الرئيسية / الأعداد / صدور للروائي مصطفى إسماعيلي رواية جديدة “ثمالة الأعالي”

صدور للروائي مصطفى إسماعيلي رواية جديدة “ثمالة الأعالي”

  صدور للروائي مصطفى إسماعيلي رواية جديدة “ثمالة الأعالي”

صدرت حديثًا للروائي المغربي مصطفى إسماعيلي رواية جديدة “ثمالة الأعالي”، عن دار فضاءات للنّشر والتّوزيع بالأردن، صدرت حديثًا للكاتب المغربي مصطفى إسماعيلي رواية جديدة “ثمالة الأعالي”، في طبعتها الأولى. الرواية تقع في 165 صفحة من الحجم المتوسّط،

في هذه الرّواية التي تسير بين دروب الصّخر ووَهْجِ الرّوح، يرتقي خمسة شخوص جبل توبقال، أعلى قمّة في شمال إفريقيا، كأنّهم يرتقون إلى أعماق ذواتهم الخفِيّة. فالصّعود هنا ليس انتقالًا في الجغرافيا فحسب، بل اقترابٌ من ذاك الجمال الذي لم تُدنّسه لَوْثَة الأرض، ذاك الصّفاء الأصليّ الذي يُشبه أوّل أنفاس الكون. كما لو أنّ الجبل يرفعهم، خطوةً بعد أخرى، إلى حدٍّ يتلاشى فيه ضجيج العالم، وتُحلِّق فيه النّفوس نحو الذُّرى.

أحمد، رأسُ الحكمة، أستاذٌ متقاعد. رجلٌ مكسور، يُحاول أن ينهض من رماده. أثقلته خسارات العمر، وفي داخله سؤالٌ قديم عن معنى الحياة. فَقَدَ زوجته فاطمة، ويُعاني كثيرًا من نار الوحدة والعزلة. كان يُصادِق الألم، ويختار البقاء، ويُقاوم قسوة الأيّام، كما تُقاوم شمعةٌ هبوبَ الرّياح، لا لتنتصر، بل لتستمرّ في الضِّياء.

ميشال ومادلين زوجان من فرنسا. يبحثان في بردِ الجبل عن شيءٍ يُعيد إحياءَ جمرةِ الحبّ التي خبتْ تحت رمادِ ثلاثين سنة من العِشرة، كأنّهما يمدّان أيديهما إلى ذلك الأفق الذي قد لا يصلان إليه يومًا، لكنّه يظلّ يحثّهما على السّير نحوه.

ندى الصّحفية، فتاةٌ في مطلع العشرين من العمر. تبحثُ في رحلة الصّعود عن عزاءٍ لخذلانٍ في حبّها الأوّل. تُعلِّق كاميرا على كتفها، لتكون عين الذّاكرة. تُوثِّقُ اللّقاء بين الضّوءِ والظّلال، بين الأرضِ والسّماء، وبين الإنسانِ وسُؤالِه. لعلّها تجد بين تضاريس الجبل ذلك السّرّ الذي يختبئُ في وشوشةِ الرّيح بين ثنايا الصّخور، وفي رقّةِ النّدى على أوراق الشّجر.

سعيد المرشد الجبلي، شابٌّ وُلِد بين الجبال. يضحك كما تضحك زهرة تستحمّ بشمس الصّباح. يعرف مسالك الحجر كما يعرف مسالك النّفوس. إنّه الحكمة المُتجسِّدة في بساطة العيش، وفي الإيمان الهادئ الذي يرى في كلّ صعودٍ قَدَرًا وفي كلّ نزولٍ رحمةً.

تنطلق الرّحلة من مدينة عامِرة بالحكايات، وتمضي نحو الأعالي خلال ثلاثة أيّام، هي زمن الصّعود والنّزول، لكنّها تمتدّ في الأبعاد الرّوحيّة والفلسفيّة، لتغدو رحلة الإنسان إلى ذاتِه، بحثًا عن نورٍ بين ظلالِ السّؤال.

تتشابك الحوارات بين الشّخوص كما تتشابك مسارات الجبل، لتكشِف عن رُؤاهم وجِراحهم وتأمّلاتهم في الحبّ، والوحدة، والعزلة، والفَقْد، والقدر. فيبدو الصّعود أشبه بـرحلة صوفيّة نحو خبايا الرّوح، حيثُ يختبر كلٌّ منهم حدوده، ويتوق لتحقيق أجمل أحلامه.

… هناك، يتحرّرون من قيود العالم الأرضيّ، ليُلاقوا زرقة السّماء اللاّمتناهِية، مُستمِعين لصدى خطواتهم، باحثين عن معنى يُضيء لهم درب الحياة، ويهمس لهم أنّ الرّحلة، رغم تعبِ الطّريق، تحمل في طيّاتها ضياءً لا ينطفئ.

وحين يبلغون الأعالي، يُصبِح الجبل مرآةً تكشف هشاشتهم وقوّتهم معًا. ففي ذلك الفضاء القصيّ حيث يسود الصّمت الكبير، يُدركون معنى المفارقة بين الاقتراب من الخوف والاقتراب من المتعة القصوى، ذلك الحدّ الفاصل بين الحلم والحقيقة. ويغدو الوصول إلى القمّة أشبه بولادةٍ جديدة، إذ تتوارى الأرض وتصير مجرّد ذكرى بعيدة، ويتحوّل كلٌّ منهم إلى كائنٍ أكثر صدقًا، أكثر وعيًا، وأكثر قدرةً على رؤية النّور.

وفي الفصول الثّلاثة للرّواية، تتجلّى الحكاية كأنّها تأمّلٌ طويل في معاني الصّعود والنّزول. هل نصعد حقًّا الجبل؟ أم نصعد إلى ذواتِنا؟ هل الجبل هو الوجهة؟ أم أنّ الوجهة دائمًا تكون فينا، والقمم مجرّد ذريعة؟ فالجبل في النّهاية، ليس إلاّ طريقًا إلى الدّاخل… إلى تلك اللّحظة التي نُواجِه فيها أوهامنا ومخاوفنا، ثم نعود لنقف صامِدين، وفي أعيننا إشراقٌ جديد.

 

عن madarate

شاهد أيضاً

القلق الوجودي في شعر ياسين بُعبسلام – بدر متشو

بدر متشو*   تقديم: يسعى هذا المقال إلى بيان ثيمة القلق الوجودي في شعر الشاعر …

اترك تعليقاً