الرئيسية / الأعداد / الاستعارة عند مصطفى ناصف – صباح اليزغي

الاستعارة عند مصطفى ناصف – صباح اليزغي

الاستعارة عند مصطفى ناصف

صباح اليزغي*

 

ملخص:

يهدف هذا المقال إلى إبراز موقف مصطفى ناصف من الاستعارة، بحيث يرفض إسناد الاستعارة إلى ما هو عقلي، خصوصا حينما نربطها بالشعر، ويرى أن الاستعارة هي تعبير عما هو وجداني إنساني، بعيدا عما هو عقلي، مما يستدعي المتلقي بأن ينخرط في هذه العملية الوجدانية، لا حثه على القيام بفعل ما خلافا للبعد الحجاجي. إلى جانب ذلك يرفض البعد التزييني للاستعارة، فهي أداة للتعبير عن المشاعر الإنسانية للشاعر، وهذا بالنسبة إليه غاية سامية تتخذها الكتابة الشعرية منطلقا لها.

الكلمات المفتاحية: الاستعارة، مصطفى ناصف، الوجدان، التزيين، الإقناع.

مقدمة

حاول الناقد مصطفى ناصف أن يؤسس نظرية جديدة للاستعارة، تلغي الموروث البلاغي والشوائب التي علقت بها منذ العهد الأرسطي والعربي القديم، وذلك باستناده إلى رؤية سياقية من أجل دراسة الخطاب الشعري.

هذا الخطاب الذي يتميز بخصوصيات على الناقد احترامها كي تكون مركز انطلاق الدرس الاستعاري. وليس كما ذهب العرب البلاغيون القدامى إلى إسقاط الاستعارة التي لها طابع ديني في نشأتها على نصوص ذات طبائع مختلفة بالآليات والقواعد نفسها التي تحتكم إلى العقل مستنبطة من النص الديني، فصارت مع البلاغيين العرب القدامى أكثر تجريدا وتعاليا على النصوص، غاية منهم أن يعمموها على سائر الخطابات، دون مراعاة خصائصها المختلفة بالضرورة من نص لآخر.

فكانت هذه بؤرة بحث ناصف حول الاستعارة الشعرية التي أولى لها أهمية كبرى، بدراستها داخل سياقها، فكان نظره ذا طابع مختلف عما ألفناه مع البلاغيين القدامى؛ على أن الاستعارة غايتها أسلوبية غرضها أن ترصع القصيدة بالحلي والزينة كي تزداد جمالا.

ومع ناصف أصبحت الاستعارة الشعرية قائمة على التفاعل بدلالات إنسانية، تعنى بالوجدان وأهواء الشاعر(المبدع)، من خلال لغة تمجد الغموض منزاحة عن ما هو مألوف في تصوير أهوائه، متخطية الحدود العقلية التي كانت مركز الاستعارة من قبل.

هذه الأهواء التي صارت لصيقة بمنظور ناصف للاستعارة الشعرية، التي أولى لها أهمية كبرى، تحملها الاستعارة تمجيدا لهذه الخاصية الإنسانية التي تطبع النصوص التخييلية، موجهة إلى القلب دون أي حدود عقلية، قائمة على عالم الخيال، تترجم وجدان الشاعر.

ويعتبر التخييل بؤرة الشعر، ولفهمه ومحاولة الدخول إلى عالمه على المحلل وأدواته أن يكون أقرب إلى منطق هذا العالم، فالشعر لا يمكن فهمه إلا من خلال احترام طبيعته التخييلية، وهي ركيزته في انتسابه إلى عالم الأدب عالم الإبداع والخيال.

لقد اعتبر ناصف أن لكل خطاب ميزته التي تميزه عن باقي الخطابات الأخرى، والاستعارة في نظره هي خاصية تحدد نوع الخطاب الشعري.

فإذا كانت الاستعارة قد ارتبطت في القدم مع البلاغيين بالنص الديني عبر حدود عقلية، فإن الاستعارة التي يدعو إليها في هذا المقام هي استعارة شعرية، تلغي إسقاطات البلاغة العربية القديمة التي عممتها في تحديد الاستعارة داخل الخطابات دون الأخذ بعين الاعتبار نوعها وخاصيتها.

وإذا بحثت عن تمثلات العملية التواصلية، ستجدها تخدم في المقام الأول المبدع وإبداعه، أما المتلقي فهو مطالب منه أن ينخرط في عملية تفكيك ما أوحى إليه الشاعر وقراءة رموزه دون فعل شيء.

ألا يكشف هذا التصور أن ناصف كان يريد أن تستقل دراسات كل خطاب على الخطابات الأخرى، وأن يكون كل خطاب مستغنيا عن استعارة الخطاب الآخر؟ فهو لم يرفض الاستعارة العقلية في أن تخدم النص القرآني، وإنما رفضها في أن تدرس النص الشعري العين نفسها التي نظرت إلى النص الديني.

ميلاد الاستعارة

ارتبطت نشأة الاستعارة عند البلاغيين العرب القدامى باللاهوت، كما يقرها الجرجاني⁽[1]⁾، فها هو “يروي ظمأه إلى تقرير النشأة الدينية لهذا اللون.”⁽[2]⁾ فأنتجت هذه الرابطة بين الاستعارة والدين في النشأة؛ استعارة ذات بعد عقلي بخصائص السياق الديني. يقول ناصف: “لقد ظهر، في أسرار البلاغة، أثر الجو الكلامي في تمييز الجانب العقلي من الجانب التخييلي من المعاني. وأكثر الجنس العقلي منتزع من أحاديث النبي (ص) وكلام الصحابة، وآثار السلف الذين شأنهم الصدق، ومن القسم العقلي أيضا الاستعارة.”⁽[3]

وعلى إثر هذه العلاقة في النشأة، التي ترسخت في فكر البلاغيين العرب القدامى “تبين لنا قسمة المعاني إلى العقلي والتخييلي أنه لم يكن في وسع البيان العربي أن يفكر في أمر الخلق الأدبي تفكيرا مستقلا عن التأثير اللاهوتي الحريص على الصدق بوصفه مطابقة العقل والحكمة والوحي. أضف إلى ذلك أن عبد القاهر يتعمق بحث الاستعارة التي يخفي فيها النقل، وهنا يحسن أن نتذكر أن عبد القاهر ينفعل بالشواهد القرآنية.”⁽[4]

من هذا المنطلق حاول ناصف أن يعالج إشكال البيئة التي نشأت فيها الاستعارة نشأة خاطئة من الأساس، كما أقرها الجرجاني، يقول: “واعلم أن غرضي في هذا الكلام الذي ابتدأته، والأساس الذي وضعته، أن أتوصل إلى بيان أمر المعاني كيف تختلف وتتفق، ومن أين تجتمع وتفترق، وأفصل أجناسها وأنواعها، وأتتبع خاصها ومشاعها، وأبين أحوالها في كرم منصبها من العقل، وتمكنها في نصابه، وقرب رحمها منه.”⁽[5]⁾ فكان هوس الجرجاني منصبا في أن يقيم الحدود ويبني صرحا للاستعارة داخل قالب جامد لا روح فيه، من خلال إحصاء العلاقات التي تربط بين المستعار له والمستعار منه، بقواعد مكررة ومتعالية إذا ما تجاوزتها النصوص الإبداعية فسدت، “وإذا نظرنا في باب ما عيب من الاستعارة عند أبي تمام وجدنا الآمدي يتأثر بابن المعتز، ويأخذ عنه كثيرا من أمثلة الشعر والقرآن الكريم لأنهما متفقان في الغاية، وفي أصول الذوق الفني، يريدان معا أن يبينا أن حدود الاستعارة هي الحدود التي تمثلت في نماذج القدماء؛ وأن القدماء وصلوا في إنشاء الاستعارة إلى حدود تجاوزها أبو تمام فأفسد صياغتها والتعبير بها، على أننا ما نزال هنا إلى مبعدة من تلك الحدود”⁽[6]⁾ والقدرة على صناعة صور استعارية قائمة على التشبيه قيمتها تكمن في تحقيق المبالغة ومدى تقارب المشبهين داخل صورة استعارية  كلية، ذات طابع جمالي مكبلة بـ”سلاسل من البديع بجناسه وطباقه.”⁽[7]

اعتبر ناصف هذا التصور من هفوات البلاغيين القدامى في عجزهم أمام فهم الاستعارة داخل الخطابات. حيث أدان هذا التصور للاستعارة، فهؤلاء لم يراعوا خصائص الخطابات المختلفة محاولين أن يسقطوا تلك القواعد قصرا على نصوص ذات طبائع متميزة عن بعضها البعض، بما فيهم النص الشعري، دون مراعاة خاصيته التخييلية.

فأدت هذه النشأة إلى تضليل انتماء الاستعارة الصائب، حينما ارتبطت بفهم النصوص الدينية في سياق خاص بها وردت فيه. فظل درس البلاغة جامدا لا يتقدم مع تقدم الإبداع وتطور العصر، يحاول هذا الدرس البلاغي العتيق أن يضع معيارا يقيس به كل الإبداعات دون مراعاة مبدأ التطور، فمن كان خارجا عن ذلك المعيار فهو لا يعتبر عملا إبداعيا.

الاستعارة السياقية

لكي نتحدث عن استعارة ناصف يجب علينا أولا أن نربط كلامه عنها بالسياق الذي انطلق منه، حتى نستطيع أن نؤول كلامه بنوع من الجدية تجعلنا قادرين على فهم المنحى الذي أراد أن ينحوه بالاستعارة، والنظرية التي حاول أن يستبدل بها ما ذهب إليه البلاغيون القدامى.

لم ينطلق ناصف من عبث  في انتقاد البلاغة التقليدية التي جمدت حراك أدواتها، لقد حاول أن يخلص الاستعارة مما علق بها من ركود، بسبب النشأة التي يراها خاطئة في حق الاستعارة، وذلك من خلال اعتباره أن لكل خطاب خصوصيات على البلاغة أن تحترم هذه الخصوصية، فلا يمكن حسب تلك الخصائص أن نسقط استعارة النص الديني بتلك القواعد المجردة على النص الشعري، فكل نص له سياقه، وهنا يكون ناصف قد عني بمبدأ السياق الأدبي الذي استقاه من فلسفة البلاغة لريتشاردز الذي دعا إلى دراسة أنواع الخطابات عبر الغايات والأهداف⁽[8] ⁾المتوخاة منهم، من خلال تحديد زاوية للسياق، فقد كان اهتمام ريتشاردز كما تبعه ناصف متأثرا بخطواته عبر اهتمامه بالسياق الأدبي في دراسة الاستعارة.

وعلى إثر هذه النظرة كان اهتمام ناصف بالنص الشعري منطلقا من خصائصه التخييلية التي تفرض على المحلل أن ينزوي في تحليله بالانكباب على دراسة هذه الخصائص. وعليه، فقد حاول أن يؤسس نظرية للاستعارة تختص بالنمط الشعري، تخدمه هو لا سواه من الخطابات.

فكان لهذا المنظور أن يميط اللثام عن العثرات التي توالت في النقد البلاغي القديم في فهم أنواع الخطابات.

وتعتبر هذه دعوة من ناصف أن يدرس كل خطاب وتخلق له حسب نوعه نظريته الخاصة به التي تستطيع أن تغوص في كنهه وتستظهر ما خفي فيه، من خلال مراعاة طبيعته التي ينفرد بها عن الأنواع الأخرى من الخطابات، فإذا كان الخطاب لا يتحدد في هدف الإقناع كما أشار ريتشاردز، فإن هناك خطابات لها أهداف أخرى. فما هو هدف الخطاب الشعري؟

الاستعارة الشعرية

يرى ناصف أن الاستعارة هي السمة المميزة للشعر “فكل ما عدا الاستعارة من خواص الشعر يتغير، من مثل مادة الشعر، وألفاظه ولغته، ووزنه، واتجاهاته الفكرية، ولكن الاستعارة تظل مبدأ جوهريا، وبرهانا جليا على نبوغ الشاعر.”⁽[9]

فالاستعارة هي الخاصية النوعية للشاعر التي تعبر عن خياله الانفعالي وتوحد بين أشياء منفصلة “فإذا تركنا التداعي الأرسطي الساذج بقي علينا أن نتذكر في تفسير الاستعارة أننا أمام الخاصة النوعية للشاعر، والخاصة النوعية للشاعر إدراك ما يسمى الخصائص الفراسية للأشياء [..] عالم الطفل والبدائي والشاعر عالم قوى متفاعلة، وليس عالم أشياء لها حظ واضح من الاستقلال والاستقرار. وتبلغ هذه الخاصية ذروتها في الاستعارة التي تعدو أو تطمس حدود الواقع العملي.”⁽[10]

إن الاستعارة لها عالم آخر ليس كالذي تصوره لها أصحاب الزخرف والكذب اللفظي، أو الذين ذهبوا إلى فهم الحقيقة على أنها الحقيقة المنطقية. لا يمكن فهم الاستعارة إلا إذا خلصناها من التفكير العقلي نحوها، ووجهنا في معرفتها إلى الحدس أو البصيرة، حين ذلك سنعرف أن الاستعارة هي الحقيقة، و”النظام الاستعاري عدو إدراك الحقيقة أجزاء متمايزة، إنه يريد بلوغها في جملتها، إنه يهدف إلى الحقيقة في مجموعتها”⁽[11]⁾ فالاستعارة ليست هي أجزاء تتكرر في كل الاستعارات، وإنما هي استعارة تنفرد عن الاستعارات الأخرى، لأنها تعبر عن مشاعر ذات متماهية مع الموضوع، والاستعارة هي تلك العلاقة التي تجمع بينهما دون تعليل، لا يمكن إدراكها إلا عن طريق العين الثالثة، وإلا صارت استعارة باردة جافة ليس لها إلا جفاف العقل. لذلك لا يمكن أن نفهم الاستعارة إلا إذا كانت لنا نظرة فلسفية يمكننا أن نتسلل إلى باطنها وفهم عمقها الخفي الذي لا يمكن أن يصل إليه من اعتمد على تقسيمات العقل وتجزئتها في ضوئه. حين ذلك يمكننا أن نصل من خلال الاستعارة إلى إدراك الحقيقة الكلية⁽[12]⁾.

إن ناصف ينظر إلى الاستعارة نظرة متصوف، يفصلها عن كل الشوائب التي يمكن أن تعرقل مسيرها نحو التعبير عن ما هو إنساني وجداني روحي، إنه يربطها بكل ما هو مجرد يشعر به، في مقابل ذلك ينفي كل علاقة للعقل بها أو للمنطق في فهم علاقتها بالوجود ووجودنا بجوارها، إنه يربطها بعالم الشاعر والفيلسوف اللذان يتأملان العالم وحدهما دون ثالث بينهما.

إن فهم معنى الصورة الاستعارية الشعرية عند ناصف في ضوء السياق وارد مع دعوة حضور السياقات الماضية للألفاظ في توسيع معناها في ضوء سياق جديد.

ففهم استعارة مكونة من كلمات غير بريئة من الاستعمال الإنساني، هذا البعد للاستعمال الذي تحمله هذه الكلمات من خلال تجارب الإنسان معها، فليس علينا أن نتخلى عنه في شرح الاستعارة وتحليلها وإنما علينا أن نستدعي تلك العلاقة التي تجمع بين الإنسان وبين استعماله تلك اللفظة، أي معنى آخر، فلا نغفل تاريخ الإنسان مع الألفاظ في فهمها. فالاستعارة تحمل كل ذلك لتشكيل عالما جديدا مكونا من تلك الألفاظ المستقاة بتجاربها وهذا ما يطلق عليه ناصف بالبعد الإنساني في فهم خيال الاستعارة⁽[13]⁾.

يؤمن ناصف أن لكل مقام مقال أي لكل خطاب سياقه الاستعاري، بذلك فهو يثبت أبعاد الاستعارة داخل الشعر، فمقامه هنا هو مقام شعري حتم عليه أن ينظر فيه نظرة تخييلية. وإذا أردنا أن نلوم ناصف في إقصائه للبعد الإقناعي للاستعارة فإننا علينا أن نراعي قبل ذلك السياق الذي اختاره وهو سياق الخطاب الشعري.

أليس الشعر أيضا يحمل في جعبته بعدا إقناعيا كما نشهد الآن حملة من الدراسات قد انكبت عليه؟ هل كان ناصف لا يدرك ذلك على أنه يرى الشعر تخييلا محضا؟ فهل غابت عليه تقسيمات كتاب “المنهاج” لحازم؟ أم أنه ينتصر إلى الطابع الذي يغلب على نوع الخطاب، ورأى أن الشعر تخييل فقط؟

لفهم اتجاه ناصف علينا أن نفترض أنه انطلق من أن خاصية التخييل هي الطاغية على الخطاب الشعري، فأراد أن يخلق له استعارة تخييلية ينظر لها من خلال نوع الخطاب وسمته. لذلك لا ينفي ناصف أبعاد الاستعارة، وإنما حاول أن ينظر لاستعارة تختص بالشعر، سماتها التي تميزت بها داخله، “والمنطق الشعري يخلق، كأي منطق آخر نظاما ونسقا. قد نعجب بصورة مفردة فإن نحن أرجعناها إلى سياقها بدت غريبة أقل جمالا، لأن الجمال علاقات قريبة وبعيدة.”⁽[14]

يرى ناصف أن الشعر تخييل ووجدان ولا يمكن فهمه إلا من خلال استعارة تخييلية وجدانية، في مقابل ذلك فإنه يرى أن الاستعارة العقلية لها صلة بالنثر. يقول ناصف: “لا شك أن النثر مختلف عن الشعر، لكن مدى الاختلاف ليس من اليسير أن يحدد أو يتفق عليه. ويظهر ذلك جليا في حديث المتحدثين عن الاستعارة في النثر الأدبي، فمن الباحثين من يرى سعة الهوة بينهما في الموضوع والغاية، ومنهم من يرى أن النثر فن الوصف التحليلي الذي لا يحتاج إلى الإدراك الاستعاري حاجة الشعر. وربما قرأنا نثرا بليغا في عدة صفحات دون أن نجد آثارا واضحة له، ولعل هذا لا يؤدي إلى أن فن النثر يستغني عن الصور. من الحق أن وظيفة الاستعارة في الشعر أقرب إلى إثارة معنى المعرفة الروحية الغامضة السامية، وأنها أغزر إيحاء وأوفر تركيبا. أما النثر فكثيرا ما كان أقرب إلى جو الواقع القريب البسيط، ومن الضبط والدقة في ظل الإدراك العقلي أو التحليل الواقعي. ويظهر أن الشعر يغمره جو من التسامي بفضل وضوح إيقاعه والعلاقات غير العادية بين ألفاظه وعباراته. إذا كانت الاستعارة، في القصيدة، معقد الخبرة، فإن ‘الحديث’ في النثر غالبا ما يكون أصله ومداره. ولكن ينبغي ألا ننسى أن الاستعارة تمثل الجانب الفطري من نفوسنا، وأننا لذلك نستمتع بها كما يستمتع الطفل بالصورة بين يديه. ولن يكون الفرق بين الشعر والنثر بحيث يخيل إلى بعض الناس أن النثر من السماحة بحيث يميل إلى الاستعارات شبه المبتذلة التي تلائم الأغمار. ولا يغيب عن الأديب الناثر أن الاستعارات تعبر عن الخبرة البدهية القوية، وتؤصل الذكاء الفردي، وتعطي للفكر حيوية وحركة، وإن اتسمت بالبساطة.”⁽[15]

لقد انطلق ناصف من أن لكل خطاب ميزته التي تميزه، فإذا كانت الاستعارة ميزة الشعر، فإن الحدث هو بؤرة النثر، وهكذا لكل خطاب ماهيته التي يقوم عليها. وعلى هذا الأساس، يمكن أن نعطي لناصف عذرا لإهماله الجانب الحجاجي للاستعارة، لأنه اعتبرها خاصية شعرية محضة.

ولا شك أنه لم ير بعد الإقناع للاستعارة، لأن سياقه سياق الخطاب الشعري. فكما يشير ريتشاردز أن الإقناع أحد موضوعات الخطاب، فناصف درس الموضوعات الأخرى للخطابات، فإذا كان الإقناع يشكل موضوعا واحدا فالتخييل من الموضوعات التي أهملت.

وبناء على هذا، فإن ناصف يرى الشعر دون الإقناع فيه، فالشعر سمته الخيال، يحاكي عوالم أخرى، ويعبر عن الشاعر، وهذا ما جعله يهتم ويعطي الأسبقية في حديثه عن الاستعارة للذات المبدعة (الشاعر) وإبداعه (الشعر) عن أن يهتم بالمتلقي، حيث جعله في مرتبة ثانوية، خلاف النظرية الحجاجية التي تولي له المقعد الأول وعليه تقام بلاغة الإقناع.

لقد حاول ناصف أن يؤسس نظرية استعارية للخطاب الشعري مستقلة جوانحها عن الاستعارة التي قعد لها النقاد البلاغيين القدامى محاولا أن ينزل تلك القواعد المجردة إلى واقع النص ودراستها وفق النص وليس العكس، كما عمل على أن يحررها من قيود التزيين التي التصقت بها سنوات مديدة ويعبر حدود العقل إلى اللاحدود، وجعلها حرة بين دفقات القلب والإحساس الشاعري الذي لا يتحكم فيه العقل. وإنما هو مستقل عنه. إنه يرى أن العلاقة التي تبنيها الاستعارة في الصور الشعرية هي علاقة قائمة على التفاعل بين عناصرها؛ فكل جزء يكمل الآخر كي تخلق صورة كلية للحقيقة الوجدانية التي يعبر عنها الشاعر.

الاستعارة والأهواء

فإذا كان الشعر تخييلا لا يقبل الحدود العقلية، فإنه وجداني حسب ناصف. بذلك ستكون الاستعارة وجدانية، فإذا كانت الاستعارة مع البلاغيين القدامى تمجد الحدود العقلية، فإنها عند ناصف تخرق تلك الحدود وتشتغل بمنطقة القلب وتفسر في ضوء التباساته. فما هي أهدافها؟ وهل الأهواء التي يتحدث عنها ناصف في الاستعارة الشعرية تتقاطع مع الأهواء في البعد الإقناعي؟

تصنف بلاغة الحجاج الاستعارة في القسم العقلي⁽[16]⁾. بينما يدعو ناصف إلى اقتران الاستعارة بالوجدان. هذا من جانب، ومن جانب آخر فيما يتعلق بالعملية التواصلية؛ فالاستعارة في الإقناع إلى جانب أنها ذات علاقات عقلية تتوخى منها إقناع المتلقي، أي أن جوهر العملية محورها المتلقي، فإن الاستعارة هنا ترجمة لما يريد هذا المتلقي كي يحصل الإقناع لديه، فتكون بذلك مبنية على أساس أنها موجهة إلى مخاطب محدد. بينما الاستعارة في الشعر هي تعبير عن الذات الشاعرة.

والجانب الثالث التي تختلف فيه الاستعارة الحجاجية ونظرية ناصف للاستعارة الأدبية، أن الاستعارة الأولى قائمة على علاقات عقلية، أما الاستعارة الثانية فقائمة على ما هو إنساني مرتبط بالوجدان.

إن الاستعارة هي نظرية مترامية الحدود، بل لا حدود لها، لأن منبعها القلب، هذا ما يجعلنا نتأكد في فصل ناصف بين الاستعارة والعقل وإسنادها إلى عالم الأهواء، أنه لم ير فيها بعدا حجاجيا على الإطلاق بقدر ما رآها تعبيرا عن ما هو إنساني، وإذا كان مركز اشتغاله على نظرية الاستعارة بإسنادها للأهواء، فليست لهذه الأهواء صلة بالأهواء الحجاجية ذات الوظيفة الإقناعية، بل ذات الوظيفة الإنسانية، لا تحمل على الإقناع بقدر ما تحمل على الشعور بما هو مشترك إنساني في الاستعارة. والذي يزيدنا تأكيدا لهذا الكلام، أن تفسيره للأهواء ليست للمتلقي وإنما لأهواء الشاعر الذي ضخها في استعارته، وما على المتلقي إلا أن يحاول فهم المبدع. وهذه مفارقة بين البلاغة الحجاجية التي مركزها المتلقي وبين ما يدعو إليه ناصف المنتمي في جميع الأحوال إلى بلاغة الأدب.

