الرئيسية / الأعداد / صدور كتاب نقدي للكاتبة لهيب عبد الخالق بعنوان “الكيان الذي لا يعود: التحولات الأنطولوجية في شعر حميد سعيد”

صدور كتاب نقدي للكاتبة لهيب عبد الخالق بعنوان “الكيان الذي لا يعود: التحولات الأنطولوجية في شعر حميد سعيد”

صدور كتاب نقدي للكاتبة لهيب عبد الخالق بعنوان “الكيان الذي لا يعود التحولات الأنطولوجية في شعر حميد سعيد”

 

 

عن دار دجلة ناشرون وموزعون، صدر للكاتبة والباحثة والإعلامية العراقية المقيمة في كندا، لهيب عبد الخالق، كتابها النقدي الجديد بعنوان “الكيان الذي لا يعود – التحول الأنطولوجي في شعر حميد سعيد”. ويمثل هذا الإصدار نافذة معرفية عميقة تقترب من عوالم الشاعر العراقي حميد سعيد، لا من خلال رصد الموضوعات الجاهزة كالوطن والمنفى والذاكرة، بل عبر سبر الأغوار الأنطولوجية (الوجودية) التي تجعل من القصيدة فضاءً لعبور الأزمنة والظلال.

وكما يظهر في تصميم غلاف الكتاب، فإن الرؤية البصرية تجسد تماماً هذه الفلسفة الوجودية؛ حيث نرى شخصاً يقف وحيداً في مواجهة مدينة يغلفها الضباب والغموض، وتتطاير أجزاؤها كشظايا متناثرة في الأفق، مما يعكس بوضوح ثيمة التلاشي والتشظي، والعبور البرزخي بين الحضور والغياب المذكورة في العمل.

مقاربة نقدية قائمة على “الازدواج الأنطولوجي”

تنطلق الباحثة لهيب عبد الخالق في دراستها من منظور نظريتها الخاصة المسجلة في كندا والموسومة بـالازدواج الأنطولوجي للزمن – البرزخ الزمني والكيان الموازي”. ومن خلال هذا الأفق الفلسفي، تحوّل الدراسة قصائد حميد سعيد إلى حيّز تتجاور فيه طبقات متعددة من الزمن، وتتداخل فيه الكيانات بين حضورها الواقعي وامتداداتها الظليّة المتخيلة.

وقد اعتمدت الدراسة على مختارات منتقاة من ست مجموعات شعرية كتبها حميد سعيد في اغترابه، كما وردت في مجلد “الأعمال الشعرية” الصادر عن مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية.

محاور الدراسة وتحولات الكيان الشعري

يتوزع الكتاب على سبعة فصول تنشغل بتفكيك البنى الحيوية للقصيدة:

  • المنفى والزمن المنشطر: لا يظهر المنفى هنا كجغرافيا بديلة، بل كتحول يصيب علاقة الإنسان بالزمن، حيث تعيش القصيدة في منطقة برزخية تتردد بين ما عشته الذات وما تواصل حمله في الذاكرة.
  • المكان والذاكرة المتشظية: الأمكنة في شعر حميد سعيد (مثل بغداد، الأندلس، أور، وبابل) ليست مجرد جغرافيا مستقرة، بل هي كيانات متحركة تعبر أكثر من زمن وتحمل خرابها الداخلي وتفقد صورتها الأولى لتتشكل كعوالم موازية.
  • صورة الأنثى: تبتعد المرأة في النص عن كونها شخصية مستقلة، لتغدو امتداداً للمكان والجسد والذاكرة، ومساحة تتقاطع فيها لوعة الحنين مع قسوة الانكسار.
  • الأسطورة والتاريخ:

    تحضر الرموز والشخصيات التاريخية لا كزينة معرفية أو استدعاءات ثقافية، بل ككيانات حية ومفتوحة تتحرك داخل الزمن الشعري نفسه حاملة آثار الانهيار والوجود.

ابتكار إجرائي: “القصيدة الإيقاعية”

في سياق قراءتها للتحولات البنيوية، تطرح الباحثة مصطلحاً إجرائياً جديداً هو “القصيدة الإيقاعية”. وترى فيه أن الإيقاع لا يستقر في انتظام وزني مسبق، بل هو حركة حرة تتولد من توتر اللغة، ومن الانقطاعات والفراغات والبياضات التي تتخلل الجملة الشعرية. إنه إيقاع يتشكل من ارتجاج المعنى بين الصوت والصمت، وبين الامتلاء والانكسار.

خاتمة: القصيدة كفعل نجاة وسط الخراب

يخلص كتاب “الكيان الذي لا يعود” إلى تقديم تجربة حميد سعيد بوصفها محاولة واعية لرؤية الإنسان وسط عالم تتآكل ذاكرته وتتشظى مدنه. فالخراب في هذه النصوص ليس نهاية مطاف، بل هو تحول بطيء للكائنات، وتظل اللغة فيه بمثابة الأثر الأخير والملجأ الذي يبقي المعنى حياً ومقاوماً للنسيان والتلاشي.

يُذكر أن الكاتبة لهيب عبد الخالق يزخر رصيدها الأدبي بثماني مجموعات شعرية، وكتابين في الفكر السياسي، إلى جانب كتابها الفلسفي المرجعي “الازدواج الأنطولوجي للزمن – مقاربات فلسفية وجمالية”.

عن madarate

شاهد أيضاً

عِنَاقٌ بِطَعْمِ الانْتِظَارِ – محمد بن الظاهر

محمد بن الظاهر *   تحتَ صدركِ ظلالُ النّخيل عتمةٌ تنتظرُ الخائفين يُواري آدمُ سَوأته …

اترك تعليقاً