
الهايكو ودقة الترجمة (الجزء الأول)
توفيق أبو خميس*
“القارئ المثالي مترجمٌ، إذ يمكنه أن يفتت النص إلى قطع، ويزيل جلده، ويتعمق فيه حتى النخاع، ويتبع مسار كل شريان وعرق، ومن ثم يشكل كائناً حياً جديداً“
(ألبرتو مانغويل، روائي وكاتب أرجنتيني المولد كندي الجنسية)
سؤالٌ محوريّ يجول في ذهني وربما في أذهانِ الكثير من المشتغلين على فن الهايكو كتابته والإشتغال عليه نقداً ألا وهو: ماذا لو كان لدينا هناك عدداً لا بأس به من المترجمين العرب الأَكْفَاء والمتمرسين بالترجمة من اللغة اليابانية إلى العربية .. كيف سيكون النقل حينها من الأدب الياباني وخاصة فن الهايكو إلى العربية .. ؟!!
الإجابة على هذا السؤال من وجهة نظري حتماً سيكون الأمر مغايراً ولا بد أن يكون هناك فرقا بيناً يصب في مصلحة النقل الأفضل لهذا الأدب
فالترجمة ليست مجرد نقل للكلمات بل هي عملية تتأثر بعواطف المترجم ومذهبه الأدبي وقوميته مما قد يؤدي إلى بعض التغييرات في المعنى ونوعية ما هو منقول بما يتناسب مع توجه المترجم وميوله
وفي سعي المترجم لإيصال المعنى أو القصد المطلوب، قد يقع أحياناً في تحريف غير مقصود أو يتخذ رأي قد يبتعد عن النص الأصلي المترجم لأسباب ثقافية أو لغوية، وفي مثل هذه الحالات قد يتسبب هذا في التأثير على الجمهور المتلقي بخصوص الخصائص وبنية نص الهايكو الأصلية المتعارف عليها وهذا ما يمكننا أن نعتبره خيانة للنص الأصلي المترجم
وهذا أحيانا ما يحدث من خلال تبسيط أو تهذيب النص بما يتماشى مع فهم المترجم الشخصي، مما يفقد النص ثراءه الثقافي والفكري
ومن ناحية دقة الترجمة ..
فمن متطلبات الفهم الصحيح للمترجم الإحاطة والإلمام بثقافة صاحب النص ومحيطه العام أو الخاص وأسلوب تداول الكلمة أو الجملة في تلك اللغة، حتى يلمّ بمعنى العبارات ويجمع أشتاتها ، ويدرك المعنى المحيط بالنص سواءً المعنى الأصلي أو المستعار المستمد من خلال السياق الثقافي.
ومن البديهي إن تحري الدقة في الترجمة “أمانة” يحملها المترجم… ولا يطيق حملها إلا من يقدر على نقد الذات؛ فيحرص على استنفاد كل جهد ممكن لأجل استيفاء كل متطلبات سداد فهم النص في الأصل أولاً من حيث بنيته اللغوية ومحتواه الفكري أو الأدبي أو الثقافي .. الخ، ثم نقله كما هو قدر المستطاع إلى اللغة الهدف ثانياً…
فيما يلي أقدم مجموعة من الترجمات لنص ماتسو باتشو الشهير إلا وهو هايكو الضفدع أو البركة ولنرى مدى الاختلاف والتباين بين هذه الترجمات:
*رأس قديم – تقفز الضفادع فيها – صوت الماء.
ترجمة: لاكاديو هيرن
*في البركة القديمة
ضفدع يقفز
صوت الماء!
ترجمة: دي تي سوزوكي
*البركة القديمة؛
ضفدع يقفز فيها _
صوت الماء.
ترجمة: ر.ه. بليث
*مسبحة قديمة –
صوت
ضفدع للغوص.
ترجمة: كينيث ريكسروث
*البركة، هناك، ساكنة وقديمة!
قفز ضفدع من الشاطئ.
يمكن سماعه صوت.
ترجمة: إيلي سيجل
*حفلة قديمة
وصوت القفز على
الماء
ترجمة: هارولد ج. هندرسون
*البركة القديمة، نعم، وصوت
ضفدع يقفز في الماء!
ترجمة: ج. س. فريزر
*البركة القديمة
ضفدع يقفز في ترجمة
صوتية.
ترجمة: دونالد كين
*ضفدع البركة القديم يقفز
ويرش
ترجمة: سيد كورمان
*البركة القديمة،
ضفدع يقفز فيها:
بلوب!
ترجمة: آلان واتس
*كسر صوت الرئيس،
قفز ضفدع في الماء –
صدى صدى.
ترجمة: نوويوكي يواسا
*البركة الهادئة،
ضفدع يقفز فيها،
صوت الماء.
ترجمة: إدوارد سيدينستر
*البركة القديمة –
ضفدع يقفز فيها،
ويبقى الماء.
ترجمة: ماكوتو أويدا
*مناسب
لمناسبة ضفدع يقفز في
الماء – ملحوظة
ترجمة: كانا مايدا
*البركة القديمة
فيها قفز،
كيربلانك!
ترجمة: ألين جينسبيرج
*البركة القديمة لا تزال
ضفدع يقفز إليها
ويرش الماء عليها
ترجمة: إيرل ماينر ويروكو أوداجيري
*قميص كلاسيكي…
ضفدع يقفز في ترجمة
صوتية
ترجمة: وليام جيه هيجينسون
*جوهرة بداية كاملة،
ضفدع سريعًا غير متوقع
ينزل إلى الماء! رذاذ الماء.
ترجمة: بيتر بيلينسون
*استمع! ضفدع
يقفز إلى هدوء
حمام السباحة القديم!
ترجمة: دوروثي بريتون
*قفزة من البركة القديمة
– رش
الضفدع.
ترجمة: لوسيان ستريك
*البركة القديمة؛
ضفدع يقفز فيها —
صوت الماء.
ترجمة: روبرت أيتكين
*البركة القديمة –
ضفدع يقفز فيها،
صوت الماء.
ترجمة: روبرت هاس
*في البركة القديمة
، يستمتع بالغوص في
ترجمة صوتية
ترجمة: سام هاميل
*جوهرة اكتمال القمر:
ضفدع يغوص فيها
ترجمة: ديك باكن
*أغنية قديمة قديمة
ثم قفز ضفدع فيها مباشرة
صوت الماء: kerplunk
ترجمة: جون س. ميجور
يتبع ..
شاعر وناقد من الأردن
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي