الرئيسية / الأعداد / صدور الكتاب الجماعي: الخطاب النقدي بين التلقي والتأويل – عبد المجيد بنجلالي

صدور الكتاب الجماعي: الخطاب النقدي بين التلقي والتأويل – عبد المجيد بنجلالي

صدور الكتاب الجماعي: الخطاب النقدي بين التلقي والتأويل

عبد المجيد بنجلالي*

تعجّ الساحة المغربية، في حقل العلوم الإنسانية، بحركة دائبة في التأليف الأدبي والنقدي والمسرحي، وكل ما يدخلُ في فلك العلوم الإنسانية. كما تتميّز الدراسات المغربية بالعمق، والتّنوع، وامتلاك صفة المصدرية والمرجعية التي عُرفتْ وتُعرفُ بها الدراسات المغربية التي كوّنت مدارس لها في الحقل الفلسفي، والسردي، والنقد الحديث، وتحليل الخطاب، والبلاغة الجديدة، والحجاج، والبلاغة، واللسانيات بشتى فروعها (الوظيفية، والتوليدية التحويلية، والتداوليات…).

وهذا الكتاب، يدخل ضمن السيرورة والحركية التي تعرفها المدرسة المغربية في التأليف النقدي، في الوقت الذي يعرف النقد الأدبي بعض الفتور والغموض بدءا من المرحلة التي أعقبت ما بعد الحداثة، جعلت الفكر الغربيّ والعربيّ والعالميّ منشغلا بأحداث كبرى تطلّبت منه أخذ نفَسٍ لمعرفة وفهْم ما يجري حوله من أحداثٍ متعاقبةٍ (وباء عالمي، حروب…).

شملت المُدوَّنة التي ضمّها هذا الكتابُ بين دفّتيْه، حقولًا معرفيةً تليدةً وطريفةً، قديمةً وحديثة، جمعتْ بين أجناسٍ أدبية اجتمعتْ في بحوثٍ وافترقتْ في أخرى، لتنْهلَ- في مجموعِها حسب الأجناس والفنون الأدبية- من المقامة والرواية والسيرة والشعر والمسرح والسينما، فضْلا عن نصوص دينية.

وقد كانتْ الوِجْهةُ التي يمّمَ كلُّ الكتّاب شطرهُم إليها، وجمعتهم على صعيدٍ واحدٍ في هذا المؤلَّف، هي الانطلاق في البحث عن الجمال والإبداع والتخييل وتداعياته، وصولا إلى الكشفِ عن عوالم التّجلّي في خطاب المدوّنات، واستخراج دُررِه من خلال الشّعرية، وتحليل الظواهر المُغايرة، وتشكيل سيميائيات الفضاء والصورة في عالم التأويل.

ولم تغفُل بحوثُ هذا الكتاب، وهي تسبحُ بالقارئ في ملكوت الإمتاع والمؤانسة والكشْف عن المضمر، مواضيعَ طرقتْ باب العمل الأدبيِّ برمّته، وأخرى فتحتْ بابَ الأنظمة العلائقية والإنسانية لمقاربة النّوع الاجتماعي، أو بحثا في ألياف وخيوط المثاقفة التي غدتْ أبوابُها مشرعةً بعد هتْك الحُجب بين الأمم والشعوب…

كما تقود بحوث هذا الكتاب- في حيّز منها عبْر العتبات- إلى جدلياتٍ وأفكارٍ مغايرة تناولت الأبعاد الدينية والسياسية والبلاغية.

وقد نصب ثلّة من النقّاد والباحثين خيمة هذا الكتاب ببحوثٍ نأت عن الرتابة والنّمطية، وراهنتْ على الإبداع والابتكار في مجال النقد الأدبيّ، متأمّلين المدوَّناتِ المختارة، ومثبتين ذواتِهم في القراءة الفاعلة للنصوص عبْر بوّابة التلقّي والتأويل، معتمدين على حسّهم النقدي، ومدجّجين بستّة وتسعين مصدرا ومرجعًا باللغة العربية، وبعشرة مراجع باللغة الأجنبية، وكلُّها مراجع نوعية منتقاةٌ بدقّة بالغة، وهو ما يعكس خطّ السّيْر الذي تسير عليه المدرسة المغربية في البحث الأكاديمي، والنقد  الأدبي بشقّيْه: المنهجي والتطبيقي.

 

كاتب من المغرب

كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس الرباط

 

 

عن madarate

شاهد أيضاً

العدد الواحد السبعون السنة السابعة مارس 2026

   

اترك تعليقاً