الرئيسية / الأعداد / حكم حمدان: روحٌ شعرية خارج الأطر المألوفة – الحسَن الگامَح

حكم حمدان: روحٌ شعرية خارج الأطر المألوفة – الحسَن الگامَح

بورتريه:

حكم حمدان: روحٌ شعرية خارج الأطر المألوفة

الحسَن الگامَح*

قيل لي: من هو حكم حمدان…؟؟ وهذا من باب التعريف لا من باب الـتصنيف… ومن باب التأليف لا من باب التحريف.

لقد عرفته من قبل، ولا أريد إعادة ما كتبت عن شاعر أحبه كما أحب شعره، لكن لا بأس سأكتب عنه ما لم أكتب عنه من قبل قط.

حكم حمدان الشاعر الذي قيل عنه الزاهد والناسك في الشعر… وقيل عنه القصيدة التي تبوح بأسرارها، وقيل عنه الشاعر الحكيم.

(شعره ليس مجرد كلمات مطرزة، بل هو نبضٌ يُحرك الوجدان، وصوتٌ يتردد صداه في أعماق الروح.  ولا يعرف النسيان

قصائده ليست زخرفةً لغوية أو تصفيفا للكلمات بالأوزان، بل هي خلاصةٌ وجودية، تُشبه الهمسات التي تسبق البوح العميق إلى كنه الأرواح

وتُغري القارئ بالانصهار في عوالمها لا مجرد المرور عليها.ن لا يلتفت إليها مرة أخرى.)

يكتب كما يتنفس… بتواضعٍ يُخفي وراءه ثراءً روحياً لا ينضب.
هو من تلك الأرواح النادرة التي لا تُقلّد، ولا تعرف غير الصدق والبساطة.
شاعر لا تستهويه الأضواء، ولا يُغريه المديح، لأنه اختار أن يسكن القصيدة لا أن يُسجن في صدى التصفيق.

شعره الأصيل ينبع من ينابيع الجنوب، حيث الكلمة تنبت من الأرض وتُروى من القلب، ورغم تجاهل المشهد النقدي أحياناً، فإن شعره يفرض حضوره بهدوء الموج الذي لا يكلّ عن معانقة الشطآن.

إنه شاعر تتجاوز كلماته الصور والذكريات… يكتب بصدق لا مثيل له، وما بقلبه يروي به البياض استعارات لا حدود لها، ويُحوّل الشوق إلى أجنحة تحمل الكلمة إلى القلب مباشرة، بعيداً عن أي تكلف بلاغي أو سطحية.

اختياره للشعر لم يكن نزوة عابرة، بل ثمرة عشق متواصل وبراعة لا تُضاهى في إتقان أوزان الخليل، أبحر بحرفه في بحور الشعر، متجاوزاً الزحافات والعلل مُتقناً، متأنياً، لا يُشبه سواه.

لكن الأهم من كل ذلك: أنه لم يكتب ليتباهى شاعرا تصفق له الأيادي، أو تكتب عنه الأقلام الجوفاء، بل يكتب ليواسي قلبه أولا، ليضمّد أوجاعه، وليُشاطر العشاق وجعهم.

شعراء أحبوه لأنه حكم حمدان وكفى، كتبوا عنه، أمثال: الشمسدي، السعيدي، الحسيني، الأزمي… واللائحة لا تنتهي ولن تنتهي.

فهو الشاعر الذي لا تنحصر فيه الكلمات، ولا يحيط به وصف.

فطوبى له… شاعرٌ حكيم، يحكم المعنى قبل أن يحكم القافية، ويعطي الشعر جوهره الإنساني النبيل.

 

(أيُّهَا الْمُسَافِرُ

عَبْرَ الْقَصِيدِ

أخْبِرْنِي مَا سَمَاءُ الْجَدِيدِ

وَأَنْتَ تَجُولُ

بَيْنَ حُقُولِ الْغِوَايَةِ

تُعَانِقُ اسْتِعَارَةً تَفَرَّدَتْ لَكَ

مِنْ أَلَقِ الْوَعْدِ الْوَعِيدِ

وَاكْتُبْ اسْمَ مَنْ مَرُّوا مِنْ هُنَا

دَوَّنْتَهُمْ بِدَمِ الْقَصِيدَةِ عُمْرًا

قَبْلَ أَنْ يَرْحَلُوا إِلَى الْبَعِيدِ

هَلَّا أَيُّهَا الْمُسَافِرُ الَّذِي لَا يُسَافِرُ

إِلَّا أُنْشُودَةً

تَحْمِلُ الذَّاتَ إِلَى غَيَابَاتِ الْمَجْدِ الْمَجِيدِ

أَقِمِ الْوَصْلَ بَيْنَكَ وَالْكَلِمَاتِ شَطًّا

لَا تَعْبُرُهُ إِلَّا الْقُلُوبُ

الَّتِي اسْتَوْطَنَتْ فِيكَ مَعَ النَّبْضِ الْمَدِيدِ)

فتحية له من القلب إلى القلبِ…

وسلاما له سلاما…  يكفر عني ما نسيته من تذكير أو تعريف به وهو المعرف الذي لا يحتاج للتعريف.

شاعر من المغرب

عن madarate

شاهد أيضاً

العدد الواحد السبعون السنة السابعة مارس 2026

   

اترك تعليقاً