الرئيسية / الأعداد / بورتريه الشاعر إبراهيم أوحسين: إنسانية، إبداع، وعطاء لا ينضب – الحسَن الكامَح

بورتريه الشاعر إبراهيم أوحسين: إنسانية، إبداع، وعطاء لا ينضب – الحسَن الكامَح

وجوه وأسماء

بورتريه الشاعر إبراهيم أوحسين: إنسانية، إبداع، وعطاء لا ينضب

الحسَن الكامَح*

 

قيل لي: من هو إبراهيم أوحسين…؟؟

وهذا من باب التعريف لا من باب الـتصنيف… ومن باب التأليف لا من باب التحريف.

قلتُ: إبراهيم أوحسين: إنسانية، إبداع، وعطاء لا ينضب.

شخصية استثنائية متعددة المواهب والجوانب. تجلّت قريحته الشعرية الفذة في نصوصٍ رقيقة وعميقة. بالإضافة إلى ذلك، كان شاعرًا مبدعًا في حالتيه. امتدت إسهاماته لتشمل عالم الرواية والنقد ، حيث أظهر قدرة فريدة على الغوص في أعماق النفس البشرية وتصوير الواقع الاجتماعي بأسلوبٍ أدبي رفيع، تاركًا خلفه أعمالًا تستحق الدراسة والتأمل. وتميزت رؤيته النقدية بالعمق والتحليل الموضوعي. لقب بـ “حفيد الرافعي” لكثرة إلحاحه على قراءة “وحي القلم” و”على السفود”.

لم يؤمن إبراهيم أوحسين بجدوى الشهادات الجامعية، بل آمن بأن الكتابة الفعلية أبقى من الشواهد والألقاب. وقد كرس حياته لمحاولة فهم كيف تشكلنا ثقافتنا وتنشئتنا الاجتماعية والنفسية. من أعماله الأدبية: ديوانه “قوافل من كلام”، ورواياته “مدرس تحت الصفر” و”حافي القدمين” (التي لم يسعفه القدر على نشرها)، ومقالاته النقدية “البدائي الذي يسكننا” و”مسامير”.

تمتع إبراهيم أوحسين بإنسانية فائضة وعطاء استثنائي. كان رجلًا نبيل الخصال، كريم الخلال، رقيق الحاشية، لطيف العبارة، سمح الخلق، طيب القلب. كان عفيف العين واللسان، خدومًا، أمينًا. وصف بأنه “إنسان خيّر على نحو مطلق” ، و”إنسان إنساني جدًا، يكتب بدمه”. كان بشوش الوجه، محبوبًا بين الناس، ومن الناصحين، ولقول الحق من الواضحين.

 

ظل إبراهيم أوحسين السند الأكبر لأسرته طوال عمره القصير، في نكران للذات منقطع النظير. كان يرى أن الكاتب لا يشتغل بمنطق المصلح أو التنويري، بل يقف عند حدود إلقاء كلمته على المسامع. لم يكن يحب الأضواء، بل فضل التواري في الظل ليحصد الآخرون العرفان عن نجاح الأنشطة التي كان هو السبب الأول في إنجازها بنجاح.

كان إبراهيم أوحسين فاعلًا جمعويًا ديناميكيًا، مؤمنًا بقوة الثقافة في بناء المجتمعات. سخّر جهوده لتنشيط الحركة الثقافية بأكادير من خلال مبادراته وأنشطته المتواصلة التي ساهمت في نشر الوعي والمعرفة. كان عضوًا مؤسسًا لهيئات إبداعية كثيرة وفاعلًا في منتديات عدة.

عرف عنه دعمه ومساعدته للآخرين، فكان “الباب المفتوح” لمن أغُلقت في وجوههم الأبواب. كان يرشد الآخرين إلى طريق الكلمة، وإلى كتب وأسماء، وإلى نضج لم يكن ليُدرك لولاه. كان يقرأ للآخرين وينشر لهم ويشجعهم. كان ناصرًا للمرأة وقضاياها، مدافعًا ومترافعًا عنها.

تعلم إبراهيم أوحسين القرآن ومبادئ الحساب والكتابة في المسجد منذ طفولته. وكان يظهر عليه علامات النبوغ منذ الصغر، فقد كان طفلًا نجيبًا، متقد الذكاء، وسريع التعلم والبديهة. امتهن التعليم الابتدائي مع أصدقاء طفولته تحت ضغط الحاجة.

رحل إبراهيم أوحسين في ميعة شبابه ، عن عمر الأربعين ونيّف، تاركًا صدمة وحزنًا عميقًا في قلوب محبيه. لكن روحه الطيبة ستبقى تسكن القلوب، فقد فاز بجميل أخلاقه وطيب أصله. سيبقى إرثه الأدبي والثقافي حيًا، يُضيء دروب الأجيال ويُثري المشهد الثقافي المغربي.

فتحية إليه من القلب إلى القلبِ…

وسلاما إلى روحه سلاما… يكفر عني ما نسيته من تذكير أو تعريف به وهو المعرف الذي لا يحتاج للتعريف.

شآبيب رحمات الله عليه  وسحائب مغفرته

 

أكادير:18 ماي 2025

شاعر من المغرب

عن madarate

شاهد أيضاً

العدد الواحد السبعون السنة السابعة مارس 2026

   

اترك تعليقاً