الرئيسية / الأعداد / رسالة الفوتوغرافيا: تأمل في عراقة الماضي وجماله الصامد لوحة الفنان الفوتوغرافي حسين نجم: بيت الكفل – الحسن الگامَح

رسالة الفوتوغرافيا: تأمل في عراقة الماضي وجماله الصامد لوحة الفنان الفوتوغرافي حسين نجم: بيت الكفل – الحسن الگامَح

رسالة الفوتوغرافيا:

 

تأمل في عراقة الماضي وجماله الصامد

لوحة الفنان الفوتوغرافي حسين نجم: بيت الكفل

الحسن الگامَح*

 بدء ذي بدء:

يتفوق الفنان الفوتوغرافي حسين نجم في اختيار الزاوية التي منها سيبدع لوحة، ذات أبعاد كثيرة، وهذا يتجلى في عدة لوحاته المعروضة، ولوحته المعنونة “بيت في الكفل” تحمل في طياتها الكثير من الجمال والغموض. ومن بينها النقط التالية التي يمكن أن تتضح من خلال قراءة اللوحة قراءة تأملية بعيدة عن رؤية الإعجاب بل تغوص في ثناياها، متفقدة آثار الضوء المانح جمالية استثنائية:

 أولا قراءة اللوحة:

 التكوين والمنظور:

  • زاوية الرؤية المنخفضة: يختار الفنان الفوتوغرافي زاوية نظر منخفضة جداً، مما يمنح المبنى الضخم إحساساً بالعظمة والرسوخ. هذا المنظور يجعلنا نشعر وكأننا ننظر إلى هذا البيت من الأسفل، ربما كشخص يقف في الزقاق الضيق.
  • الخطوط المتقاربة: تلعب الخطوط المتقاربة لجدران البيت دوراً هاماً في توجيه العين نحو الأعلى، نحو السماء الملبدة بالغيوم. هذا يخلق شعوراً بالارتفاع والامتداد.
  • تأطير طبيعي: يبدو أن البيت يقع في زقاق ضيق محصور بين مبانٍ أخرى، وهذا التأطير يركز انتباه المشاهد على هذا البناء تحديداً ويجعله محور اللوحة.

 الإضاءة والظل:

  • الأحادية اللونية (الأسود والأبيض): اختيار الأبيض والأسود يضفي على اللوحة جواً كلاسيكياً وقديماً، ويعزز من الإحساس بالدراما والغموض. كما أنه يركز على الأشكال والخطوط والقوام بدلاً من الألوان. ( فالفنان الفوتوغرافي حسين نجم يتخذ من هذين اللونين نسقا للتعبير عن كل ما لوحة تلتقي فيها الأبعاد والظلال والزوايا والخطوط العمودية والأفقية)
  • التوزيع الدرامي للضوء والظل: الضوء يسقط بشكل جانبي على جزء من واجهة البيت، مما يخلق تبايناً قوياً بين المناطق المضيئة والمظللة. هذا التباين يبرز تفاصيل البناء من الطوب والخشب ويضفي عمقاً ثلاثي الأبعاد على اللوحة. الظلال الطويلة والقاتمة تزيد من الإحساس بالقدم والوحدة.

الموضوع والإحساس:

  • بيت في الكفل“: العنوان يشير إلى مكان محدد، منطقة الكفل المعروفة بتاريخها وعمارتها القديمة. هذا يربط اللوحة بمكان له هوية وذاكرة.
  • الشعور بالقدم والعزلة: يبعث البيت بهيئته القديمة والمتداعية قليلاً إحساساً بالزمن الذي مر عليه. النوافذ الصغيرة المغلقة والزقاق الخالي يوحيان بالعزلة والهدوء، وكأن هذا البيت يحمل في داخله قصصاً صامتة.
  • الغموض والترقب: السماء الملبدة بالغيوم الداكنة تضيف عنصراً من الغموض والترقب. يبدو وكأن هناك عاصفة وشيكة أو أن شيئاً ما على وشك الحدوث.

 بشكل عام:

تنجح لوحة حسين نجم “بيت في الكفل” في التقاط جوهر مكان قديم بروحه الخاصة. من خلال التكوين المتقن، واللعب بالضوء والظل، والأحادية اللونية المؤثرة، يخلق الفنان الفوتوغرافي عملاً فنياً يثير في المشاهد مشاعر التأمل والحنين والفضول لاستكشاف المزيد عن هذا البيت والمكان الذي يقع فيه. إنها دعوة للتفكير في الماضي والحياة التي دارت داخل جدران هذا البناء.

ثانيا الرسالة الفوتوغرافية:

هذه اللوحة “بيت في الكفل” تقدم مجموعة من الرسائل المتداخلة التي يمكن للمشاهد استخلاصها بناءً على تجربته وتفسيره، ومن بين هذه الرسائل المحتملة التي أراها تتجلى من خلال عناصر اللوحة:

 

1- الاحتفاء بالماضي والتراث:

  • التركيز على البناء القديم: اختيار بيت قديم كموضوع رئيسي يسلط الضوء على قيمة التراث المعماري وأهمية الحفاظ عليه.
  • الأحادية اللونية: تعزز الإحساس بالزمن الماضي، وكأننا ننظر إلى لوحة من أرشيف تاريخي.
  • التفاصيل المعمارية: إبراز تفاصيل البناء من الطوب والخشب يحيل إلى أساليب بناء تقليدية وحرفية قديمة.

2- إبراز صمود الذاكرة في وجه الزمن:

  • الهيئة المتداعية قليلاً: قد توحي بعض علامات القدم على البناء بمرور الزمن وتأثيره، لكن البيت لا يزال قائماً وشامخاً.
  • الوجود الثابت في مقابل السماء المتغيرة: البيت يبدو راسخاً وثابتاً بينما السماء مليئة بالحركة والتغير، مما قد يرمز إلى ثبات الذاكرة والهوية في وجه تقلبات الحياة.

3-  استكشاف العلاقة بين الإنسان والمكان:

  • بيت” كمفهوم: البيت ليس مجرد هيكل، بل هو مكان يحمل ذكريات وتجارب إنسانية. اللوحة قد تدعونا للتفكير في القصص التي احتضنتها هذه الجدران.
  • الشعور بالعزلة والهدوء: الزقاق الخالي والجو العام لللوحة قد يعكسان شعوراً بالانفصال أو الهدوء الذي يميز الأماكن القديمة، مما يثير التساؤل عن طبيعة الحياة التي كانت تدور هنا.

4-  إثارة التأمل في الغموض والجمال الكامن:

  • الضوء والظل الدرامي: يخلق جواً من الغموض ويجعلنا نتساءل عما يختبئ في الظلال وما يقع خلف الجدران.
  • المنظور غير المألوف: زاوية الرؤية المنخفضة تجعلنا ننظر إلى المألوف بطريقة جديدة، وتكشف عن جماليات قد لا نلاحظها عادةً.

5-  دعوة للتوقف والتأمل:

  • الوتيرة البطيئة لللوحة: الأحادية اللونية والتكوين الهادئ يدعوان المشاهد إلى التوقف عن صخب الحياة والتأمل في تفاصيل بسيطة تحمل معاني عميقة.

باختصار، يمكن القول أن رسالة اللوحة قد تكون: تذكيرنا بقيمة الماضي وتأثير الزمن، واستكشاف العلاقة الحميمة بين الإنسان والمكان، وإثارة فضولنا تجاه القصص الكامنة في الأماكن القديمة، بالإضافة إلى دعوة للتأمل في الجمال الذي قد نجده في صمت وهدوء هذه الأماكن.

خلاصة الرسالة الفوتوغرافية لهذه اللوحة:

يمكن تلخيصها في أنها دعوة للتأمل في صمت الماضي وجماله الخالد، واستحضار الذاكرة الكامنة في تفاصيل الأماكن القديمة، مع إبراز صمود هذه الأماكن في وجه الزمن ودعوتنا لتقديرها والتمعن في قصصها الصامتة.

بشكل أكثر إيجازاً: تأمل في عراقة الماضي وجماله الصامد.

(يبهرني الضوء حين يتجلى على البياض سوادا

يحملني إلى الأبعاد

أحمل ما أوتيت من نور

كي أرى الجمال  أخاذا

هو الضوء اكتشاف للمستور 

ورقي بالدمال إذا ما امتد اسفرادا

هو الضوء…

لعة المعنى، تعيد للروح سجاياها امتدادا)

شاعر من المغرب

 

 

 

عن madarate

شاهد أيضاً

أحلام فارس – حسن لشهب

حسن لشهب*   أدار عينيه في كل اتجاه ناظرا لما حواليه دون كبير اهتمام باحثا …

اترك تعليقاً