شعارات
معز ماني*
نرفع لوحات الحرية ساطعات
لكن نكبّل أنفسا بقيود
نصرخ حرام أن يهان مكرّم
ونعيش في أصفاد كلّ قيود
نبني تماثيل الضياء وننحني
لظلام أنفسنا بغير حدود
نهوى الكلام كأنّه مفتاحنا
والباب موصود على الموعود
كم خطّ فينا الشّعر عزّة نفسنا
لكنّنا نعطي الكرامة بيد
قد نشتري خبز الحياة مهانة
ونبيع أعمارا بثمن زهيد
نرنو إلى ماض عظيم شامخ
ونعيش في حاضر تعس بليد
ما قيمة الألفاظ عن كرامة
إن لم تسجّل في كتاب شهيد؟
نهتف بالعدل العظيم ونرتجي
حكما على ميزان عدل حيد
لكن قلوب القوم قد نقشت على
حجر فلا ينفكّ طبع جليد
فالعدل ليس خطابة منصوبة
فوق الجدار أو انفجار نشيد
بل عدلنا أن يستوي متسوّل
ووزيرنا في هيبة التوحيد
نكتب عن أخلاقنا في دفاتر
بيضاء لكن قلبنا كالطين
نصرخ أخوة شعبنا في موكب
فإذا التقينا كنّا كالغدران
نغدو قبائل مفرقات بالهوى
لا يجمع الأشلاء غير لسان
كم باع جار جاره متودّدا
ثم انقلب كالسيف في الأقران
يا أيّها الإنسان قم من غفلة
لا تطفئن بيديك نور كيان
فالشّعر لا يغني إذا لم تنبثق
أفعاله في صورة البنيان
ارفع شعار الحقّ فعلا صادقا
لا تكمل المسرح بغير معاني
فالحرّ من صنع الحقيقة حجّة
لا من يزيّن ساحة الميدان
إني وجدت بأنّ أبهى كلمة
لا تنقذ الأوطان في الأزمان
إن الشعارات الخدوع كغيمة
تذرو السراب على عيون العاني
والصدق أعظم ما يظلّ شعاره
محفور معنى في فؤاد حرّان
فإذا نطقنا بالفعل صار شعارنا
نورا يضيء معارج الإيمان …
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي