الرئيسية / الأعداد / الإدماج الرقمي  لدى الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة  -طيف التوحد أنموذجا- خولة الزلزولي

الإدماج الرقمي  لدى الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة  -طيف التوحد أنموذجا- خولة الزلزولي

الإدماج الرقمي  لدى الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة 

-طيف التوحد أنموذجا-

Digital inclusion for students with special needs

– autism spectrum disorder as a model-

خولة الزلزولي*

  • تكنولوجيا التعليم

تعتبر الرقمنة أو تكنولوجيا التعليم من  بين أهم  الايجابيات التي خلفتها جائحة كورونا؛ من أجل تجاوز تبعيات إغلاق   وتوقف الدراسة حضوريا، وكان إدماج التكنولوجيا في مجال التربية والتكوين أمرا ملحا  أولا من أجل تفادي نشر العدوى، بالإضافة إلى تجاوز طرائق التعليم التقليدية، وكذلك من أجل تطوير وتحسين جودة التعليم، وخلق آليات تعليمية جديدة. إذا فالتحول الرقمي قادر على خلق جودة عالية في المستوى لتعليمي للطلاب، وقادر على نقلة نوعية في مسيرة التعليم بشكل عام، ولتجاوز  هذه الظروف الطارئة التي مر منها العالم خلال جائحة كورونا خلال الحجر الصحي بشكل خاص.

وعليه فالتحول الرقمي من أهم المجالات التي أصبحت ضرورة ملحة وجب أن تتبناها المؤسسات التعليمية،  وهو يعتبر وسيلة لخدمة وتجويد النظام التربوي، وكان لزاما على الجامعات والمدارس أن تساير هذا الابتكار التكنولوجي وألاّ تتخلّف عنه.

  • في معنى التعليم الرقمي

التعليم الرقمي هو تقديم محتوى تعليمي الكتروني يتم بواسطة وسائط رقمية متعددة ترسل مباشرة إلى المتعلم، بشكل يتيح له إمكانية التفاعل مع هذا المحتوى، حيث يعرفه إبراهيم بن عبد الله المحسين على أنه: “ذلك التعليم الذي يعتمد على استخدام الوسائط الالكترونية في الاتصال بين المعلمين والمتعلمين والمؤسسة التعليمية برمتها”[1] إذا فالتعليم الرقمي هو طريقة تعليمية مبتكرة للأدوات والتقنيات الرقمية أثناء العملية التعليمية. وحسب إلين فالتعليم الرقمي هو “استعمال هادف ومنظم النظم الإلكترونية أو الحاسوب في دعم عمليات التعلم”[2] إذا فهو يوفر فرصة لاستكشاف التقنيات الرقمية للمعلمين، وفرصة لتصميم أساليب جذابة في الدورات العلمية أو الندوات الأكاديمية.

وفي موضع آخر يقول حسن حسين زيتون على إن التعليم الرقمي هو “تقديم محتوى إلكتروني عبر الوسائط المتعددة على الكومبيوتر وشبكاته إلى المتعلم بشكل يتيح له إمكانية التفاعل النشط مع هذا المحتوى ومع المعلم  ومع أقرانه سواء كان ذلك بصورة متزامنة أم غير متزامنة، وكذا إمكانية إتمام هذا التعلم في الوقت والمكان وبالسرعة التي تناسب ظروفه وقدراته، فضلا عن إمكانية إدارة التعلم أيضا من خلال تلك الوسائط”[3] وعليه فطريقة التدريس هذه تحقق التواصل الفوري بين الطلاب والمعلمين إلكترونيًا عبر الإنترنت، بحيث تصبح المدرسة أو الكلية مؤسسة متصلة مباشرة بالشبكة العنكبوتية.

  • أهداف التعليم الرقمي
  • تحسين مستوى التفاعل بين طرفي العملية التعليمية التعلمية
  • سرعة تجديد المعارف والمعلومات وترتيبها حسب أهميتها
  • الانتقال من المعرفية التقليدية إلى المعرفة الحديثة والرقمية
  • الاحتفاظ بالمعلومات، وإتاحتها للمتعلم في أي وقت يريدها

وعليه فالهدف الأساسي من التحول الرقمي في المجال التعليمي هو تحقيق التعليم الذاتي، ودمقرطة التعليم والتعلم، وضمان التعليم للجميع.

  • الصعوبات التي تواجه دمج الرقمنة في مجال التعليم

واجه دمج وسائل الإعلام الرقمية في مجال التربية والتعليم مجموعة من العقبات التي تتجلى في:

  • توافر الإمكانيات لدى المتعلم والمدرس، وصعوبة تجهيز جميع الطلاب بأجهزة الكمبيوتر أو الألواح الرقمية.
  • عدم وجود خطط لإعداد وتحويل المضمون التعليمي إلى مورد رقمي ناجح وفعال.
  • غياب سياسة حكومية لتحقيق التحول الرقمي الناجح في قطاع التربية والتعليم، والتأخر في ملاءمة المناهج والبرامج مع رهانات التحول الرقمي .
  • ضعف جودة صبيب الانترنيت وعدم توفير الاتصال، خاصة أن بعض الفترات يقع عطب عالمي في جميع الشبكات، كما أن توفير صبيب الإنترنت في المدارس والجامعات مكلف جدا بالنسبة للدول النامية. فحسب إحصاء اليونيسيف  فإن 81٪ من سكان البلدان المتقدمة يستخدمون الإنترنت و15٪ فقط في البلدان الأقل نموا. كما يظهر تقرير الأمم المتحدة لعام 2017 حالة الأطفال والمراهقين أن 3 من كل 5 أطفال في أفريقيا تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما لا يستفيدون من الإنترنت مقابل 1 من بين كل 25 في أوروبا.[4]
  • ضعف إعداد الأساتذة والطلاب لاستخدام التقنيات المتعلقة بالتعليم، وغياب التربية الرقمية قائمة الذات، بالإضافة إلى التطور المستمر والسريع لأجهزة الكمبيوتر حتى أن امتلاك برمجيات جديدة لجميع أنواع الأجهزة غير ممكن، واقتناء أجهزة جديدة مكلف ماديا.
  • إدماج الرقمنة  في تدريس  ذوي الاحتياجات  الخاصة

مما لا شك فيه أن التلاميذ والطلاب في وضعية إعاقة هم جزء من أفراد المجتمع، والمجتمع بحاجة إليهم وإلى إنتاجهم، لذلك يجب على الدولة أن توفر التعليم  الذي يلاءم  حاجياته ووسائل تكنولوجية تعليمية تكون مناسبة لإعاقتهم. “تطورت النظرة المجتمعية لذوي الاحتياجات الخاصة عبر مراحل، تدرجت من سوء الفهم المقترن إما باستخدام العنف أو الازدراء أو الإبعاد، إلى العزل داخل ملاجئ ومؤسسات إيوائية بدافع الشفقة لإشباع احتياجاتهم الأولية، ثم إلى الاعتراف بحقوقهم في الرعاية الصحية والتربوية والاجتماعية والتأهيلية، ومن ثم تبني فلسفة جديدة أساسها التكامل والاندماج والتطبيع نحو العادية، والمناداة بأن يتاح لهؤلاء الأطفال من فرص الرعاية والتربية مما يتاح لغيرهم من الأطفال العاديين”[5].

  • المساندة التكنولوجية لتدريس طلاب طيف التوحد
  • في معنى طيف التوحد

يعني مصطلح التوحد في أصله اليوناني على أنه التوجه الذاتي أو الحالة الذاتية، وتعرفه  منظمة الصحة العالمية ب” اضطراب نمائي يظهر قبل سن ثلاث سنوات على شكل عجز في استخدام اللعب وفي التفاعل والتواصل الاجتماعي” [6]في حين يعرف القانون الأمريكي لتعليم الأفراد المعاقين التوحد على أنه: “إعاقة تطويرية تؤثر بشكل ملحوظ على التواصل اللفظي وغير اللفظي والتفاعل الاجتماعي، وتظهر الأعراض الدالة عليه بشكل ملحوظ قبل الثالثة من العمر  تؤثر سلبيا على أداء الطفل التربوي، ومن المظاهر الأخرى التي ترتبط بالتوحد هو انشغال الطفل بالنشاطات المتكررة والحركات النمطية، ومقاومته للتغير البيئي، أو مقاومته للتغيير في الروتين اليومي، إضافة إلى الاستجابات غير الاعتيادية أو الطبيعية للخبرات الحسية”[7].

  • التربية الدامجة

تعرف اليونيسكو التربية الدامجة على أنها “تربية مبنية على الجميع في تربية ذات جودة تستجيب لحاجات التعلم الأساسية ، وتثري وجود المتعلمين، ولأنها تتمحور بالخصوص حول الفئات الهشة، فهي تحاول أن تطور بالكامل إمكانيات كل فرد، ولذلك يكون الهدف النهائي للتربية الدامجة ذات جودة هو إنهاء جميع أشكال التمييز وتعزيز التماسك الاجتماعي”[8]

فالتربية الدامجة هدفها  الإنصاف والتعليم للجميع، كما تضمن تكافؤ الفرص والمساواة بين جميع المتمدرسين سواء كانوا في وضعية إعاقة أم ذوي الاحتياجات الخاصة.

عند مراجعة أغلب الموارد الرقمية التعليمية تبين أنها لم تراعي الطلبة الذين يعانون من طيف التوحد خاصة، حيث لم يكن هناك أي اهتمام بالصور والفيديوهات، وكذلك بالأصوات والألوان، فقد تم تغافل وضعيتهم وتم التعامل معهم أنهم في وضعية عادية وطبيعية.

على الرغم من ايجابيات التعليم الرقمي إلا أنه ينعكس سلبا إذا زاد الإدمان عليها فقد يؤدي إلى زيادة التوحد وقد يكون له نتائج سلبية، فالرقمنة سلاح ذو حدين يمكن أن يضاعف نسبة التوحد.

وعليه، فان أغلبية فئات الاحتياجات الخاصة يعانون من تهميش ويجدون صعوبة وحواجز في التفاعل مع التكنولوجيا التعليمية، ومازالوا يعانون ويواجهون مشاكل في التكنولوجيا بصفة عامة، كما لا تتوافر البيئة التكنولوجية المناسبة لهم ولنشاطاتها وحاجياتهم التعليمية، أو المحتوى التعليمي الرقمي يناسب فئة معية ولا يناسب جل الفئات التي تعاني من إعاقة.

لابد من أن تتضمن المواقع الرقمية طرائق يسهل على ذوي الاحتياجات الخاصة  التفاعل معها ويسهل عليهم الوصول إليها ؛ لأن أغلب فئات الاحتياجات الخاصة خاصة طلبة طيف التوحد  لا يحسنون التعامل مع تكنولوجيا التعليم ومع المواقع، وإذا أحسنوا التعامل معها فإنهم يوظفونها حسب احتياجاتهم الشخصية. “نقص المعرفة وعدم وضوح التوقعات والاحتياجات والذي بدوره يثر على الوصول إلى المعلومات حول ماهية التكنولوجيا التي تعمل، وما هي التكنولوجيا المطلوبة، وكيف ينبغي دمج التكنولوجيا في الفصل الدراسي، ويتمثل النهج المنطقي للتغلب على هذه الفجوة في تطوير شراكات مستدامة بين الطلاب وأعضاء هيئة التدريس وموظفي الحوسبة الأكاديمية والإداريين”[9]

كما لا توجد سياسة رقمية تعليمية حكومية صارمة في الكثير من الدول العربية تخص  فئات الاحتياجات الخاصة، ويجب على الدولة وللمعلمين تبني استراتيجيات محددة لإشراك جميع الطلبة خاصة من الفئات الخاصة. “إذا كان تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة يقضي مقاربة تشاركية بين الفاعلين التربويين والفريق الطبي وشبه الطبي والأسرة وجمعيات المجتمع المدني، فإن عدة مظاهر من عدم التنسيق قد تم تسجيلها، حيث غلبت مظاهر اللاتكامل، بل وآحيانا التنافر، بين أشكال التدخل المقدمة من طرف هؤلاء المتدخلين جميعا”[10]

  • خلاصات
  • يقصد بالتحول الرقمي في مجال التعليم هو الانتقال من النظام التقليدي إلى برامج رقمية تعليمية حديثة.
  • وجب إصلاح نظام التعليم من خلال فحص جودة الكفاءات التقنية والعمل على إدماجها في جل المرافق التعليمية،
  • يجب أن يكون  تكافؤ الفرص بين المناطق الريفية والحضرية في إدماج التكنولوجيات الجديدة.
  • توفير الآليات والأجهزة للأساتذة والطلبة على السواء وطريقة استعمالها،
  • تكييف المناهج الدراسية والتدريب المؤهل الذي يحفز اساتذة وطلابا على العمل والبحث من أجل تطوير المحتوى الرقمي والتربوي التقني،
  • يجب أن تكون سياسة تعليمية رقمية واضحة تخص ذوي الاحتياجات الخاصة
  • تشجيع وتوفير مواد رقمية تلائم ذوي الاحتياجات الخاصة ، كما يجب تطوير الإعداد التكنولوجيا لمعلمي ذوي الاحتياجات الخاصة.
  • تعليم وتدريب مكثف للفرق المتخصصة لخلق محتوى تعليمي جديد وجيد يتكيف مع كل مرحلة جديدة، ومع كل فئة من ذوي الاحتياجات الخاصة
  • أغلبية الموارد الرقمية التعليمية لا تتوافق مع فئات عريضة من طلاب طيف التوحد، وتتجه مباشرة للطلبة الذين لا يعانون من أي إعاقة.
  • يمكن أن يؤثر التعليم الرقمي سلبا على طلاب طيف التوحد إذا لم يتم تقنينها بطريقة سليمة.

 

المصادر والمراجع:

ابراهيم بن عبد الله المحيسن، التعليم الالكتروني ترف أم ضرورة، ندوة: مدرسة المستقبل، جامعة الملك سعود، المنعقدة في 16-17، 2002.

إبراهيم عبد الله فرج الزريقات، التوحد: الخصائص والعلاج،  دار وائل للنشر والطباعة، الأردن، 2004.

تقرير منظمة اليونيسيف: حالة أطفال العالم لعام 2017. في: www.aljazeera.net 13 mars 2018 في: رجاء لحويدك: التعليم الرقمي بالمدرسة المغربية: واقع وتحديات. في: مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية العدد 70.

حسن حسين زيتون، رؤية جديدة في التعليم التعلم الالكتروني: المفهوم، القضايا التطبيق، القيم، الدار الصوتية التربية، المملكة العربية السعودية.

صقرعبد العزيز الغريب، تربية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في الوطن العربي في إطار التصور العام لحقوق الإنسان، د.ط، جامعة المنصور. 2004.

مديرية المناهج، وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي،الاطار المرجعي للتربية الدامجة لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة، المملكة المغربية، 2019.

منظمة الصحة العالمية

كاتبة  من العراق

كلية الالهيات، جامعة الفرات.

 

Allen, M.W. (2003). Michael Allen’s guide to e-learning. Hoboken, New Jersey: John Wiley & Sons, Incorporated.

Moolman, H. B., & Blignaut, S. (2008). Get set! e-Ready, … e- Learn! The e-readiness of warehouse workers, Journal of Educational. Technology & Society, 11 (1).

UNESCO, Combattre l’exclusion, in : TESSA, Un guide pour la formation des enseignants en éducation inclusive au Togo, 2015

 [1] ابراهيم بن عبد الله المحيسن، التعليم الالكتروني ترف أم ضرورة، ندوة: مدرسة المستقبل، جامعة الملك سعود، المنعقدة في 16-17، 2002،

[2] Allen, M.W. (2003). Michael Allen’s guide to e-learning. Hoboken, New Jersey: John Wiley & Sons, Incorporated.

[3] حسن حسين زيتون، رؤية جديدة في التعليم التعلم الالكتروني: المفهوم، القضايا التطبيق، القيم، الدار الصوتية التربية، المملكة العربية السعودية، 1005.

[4] قرير منظمة اليونيسيف: حالة أطفال العالم لعام 2017. في: www.aljazeera.net 13 mars 2018 في: رجاء لحويدك: التعليم الرقمي بالمدرسة المغربية: واقع وتحديات. في: مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية العدد 70. ص. 165

[5] – صقر، عبد العزيز الغريب، تربية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في الوطن العربي في إطار التصور العام لحقوق الإنسان، د.ط، جامعة المنصور. 2004

[6] منظمة الصحة العالمية،

[7] إبراهيم عبد الله فرج الزريقات، التوحد: الخصائص والعلاج،  دار وائل للنشر والطباعة، الأردن، 2004، ص 33

[8]  UNESCO, Combattre l’exclusion, in : TESSA, Un guide pour la formation des enseignants en éducation inclusive au Togo, 2015, p. 12.

[9] . Moolman, H. B., & Blignaut, S. (2008). Get set! e-Ready, … e- Learn! The e-readiness of warehouse workers, Journal of Educational. Technology & Society, 11 (1),177-178.

[10] مديرية المناهج، وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي،الاطار المرجعي للتربية الدامجة لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة، المملكة المغربية، 2019، ص 12

 

عن madarate

شاهد أيضاً

العدد الواحد السبعون السنة السابعة مارس 2026

   

اترك تعليقاً