الرئيسية / الأعداد / صدور كتاب نقدي للناقدة إيمان الرازي  الموسوم بـ”بنية الخطاب القصصي في المغرب: أحمد بوزفور نموذجًا”

صدور كتاب نقدي للناقدة إيمان الرازي  الموسوم بـ”بنية الخطاب القصصي في المغرب: أحمد بوزفور نموذجًا”

صدور كتاب نقدي للناقدة إيمان الرازي  الموسوم

بـ”بنية الخطاب القصصي في المغرب: أحمد بوزفور نموذجًا”

 

صدر حديثًا للدكتورة إيمان الرازي منجزها النقدي الموسوم بـ”بنية الخطاب القصصي في المغرب: أحمد بوزفور نموذجًا”، عن الناشر: مؤسسة باحثون للدراسات، الأبحاث، النشر والاستراتيجيات الثقافية، مطبعة وراقة بلال بفاس، يحمل لوحة للفنانة التشكيلية خولة فتيح، الطبعة الاولى 2025 في 298 صفحة من الحجم المتوسط.

حيث يُعد هذا العمل إضافة نوعية في حقل النقد السردي بالمغرب، لما يتميز به من دقة في التمحيص، وعمق في التحليل، وانفتاح على المناهج الحديثة في دراسة الخطاب القصصي. وقد اختارت الباحثة الاشتغال على تجربة أحمد بوزفور بوصفه أحد رواد القصة القصيرة في المغرب، مع تركيز خاص على مجموعته الباذخة “النظر في وجه العزيز”، التي تشكّل ذروة نضج مشروعه السردي والجمالي.

ينبني الكتاب على فرضية مركزية مؤداها أن البنية القصصية عند بوزفور لا تُفهم إلا من خلال تفكيك الأنساق اللغوية والدلالية التي تتشابك داخل نسيج النص، حيث تتضافر التقنيات السردية مع الإشارات الثقافية والأسطورية لتكوين خطاب يحمل رؤيا فكرية وجمالية معقدة. وقد كان اختيار مجموعة “النظر في الوجه العزيز” دقيقًا وموفقًا، لما تحمله من كثافة رمزية وتوهّج لغوي، ولما تطرحه من قضايا الهوية والسلطة والموت والحب في قوالب فنية محكمة، تغلّفها شاعرية نادرة.

تسبر الدكتورة الرازي أغوار هذه المجموعة عبر مقاربات متعددة، تجمع بين التحليل البنيوي والدلالي والسيميائي، لتكشف كيف يتموضع السارد داخل النص، وكيف تتولد المعاني من خلال لعبة الضمائر، وتعدد مستويات الخطاب، وتناوب الأزمنة. وقد أظهرت الدراسة قدرة عالية على تتبع تحولات البنية السردية عند بوزفور، خاصة في تعامله مع الموروث، حيث يغدو النص القصصي فضاء لتفاعل الحكاية الشعبية، والرمز الصوفي، والأسطورة، مع التوترات المعاصرة.

إن هذا الكتاب لا يكتفي بتأريخ التجربة القصصية لبوزفور، بل يشتغل على مكونات الخطاب نفسه، في محاولة لتحديد السمات الخاصة التي تجعل من قصصه مشروعًا جماليا قائم الذات، يعكس تحولات المجتمع المغربي، كما يعكس تطور الوعي الكتابي والقصصي لدى أحد أبرز مبدعيه. وهو بهذا، لا يشكّل مجرد قراءة في منجز كاتب بعينه، بل هو مساهمة في فهم تحولات السرد المغربي المعاصر، وتثبيت لمكانة القصة القصيرة ضمن الحقل الأدبي والفكري في المغرب.

ينضاف هذا العمل الأكاديمي إلى عدد محدود من الدراسات الرصينة التي تعاملت مع القصة المغربية بوصفها جنسًا أدبيًا له خصوصياته وتحدياته. وقد استطاعت الدكتورة الرازي أن تفتح أفقًا بحثيًا جديدًا يُعيد الاعتبار للنصوص القصصية بوصفها أجوبة فنية عن أسئلة الوجود والمعنى في زمن التحولات القيمية والثقافية.

إنه كتاب يتوجه للمتخصصين، ولكنه لا يغفل القارئ العام الذي يرغب في الاقتراب من عالم بوزفور الساحر، بعين نقدية، ومنهج رصين، وذوق أدبي عالٍ.

عن madarate

شاهد أيضاً

أحلام فارس – حسن لشهب

حسن لشهب*   أدار عينيه في كل اتجاه ناظرا لما حواليه دون كبير اهتمام باحثا …

اترك تعليقاً