رحلة في فضاءات المعنى والجمال

العدد الثالث والستون – الرابع والستون
تُشرق شمسُ عددٍ جديدٍ من «مدارات الثقافية»، حاملاً بين طياته رحاباً فسيحةً من الفكرِ والإبداعِ، ومُؤكداً على الحاجة الدائمة للثقافة. هذا العدد المزدوج، الثالث والرابع والستون، ليس مجرد محطة زمنية في مسيرة المجلة، بل هو دعوةٌ متجددةٌ للغوص في أعماق المعرفة، والتحليق في فضاءات الجمال، واستكشاف ما تُقدمه لنا الكلمةُ من رؤىً وأبعادٍ.
لقد اعتادت «مدارات» أن تكون منارةً تُضيء دروب الثقافة، وهذا العدد خير شاهدٍ على ذلك. فهو يجمع بين دفتيه كوكبةً من الأقلام المبدعة والباحثة، مُقدمةً زاداً معرفياً غنياً يلامس شغاف الروح والعقل. من نفحات الأندلس التي يُبحر بنا فيها الأستاذ الحسن الكامح، إلى الدراسات العميقة التي تستدعي النسيان في ظل الوجود، وتُحلّل رواياتٍ تُلامس سؤال الفلسفة وأسئلة المعيش، وتُفكك ديناميات الثقافة والهوية. كلُّ مقالٍ ودراسةٍ هنا هو نافذةٌ جديدةٌ على عالمٍ من التأملات، سواءٌ في الشعر وإيتيقا الشعر عند ابن سينا، أو في صورة الليل في الشعرية العربية، أو في الطفل وعوائق الإبداع.
وعلى بساط الإبداع، تُزهر قصصٌ وقصائدُ تُحلّق بنا في عوالم من الخيال والبوح. «الظل الذي ابتلع الضوء»، «ذكريات مالها من سلوّ»، «رماد الوجوه»، ليست سوى عناوين تُشير إلى غزارةٍ فنيةٍ تُلامس أطياف المشاعر الإنسانية، وتُقدم لنا لمحاتٍ من شطيرة وجع هاملت، وتساؤلاتٍ حول متى سنلتقي؟. إنها أصواتٌ تُغنّي للحياة، وتُلامس دواخلنا بصدقها وعمقها.
وفي هذا العدد، نفتح صفحاتٍ خاصةً لـفعل الكتابة، من خلال حوارٍ ماتعٍ مع المبدع مولاي الحسن الحسيني، نتعرف من خلاله على خفايا الإبداع وشغفه. كما تُسلط الأعمدة الثابتة الضوء على زوايا مختلفة من عالمنا الثقافي، من «أنا أقرأ أنا موجود» إلى «خير جليس»، مروراً بـ»على مسؤوليتي» التي تُطرح فيها العلاقة بين الأدب والفلسفة، وصولاً إلى بورتريهاتٍ تُقدم لنا رجالات المسرح وعلماً من مدينتنا، والشاعر الجزائري ياسين أوعابد.
وتتسع «مدارات» لتشمل فضاءات أرحب مع ملفاتٍ متخصصةٍ، فمن الأمازيغيات التي تُبرز المتوارون والمهاجرون أيقونات هذا الوطن، إلى حواراتٍ ثريةٍ
في فن الزجل مع محمد ضرفاوي. ويُقدم لنا محور الهايكو غوصاً عميقاً في هذا الفن الشعري الياباني، من خلال حواراتٍ مع قاماتٍ مثل الهايكيست القطرية سعاد الكواري، ودراساتٍ حول الهايكو في الحاضنة العربية والهايكو العالم.
ولا تكتمل الصورة الثقافية دون الفنون البصرية، حيث تُقدم الفوتوغرافيا حواراتٍ مع فنانين متميزين، وتُحلّل أعمالاً بصريةً تُظهر جمال اللقطة وعمق رسالتها، مثل عدسة حمو آيت إبراهيم: التقاط روح الفروسية وجمال الطفولة. كما تُطل علينا الفنون الأخرى بمقالاتٍ عن الفن وفعل المقاومة، والمنسوجة المعاصرة.
وفي متابعاتنا الثقافية، نُسلط الضوء على فعالياتٍ وأنشطةٍ تُثري المشهد الثقافي، من الاحتفاءات بالمنجزات الفكرية إلى اللقاءات الشعرية والأمسيات الأدبية. وتُعرّفنا «على الرف» بأحدث الإصدارات الشعرية التي تُثري مكتبتنا العربية. وفي قسم «أصوات» و»وجوه وأسماء»، نُقدم لكم إضاءاتٍ حول أقلامٍ وشخصياتٍ تُثري عالمنا الثقافي.
إن هذا العدد المزدوج، بما يحمله من تنوع وغنى، يُؤكد على أن الثقافة نبضٌ حيٌّ لا يتوقف، وأن «مدارات» ستظل وفيةً لرسالتها في تقديم محتوىً يُلهم ويُثري ويُضيء دروب المعرفة والجمال.
نتمنى لكم قراءةً ممتعةً ومُثريةً في فضاءات «مدارات» لهذا العدد المميز.
رئيس التحرير
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي