أخبار عاجلة
الرئيسية / الأعداد / الأنثى من معنى إلى كائن لغوي: قراءة في كتاب “كيمياء الشعر المغربي المعاصر: النص وفعالية التلقي” لإلهام الصنابي – بنيونس بوشعيب

الأنثى من معنى إلى كائن لغوي: قراءة في كتاب “كيمياء الشعر المغربي المعاصر: النص وفعالية التلقي” لإلهام الصنابي – بنيونس بوشعيب

الأنثى من معنى إلى كائن لغوي: قراءة في كتاب “كيمياء الشعر المغربي المعاصر: النص وفعالية التلقي” لإلهام الصنابي

بنيونس بوشعيب*

 

مداخل للقراءة

المدخل الأول: المرأة والكتابة

رغم التقدم الذي عرفه حضور المرأة على مستوى الكتابة، فإننا نصادف بعض الأصوات والآراء التي تعتبر نشازا في المشهد الثقافي العربي والمغربي، أصوات تنكر حق المرأة في الكتابة، أو تلحق هذه الكتابة بالرجل من منطلق أن” المرأة معنى والرجل لفظ، فهذا يقتضي أن تكون اللغة للرجل وليس للمرأة. فالمرأة موضوع لغوي وليست ذاتا لغوية. هذا هو المؤدى الثقافي التاريخي العالمي عن المرأة. وفي كل ثقافات العالم تظهر المرأة على أنها مجرد (معنى) من معاني اللغة، نجدها في الأمثال والحكايات وفي المجازات والكنايات. ولم تتكلم المرأة من قبل على أنها فاعل لغوي أو كائن قائم بذاته، والمعنى البكر بحاجة دائمة إلى اللفظ الفحل لكي ينشأ في ظله”[1].

وما كان لهذا لأمر أن يستمر أمام التحولات السوسيو ثقافية التي شهدها العالم العربي، وفي سياقها المشهد الثقافي المغربي، حيث كان لا بد من الانتقال إلى حالة يتم فيها تمكين المرأة من الكتابة والانتقال من حالة إلى حالة، لهذا اعْتُبِرَ ” توظيف المرأة في للكتابة وممارستها للخطاب المكتوب بعد عمر مديد من الحكي والاقتصار على متعة الحكي وحدها.. أننا أمام نقلة نوعية في مسألة الإفصاح عن الأنثى، إذ لم يعد الرجل هو المتكلم عنها والمفصح عن حقيقتها وصفاتها ـــ كما فعل على مدى قرون متوالية ـــ ولكن المرأة صارت تتكلم وتفصح وتُشْهِرُ عن إفصاحها هذا بواسطة (القلم)، هذا القلم الذي ظل مذكرا وظل أداة ذكورية”[2].

وهو ما يفسر المواقف المتميزة إلى حد الصدمة التي ترجمتها المرأة عبر كتابتها، وعبر مواقفها لحظة الكتابة، بحيث أصبحت الكتابة في عالم المرأة رديفة لمجموعة من قيم الثورة والتمرد، والرفض، إذ بالكتابة ” دخلت إلى لغة الآخر واقتحمتها ورأت أسرارها وفكّت شَفْراِتها فتكلمت المرأة عن مأساتها الحضارية وأعلنت إدانتها للثقافة والحضارة، وبيَّنَت أن هذه الحضارة المزعومة ليست تحضرا أو تطورا فكريا. فالحضارة التي تقمع المرأة ليست حضارة “[3].

وعليه يكون انخراط المرأة في الكتابة، إضافة نوعية في اللغة بكاملها، فالمنظومات الثقافية والفكرية عندما تترك المجال ” لصوت المرأة كي يتكلم ويعبر فإننا بذلك نضيف صوتا جديدا إلى اللغة، صوتا مختلفا. ونفتح بابا للنظر ظل مغلقا على مدى طويل وفي كل الثقافات”[4].

وعليه سنكتشف من خلال هذه القراءة صوتا من الأصوات التي أضيفت إلى اللغة، صوتٌ آثر أن يقف في ضفة أخرى غير ضفة الإبداع، ليصطف في مواكبة الإبداع قراءة ونقدا وتقويما.

 المدخل الثاني: بين الإبداع والنقد

ثمة تفاوت فظيع بين الحضور النسوي في الإبداع، والحضور في النقد والدراسة الأدبية جهويا ووطنيا. فالكتب النسائية المنشورة في مجال النقد معظمها لا يعدو أن يكون عبارة عن مباحث، أو فصول، أو أبواب منتقاة من أطروحة جامعية للباحثة صاحبة الكتاب، ولا أثر في غالب الأحيان لكتابات كان المنطلق الأساسي فيها هي الكتابة النقدية خارج أسوار الجامعة. ولا يمكننا عقد أية مقارنة وطنيا بين الجهات، فالثابت أن الأمر قاسم مشترك بين المغربيات، فهن يعبرن عن انفعالهن وتفاعلهن إبداعا وليس نقدا، مع العلم أن النقد يعكس في بعض الحالات الجوانب الأكثر عتمة في شخصية الكاتبة. وأعتقد أنه بالجهة هذا الكتاب الثاني بعد كتاب “التأليف المسرحي بالجهة الشرقية”[5]؛

 المدخل الثالث: طبيعة الكتاب

تتشكل المادة النقدية في هذا الكتاب من “مجموع دراسات ومقاربات نقدية تم تقديمها في العديد من المحافل العلمية من ندوات وملتقيات أدبية وثقافية، إلا أن الخيط الرفيع الذي يجمعها هو (الشعر) باعتباره الجنس الأدبي محور الدراسات جميعها، حيث انصبت هذه المقاربات النقدية على استكناه بعض النماذج من المنجز الشعري المغربي المعاصر”[6]؛

 

يتشكل التركيب اللغوي للكتاب من مستويين دلاليين:

المستوى الأول (كيمياء الشعر المغربي المعاصر) ويؤشر هذا المستوى على ثلاثة بنيات دلالية مهمة للدخول في التعامل والتفاعل مع الكتاب:

أولا: الجنس الأدبي يشتغل الكتاب في حرمه هو الشعر بما يعنيه من طقوسية Rituel على مستوى الكتابة، ومن انضباط في احترام مجموعة من القواعد والضوابط الجمالية والثقافية، وما يتطلبه من عدّة منهجية ومعرفية لقراءته؛

ثانيا: التخصيص المكاني لهذا الشعر موضوع القراءة، فهو الشعر العربي بالمغرب، بما يعنيه التخصيص الجغرافي من تصورات لطبيعة الكتابة الشعرية، وما راكَمَهُ من تجارب لمجموعة من الرواد، وما عاشه هذا الشعر المغربي من تميّز وخصوصية؛

ثالثا: التخصيص الزمني، فهو المتن الشعري الذي ارتبط تاريخيا بمجموعة من التحولات التاريخية عاشها العالم العربي، ومن ثورة ضد القيم الجمالية التي كانت تحكم أعراف الكتابة، والانفتاح على تجارب جديدة احترمت الأصول الجمالية بخصوص الشعرية، ولكنها وظفت رصيدا جديدا في تشكيل هذه الصورة بتجاوزها للمكونات البلاغية إلى استثمار الطاقات التعبيرية الهائلة التي توفرها الأسطورة والرمز.

أما المستوى الدلالي الثاني وهو (النص وفعالية التلقي)، فيؤشر على لحظتين هامتين في قراءة المتن المستهدف:

  • اللحظة الأولى الخاصة بالتجليات أي بكينونة النص من حيث بنيته الجمالية التي تمثلها مختلف التشكيلات اللغوية والبلاغية والإيقاعية؛
  • اللحظة الثانية الخاصة بالأبعاد أي بالرهانات الدلالية التي ينشدها هذا المتن، أي طبيعة الأثر الذي يراهن على تحقيقه لدى القراء، ويكتشفه المتلقي بفطنة القارئ.

ومن خلال تركيب المستويين الدلاليين للعنوان، يمكننا صياغة الفرضية القرائية التالية:

إن الكتاب وهو يستهدف متنا شعريا معاصرا، يحاول الكشف عن أشكال الكتابة ووظائف الكتابة في هذا المتن، ومستويات التلقي، إنه يبحث في المبنى، والمعنى، والغاية.

الكتاب: بين العنوان والمتن

يشير العنوان إلى كون القراءات التي يضمها الكتاب، قراءات في الشعر المغربي المعاصر، وهذا الأمر صحيح جدا بغض النظر عن ماهية المعاصرة، وماهية الخلفيات الثقافية والجمالية التي تحكم التجارب، ولكنه يتعذر على الباحثة الإشارة إليها في العمل لكونه قراءات في حفلات توقيع، أو بمناسبة تظاهرات ثقافية معينة، حيث تكون القراءة محكومة بأعراف التقديم، وتكون الوظيفة إشهارية بالأساس. غير أن الأمر الذي لم يتم التستر عليه هو الانتماء الجغرافي لأصحاب هذه المتون الشعرية، حيث يتعلق الأمر بمتن شعري جاهرت الكاتبة بانتمائه. وهذا أمر له اعتباراته المنهجية في مقاربة المتن أو المتون موضوع القراءة.

  الكتاب: من متن القراءة إلى محتوى القراءة

يتشكل المتن الشعري الذي هو مادة الكتاب من مجموعة من التجارب الشعرية التي تغطي فترة زمنية مهمة من تاريخ الكتابة الشعرية بجهة الشرق. فالأمر يتعلق بأسماء تنتظمها المتوالية التالية:

أولا: معيار التصنيف الزمني: يضم المتن شعر ثلاثة أجيال من الإبداع الشعري:

الرواد: أحمد المجاطي، علي الرباوي،

الجيل الثاني: جمال أزراغيد، الزبير خياط، مالكة العاصمي،

الجيل الثالث: بوعلام الدخيسي، دنيا الشدادي، محجوبي البتول، …..

ولا مجال لتفسير التعايش الموجود بين هذه الأسماء فالكتاب تجميع لقراءات متفرقة، وبالتالي كل قراءة نقدية لهذه الانتقاءات الخاصة بالتجارب لن يكون أكثر من عملية إسقاط لمواقف ورؤى خاصة.

ثانيا: معيار الموقع الجمالي: والذي يتعلق بالعلامة الفارقة التي تميز كل جيل على حدة:

فالجيل الأول يمثل رهبة التأسيس والتي تترجمها عملية التأسيس لمتن شعري تتناغم تجاربه، ولا تتطابق، بحكم التقارب الاجتماعي الذي كان يؤلف بين رواده؛

والجيل الثاني يمثل جرأة التجريب في الاستفادة من المتن السابق والتأسيس لكتابة شعرية تستوعب التحولات الجمالية التي أرهصت بها كتابة الرواد والذهاب بها بعيدا؛

وأما الجيل الثالث فهي كتابات يستحيل الحسم النهائي في طبيعة اختياراتها الجمالية باعتبارها تجارب جمالية مفردة ما زالت تفتقد إلى صيغة الجمع.

وننطلق في تناول قضايا القراءة من الكفر بمسلمتين حكمتا كل الذين سبقونا لتأمل أحوال النقد الشعري المغربي، والذين حاولوا قراءة النقد الشعري المغربي في سياق حركية الفكر المغربي، ولعل الكتاب الذي نشتغل اليوم على تقديمه، وبغض النظر عن الحكم الذي يمكنا أن نصدره في حقه، قد يكن يوما ما مادة لإستشهادات موقفية تهم شؤون الكتابة الشعرية. وهكذا ننطلق من دحض المسلمتين التاليتين:

المسلمة الأولى “تتمثل في هذا التفاعل والاندماج القائم بين خطاب النقد والخلفية الثقافية، الشيء الذي جعل النص النقدي صورة لخطاب آخر، هو الخطاب الثقافي العام، ومن الطبيعي أن تنعكس المشاكل التاريخية للثقافة المغربية على طبيعة هذا الخطاب، فالانقطاع والتعثر، والارتباط بالظرف الآني، من القضايا التي شغلت كل الذين تأملوا وضع النقد المغربي، ومؤدى هذه الظاهرة أن الثقافة الأدبية والنقدية لا تعرف استمرارية تحقق تراكما كميا يبني فيها اللاحق على السابق”[7]؛

المسلمة الثانية “تتمثل في عامل المثاقفة، فلقد اتصل النقاد منذ البدايات بالمناهج النقدية الحديثة من الشرق العربي في أغلب الأحيان وعن طريق الغرب أحيانا أخرى، وأحسوا بضرورة الاستفادة من مختلف النماذج التي اتصلوا بها، لكن هذا اتصال تم في شروط صعبة من أهمها:

  1. ضعف البناء الثقافي بكل عام، وتخلفه عن الشرق والغرب.
  2. استمرار البنية التقليدية في فعلها الثقافي، لكن بشكل معقد، وغير واضح، وغالبا ما كانت القضايا المستجدة المطروحة سجينة المعايير التقليدية”[8]

بحيث لم يعد النقد المغربي ذلك الأثر الفكري الذي ينشأ على أعقاب الإبداع في حاجة إلى أي سند يحاول من خلاله تبرير مشروعيته وجدواه، بل أصبح يستثمر الخطابات الموازية التي تشتغل في فضاءات الفكر، والاجتماع، والأيديولوجيا، وأصبح يشكل المناهج النقدية، وأشكال مقاربة النص، بتركيبات متنوعة ومتعددة ليرسم معالم خطته في اكتشاف خبايا النص أو التجربة الشعرية، من هنا يكون محتوى المسلمتين السابقتين محتوى متجاوزا. وهو الأمر الذي سنعمل على تلمسه في هذا الكتاب. وفيما يلي توصيف لهندسة التأليف في الكتاب:

جدول المضامين

 

المكوّن النصي المحتوى النصي الحجم ملاحظة
الإهداء جدوى الايمان بالشعر في زمن العلم ص1
المقدمة نص يمهد للكتاب ويشير إلى اشتغاله على النص الشعري المغربي وخصوصياته البنائية والثقافية ص3 مقدمة

توضيحية

في الشعر فضاء يشير إلى طبيعة المواد اللاحقة ص1
المادة النقدية 1 عندما لا يموت الشعر: بنية النص الشعري في ديوان الفروسية بين الانهزامية والانتصار 16ص قراءة ديوان
المادة النقدية 2 جمالية الالتفات ومستوياته في ديوان “تصبح فرسا” للشاعرة مليكة العاصمي 33ص قراءة ديوان
المادة النقدية 3 فاعلية النص التوراتي وجماليته في شعر محمد علي الرباوي من مناجاة المزامير إلى غنائية الأناشيد 26ص قراءة قضية
المادة النقدية 4 جدلية الأنا والآخر وأثرها في معمارية القصيدة في ديوان “حوريات بقدم الكون” للشاعر جمال أزراغيد 21ص قراءة قضية
المادة النقدية 5 الشاعر والأنثى أية مقاربة؟

بنية الثبات والتحول في شعر الزبير خياط

16ص قراءة قضية
المادة النقدية 6 الشعر في زمن العولمة بين الإبداع والتلقي

في شعر بوعلام دخيسي

21ص قراءة قضية
المادة النقدية 7 اللغة الشعرية ومظاهر الانزياح في شعر دنيا الشدادي 12ص قراءة قضية
المادة النقدية 8 جدلية الكتابة بين التشظي والتحرر في ديوان “موجتان” للشاعرة الل محجوبي 13ص قراءة ديوان
في التوثيق أنطولوجيا الشعراء والشاعرات التوثيق
المادة النقدية 9 المرأة بين سلطة المجتمع وهوس الكتابة في الديوان الزجلي “مين تتكلم لحروف” لنجاة احسايني 13ص قراءة ديوان
فهرسة لائحة المحتويات 2 ص

 

وبتأمل المتن المستهدف بالقراءة في ضوء التراكم الذي حققته الكتابة الشعرية المعاصرة بالمغرب، والنظر إلى طبيعة القراءات، أو المباحث وإن لم تكن كذلك، نلاحظ ما يلي:

  1. المتن الشعري المقروء مغربيا؛
  2. حضر في المتن المقروء مجموعة من أعلام تمثل ثلاثة أجيال من الكتابة الشعرية بالمغرب؛
  3. تراوحت القراءات بين قراءة لتجربة شعرية، وقراءة، وقراءة لقضية

ونستنج ما يلي:

  1. أن العنوان لم يكن وفيا لبنيته الدلالية، ولكنه لم يضلل القارئ، فالمعايير الثلاثة المكونة للعنوان احترمت بدقة (معيار الجنس، معيار الانتماء الجغرافي للمتن، معيار الخطاب الشعري)؛
  2. أن المتون المقروءة تصادف هوى في نفس الكاتبة، وتربطها بها علاقات قيمية متينة؛
  3. أن هندسة المادة النقدية لم تراع المعايير الأكاديمية على مستوى التصنيف والتبويب؛
  4. أن القراءة حققت نوعا من التباين على مستوى الحجم بينها، انسجاما مع طبيعة الكتاب؛

الكتاب: مداخل القراءة

توسلت هذه القراءات رغم السياقات التي أفرزتها بمجموعة من المداخل القرائية التي اعتبرتها الكاتبة المفاتيح الأنسب لولوج الفضاءات الدلالية للمتون المقروءة. فالمداخل المعتمدة في القراءة تنسجم إلى حد بعيد مع طبيعة التجارب والدواوين موضوع القراءة، فالكاتبة بحكم تكوينها الأكاديمي، واشتغالها ضمن هذا التكوين على متون شعرية أخرى لبعض الشعراء الواردة أعمالهم في الكتاب، تدرك أن المداخل المنتقاة هي الأنسب، وهكذا نصادف:

أولا: المدخل الجمالي_ التناص

حيث كانت جوليا كريستيفا “قد أعدّت مبدئيا تعريفا جامعا وأصوليا للنص إذ قالت:(نعرّف النص بأنه جهاز نقل لساني يعيد توزيع نظام اللغة واضعا الحديث التواصلي، نقصد المعلومات المباشرة، في علاقة مع ملفوظات مختلفة سابقة أو متزامنة) “[9]

المادة النقدية 1 عندما لا يموت الشعر: بنية النص الشعري في ديوان الفروسية بين الانهزامية والانتصار 16ص قراءة ديوان
المادة النقدية 7 اللغة الشعرية ومظاهر الانزياح في شعر دنيا الشدادي 12 قراءة قضية

ثانيا: المدخل العلائقي_الإنسان

بحيث تقف القراءات التي استهدفت بعض المتون عند طبيعة العلاقات التي تحكم الذات الشاعرة بمجموعة من الذوات المادية والمعنوية، أي البحث في أشكال تصريف الموقف من الأصول، ومن الآخر الذي نحن في علاقة معه وبه أو الإحساس، في ظل مجتمع تحكمه مجموعة من الأعراف والضوابط التي تحدد حركية الذات في اتجاه البوح والاعتراف، أو البكاء والشجن، وكيف تترك هذه الأصول أو ذاك الآخر، أو الإحساس أثرها في الذات الشاعرة، لتصبح محركا على الإبداع، وتكون الاستجابة نصوصا تتراوح بين الوصف التراجيدي للذات وهي تجتر ألم الفراق وقسوة الإحساس ، وبين الرغبة في الاحتفاء الجمالي باللحظة ألما أو طربا.

المادة النقدية 4 جدلية الأنا والآخر وأثرها في معمارية القصيدة في ديوان “حوريات بقدم الكون” للشاعر جمال أزراغيد 21 قراءة قضية

 

ثالثا: المدخل القيمي_القيم

في المتون المقروءة هناك هامش هام للقيم، وإن كانت التعابير الجمالية كلها تخصص حيزا هاما لمسألة القيم، وتبني مشروعية دعوتها الثقافية على أساسها، فالحديث عن القيم في الشعر، والرواية، والمسرح، هو من قبيل تحصيل أمر حاصل بالقوة والفعل، وعليه أورد الكتاب بعض القراءات الخاصة بالفضيلة، والوفاء، والصدق في التعاطي مع الوجود والناس.

 

المادة النقدية 5 الشاعر والأنثى أية مقاربة؟

بنية الثبات والتحول في شعر الزبير خياط

16ص قراءة قضية

الكتاب: طبيعة القراءة

مقدمة الكتاب وبالحيز الذي تشغله، لا يمكنها أن تتعاقد معنا على قضايا المنهج، والنهج، والأسلوب في القراءة، ولكنها أوجدت رغم هذا الضيق عبارات تشي بالاختيار المنهجي الذي توسلت به القراءات على تباعدها الزمني، وعلى افتقادها لفكرة الصدور عن رؤية جامعة لكتاب قام بمهمة التجميع، حيث تعترف الكاتبة أنها ” جاء هذا الكتاب ليبحث في تشكل الشعر المغربي المعاصر سواء على مستوى البنية الشكلية أم الفنية أم الموضوعاتية. والتنقيب في آليات التلقي وجدواه إنه بحث في كيمياء الشعر وتركيبه وتشكله بين المتفرق المختلف ظاهريا المتجانس المؤتلف دلاليا، حيث تجاورت فيه التجارب الشعرية والحساسيات الفنية وكان التألف بين المعيار الفني والمقياس الشكلي، فكان الاشتغال على تفكيك النص الشعري والبحث في بنياته وتراكيبها وتأويل دلالاته. “[10].

