الرئيسية / الأعداد / حوار مع الزجالة نعيمة الضميري

حوار مع الزجالة نعيمة الضميري

حوار مع الزجالة نعيمة الضميري

حاورها الشاعر الحسَن الگامَح

 

في عوالم الكلمة الموزونة، حيث تلتقي بساطة التعبير بعمق المعنى، يبرز الزجل المغربي ليس كجرد نظم لغوي، بل كمرآة تعكس هوية شعب وتفاصيل حياة لا تدركها إلا عين شاعرة ملهمة. ضيفة حوارنا اليوم، هي صوت قادم من رحم الحكاية الشعبية، ومن صدى “العيطة” وترانيم “ناس الغيوان”. هي ابنة “دكالة” التي لم تكتفِ بالإنصات لجدتها وهي تحكي الحكايات، بل حولت تلك اليوميات والذكريات إلى نصوص زجلية تنبض بالحياة، فاستحقت عن جدارة جوائز مرموقة، منها جائزة “شاعر دكالة” وجائزة “الشعراء الشباب” بطنجة. تكتب عن “الألم الإنساني” و”أسئلة الذات”، وتؤمن بأن الزجل هو “اللحظة التي يتقاطع فيها الفرد مع مجتمعه”. في هذا الحوار، سنبحر معها في بداياتها التي تشكلت بين دروب مدينة الجديدة، ونكتشف كيف توازن بين أصالة الموروث وعصرنة الفكرة، وما هي رؤيتها لمستقبل هذا الفن الذي تعتبره “هوية وتراثاً” لا يقبل التهميش. نترككم مع هذا البوح الذي يسافر بنا إلى عمق القصيدة الزجلية..

أسئلة عن البدايات والإلهام:

1. كيف كانت بدايتك مع الزجل؟ وهل كان هناك حدث معيّن أو شخص ألهمك لدخول هذا المجال؟

كانت بدايتي مع الزجل تدريجية، فقد كنت مولعة منذ الصغر بالكلمة الشعبية وبقدرتها على أن تلتقط تفاصيل الحياة اليومية بطريقة مختلفة، حينما كنت أسمع للعيطة ولناس الغيوان مع والدي، ثم حضوري لمجالس جدتي رحمها الله وهي تحكي الحكايات وأنا أصغي بإعجاب، حتى وجدتني أكتب يومياتي لأنني صنعت من خلالها حسا لغويا حيا. ثم وأنا في مراحل دراستي انخرطت بالنوادي الثقافية، وكان كلما جاءت المناسبات والاحتفالات يقترحونني للكتابة عنها، فأجد طريقة الزجل أقرب لي. إلى أن استمع لي أحد الشعراء بمدينة الجديدة في إحدى الفعاليات، فأخبرني أن ما أكتبه زجل، وأن علي تطويره. من حينها عزمت على البحث والمضي قدما في الزجل. كانت سلسلة من اللحظات الصغيرة التي منحتني الوعي بأن لدي ميلا خاصا للزجل.

2. ما الذي جذبكِ تحديدا إلى الزجل المغربي مقارنة بأنواع الشعر الأخرى (كالشعر الفصيح مثلا)؟

جذبني فيه لغته القريبة من الناس. الزجل المغربي قادر على قول ما هو أعمق دون تكلف، وعلى اختصار تجارب كبيرة بكلمات مؤثرة. وهذا القرب الإنساني والجمالي هو ما شدني إليه، حتى وإن كنت أكتب كذلك في قصيدة النثر. وبحكم مشاركاتي في ملتقيات الزجل وحصولي على جائزة ملتقى شاعر دكالة بالجديدة في دورته 17 صنف الزجل، وجائزة الشعراء الشباب بالمهرجان الدولي للشعر في دورته 12 بطنجة، برز حضوري أكثر في الزجل.

3. من هم الزجالون الذين تأترث بهم في مسيرتك؟ وما أبرز قصائدهم التي ما تزال عالقة بذاكرتك؟

صراحة لا أشعر أنني قد تأثرت بزجال معين، لكنني منفتحة على تجارب مختلفة. قرأت للبعض واستمتعت لآخرين في بعض المحافل، مثل أحمد لمسيح، عبد الرحمان المجذوب، محمد باطما، إدريس المسناوي، إدريس بلعطار، عبد الكريم الماحي، عزيز بنسعد وغيرهم. غير أن ذاكرتي تلتقط المعنى والأثر أكثر مما تلتقط عناوين القصائد لأذكرها.

4. متى شعرت لأول مرة أنكِ تملكين القدرة على كتابة الزجل؟ وهل تتذكرين أول قصيدة كتبتها؟

شعرت بذلك في سن مبكرة حين كتبت نصا بسيطا وقرأته أمام أعضاء النادي بالمدرسة، فلاحظت تفاعلا جميلا جعلني أصدق موهبتي. ويعود الفضل في التحفيز للأستاذ محمد البياني الذي آمن بي في الابتدائي، وأستاذي حساين المامون لمادة الفلسفة بالثانوي الذي منحني الكثير من الفرص لإلقاء الشعر رغم ترددي. أتذكر أول قصيدة كتبتها، كانت عن اشتياقي لذاتي بعنوان ”توحشتني”، وظلت علامة في بدايتي رغم بساطتها.

 

الإبداع والأسلوب:

1. كيف تختارين مواضيع قصائدك الزجلية؟ وهل تستمدين إلهامك من أحداث معيّنة أو مواقف يومية؟

أكتب مما يعبر عن حياتي وحياة الأصدقاء، وعن مواضيع كونية. قد يكون الحدث بسيطا لكنه يشعل في داخلي شرارة لأعيش المخاض ثم ولادة النص. كثيرا ما يجذبني الألم الإنساني، وأسئلة الذات، والفرح، والتفاصيل الصغيرة التي لا ينتبه لها أحد.

2. ما هي خطواتك المتبعة في كتابة قصيدة زجلية؟ من الفكرة الأولوية إلى القصيدة النهائية.

عادة تنطلق القصيدة لدي من لحظة تجل في الجمال، أو صورة في الذاكرة، أو حنين، أو جملة قوية، أو مواقف إنسانية، أو حتى تيه. بعدها أترك النص يتشكل تدريجيا، وأدعه يقودني إلى حيث يشاء، حتى لو كان نحو المجهول. ثم أعود للمراجعة: ضبط الإيقاع، وتنقيح اللغة، وتصفية الفكرة حتى تصبح قصيدة جاهزة.

3. هل تفضلين الكتابة عن مواضيع اجتماعية، عاطفية، وطنية، أم سياسية؟ ولماذا؟

لا أستطيع أن أحصر نفسي في موضوع واحد لأن الكتابة بالنسبة لي حالة وليست تخصصا. أكتب عن الاجتماعي حين أشعر أن الإنسان يختبئ خلف التفاصيل الصغيرة، وعن العاطفي حين تهتز داخلي نقطة هشة تحتاج لغة تلمها، وعن الوطني حين يعلو الإحساس بالانتماء إلى ما هو أكبر من الفرد، وعن السياسي حين تفرض الأسئلة نفسها ولا يكفي الصمت. وإن كان لا بد من ترتيب، فأنا أميل إلى ما يمس الإنسان أولا. في النهاية كل المواضيع، اجتماعية أو عاطفية أو سياسية، تعود إلى الإنسان بوصفه مركز الحكاية.

ما يشغلني هو تلك اللحظة التي يتقاطع فيها الفرد مع مجتمعه، قراراته، وحياته اليومية، في هذا التقاطع يبدأ النص الذي أومن به.

4. كيف تحافظين على أصالة اللغة المغربية في كتاباتك مع تطور اللهجة الدارجة؟

بالنسبة لي، أصالة اللغة المغربية لا تصان بالحفاظ على شكلها القديم، بل بالإنصات لروحها. الدارجة تتغير، لكن نواتها العميقة ثابتة في الذاكرة الجماعية. حين أكتب أبحث عن تلك النواة: الإيقاع الذي يشبه نبض الناس، والصور التي تحمل رائحة الزمن وروح التراث، والعبارات التي تنتمي لوجدان مشترك. بعدها أترك اللغة تتنفس وتتماشى مع الإيقاع المعاصر دون أن تفقد ظلها الأول، ليصبح النص امتدادا لطبقتين من الزمن: ما رسخ فينا وما يتشكل الآن.

5. هل هناك قوالب زجلية معينة تفضليها مثل الملحون، العيطة، وغيرها؟ ولماذا؟

رغم حبي للملحون لأنه يمنح اللغة جلالتها الهادئة ويعيدها إلى أصلها الحكائي، وللعيطة لأنها تحمل نبض الأرض وصوت الجماعة، إلا أنني لا ألتزم بقالب محدد. أترك الزجل حرا، وأستمع إلى إيقاع الكلمة وروح النص كما تتشكل أثناء الكتابة. بهذه الحرية أستكشف لغتي ونبض نصي مع كل قصيدة جديدة، فهي مرحلة اكتشاف مستمرة أكثر من كونها التزاما بقوالب محددة.

6. كيف توازنين بين الوزن والقافية من جهة، والمعنى والرسالة من جهة أخرى في قصائدك؟

الوزن والقافية أدوات تخدم النص وليسا غاية. أركز على المعنى وجوهر النص وانسيابيته، وأبدأ بالإحساس الذي أريد نقله. أحيانا أتنازل عن الوزن أو القافية إذا خدم ذلك الفكرة، وفي أحيان أخرى يوجه الإيقاع النص بشكل طبيعي. التوازن عندي تفاعل بين لغة القلب ولغة الأذن، ليظل النص حيا ومؤثرا.

7. هل تستخدمين الموسيقى كملهم لزجلك، أو العكس؟ وكيف ترين العلاقة بين الزجل والموسيقى؟

الموسيقى علمتني الإصغاء لنبرة الكلمة وللمساحات الصامتة بين الأسطر، رغم أنني لا أكتب شعرا غنائيا. أرى أن الزجل والموسيقى وجهان لعملة واحدة؛ أحيانا أستحضر الموسيقى لإلهام الإيقاع، وأحيانا ينبثق الإيقاع من طبيعة الكلمة نفسها، فيتفاعل المعنى مع الصوت ليصبح النص حيا ومؤثرا.

 

الزجل كممارسة فنية وثقافية:

1. ماهي أبرز التحديات التي يواجهها الزجال في المغرب اليوم؟

الزجالون اليوم يواجهون تحديات عديدة تمس جوهر تجربتهم؛ فهناك قلة في المنابر والفضاءات التي تسمح بعرض نصوصهم، وتكرار الأسماء يجعل المشهد محدودا في تنوعه. ومع غياب دعم رسمي، تصبح الاستمرارية صعبة، وتظل اللقاءات الزجلية قليلة، مما يقلل من فرص التبادل والتفاعل مع الجمهور. كما أن ضعف النقد يفرمل التطور الطبيعي للتجارب ويجعل النصوص تفتقد لمن يواكبها ويضيء مسارها، ويفتح الباب للنصوص غير الجادة كي تطفو لأن الساحة بلا ميزان يفرز الجودة من الهشاشة. الزجال في هذا السياق يقف بين التهميش واجتهاده الفردي، ويحاول أن يسمع صوته رغم العوائق، وعليه أن يبقى وفيا لجوهره وللنبض الذي يجعل قصيدته تستحق الحياة.

2. كيف ترين مكانة الزجل المغربي في الساحة الفنية والثقافية؟ وهل يحظى بالتقدير الكافي؟

الزجل المغربي اليوم أقوى حضورا من السابق من حيث الحضور الشعبي والعمق الفني، لكنه رغم غناه لا يحظى بالتقدير الذي يليق بتاريخه وبالثروة اللغوية التي يحملها. فهو حاضر في الذاكرة الجماعية وفي الوجدان اليومي، ويملك قدرة على قول ما تعجز عنه اللغة الفصيحة أحيانا، لكن حضوره في المؤسسات الثقافية والإعلامية ما زال خفيفا. هناك حركة زجلية متجددة وطاقات شابة، لكن غياب النقد المواكب والدعم المؤسسي يمنع هذا الحضور من التحول إلى اعتراف فعلي. الزجل موجود بقوة في القلوب، لكنه يحتاج أن يُحتضن بالقوة نفسها في المشهد الثقافي والسياسات الثقافية الوطنية.

وحين تعطى مكانته المستحقة فذلك يزرع الروح في وجدان الشعب بأكمله، لأن الزجل هوية وتراث.

3. هل هناك اختلافات جوهرية بين الزجل الرجالي والزجل النسائي في المغرب؟ (من حيث المواضيع، الأسلوب، أو التناول).

جوهر الزجل يقوم على حساسية لغوية وصدق شعوري يتجاوزان مسألة النوع الاجتماعي، والجمالية لا تتغير بتغير جنس الكاتب، لأن قوة النص تُقاس ببنائه ورؤيته، لا بهوية من كتبه. ومع ذلك، يمكن القول إن اختلاف التجربة الحياتية بين الرجال والنساء يولّد اختلافا في زاوية النظر وطبيعة الأسئلة التي يطرحها كل طرف؛ فالمرأة تكتب أحيانا من موقع يمس الجسد والذاكرة والحميمية بشكل أكثر مباشرة، بينما الرجل يكتب من سياقات أخرى، لكن هذا تنوّع طبيعي في التجربة الإنسانية، لا تمايزا في القيمة أو المستوى. ما أؤمن به هو أن هذا التصنيف يصبح غير مفيد حين يتحول إلى قالب جاهز يُقاس به الإبداع، أو إلى أداة لعزل الشاعرات داخل خانة ضيقة، فالكتابة في النهاية تُحاك من الوعي والتجربة واللغة، وهذه عناصر لا تتقيد بالذكورة والأنوثة. واليوم، يفرض الزجل النسائي في المغرب حضوره تدريجيا باعتباره كتابة كاملة لها مشروعها ورؤيتها، لا باعتباره كتابة “نسائية” بالمعنى الاختزالي، لذلك أرى أن التركيز يجب أن يكون على جودة النصوص وما تضيفه للذاكرة الزجلية، لا على هوية من يكتبها.

4. كيف يمكن للجيل الجديد أن يساهم في إحياء الزجل والحفاظ عليه؟

يمكن للجيل الجديد أن يساهم في إحياء الزجل من خلال إعادته إلى فضائه الطبيعي: فضاء الحياة اليومية. فالشباب اليوم يمتلكون أدوات جديدة للتعبير والنشر، وإذا استثمروا هذه الأدوات بوعي، يمكن للزجل أن يستعيد وهجه ويتجاوز حدود الفضاءات التقليدية. أول خطوة هي القراءة والاطلاع على التراث الزجلي، لأن من لا يعرف جذوره يصعب عليه بناء كتابة أصيلة. ثم تأتي الجرأة على التجريب دون فقدان روحه. كما أن حضور الشباب في اللقاءات والمهرجانات وتأسيس منصات رقمية مخصّصة للزجل يخلق بيئة حية للنقاش والتفاعل. الأهم هو أن يكتب الجيل الجديد تجربته هو، لا أن يعيد إنتاج ما سبق. فالحفاظ على الزجل لا يعني تجميده، بل منحه دما جديدا ورؤية جديدة وأسئلة تنتمي لهذا الزمن. وعندما يصبح الزجل بالنسبة للشباب وسيلة للتعبير عن قلقهم وحلمهم، لا مجرد قالب تراثي، عندها فقط يستعيد حياته.

5. ماهي أهم المحطات في مسيرتك الزجلية التي تعتبرينها علامات فارقة؟

لا زلت في البداية ومحطاتي بسيطة. بدأت تجربتي من خلال مشاركات بالنوادي المدرسية التي منحتني شغفا بالكتابة. ثم توسعت المشاركة إلى ملتقيات محلية ووطنية. كانت لحظة احتفاء المديرية الإقليمية للشبيبة والرياضة بالجديدة بشراكة مع الاتحاد المغربي للزجل سنة 2015 محطة فارقة. ثم جاء فوزي بجائزتين في طنجة والجديدة سنتي 2024 و2025، وهو ما أعاد إحياء تجربتي بعد توقف مؤقت. هذه التجارب نقلتني من العفوية إلى إدراك أن الزجل صنعة تحتاج تطويرا مستمرا، ومع هذا الانطلاق أستطيع القول أن مسيرتي الزجلية قد بدأت للتو من جديد.

6. هل ترين أن هناك حاجة لتوثيق الزجل المغربي بشكل أكبر، وماهي الطرق المقترحة لذلك؟

نعم أكيد، ومن خلال تخصصي في الصناعات الثقافية والإبداعية واهتمامي بالزجل المغربي، طُلب منا في أحد مواد التخصص إعداد مشروع محتوى ثقافي، فحاولت التنقيب عن تاريخ الزجل ورواده ومسارات تحوّلاته، لكنني لم أجد دراسات كافية لتكوين صورة شاملة، ما يجعل من التوثيق ضرورة ملحّة لضمان انتقال هذا التراث عبر الأجيال. الزجل، رغم غناه الثقافي، ظل يعتمد على النقل الشفهي، ما يجعله عرضة للضياع، والكثير من النصوص لم تُدوَّن. ويمكن توثيقه عبر: التسجيل الصوتي والمرئي، التدوين والكتابة، الدراسات الأكاديمية، والمنصات الرقمية لإتاحة النصوص للشباب والجمهور. التوثيق لا يجب أن يبقى حكرا على الجهات الرسمية، بل هو واجب جماعي يضم الزجالين والباحثين والجمعيات الثقافية والإعلاميين، ليظل الزجل فنا حيا قادرا على مواجهة تحديات الحداثة والحفاظ على أصالته الثقافية واللغوية.

 

أسئلة شخصية وتأملية:

1. ما هو أعمق أثر تركه الزجل في حياتك الشخصية؟

الزجل “خلاني نعنݣ راسي.. ونݣمطني.. نحس بضلوعي ودواخلي.. نݣلع شوقي مني…” جعلني أواجه ذاتي بكل صدق وأستمع لصوتي الداخلي وللآخرين بطريقة مختلفة. ليس مجرد وسيلة للتعبير، بل نافذة أطلّ منها على ذاتي، بل ورفيقي في لحظات الانكسار والتيه. الزجل وسّع عالمي، فأخرجني من العزلة إلى رحابة اللقاء الإنساني مع شعراء كنت أسمع عنهم فحسب، حيث تتلاقح التجارب وتُبنى جسور تواصل صادقة. الشعر عموما منحني حياة أخرى.

2. لو لم تكوني زجالة، فماذا كنت ستكونين؟

صراحة، لم أفكر سابقا في احتمال آخر، لكن ربما كنت سأكون باحثة مهتمة بالثقافة الشعبية، لأن شغفي بالكلمة والفكرة يسبق الزجل نفسه. دائما ما يجذبني فهم الناس وتجاربهم، وتوثيق القصص والتجارب الإنسانية، سواء عبر الكتابة أو البحث الأكاديمي. الزجل منحني وسيلة للتعبير، لكن جوهر اهتمامي بالكلمة والإبداع يظل حاضرا في أي مسار آخر كنت سأختاره، ما يهم هو أن أجد ما يشبهني في كل ما أختاره.

3. ماهي الرسالة التي تحرصين على إيصالها للجمهور من خلال زجلك؟

الرسالة التي أحرص على إيصالها من خلال زجلي ترتكز على الصدق والإنسانية. أسعى لأن يشعر الجمهور بأصالة المشاعر وتجارب الحياة اليومية، وأن يجد في الكلمة الزجلية مرآة لذاته ومجتمعه. أريد أن يكون الزجل وسيلة للتواصل، للتأمل، ولإيقاظ الوعي بالقيم الثقافية والاجتماعية، مع الحفاظ على عمق التجربة الإنسانية وجمال اللغة، حتى يشعر المستمع أن كل كلمة تأتي من قلب حي وتجربة صادقة.

4. ماهي القصيدة الزجلية الأقرب إلى قلبك من أعمالك الخاصة، ولماذا؟

ليست لي قصيدة أقرب من أخرى، ففي كل نص جزء مني، وروح مختلفة، ومرحلة خاصة من حياتي. قصائدي أشبه بأبنائي؛ لكل واحدة ملامحها وتجربتها، ولا أستطيع أن أفضّل إحداها على الأخرى. ما يهمني هو الصدق الذي تحمله كل قصيدة، وما ترويه من لحظة شعورية خالصة لا تتكرر.

5. بماذا تحلمين بالنسبة لمستقبل الزجل المغربي؟

أحلم أن يستعيد الزجل المغربي مكانته الطبيعية كفن حي في المشهد الثقافي، لا كفقرة تُستدعى لتزيين برامج المناسبات. أتمنى أن يُعامل كجزء من الذاكرة المغربية، وأن يجد جيلا جديدا يكتبه بوعي ويحافظ على جذوره ويطوره في الوقت نفسه. أحلم بمنابر مفتوحة للزجالين، وبدعم مؤسسي يضمن استمرار هذا الفن، وبنقد جاد يواكب تطوره، وبمشاريع توثيق ورقمنة تحفظ نصوصه ورواده من الضياع. ما أتمناه هو زجل يُقرأ ويُسمع ويُحترم، يخرج من الهامش إلى الضوء دون أن يفقد صدقه الشعبي وجماله البسيط الاسر.

 

ورقة عن الزجالة نعيمة الضميري

 حاصلة على دبلوم التنشيط التربوي بالمخيمات الدرجة الثانية سنة 2024.
 حاصلة على إجازة في الدراسات الأساسية تخصص علم الاجتماع بجامعة شعيب الدكالي سنة 2022.
 حاصلة على دبلوم في المعلوميات والمكتبيات سنة 2021.

الخبرات والمشاركات:

 كاتبة وشاعرة.
 منشطة ثقافية لمشروع كاتب وكتاب بالجديدة.
 كاتبة مهرجان الأيام السينمائية لدكالة في ثلاث دورات.
 منشطة تربوية بالمخيمات منذ سنة 2017 إلى الآن.
 جريدة بيان اليوم: مقالات متعددة وتأملات.
 جريدة المسار الصحفي: مقالات رأي وقصص.
 جريدة أصوات: متابعات إعلامية كمراسلة بين 2015 إلى 2017.

التكريمات والجوائز:

 جائزة الشعراء الشباب صنف الزجل بالمهرجان الدولي للشعر في دورته 12 بطنجة سنة 2024.
 تكريم المديرية الإقليمية لوزارة الشبيبة والرياضة بالجديدة في دورة الشابة نعيمة الضميري ضمن ملتقى الشباب الأول سنة 2015.

 

نص زجلي: صروف العشق..

طحتي يا ݣلبي المعݣور

طايحة الخابية فاالرض

شال شقوفا دݣو الخاطر

وأنا عيت منراري بالصبر

كنت في سماه نجمة

وحلمة العمر

كيف جرا وطرا

تا غابت الݣمرة

ووليت نقطة فآخر السطر

وأنا اللي تمنيت

نتشعبط في حبالو

ونفيق حداه بالمجاج مساوي

ونزيدو لمحبتنا حطب

ندفيو بيه آيامنا

ونغنيو موالنا الحزين

ونتيهو فجنان الفجر

أنا.. أنا اللي تمنيت

نݣول جاني زين الوݣفة

فضي النهار

وجهو صباح

مغسول من الظلمة

وتزيد لميمة بتزغريتها

وتقرقيب خلخال الفرح

مجيت فين نطلق السالف

حتى رجع جاني بالبهوت

في صفة الليل الحراني

الهربان من الشمس.

 

عن madarate

شاهد أيضاً

العدد الواحد السبعون السنة السابعة مارس 2026

   

اترك تعليقاً