الرئيسية / الأعداد / صدور كتاب نقدي بعنوان “مفتاح السؤال” للزجال والناقد عمر نفيسي

صدور كتاب نقدي بعنوان “مفتاح السؤال” للزجال والناقد عمر نفيسي

“مفتاح السؤال” لعمر نفيسي: استنطاق التجربة الزجلية المغربية برؤية نقدية متسائلة

 

يشكل صدور كتاب “مفتاح السؤال: مقاربات نقدية للتجربة الزجلية بالمغرب” للزجال والناقد عمر نفيسي، عن مطبعة tunel inf بقلعة السراغنة، علامة فارقة في مسار النقد الأدبي المغربي المعني بالزجل. يقع هذا العمل النقدي في 116 صفحة من الحجم المتوسط، ويحمل في طياته رؤية نقدية عميقة تسعى إلى استكشاف عوالم القصيدة الزجلية المغربية واستنطاق جمالياتها وخصوصياتها.

في توطئته للكاتب، يضعنا عمر نفيسي أمام تصوره النقدي الذي ينبني على أهمية “السؤال” كأداة محورية في مقاربة النصوص الأدبية. يؤكد نفيسي على أن النقد ليس فعلاً هداماً يسعى إلى ترهيب الشاعر، بل هو آلية مساءلة للنص، وبحث عن مكامن الجمال والقوة فيه. الناقد هنا ليس “فزاعة” بل هو “السؤال” الذي يدفع الشاعر إلى الانتباه لعملية تشييد نصه وتجويده. هذه الرؤية تضع النقد في موقع موازٍ لدور الشاعر، كلاهما يواكب النص الشعري ويسعى إلى حراسته والحرص عليه.

ينطلق نفيسي من إيمانه بالشعرية المتأصلة في الزجل المغربي، ويصف نصوص الشعراء الذين تناولهم بـ “القصائد”، ويطلق على رواد هذا المجال لقب “الشعراء الزجالين”، مشدداً على أن اشتغالاتهم الفنية تحمل “رطوبة ماء الشعر” وتمتلك رؤية فكرية تمنح الزجل شرعيته الإبداعية. كما يقر بمساهمتهم في تطوير القصيدة الشعرية الزجلية، وإن كانت المواكبة النقدية لهذه التجربة لا تزال محصورة في “تعليقات شحيحة على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي”، التي رغم محدوديتها، فقد أنتجت بدورها “شعراء زجالين من هذه الطينة” التي يدرس نفيسي إنتاجها.

يستحضر نفيسي اللحظة التاريخية الهامة التي بادر بها أحمد لمسييح في أواسط السبعينيات، عندما نقل المتن الزجلي من الشفوي إلى المكتوب، ومنحه بناءً قصائدياً، مما أرسى مكانته الإبداعية جنباً إلى جنب مع القصيدة الفصيحة. ويرى أن اقتحام الناقد لمجال القصيدة الزجلية يمثل خطوة مكملة لهذا المسار، تهدف إلى إبراز خصائصها الشعرية وتقريبها من القصيدة المعربة.

يؤكد نفيسي على أن “المفتاح” الحقيقي لفهم وتقدير القصيدة الزجلية يكمن في طبيعتها الخاصة وكيفية استخدام الأدوات النقدية الملائمة لها. ويشير إلى أن الخوض في تنقيح المناهج النقدية لتتماشى مع خصائص الزجل هو “المفتاح وكيفية استخدامه هي السؤال”. ويعلن عن مشروع نقدي مستقبلي مخصص لهذه الغاية، معترفاً بالإشكالات التي تعترض طريقه.

من بين “المفاتيح الضرورية” التي يستوجبها نقد القصيدة الزجلية، يبرز نفيسي أهمية “المعجم” الزجلي، أو ما يسميه بـ “المرگد”. يرى أن اختلاف المعاجم المحلية، خاصة بين المعجم الرعوي والمدائني، يشكل “إشكالية عظمى وعقبات داخل الفعل النقدي”، ويقترح كحل مستقبلي “توحيد لغة للزجل”، مستشهداً بتجربة مصر في توحيد العامية.

يقدم كتاب “مفتاح السؤال” قراءات نقدية تطبيقية لعشرة نصوص زجلية لشعراء بارزين في الساحة المغربية، يمثلون تنوعاً في معاجمهم اللغوية وتجاربهم الشعرية. هذه القراءات تتناول نصوصاً لكل من:

  • أحمد لمسييح: في قراءة بعنوان “إشكالية الشعرية بين الشاعر ونص شعره لدى أحمد لمسييح” لنصه “صوت مدلي”.
  • ادريس بلعطار: في قراءتين لنصيه “لا تلومني” تحت عنوان “التيه داخل متاهات الذات وحيرة السؤال في ميلاد النص الشعري الزجلي من رحم الدهشة لدى الشاعر الزجال محمد لمسيح أبو سارة” (يبدو أن هناك خطأ في نسبة النص والعنوان هنا، والصحيح هو قراءة لنص لبلعطار بعنوان “البعد الصوفي وإشكالية الإبداع والتلقي في النتاج الشعري لدى بلعطار”، وقراءة أخرى لنصه “ليك وليا” تحت عنوان “الصورة البلاغية للمتن العيطي وتأثيرها في البنية الشعرية الزجلية لدى ادريس بلعطار”).
  • محمد لمسيح أبو سارة: في قراءة لنصه “لا تلومني” تحت عنوان “التيه داخل متاهات الذات وحيرة السؤال في ميلاد النص الشعري الزجلي من رحم الدهشة لدى الشاعر الزجال محمد لمسيح أبو سارة”.
  • فاطمة بصور: في قراءة لنصها “شهوة الظلام” تحت عنوان “النص الشعري الزجلي الإيروتيكي والاحتفاء باللذة والرغبة والجسد في زجل فاطمة بصور”.
  • كبور فرتاد: في قراءة لنصه “يا بن عمي” تحت عنوان “الأسلوبية ومواجهة الرتابة وآفاق حداثة الزجل لدى الشاعر الزجال كبور فرتاد”.
  • حفيظ اللمتوني: في قراءة لنصه “شكون بحالي” تحت عنوان “شعرية الذات وتجليات الجمال في شعر حفيظ اللمتوني”.
  • مليكة فتح الإسلام: في قراءة لقصيدتها “توحشتك” تحت عنوان “لذة عشق بطعم جنون الشوق “أو “جنون الشوق بطعم لذة العشق “”.
  • أمين زگنون: في قراءة لنصه تحت عنوان “العمق الفلسفي وإنتاج الدهشة داخل النص الشعري لدى الشاعر الزجال أمين زگنون”.
  • عادل لطفي: في قراءة لنصه “توحشت الشعر” تحت عنوان “اللحظة الشعرية والبحث عن الذات في أفق ما هو كوني وجودي في شعر عادل لطفي”.

من خلال هذه القراءات التطبيقية، يقدم عمر نفيسي نماذج لكيفية مقاربة النصوص الزجلية، مع الأخذ في الاعتبار خصوصية لغتها ومعجمها وتراثها الشفوي. يسعى الكتاب إلى فتح آفاق جديدة للنقد الزجلي، وتشجيع الباحثين والمهتمين على الانخراط في دراسة هذا النوع الأدبي الهام بمنهجية متسائلة ومنفتحة، تساهم في تجويده والارتقاء بمكانته في المشهد الأدبي المغربي. إن “مفتاح السؤال” ليس مجرد كتاب نقدي، بل هو دعوة إلى حوار نقدي جاد ومثمر حول التجربة الزجلية المغربية، وإضاءة لمختلف جوانبها الجمالية والفكرية.

عن madarate

شاهد أيضاً

العدد الواحد السبعون السنة السابعة مارس 2026

   

اترك تعليقاً