الكسلان

سعيد محمد الحمادي*
عشرون ساعة من النوم العميق‘ ها هي تشير إلى التاسعة مساءً. أغمر جسمي في هذا المستنقع الذي بجوار هذه الشجرة‘ لكي أتخلص من هذه الحشرات التي على شعري. ستقوم هي بوضع بويضاتها في الغائط‘ لإكمال دورة حياتها. امعائي تقرقر‘ أشعر بالجوع الشديد‘ لقد نفد الطعام الذي تناولته منذ شهر‘ أمد يدي اليمنى‘ ثم اليسرى على ساق الشجرة‘ أصعد ببطء‘ لكي ألتهم هذه الحشرات التي أمامي‘ حتى تعيد حرارة جسمي‘ البعض تفر من أمامي لن ألحق بها‘ يكفي ما تناولت منها‘ سأتناول هذه الفاكهة وبعض الأوراق الخضراء لتسد بقية جوعي. والآن سأنام على فرع هذه الشجرة‘ سأمسك بمخالبي الطويلة والقوية‘ سأجعل جسمي يتدلى‘ ولن أسقط‘ كما سقط ابني ومات…الساعة الثانية عشرة مساءً تصبحون على خير…
الساعة الخامسة مساءً‘ أفتح عيني اليمنى ثم اليسرى‘ ما هذا الحيوان الذي أمامي‘ يتضاحك على طريقة نومي‘ ويتراقص ضاحكاً‘ لأنه يعلم بأني لن ارد عليه.
- ماذا لو اقترب مني اكثر؟
- سأمسك به وأوسعه ضربا!
- ما يزال يكيل لي الصفعات ويتقافز من غصن لآخر‘ سأدعه يمضي‘ إنه قرد‘ وأنا لا أحط قدري لمستوى القرود‘ إنه يحسدني لهيئتي. بشعري الخشن الكثيف‘ وانفي الصغير‘ وعيني الجميلتين‘ وهذه البقع السوداء حول عيني ووجهي الذي يجعلني مبتسماً طوال الوقت‘ والشعر الناعم عليه‘ لن أنتقم منه. الساعة التاسعة مساءً‘ سأكمل نومي تصبحون على خير.
قاص من اليمن
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي