مراتع الطفولة
محمد همزان
لن تكبرَ شِقوتكَ بعد اليومِ
وكل الاحتمالاتِ،
حين تنهض بك الطفولةُ
ترتجّ في العينِ،
تقطفُ
تضرب بالطين، تهوى الحجر.
لا حِصنَ للطفولة اليومَ
والبارحةَ، تقوى على الحدَرِ
لا تنهزم أبدا، في الأحراش
ولا تتركُ لوعةَ السّناجبِ.
تقطف الطفولةُ المكانَ
تملؤه،
ويمتلئ حِجرُ الزاوية.
هنا التاريخُ، يحكي القافية،
ليندهشَ أطفال الساقية
لعل اللّعلعة، تصيب الزمان
وتنفذ في عين الحامية..
طفولتي؛ طفولةُ الركض
وطفولةُ الأمس تجترُّ الدّالية.
ولم نجد طفولةً، اليوم
الاّ وينهشُ الظلمُ والحقدُ
جدواها.
وتظلّ الأصواتُ تكذب عاليةً
طفولتنا في ثقب الإبرة الصماء
وثقب المعنى، يهيمُ
في صحف أطفال الإمضاءِ
عالمهم، عالم الضرب والبكاء.
من يحمينا ويحمي طفولة الشقاء؟
نحن بالأمس عرفنا من الإمام
من يحمي حُرّا ثائرا بالآمال،
لعلّ طفولة يانعةً
تختارُ ينابيعَ صونٍ وقيامِ
تهتزّ لها الآذان مِلئ الخيامِ
ولا نعرف من طفولة الآنَ
غيرَ طريدٍ من عُسر الأحلام.
طفولتنا، وطفولة أعتابي
تصقلُ وِردَ حِبرِ الوجودِ
وتبني مهدا، خالياً من الجحود
لا تُدغدغ أوصالي، الاّ بالورود.
طفولتي، آيتي
للنهوض من سباتِ الشّيب
وكهولةِ الرَّسْو، على تخوم العيب.
وطفولةِ موطني البعيد
أفدادُ شعبٍ سائر في دربي،
ومن يعجزُ عن حملِ الحديد
لن يحمي الطفولةَ، عنوانُ القصيدةِ.
هورنبروك ٢١ يونيو ٢٥.
من ديوان: الزمن السرمدي
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي
