الرئيسية / الأعداد / قصَّة المعجزات السبع – إدواردو غاليانو – ترجمة عبد اللطيف شهيد

قصَّة المعجزات السبع – إدواردو غاليانو – ترجمة عبد اللطيف شهيد

 

قصَّة المعجزات السبع  إدواردو غاليانو*

ترجمة عبد اللطيف شهيد**

 

لم توجد امرأة أصعب ولا رجل أعظم سِحرا من مدخل نهر الأمازون وخليج القديسين. لقد حقَّق يوسف المعجزات السَّبع ليكسب ودَّ مريم.

قال والد مريم:

— إنه فقير جوعان.

فمدَّ يوسف في الهواء مفرشاً مطرَّزا، لم تصنعه يد، وبنبرة آمِرٍ قال:

—  تحوَّل إلى مائدة.

ظهرت مائدة مليئة بالكثير من الأطباق ما زالت ساخنة لم تُطْهَ من أحد من العالمين على المفرش الذي يطفو في الهواء. شكَّلَ الحدث فرَحًا لأفواه الجميع. لكن مريم لم تأكل ولا حبة أرز واحدة.

قال غني القرية، سيد الأرض والناس:

  • إنه فقير قذر.

فدعا يوسف ماعزته، التي جاءت تقفز من حيثُ لا مكان، وأمرها:

  • تغوَّطي، يا ماعزة.

تغوَّطت الماعزة ذهبًا. فكان هناك ذهب يكفي للأيادي جميعهم. لكن مريم أدارت ظهرها لبريق الذَّهب.

قال خطيبُ مريم، الذي كان صيادًا:

  •  إنَّه لا يفهم في الصيد.

فنفَخ يوسف في شاطئ البحر. نفَخ برئتين لم تكونا رئتيه، وأمر:

  • تجفَّف، يا بحر.

تراجع البحر، تاركًا الرمال مليئة بالأسماك الفضية. وامتلأت سِلال الجميع بالأسماك. لكن مريم أطبقَت أنفها.

قال زوج مريم الراحل، والذي كان شبحًا من نار:

  • سأجعله فحمًا.

فهاجت النيران على يوسف من كل الاتجاهات. فقال يوسف بصوت لم يكن صوته:

  • يا نار، كوني بردا وسلامًا.

اغتسل يوسفُ في النار. ففتح الجميع أعينهم بدهشة. لكن مريم كانت قد أغمضت جفنَيها.

قال قسيس القرية:

  • إنه يستحق الجحيم.

واتَّهَم يوسف بالشعوذة والتعامل مع الشيطان. حينها أمسك يوسف بالقسيس من عنقه وأمر ذراعه:

— تمدد، يا ذراع.

أخذت ذراع يوسف، التي لم تكن ذراعه القسيسَ، ورمت به إلى الربع الخالي للكون. وتركت الجميع أفواههم مفتوحة. لكن مريم صاحت من الرعب. وفي لحظة، عادت الذراع الطويلة بالقسيس مُحترقا.

قال الشرطي:

  • إنه يستحق السجن.

ثم هجم على يوسف، وهو يحمل الهراوة بيده. فقال يوسف:

— اضربي، يا عصا.

وضربت الهراوة نفسها الشرطيَّ، فركض هاربًا، مطاردًا من هراوته الخاصة، واختفى عن الأنظار. ضحك الجميع. وضحكت مريم أيضًا. ثم قدمت لم يوسف ورقة من الكزبرة ووردة بيضاء.

قال القاضي:

  • إنه ستحق الموت.

فحكم على يوسف بسبب العصيان، وانتهاك حقوق الأب في ابنته وحقوق الميت في الأرملة، والاعتداء على النظام والسلطة، ومحاولة القتل. فرفع الجلاد الفأس فوق عنق يوسف، وهو مقيد اليدين والقدمين. فقال يوسف:

  • اصبري، يا رقبة.

وضربت الفأس، وقُطِّع العنق إلى أجزاء. وكان ذلك عيداً للجميع. واحتفل الجميع بإهانة القانون البشري وهزيمة القانون الإلهي.

فقدَّمت ماريّا ليوسف قطعة من الجبن ووردة حمراء. بينما، ارتعدت رُكبتا يوسف العاري، المظفَّر المهزوم.

 

 

 

إدواردو غاليانو، من المجموعة القصصية “الكلمات المتنقلة”.

إدواردو هيوس غاليانو (بالإسبانية: Eduardo Hughes Galeano) (ولد 3 سبتمبر 1940 – 13 أبريل 2015) ، كان صحفيًا وكاتبًا وروائيًا أوروغوايانيًا، يُعتبَرُ «أحد عمالقة الأدب الأمريكي اللاتيني اليساري».

 

مترجم من المغرب مقيم بإسبانيا

عن madarate

شاهد أيضاً

المقامة العربية القديمة: البنية والخصائص الأسلوبية – اسماعيل المركعي

اسماعيل المركعي* مقدمة اشتهر فن المقامة على يد بديع الزمان الهمذاني في القرن الرابع الهجري؛ …

اترك تعليقاً