التفاعل الاستعاري

فإذا كانت الاستعارة الشعرية قائمة على خاصية التخييل مخاطبة للأهواء كما أشار ناصف فإنها لم تخل من خاصية التفاعل التي استند إليها لفهم علاقات هذه الاستعارة الشعرية. يقول ناصف “الاستعارة -في ظل مفهوم التفاعل- أحدثت اضطرابا كبيرا في مفهوم الإنسان. لقد ألقى شيء يفجر عالم المعنى”⁽[17]⁾.

فالتفاعل إذن ركيزة أساسية في عملية الفهم وتفسير الصورة الاستعارية في الشعر، لإدراك العلاقة القائمة بين الألفاظ والكشف عن بعدها الإنساني من خلال سياق جديد تتولد دلالات من السياقات السابقة، فهذه العلاقة التفاعلية قائمة على فهم ذلك التفاعل بين المستعار له والمستعار منه، وتبادل التأثير بينهما، “ومن البديهي أن وظيفة الانفعال لا تتضح إلا من خلال بحث التداخل بين الإنسان والطبيعة.”⁽[18]

وهذه دعوة من ناصف للنظر إلى الاستعارة في حلة جديدة، مستقلة عن خدمتها للأسلوب. فهو قد رفض الفهم السطحي الذي أسند إلى الاستعارة بكونها أسلوبا تزيينيا فحسب، فحاول أن يحررها من تلك القيود التي تعوق أفق فهمها في بعدها الإنساني وعلاقتها التفاعلية التي تجعلها أكثر اتساعا وشمولية.

فالعلاقة بين المستعار له والمستعار منه علاقة ذات بعد تاريخي إنساني تشاركي تفاعلي، وبقدر ما هي قائمة على مراكز التشابه بين المستعار منه والمستعار له بقدر ما هي تمجد الاختلافات بينهما. فتكون الاستعارة إذن بصدد علاقة أخذ وعطاء، لأن علاقة المشابهة على هذا الترتيب يأخذ الإنسان من الطبيعة وهذه مألوفة عندنا، وأيضا البعد الدلالي الإنساني لاستعارته،  تأخذ الطبيعة من الإنسان تشابها ودلالات إنسانية، فكما يشبه الدمع بالنهر الذي يجري، فإن النهر أيضا يشبه الدمع التي تسكبه العين في لحظة تعبير عن إحساس غمر القلب والجوارح. يقول ناصف: “ولم يتصور واحد قط أن ماء النهر نفسه لا يخلو من فكرة الدموع، وأن فيض الماء ـ في بعض السياقات على الأقل ـ إذا نظر إليه على أنه موقف خيالي أو إنساني لا يخلو مما يشبه حركة الإنسان؛ أي أن المعنى الإنساني كامن في الطبيعة.”⁽[19]⁾ إنه تبادل للعلاقة الجامعة بين الصورتين، فإذا كان الإنسان يأخذ من الطبيعة أو يجد ما يشبه فيه للطبيعة، فإن الأمر نفسه يحدث مع الطبيعة، فهي انعكاس لصورة الإنسان عليها.

هناك مسألة أخرى تتعلق بمعنى الكلمات التي وظفها المبدع حينما يكون في عملية بناء لاستعارته، يسلم بوحدة المعنى للكلمة وهذا ما عيب عن الأقدمين. إن الألفاظ في استعمالها لا تخلوا من السياقات التي تمازجت فيها مع الإنسان في مواضع أخرى، إنها تستقي معناها من كل ما توحي إليه تلك اللفظة ممتزجة مع ما تولده في ذلك السياق الجديد، الذي انبثق من السياقات التاريخية في علاقة الإنسان بها، هذا بمجمله يشارك في فهم العملية الاستعارية وبناء عوالم تتقاسم ما هو إنساني داخل علاقات مترابطة توحي بخلق جديد لا عهد للاستعارة بها.

إنه عالم آخر مرتبط بالخيال الإنساني بالقلب وأهوائه التي تنسج خيوطا لا يمكن للعقل أن يعبر من خلاله إلى الضفة الأخرى للاستعارة، من أجل تشكيل صورة متكاملة.

الشاعر والمتلقي

لقد أدرج المتلقي في الاستعارة من زاوية يخدم فيها غاية الشاعر، حيث عاب على المتلقي أن يطلب وضوح الصورة الذهنية وحصوله من الاستعارة على المشابهة، هو طلب في نظر ناصف لا يعطيها بعدها الذي تتخذه فيما يتجاوز الحسي. فالمتلقي بالنسبة له يتجاوز طلبه الذوقي للاستعارة. لقد أراد ناصف أن يعلو بالمتلقي من تلك الدرجة في الفهم، وأن يشارك الشاعر فيما هو روحي في إحساسه وعالمه الاستعاري.

فناصف يطلب من المتلقي أن يساعد الشاعر على فهم استعارته وفهم مراده منها، “وكثيرا ما يستطيع المتلقي، دون الرؤية الذهنية، أن يشارك الكاتب خياله وتفكيره”⁽[20]⁾ وأن ينتقل من عالمه المادي إلى عالم الشاعر الخيالي، ويضفي على كلامه بعدا معنويا روحيا.

إن ناصف لا يذكر وقع الاستعارة على المتلقي وإنما قدرة المتلقي على اقتحام خيال الشاعر وعالمه الاستعاري. فيكون قد عكس العملية الحجاجية.

لقد بنى اتجاها للاستعارة من منظور مخالف لمنظور الحجاج. فإذا كان الإقناع يبنى على المتلقي، فإن الاستعارة عند ناصف تعبيرا عن عواطف الشاعر وهي مركز التقاء بين البعد الإنساني للمبدع والمتلقي، ليس على أساس إقناعه وإنما على أساس مشاركة همومه الوجدانية، إنه يمجد كل ما هو إنساني ينبع من القلب والإحساس. ولم يكن الغرض من العواطف كما كان غرض أرسطو من الباتوس، فالعواطف في الاستعارة هي عواطف المبدع عواطف الإنسان ككل يشتركون فيها، لا غاية منها سوى المشاركة والقدرة على فهمها وتبادل الإحساس بها.

بهذا يكون ناصف قد أقصى البعد الحجاجي للاستعارة الشعرية من جانبين: حينما نفى علاقة العقل بها فأخرجها من القسم العقلي. والثانية حينما اقتصر في نظره على البعد العاطفي وفهم شعور وأحاسيس الشاعر.

في الحالة الأولى؛ الأولوية للمتلقي ومراعاة حالة فهمه للاستعارة من أجل حمله على فعل ما، فالاستعارة هنا بنيت على المتلقي هدفها تحصيل الإقناع لديه، فتكون واضحة تساير مستوى إدراكه.

بينما في الحالة الثانية؛ الاستعارة الشعرية ـ الأدبية ـ تعبر عن نفس الشاعر، فهي تحمل وجدانه والمتلقي مطالب بمشاركته هذا الإحساس بما تحمله هذه الاستعارة، هذا البعد الوجداني الذي ينزاح عن اللغة العادية لخلق الدهشة لدى المتلقي وخرق أفق توقعه، وليس مطابقته أو التعبير عن مراد المتلقي.

لقد ركز ناصف على الشاعر أكثر مما ركز على المتلقي اعتبارا منه أن مركز الاستعارة الشعرية هو الشاعر وإبداعه.

*الاستعارة الحجاجية: العقل المتلقي

*الاستعارة الناصفية: الوجدان المبدع

ولعل ناصف كان يسند الحجاج إلى العقل، ورأى الاستعارة تخدم الشعر والتخييل أكثر من العقل. وعليه لم يعطها بعدا حجاجيا في دراسته لها.⁽[21]

فالاستعارة التي رأى فيها ما هو عاطفي لا يمكننا أن نقول هنا أن تصوره يلتقي بالإقناع، لأن العاطفة عنده ليست كما تشتغل في الإقناع؛ العاطفة عند ناصف ما عبرت عن أهواء المبدع (استعارة نفسية). بينما العواطف في البعد الإقناعي تبنى على المتلقي وما يريده كي تحمله على الإقناع، أي أن العواطف موجهة إلى المتلقي. باختصار إن مركز حديث ناصف في الاستعارة عن المبدع، ومركز الإقناع هو المتلقي، وعليه فإن بناء الاستعارة يختلف حسب أهمية العناصر التواصلية المقدمة والمؤخرة، فهي تقلب موازين الرؤية.

لقد أولى ناصف مكانة للشاعر خاصة في نظريته الاستعارية لفهم إبداعه الذي عده ترجمة للإحساس الإنساني المنطلق من ذات المبدع نحو المتلقي، حيث يكون المتلقي في خدمة إبداع المبدع، وهذا من الفروقات التي يمكن عدها بين نظرية الاستعارة لناصف التي تنتصر إلى البعد التخييلي في بلاغة الأدب، وبلاغة الحجاج التي تأسست على مركزية المتلقي، العنصر الرئيس في عملية الإقناع.

خاتمة:

ارتبط حديث ناصف عن الاستعارة بالسياق الذي أولى له أهمية كبرى في بناء نظرية استعارية تحترم خاصية جنس الشعر الطاغية عليه وهي التخييل.

وعلى هذا الأساس، فإن الاستعارة التي دعا إليها ناصف في ظل ما تطبعت بها أسلوبيا في ما مضى على أنها تزيين تظل تسبح في الأدبية، وهي خلاصة يختمها عنوان أحد كتبه ” الصورة الأدبية”. ولا يكون بالبعد الذي أسنده للاستعارة الشعرية على أنها تحمل دلالات إنسانية إلا إسهاما في توسيع نظرية بلاغة الأدب.

وإذا كان قد أقصى البعد الإقناعي في حديثه عن الاستعارة، فإن سياق الاستعارة الشعرية الذي تبناه في طرحه، فرض عليه أن ينحو هذا النحو، وإيمانه أن الخطابات ذات أبعاد خطابية مختلفة لا تنحصر في الإقناع فقط متأثرا بفلسفة ريتشاردز، وهذا الرأي خول له أن يدرس الشعر في ظل خاصيته التخييلية.

 

المراجع

أـ الكتب

ـ  أوكان، عمر: اللغة والخطاب، أفريقيا الشرق، المغرب، ط: 1 ـ 2001.

ـ الجرجاني، عبد القادر: أسرار البلاغة، تحقيق محمد الفاضلي، المكتبة المصرية 2014.

ـ الجرجاني، عبد القادر: أسرار البلاغة، علق عليه محمود محمد شاكر، دار المدني، جدة.

ـ الخولي، أمي: فن القول، دار الكتب المصرية، القاهرة، 1996.

ـ المودن، حسن: بلاغة الخطاب الإقناعي نحو تصور نسقي لبلاغة الخطاب، ، ط: 1 ـ 2014.

ـ بروطون، فيليب: الحجاج في التواصل، ترجمة: محمد مشبال، عبد الواحد التهامي، مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2013.

ـ  روبول، أوليفي: مدخل إلى الخطابة، ترجمة: رضوان العصبة، مراجعة: حسان الباهي، أفريقيا الشرق، المغرب، 2017.

ـ ريتشارز، آيفور أرمسترونغ: فلسفة البلاغة، ترجمة: سعيد الغانمي وناصر حلاوي، أفريقيا الشرق، بيروت ـ لبنان، 2002.

ـ مشبال، محمد: في بلاغة الحجاج، كنوز المعرفة، الأردن، ط: 1 ـ 2017.

ـ مشبال، محمد: أسرار النقد الأدبي مقالات في النقد والتواصل، مطبعة الخليج العربي تطوان، ط: 1 ـ 2002.

ـ ناصف، مصطفى: الصورة الأدبية، دار الأندلس، الطبعة الثانية 1981.

ـ ناصف، مصطفى: نظرية المعنى في النقد العربي، دار الأندلس.

ب ـ المجلات:

ـ أعمال في الدولة العلمية الدولية في موضوع: سؤال المصطلح البلاغي، مجلة البلاغة وتحليل الخطاب، العدد 9، 2016.

ـ ناصف، مصطفى: النقد العربي نحو نظرية ثانية، مجلة عالم المعرفة، العدد 255. 2000.

ـ ناصف، مصطفى: عن الصيغة الإنسانية للدلالة مجلة فصول تراثنا النقدي، الجزء الثاني، المجلد السادس العدد الثاني 1986.

الهوامش

 حسب قراءة مصطفى ناصف للجرجاني.[1]

 الصورة الأدبية، مصطفى ناصف، ص : 114 [2]

 الصورة الأدبية، مصطفى ناصف، ص: 113.[3]

 الصورة الأدبية، مصطفى ناصف، ص : 113[4]

 أسرار البلاغة، عبد القاهر الجرجاني، تحقيق: محمد الفاضلي، ص:24.[5]

 الصورة الأدبية، مصطفى ناصف، ص: 98[6]

 الصورة الأدبية، مصطفى ناصف، ص: 104[7]

 يقول ريتشاردز في هذا الصدد: “والإقناع هدف واحد فقط من أهداف الخطاب” ص: 32، فلسفة البلاغة. [8]

 الصورة الأدبية، مصطفى ناصف، ص: 124.[9]

 الصورة الأدبية، مصطفى ناصف، ص: 122[10]

 الصورة الأدبية، مصطفى ناصف، ص: 133.   [11]

 نظرية المعنى في النقد العربي، مصطفى ناصف، ص: 70. [12]

 مقال: عن الصيغة الإنسانية للدلالة، مصطفى ناصف، ص: 95[13]

 الصورة الأدبية، مصطفى ناصف، ص: 254.[14]

  الصورة الأدبية، مصطفى ناصف، ص: 265/266.[15]

 يصنفها فيليب بروطون في خانة الحجج العقلية في كتابه الحجاج في التواصل.[16]

  نظرية المعنى، مصطفى ناصف، ص: 88 [17]

 مقال:عن الصيغة الإنسانية للدلالة، مصطفى ناصف، ص: 93.[18]

 مقال: عن الصيغة الإنسانية في الدلالة، مصطفى ناصف، ص: 95.  [19]

 الصورة الأدبية، مصطفى ناصف، ص: 139.[20]

 [21]  كما يشير إلى ذلك محمد مشبال في كتابيه ‘أسرار النقد الأدبي’ و ‘في بلاغة الحجاج’ عن اتجاه الخولي وتلامذته بمن فيهم مصطفى      ناصف، يدافعون عن بلاغة أدبية، يقول: “ترسيخ بلاغة أدبية مناقضة لبلاغة الحجاج التي اتخذت في وعييهم صورة منطقية عقلية” في بلاغة الحجاج، ص:8  فوعيهم بتجديد الرؤية الأدبية جعلهم أن يقصوا الحجاج في مقابل بناء نظرية أدبية على حساب بلاغة الإقناع.

 

كاتبة من المغرب

عن madarate

شاهد أيضاً

العدد الواحد السبعون السنة السابعة مارس 2026

   

اترك تعليقاً