هايجن قرأت لهن لهم

في شعرية المناخات المشهدية
محمد بنفارس*
تقديم:
في ركن ” هايجن قرأت لهن لهم ” لهذا الشهر، سنجل وقفة سريعة عند باقة من هايكو بقراءة عاشقة لاقطة غير مطولة، انتقائية غير مسهبة، انطلاقا من إيماننا القوي بأن مقاربة النصوص تشكل مدخلا عمليا وبيداغوجيا ناجعة لتقريب الهايكو من الناس وإحداث خرق في تذوق النوع وتطوير ذائقة التلقي وتنمية الحس الجمالي في أفق استدماج شعرية المناخات المشهدية والجماليات الكونية التي يزخر بها الهايكو.
1
أعياد نيسان
لكل طفل
زهرة
ديانا الأسمر– سوريا
بكل بساطة وعفوية الطفل الذي يبدي أكثر مما يقول، صيغ هذا الهايكو بتقشف شديد فجاء مشهدا مشعا بالجمال ومضيئا بشعرية مناخات براءة وبهجة الأطفال. أو ليس الهايكو في عمقه تناغم متعة البساطة والانشراح؟
vacances d’avril
une fleur pour
chaque enfant
–
vacaciones de abril
una flor
para cada niño
2
ربيع،
مسكن العصفور
ورقة مقعرة!
ضمان عبد اللطيف – المغرب
بتقشف شديد وبلقطة استبعدت التعكيز على الفعل والشرح، أي بحنكة هايجن يرصد فيتفاعل ويرسم ولا يتدخل، نحن بواقع هايكو بشعرية مناخات تبدي جوا من الانسجام والتكامل: إنها عظمة الطبيعة التي تدير نفسها بنفسها بحيث تتعايش كافة العناصر وتتأقلم على نحو مدهش حفاظا على استمرارية الحياة.
ختاما، أستحسن تحديد فصيلة العصفور كون الهايكو هو أقرب إلى التخصيص منه إلى التعميم.
printemps,
un oiseau habite
une feuille concave !
–
primavera,
¡Un pájaro vive
en una hoja cóncava!
3
خيط رفيع
يبني العنكبوت بيته
بين زهرتين
محمود الصالح– سوريا
الطبيعة اتساع ونظام وتكامل. فلا فرق بين صغير وكبير وطائر وزاحف وقبيح وجميل…
كم هو لافت مشهد العنكبوت وهو منهمك في بناء عشه خيطا فخيطا بين زهرتين، يا له من تآلف وقبول هو مدعاة لتأمل عميق. بين العنكبوت والزهرتين خيط رفيع ينسج ذلك التوازن والتعايش الفريد بين هشاشتين قد تبدوان متنافرتين ولكن بمصير واحد.
هايكو رفيع هو ثمرة عين لاقطة لسحر طبيعة تدبر نفسها بنفسها في صيرورة ساحرة.
ختاما، أميل إلى تلافي التعميم بالتخصيص وذكر نوع الزهرتين (زهر توت/ برتقال…) ليأخذا حجمهما الطبيعي ضمن المشهد وتقريبه أكثر كما تم اختباره واقعا من قبل الهايجن.
fil fin
l’araignée fait son nid
entre deux fleurs
–
alambre fino
la araña construye su nido
entre dos flores
4
زيتونة-
تطل على غرفتي
العصافير
عثمان المامون– المغرب
عندما ينقل الهايجن المشهد كما هو، فليس معناه أن يكون على لوح التبسيط والسطحية والإخبار.
هايكو يستدعى البصر وإلى حد ما السمع باديا تفاعلا وتعايشا بين الطبيعة في الخارج (العصافير س.3) والمحيط البشري في الداخل (غرفتي. س 2). فشجرة الزيتون من التماس مع المنزل بحيث تسمح للطيور بأن تشرئب بأعناقها (تطل. س2) إلى الداخل، وكأنها تستشعر أمانا مع من يبادلها الأمان. أو ليس عرش الزيتون رمزا للأمان والسلم؟
إن جمال الطبيعة لا حدود له، فبركتها قد تقتحم بيوتنا من حيث ندري أو لا ندري مانحة الفرح والمتعة في أبسط تجلياتها.
هايكو فواح بمناخات شعرية مشهدية مغذية للنفس بالسكينة والمشاركة الوجدانية والمتعة.
olivier-
des oiseaux regardent
dans ma chambre
–
olivo-
los pájaros miran
dentro mi habitación
مترجم وباحث في الهايكو من المغرب
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي