الرئيسية / الأعداد / حوار مع الفنان الفوتوغرافي سعيد أوبرايم: الفوتوغرافي الرحال

حوار مع الفنان الفوتوغرافي سعيد أوبرايم: الفوتوغرافي الرحال

حوار مع الفنان الفوتوغرافي سعيد أوبرايم: الفوتوغرافي الرحال

حاوره الحسن الگامح*

 

سؤال يطرح نفسه: ما علاقة الفوتوغرافي بالفوتوغرافيا…؟ هل مجرد هواية فقط، تدخل في نطاق علاقة فنان فوتوغرافي مع آلة فوتوغرافية…؟ أم أكثر من ذلك، علاقة عشق وهوس وتكوين مستمر وانفعال ورباط وثيق..؟  وكيف يرى الفوتوغرافي الفوتوغرافيا في زمن صارت الصورة الفوتوغرافية أكثر انتشارا وأكثر استعمالا…؟؟

من خلال حوارات فوتوغرافية سنحاول تقريب عالم الفوتوغرافي من خلال خمسة محاور بسيطة جدا لنكتشف أسراره وخباياه لعشقه للفوتوغرافيا.

نستضيف الفنان الفوتوغرافي سعيد أوبرايم ، الذي كرس جزءا مهما من حياته للفوتوغرافيا بداية من سنة 1983، فجال بين المدن المغربية والعالمية، لذلك أطلق عليه لقب الفنان الفوتوغرافي الرحال. ومن خلال هذا الحوار سنكتشف هذا الفنان الفوتوغرافي الذي يعتبر من الرواد في مدينة أكادير.

 

 ورقة عن الفنان الفوتوغرافي: سعيد أوبرايم:

سعيد أوبرايم أستاذ سابق لعلوم الحياة والأرض، وللفوتوغرافيا بإحدى المعاهد الخاصة للصحافة بأكادير.

هو ابن مدينة أكادير، جاء إليها من جبال الأطلس المحيطة بعاصمة سوس، بها عاش وبها استقر، أحب السفر والترحال بمعية آلة التصوير، فمكنه ذلك من زيارة مدن المغرب، ومنها انطلق ليكتشف العديد من مناطق العالم كالتيبت والصين والنيبال والهند وتركيا وغينيا الاستوائية.

ميوله الفنية المبكرة جعلت صوره تحظى بالقبول في أكثر من واحد وأربعين دولة عبر العالم، وتحصل على عدة ميداليات وجوائز من أشهر المعارض والمنافسات الدولية، ومؤخرا نال لقب “فنان” معترف به من لدن الفيديرالية الدولية للتصوير الفوتوغرافي (FIAP) والجامعة الأمريكية للتصوير الفوتوغرافي (PSA)

وله مجموعة من الإصدارات الفردية والجماعية منها:

  • إيكودار (الحصون الجماعية) سنة 2000
  • تافراوت: لقطات من مكان جميل سنة 2003
  • نبتة ” أجكال” تراث أمازيغي سنة 2008
  • موسم طانطان سنة 2009
  • مثلث سوس سنة 2011
  • كأس شاي بين جبال تيبت سنة 2014
  • كتاب المغرب رؤى استشراقية سنة 2018
  • كتاب: إملشيل

كما أقام وشارك في عدة معارض في المغرب وفي دول عالمية.

 

  • البداية الأولى مع آلة التصوير أو مع الفوتوغرافيا (أول آلة تصوير وأول صورة)

أولا قبل الحديث عن تجربتي الفوتوغرافية، لا بد من الإشارة إلى شخصية تأثرت بها وفتحت لي أبواب الفوتوغرافيا على مصراعيها، إنه أستاذي في البيولوجيا بمراكش Mantagué، أستاذ غير عادي، وجدت فيه كل ما كنت أبحث عنه لصقل شخصيتي أولا ثم هوايتي الفوتوغرافيا ثانيا، فهو رحال لا يستقر في بلد يدرس فيه أكثر من أربع سنوات، وهكذا اكتسب تجربة متميزة في الحياة، وبمعرفة كل البلدان التي درس فيها، فهو رحال فوتوغرافي، فسافرت معه إلى مناطق كثيرة من المغرب، واكتشفت جمال المغرب من زوايا متعددة فقررت أن أسخر هوايتي في توثيقه. فزرت صحبته مرزوكة التي سحرتني بجمالها الأخاذ.

أول آلة تصوير اشتريتها من عامل في محطة البنزين، وهي Pentax مع ثلاث عدسات، وغمرتني فرحة لا مثيل لها وأنا أداعبها بين يدي لأول مرة، وأول صورة التقطت بها كانت لآخر غروب شمس سنة 1983 وهي كذلك أول صورة مطبوعة على الورق تصفحتها ولمستها بيدي، وشاركت بها في معرض مكناس سنة 1984.

  • كيف ترى الفوتوغرافيا؟

بالنسبة لي الفوتوغرافيا وسيلة للتعبير مثلها مثل كل الإبداعات الأخرى كانت شعرا أو نثرا… رقصا أو عزفا.. مسرحا أو سينما. والفوتوغرافيا الآن في مرحلة مخاض إيجابي وليس سلبي، ولا يمكن لها أن تتطور إلا بتظافر جهود كل المتدخلين الفوتوغرافيين والنقاد والكتاب والشعراء وكل من لهم القدرة أو العزيمة القوية للمساهمة في هذا الفن الرفيع.

الصورة لحظة نقتطفها من الصمت المطلق لنزرع فيها الحياة.

الصورة الحية هي الصورة التي بها روح ويمكن لها أن تسافر بك في أي مكان وتخترق الزمان.

فهناك علاقة قوية بين الصورة والسفر، ففي السفر تكتشف أشياء جديدة من مكان إلى مكان، والصورة كذلك تمنحك هذه المتعة ، فهي رؤية مغايرة للواقع بكل تناقضاته، وهي تقرب منك الأماكن، وتقطع بك المسافات والسنوات، وتلعب دورا مهما في القبض في لحظة معينة على حدث معين في زمن معين.

  • ما هي طموحاتك وأمنياتك الفوتوغرافية؟

أولا نحن الفوتوغرافيون المغاربة عندنا إحساس غريب لا بد أن نتجاوزه كي يمكننا أن نبدع أكثر، ونذهب بالفوتوغرافيا إلى ما هو أبعد، هذا الإحساس يتمثل في كوننا لا زلنا نبحث دائما عن تأسيس للفوتوغرافيا المغربية كأنها بلا هوية أو لم تؤسس بعد، علينا أن نجتاز هذه المرحلة، ونحدد معايير القوة في أدواتنا ونرسم لها طريقا واضحا له خصوصياته وبصمته المغربية، ثانيا علينا أن نتجاوز هذا التشتت الذي يمس الجسد الفوتوغرافي، ونضع يدا في يد، فوتوغرافيون وكل المتدخلين في هذا المجال للسير قدما، كما يجب علينا أن نعلم أن الفوتوغرافيا جزء من ثقافتنا فإذا فرطنا فيها فإننا نفرط في ثقافتنا وشعب بلا ثقافة لا هوية له، والثقافة في بلادنا تعاني منذ سنوات، فعلى المسؤولين أن يؤمنوا بأن الصورة في عصرنا لها مكانة كبيرة في كل الميادين، وهي مزعجة جدا لأنها تستطيع أن تغير نظرتنا إلى الواقع، لذا وجب تقنينها.

ونصيحتي للشباب العاشق للفوتوغرافيا، أن يصقلوا مواهبهم بالاحتكاك بالرواد والاستفادة من تجاربهم وأقول لهم : ليس الأهم الوصول بسرعة بالمشاركة في المعارض بل الأهم هو التأني والاطلاع على تجارب الغير والتكوين المستمر ليكون عندنا جيل قادر على الذهاب بعيدا بالفوتوغرافيا.

  • مؤخرا بدت ظاهرة معالجة الصور بالفوتوشوب أو غيره من برامج معالجة الصور، ما رأيك؟

أولا لا بد من الاعتراف بأن الفوتوغرافي القديم قبل ظهور الفوتوشوب، كان يمارس بعض التعديلات الفنية على الصور دون المساس بجوهر الصورة، مثل الإضاءة لكن في حدود فني لا يمس بالصورة الأصلية ، لكن بعد توفر برنامج التعديلات الإلكترونية مثل فوتوشوب، التي أصبحت في متناول الكل وبسهولة شديدة، فهناك بعض الفوتوغرافيون بدل أن يطوروا أدواتهم الفوتوغرافية ويصقلوا تجربتهم بالاحتكاك بالرواد والمشاركة في الورشات والخرجات الفوتوغرافية، اهتموا أكثر بالتعديلات فصارت شغلهم الشاغل وهدفهم الإبداعي الأسمى، ومن هذا المنطلق لن تتطور الفوتوغرافيا بالتعديلات التي تشوه الصور أكثر مما تضيف عليها جمالية، حتى صار من المستحيل إيجاد صورة غير معدلة كما التقطها الفوتوغرافي في الأول، لقد أضحت التعديلات الغير الممنهجة والغير المضبوطة تشوه الصورة أولا، وتمس الفوتوغرافيا في العمق.

 

عن madarate

شاهد أيضاً

أحلام فارس – حسن لشهب

حسن لشهب*   أدار عينيه في كل اتجاه ناظرا لما حواليه دون كبير اهتمام باحثا …

اترك تعليقاً