هذه الإقرارات من الكاتب تقودنا إلى التساؤل، ما الذي كانت تفعله وهي تقرأ هذه المتون؟ لقد كانت تتعامل مع النصوص، فالنظر في المضامين والأشكال، وتأمل الغايات والأبعاد متحررة من كل قيد مسبق هو النقد التعاملي، يمل فيه ” الناقد بصراحة من خلال تعامله مع النص. وبطبيعة الحال، فإنه ما من ناقد يستطيع أن يفعل شيئا غير ذلك، وبهذا المعنى فإن النقد كله هو، في الأقل، نقد تعاملي في الواقع. ويصبح نقدا تعامليا مشروعا عندما يعتمد الناقد راحة على علاقته بالنص”[11].

هذه الراحة التي ينشدها الناقد، تكفيه عناء استنطاق النص، وكأن الأمر يتعلق بجدل عقيم بين نص يلتزم الصمت، وناقد محقق ينشد الاعتراف ولو بالكذب، لهذا يكون التعامل مع النص أفقا لتحقيق تواصل فعّال مع الكتابة، فعندما يفعل ” الناقد ذلك، فإنه يُدرجُ نفسه فيما أعتقد بأنها الديناميات الحقيقية لتعامل القراءة. أجل، فهناك ـــ خلف تداعياتي العرضية والمهملة أيضا ــــ نموذج للقراءة. ويبدأ هذا النموذج.. بالأشياء الواضحة: فالنص هو نفسه، بيدَ أن كل فرد يستجيب له بصورة مختلفة. فكيف نستطيع تفسير الاختلافات؟”[12]. فالقراءة كانت أولا وقبل كل شيء قراءة تتعامل مع النص، ولم تكن بحثا مضنيا عن تجليات التفوق والفشل فيه.

خلاصة

هذه مجموعة من الانطباعات حول كتاب (كيمياء الشعر المغربي المعاصر: النص وفعالية التلقي) للكاتبة إلهام الصنابي، كتاب انتشل مجموعة من القراءات من خانة الضياع، وكثيرة هي القراءات التي يسكننا الندم لأننا لم نوفر لها هاتين الدفتين لجمعها. هي ملاحظات من وحي قراءة متسرعة ولاهثة، كانت تبحث عن الأشياء التي يمكن أن نتقاسمها. قد تكون هذه الأشياء التي اكتشفتها موضع إجماع، أو العكس، لكن الإجماع الفعلي هو يوفر لنا لحظة مفصلية أخرى ونحن نحتفي بأثر نقدي في عالم حواء بالجهة.

المراجع

[1]  المرأة واللغة عبد الله محمد الغذامي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 1996، ص:8.

[2]  المرجع نفسه، ص:8.

[3]  المرأة واللغة عبد الله محمد الغذامي (م.س) ، ص:9.

[4] المرجع نفسه، ص:8/9.

[5] التأليف المسرحي بشرق المغرب حياة خطابي، طبعة الجسور، الطبعة الأولى 2012.

[6]الشعر المغربي المعاصر: تجليات وأبعاد إلهام الصنابي، مطبعة حذيفة، وجدة، الطبعة الأولى 2016.

[7]  نقد الشعر في المغرب الحديث عبد الجليل ناظم، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 1992، ص: 11.

[8]   المرجع نفسه، ص: 11/12.

[9] نظرية النص رولان بارث، ترجمة وتعليق: محمد خير البقاعي، مجلة: العرب والفكر العالمي، العدد الثالث، 1988، مركز الإنماء القومي، بيروت، الصفحة:93

[10]  كيمياء الشعر المغربي المعاصر: النص وفعالية التلقي، ص: 1.

[11] استعادة “الرسالة المسروقة”: القراءة تعاملا شخصيا نورمان هولاند، ضمن كتاب: القارئ في النص: مقالات في الجمهور والتأويل تحرير سوزان روبير سليمان وإنجي كروسمان، ترجمة: حسن ناظم وعلي حاكم صالح، دار الكتاب الجديد المتحدة، طرابلس/ليبيا، الطبعة الأولى ربيع 2007، ص: 415

[12] استعادة “الرسالة المسروقة”: القراءة تعاملا شخصيا نورمان هولاند، ضمن كتاب: القارئ في النص: مقالات في الجمهور والتأويل، ص: 415.

 

ناقد من المغرب

عن madarate

شاهد أيضاً

تأويل التاريخ في الرواية المغربية المعاصرة : رواية “وادي اللبن” للروائي المغربي عبداللطيف محفوظ أنموذجا- عبدالرزاق اسطيطو

عبدالرزاق اسطيطو *   جعل الكاتب المغربي عبداللطيف محفوظ من التاريخ المنسي لمنطقة تيسة ضواحي مدينة …

اترك تعليقاً