعوديين إحضار فتيات قاصرات له ليمارس عليهم شدوده الجنسي، فصدمه رجال الأمن بأن كان ردهم
- “hatinssn k, taounÃuritannnksmun tt, Ænniniclpiyn ad ozzandarun avar tarwa n id ommitunilalmann, wwa d hatiÅmatnv ad iga. ZundnÆninzundnttan. Awa ad k yudu“ ira ziri ad isawl, s iv nn nit fllasyukiwis sin. “ ad tfist ad dar k illan, nvd ad awnnqqnliÏil ad nnunyanmnnawussan, “[10]
- نعرفك جيدا و نعلم مدى عنصريتك، أنتم الأمازيغ تحبون كثيرا أبناء عمومتكم الألمان، و لتعلم جيدا أن هذا السائح بمثابة أخ لنا و لا فرق بيننا و بينه، ليكن هذا آخر إنذار لك. أراد زيري أن يتحدث فقاطعه الثاني، لتصمت أو أننا سنعاقب صاحب هذا الفندق بإغلاقه لبضعة أيام.
رجال السلطة هم من عليهم فرض الأمن و السهر على سلامة ساكنة المدينة من المواطنين أو من السياح الوافدين خارجها، إلا أن العكس تماما هو ما حدث في هذا المقطع، فقبل أن يستمعوا لشكاية ” زيري ” و سبب إستدائهم و فور اكتشافهم أن الطرف الثاني لشكايته هم سائح عربي قادم من الخليج، هجموا على زيري و اتهموه بالعنصرية بل و جعلوه وافد و غريب على وطنه و نسبوا أصوله الى الغرب ما دفع بهم للدفاع عن السائح العربي مهما كانت أفعاله و جعلوه أخ لهم بدل زيري ابن المدينة، هذا الموقف الرسمي للسلطات هو ما دفع حسب الكاتب الآخر العربي للتسلط على الأنا و هيمنته عليها و على كل فضاءاتها.
- صورة الآخر الأوروبي في الرواية
الملاحظ في تحليلنا لصورة الآخر الغربي في رواية ismÄal n tmagit التي نحن بصدد دراستها، أن نظرة الإعجاب و الانبهار بالآخر الغربي هي التي تطغى على الصور الأدبية التي تناول من خلالها الكاتب الشخصيات الممثلة لهذا الآخر في روايته بل و يصله به الأمر حد الهوس بثقافته و الافتتان بها في العديد من أحداث الرواية كيف لا و هو الذي حاول إظهار الآخر الغربي طيلة فصول الرواية في توب الملاك البريء الذي وهبته الأقدار للآنا من أجل إنقاذها من مستنقع الظلام الذي تعيشه مع إغفال بشكل متعمد الجانب السلبي للآخر الغربي أو الأوروبي كشكل من أشكال الاستيلاب الرمزي أو التعاطف الإيجابي معه، و قد ظهر الآخر الغربي في فصولها من خلال شخصيتين أساسيتين، الأولى عائلة ” صمويل ” بسوسرا ثم السيد تيبولت)Mr. thibault(.
- عائلة صمويل بسويسرا
أسرة صغيرة مكونة من زوجين فقط، أب صمويل بالتبني و زوجته ” Annette ” ،و هما أول الشخصيات التي ظهرت في الرواية، محبوبة و بسيطة يسود بينهما الحب و الإحترام و هو ما أوضحه الكاتب أثناء زيارتهم لميدنة أكدير إذ لا يفارق أحدهما الآخر، صورة هذه العائلة هي تمثيل نموذجي للأسرة الغربية التي إفتتن بها الأديب و حاول تقديمها للقارئ بشكل لطيف، هذه المثالية تتجلى في تدبير العلاقة بين الزوجين فأظهر الكاتب الجوانب الإيجابية لهذه العلاقة و أغفل بشكل متعمد ذكر الجانب السلبي لها، ف ” Annette ” مثلا حينما إكتشفت عقمها و عدم قدرتها على الإنجاب، كان أول داعم لها زوجها فأخلص لحبها حتى إختارا تبني صمويل بعد الزلزال المدمر الذي أصاب مدينة أكدير، هذه الصورة المثالية للأسرة النموذجية الغربية قابلها الكاتب بصورة معاكسة تماما حينما قدم صورة العائلة لدى الآخر العربي بالسعودية حين قال عنه
- “Tiwlfadwatzug d urgaz ns s saoudiyya taf nnyatddunityaÄnin, ar gaz nnsurigiwallitssn v ugadir. ArgazilayadkkuÃttmvarin, kkusttÅmmakraygatttamvart d tgmmi ns, kraygattigmmi d wawÄiÄ n warrawn“[11]
- تزوجت فدوى فسافرت مع زوجها الى السعودية لتتفاجأ بحياة أخرى هنا، فلم يكن زوجها كما كانت تتخيله بمدينة أكدير. زوجها سبق و أن تزوج أربع مرات كل زوجة بمنزل خاص بها، و كل منزل به عدد كبير من الأبناء.
الآخر العربي يطغى عليه الفكر الذكوري ما يجعله ينتقص من المرأة بشكل عام ليقتصر دورها على تلبية رغابته الجنسية و الإنجاب كما يرى أن حريته مطلقة كي يخونها و يتزوج بآخر متى شاء دون أن يكون لها رأي في ذلك، ثم يشير الى كون العربي عموما الهدف من الزواج عموما هو إنجاب أكبر عدد ممكن من الأبناء عكس صورة الأسرة الصغيرة لدى الغربي.
و من جهة أخرى نجد أن ما يربط الآخر الغربي بمدينة أكدير و ساكنتها الاعجاب بثقافة الآنا و بجمال فضاءاتها، فبعد أول زيارة لهم لمدينة أكدير قبل الزلزال سحروا بجمالها و ارتبطوا وجدانيا بجمال أزقتها و شوارعها، بحرها الهادئ و شاطئها الساحر، ثم بساطة ساكنة المدينة و حبهم للآخر و انسجامهم معه. فحتى بعد مرور سنوات عديدة على أخر زيارتهم للمدينة ما تزال تلك الصور الإيجابية عن المدينة و ساكنتها عالقة في أدهانهم، ذكرياتهم مع الأنا بالمدينة ما يزالون يتذكرونها بنوع من الشوق و الحنين الممزوج ببعض الأسف. و يقول أب صمويل في أحد المقاطع بالرواية
- “istætit a Annette azmumg n MpndAnåmar ?
- Manwa ? walliyavifkanislmanyaåiaddarnvyamçidrimn ? Manwaizäarn ad t ittu ? “[12]
- ” أ تتذكرين ابتسامة ” محند ” الصياد يا ” Annette “ ؟
- من ؟ السيد الذي رفض أن يأخذ المال مقابل السمك الذي أعطانا إياه ؟ و كيف لي أن أنساه ؟ ”
-“Middnannanawnsnurilli,” Llaijja ” talliyav d iççgnaæfay v tfunast ns immukrn, tfavavrum n ufarnuirvan. Nkænilli ka izrin v tama n tgmmi ns aylli v ngawr ad nsunfuzvtiqqiqt n wassann n unbdu, tætit s tt a Annette ? tætit s tt ? ulanttattmmuttgllint.
- “Fissawddi, middnannmadizäarn ad tnittu. ” [13]
-“● تلك الساكنة لا مثيل لها، السيدة ” ” ijja التي حلبت لنا الحليب من بقرتها، و ناولتنا خبزا ساخنا يوم مررنا بجانب باب بيتها، أردنا أن نستظل ثم نرتاح قليلا من حرارة ذلك اليوم الصيفي، أتتذكرينها يا ” Annette “ ؟ أتتذكرينها ؟ توفيت المسكينة.
- يا ليتك سكتت، و كيف لي أن أنسى؟ “
الآخر الغربي لم تكن له تمثلات سابقة عن الذات أو الأنا بل سنكتشف أن علاقة الإعجاب و الاحترام التي حاول الكاتب ابرازها من خلال هذين المقطعين جاءت نتيجة الاحتكاك المباشر بينهما فالأنا أبانت عن انفتاحها الكبير عن الآخر بكل عفوية و هو سلوك متأصل في الذات لديها كون الشخصيات التي وظفها الكاتب لإبراز هذا السلوك كانت من عامة الناس أي البسطاء من ساكنة المدينة و بالتالي فهذه الصفات نابعة من لاوعي الأنا كونها ترسخت لديها عبر الزمن، هذه الصفات هي التي دفعت بالزوجين السويسريين الى الهرع لتقديم يد المساعدة لساكنة أكدير فور علمهم بسقوط المدينة إثر زلزال 1960 ليقرروا تبني أحد الأطفال اليتامى الذين فقدوا عائلاتهم خلال هذه الفاجعة.
إن إنسانية الآخر الغربي في صورة الزوجين بدت جلية في كل أطوار علاقتهم بالأنا سواء داخل أرض الأنا أو حتى بعد عودتهم الى سويسرا، فصمويل كبر بين أحضانهم هناك و تلقى العناية الكاملة و الاهتمام من طرف عائلته الجديدة هناك، كبر بين أقرانه بسويسرا و نضج فكبرت معه أسئلة الهوية و البحث عن الجذور الأصلية له، هذا الإصرار المتزايد لدى صمويل خصوصا بعد اكتشاف تمييز لون بشرته عن أقرانه الأطفال و حتى عن لون بشرة أبويه السويسريين، هذا الاسرار واجهه أبوه بنوع من الانفتاح و عقلانية نابعة من مستواه الثقافي و تكوين شخصية الآخر الغربي التربوية و العلمية، و صور سمو هذه الثقافة نجد احترامه لطفولة صمويل و رفض مناقشة أصوله معه حتى وصول لعمر 18 سنة أي حتى يتجاوز فترة المراهقة و ذلك إحتراما لطفولته و خوفا عليه من أية أزمة أو صدمة نفسية قد تؤثر على نموه الطبيعي و النفسي و هو ما يظهر جليا في هذا المقطع
- ” iwi Samuel iv trglt ttam d mraw n usgåas mlv ak mad tgit, rad ak iniv aæ aylli d iåran v tudrtnk .” [14]
-” ابني صمويل حينما تبلغ من العمر 18 سنة، سأخبرك بكل شيء، و سأخبرك بقصتك الخاصة حينها.
- شخصية “Mr. Thibaut “
صورة أخرى للآخر الغربي الأوروبي العاشق للأنا و لمدينة أكدير عموما، و المتأثر بثقافتها المسالمة، بعد زلزال 1960 قرر ” Mr. Thibaut ” المساهمة في اعادة بناء المدينة لدى اختار الاستقرار بها نهائيا بعد أن كان مواظبا على زيارتها سابقا كسائح بل و إقتنا لنفس منزلا صيفيا بها. ” Mr. Thibaut ” الأستاذ الباحث و المتخصص في دراسة الزلازل، و و الأستاذ الجامعي الذي يحاضر بجامعة الصوربون ” sorbone ” ، بعد كارثة 1960 هرع الى المدينة ليتفقدها و يتفقد معارفه من سكانها.
” Mr. Thibaut ” صورة الغربي المتعلق بمدينة أكدير، العاشق الوفي لها بعيدا عن أية ايديولوجيا، كانت العلاقة التي تربطه بها انسانية بالدرجة الأولى، بادر بتسخير كل معرفته و تجاربه في إعادة الحياة للمدينة و المساهمة في إعادة بنائها من جديد بعد الزلزال ليتم تكليفه بشكل رسمي من طرف السلطات بمهمة الصهر على إعادة بناء المدينة من جديد، فتعلم اللغة الأمازيغية بإتقان حتى صار يتحدث يها كأحد أبناء المدينة الأصليين و لولا لون شعره و عينيه المختلفين عن الساكنة المحلية لما استطاع أحد أن يميز بينه و بين ساكنة المدينة أثناء حديثه معهم
- “iga Mr. Thibaut yan v mind aritlmad tamazivt tizi v s tt ffaln islmadn n tmazirt lli itçallan aäan d ussan i Bnnasr d Sddam ” [15]
–” انسجم ” Mr. Thibaut “ مع الساكنة يتعلم الحديث باللغة الأمازيغية في الوقت الذي تخلى عنها بعض مثقفي هذه الوطن الذين يقدسون فكر عبد الناصر و صدام.
الكاتب من خلال هذا المقطع يحاول أن يقارن بين صورة الآخر الغربي المنفتح على لغة الأنا و عبرها على ثقافته كون اللغة دائما ما تكون حاملة و حاضنة لثقافة المجتمع الذي يتحدث بها من جهة، ثم من جهة أخرى عنصرية بعض المثقفين المغاربة المستلبين من طرف الأيديولوجية العربية المشرقية و القومية العربية الممثلة في رموزها ” عبد الناصر بمصر و صدام بالعراق “، ففي حين أن الآخر الغربي حاول تعلم اللغة الأمازيغية ليحاول التخاطب بها مع ساكنة المدينة، نجد الأنا المستلبة تنصب لها العداء و تفضل لغة الآخر القادم من المشرق عليها.
” Mr. Thibaut ” الرجل المثقف الهادئ و الرزين الذي قدمه الكاتب في صورة الأنا، لشدة تأثره به و تعلقه بثقافته، بثوب الآخر من خلال وصف بعض لقاءاته مع بعض أصدقائه بباحة فندق ” Asmmawd Beach “، لا يتعدى عددهم غالبا أربعة أشخاص في الجلسة الواحد، يتناولون مواضيع مختلفة في نقاشاتهم المشتركة، أكانت مواضيع سياسي أو ثقافية، يطغى على حواراتهم الاحترام لبعضهم البعض أثناء حديثهم ما ينم على مستوى تحضرهم و تقديرهم للذات و للآخر. لغة حديثهم تغلب عليها اللغة الفرنسية رغم أن غالبيتهم يجيدون الحديث باللغة الأمازيغية، و ما يوحدهم هو حبهم و عشقهم لمدينة أكدير.
- ” tarabbut n Thibault lli s ttmunan, vran aæ, gis irumiyn udayn d ayttmazirt, art n tsmuna tayri n tmdint. Illa mavgan kkuç s igiwr, illa mav gan mraw, macc kkuç as asn ittimim igiwr. Ur a kullu sawaln s yat tkklit ar sawaln s imikk, tizii nna v issnti yan gitsn ar isawal ur a tsllat iwiyyaä ad sawln“[16].
-” أصدقاء ” Mr. Thibaut “ مثقفون، بعضه نصارى و بعضهم يهود و البعض الاخر من أبناء المدينة، يوحدهم عشق المدينة، يصل عددهم أحيانا الى أربعة أفراد، يمكن أن يصل هذا العدد الى عشرة أفراد، لكن في الغالب ما يقتصر عددهم على أربعة أصدقاء فقط، لا يتحدثون في آن واحد، و صوتهم غالبا ما يكون منخفضا، حين يبادر أحدهم بالحديث فالجميع ينصتون لحديثه بتمعن و احترام .
طالب باحث في سلك الدكتوراه في مركز دراسات الدكتوراه في العلوم الإنسانية والاجتماعية، وحدة البحث: الثقافة الشعبية،
إشراف: د. رشيد ركيبي، كلية الآداب والعلوم الإنسانية عين الشق، جامعة الحسن الثاني في الدار البيضاء. المغرب
[1] رواية ismḍal n tmagit، ابراهيم العسري، 2012، ص 43.
[2]المصدر السابق. ص 43.
[3] المصدر نفسه . ص 95.
[4] المصدر نفسه , ص 97.
[5]المصدر نفسه، ص 96.
[6]المصدر نفسه، ص 95.
[7]المصدر نفسه. ص 96.
[8]المصدر نفسه. ص 97,
[9] نفس المصدر، ص 97.
[10]المصدر نفسه. ص 43.
[11]المصدر نفسه. ص 98.
[12]المصدر نفسه. ص 11
[13]المصدر نفسه. ص 12.
[14] المصدر نفسه. ص 9.
[15]المصدر نفسه. ص 50.
*ترجمة شخصية.
[16]المصدر نفسه. ص 53.
*ترجمة شخصية.
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي