الرئيسية / الأعداد / إلى مريض ما …. وإن لم نلتق. – مصطفى الوراد

إلى مريض ما …. وإن لم نلتق. – مصطفى الوراد

إلى مريض ما …. وإن لم نلتق. 

إلى المريض بسرطان الدم….

مصطفى الوراد*

 

هل تتألم مثلي بين ثنايا الروشيطات الطبية والتحاليل المخبرية؟؟ أم أن روحك مجردة من حلاوة الحياة وتكسرها نظرات حبيبة كانت بالأمس القريب تفتخر بك وترفع رأسها عاليا، شامخة أمام الناس وهي تشد دراعك بعز وفخر؟؟؟ ام صرت مثلي عليلا وسط سيل من الهموم لا تعرف كيف تسبح مع جريانه ولا كيف تخرج منه …؟؟

أم أنك يا رفيق الآلام تتسكع في الفراغ الذي يناديك باسمك، وتكتويك صيحاته ثم تهرب من نفسك وعيون الأحبة تلاحقك بين لائم ولئيم وبين باسم ومكشر ولكنك وكلما كتبتَ، الحب على طرف منعزل من لسانك كلما زادت قهقهات الخيانات ونظرات الاستهزاء لتنكمشَ أيها الضيغم في الحروف الأبجدية، وتصبح ثقلا ثقيلا على السرير ونارا تحرق مواقد الحب والعشق في أركان البيت …؟

وإليك أيها البهي الذي كان اميرا على مشاعره وأصبح عبدا من عدد العبيد في بلاط سلطان الأسقام وكل عصافير الموت تطير من اللحظات الجميلة إلى السواد والظلام   فوق شفتين لم تعد تطيق قبلة من كفنك؟

نعم!!! أيها العليل مثلي تعال نخفي موتنا بين سطور القصائد وعلى حلمات الكلمات والكواعب الفاتنات من سيدات البهاء والجمال وفراشات المقابر وأنين الزائرين للأجداث الغامضة. أو هيا بنا يا رفيقي نطرق باب الهلاك بالعز ونافذة الموت بالكرامة ونتطلع للسماء كي نتيه بين النجوم ونتحرك بين الغيوم ونقعد فوق الشهب في لحظات لنرى ما لا يُرى…ونكتشف ما تخبئه المُقَلُ وراء رموش الخيانة …خيانة القلوب …. وخيانة المريض…. وخيانة الأسقام.

يا مريضا خرت قواه…. ويا رفيقا كلله الموت بتاج الصبر والتحدي فأنا لا أعرفك ولكني أحس بنبضات قلبك الطيب وبدموعك فوق الخد في الليالي الحالكة…. وعندما يدفعك الحبيب للهلوسة والجنون

وتمرُّ على ألمي وعلى كتفيك كفنك الأبيض المرشوش برائحة الأمل كمن يعبر النهايات للنهايات.

هل سيشعرُ الحبيب المتسلط بثقل فعلته حين يصير يوما مرآةً لا تعكس سوى خربشات الزمان وذكريات الأحلام البائسة فوق قرون أبقار التفاهات……؟؟؟؟

أنا الآن يا رفيقي أتذوق من المر مرارة اللاحب ومن الشوك فاكهة التنين السام الذي يتحرك في جمال الحبيب وأغتسلُ بريق الكراهية بين شفاه اشتقت لمذاق السكر فوقها.

تعالى إلى حضني يا سيدي يا سلطان أسقامي لعل فيك بعض الحنين وبعض الحكمة لأني لم اعد افهم شيئا في زمن المخاطيات وزمن حب المال وعسر المعيشة. تعالى يا رفيقي في مكان ما وبوجعك ووجعي نبني مركبا شراعه من صدى القصيدة ومرساته من مطبات الحياة ثم نصبغه بكحل الحبيبة الذكية العالمة والعاملة عل تكسير ما تبقى من نَفَسٍ كاد ينتهي في برك الدموع المنهمرة من قلبنا ونُغرِقُ همنا في ماء الحزن ونصفيه في مناديل الأيام الرائعة الماضية وننثره “”كولونيا”” مميزة على من تخلى عنا وسط امتحان قدره رب العالمين.

يا رفيقي…  يا من تألم من ألمي… الان ومن فوق جبال الاطلس الشامخة وبين وديانها وغاباتها سأركن إلى جدع تكسر من ويلات الليالي واعترف لك …. نعم الان أقول لك يا مريضا بسرطان الدم

إني أتلاشى وأذوب وأموت واحترق ولكن ليس من المرض ولكن من جراحات وشَمَتْها في قلبي نظرات من عشقتُهم ومن اخترتُهم حين كان الكل يُمَرِّغُهم في وسخ الأيام فوق فراش اللامبالاة.

إني أتلاشى واتبعثر في ظلام دامس وستحملني الرياح يوما على صهوة الصراخ وبلا عودة…

فهل سمعت يا رفيقي بالحب في جنازة بلا كفن؟، وعن نسوة يخفن من مرود الكحل على صدر الخجل ؟؟؟، وهل سمعتَ بالضحكة السوداء على ثغر امرأة تخاف العدوى من رجل حطه القدر بين انياب السرطان،

أنا يا رفيقي لا أتقنُ المشي بين النهود ولا الغناء فوق الخصور ولا الرقص على أوجاع الآخرين ولكني متجبر في الحب متقن للعشق بكل لغات العالم …  أنا لا أملك لسان الأفاعي ولا ألدغ قلبي ولا أشرب من كأس العلقم مرتين ولكني أبكي بصمتِ حين يهجرني قلبي، وتكَفنُني زغاريد الناحات في موكب النكبات.

نعم…!!! والآن يا رفيقي صار لي في كل خلية بوصلة توجهني للقبلة خمس مرات، وفي كلّ وريد أمل يقودني نحو بر الأمان بلا امتنان…

يا رفيقتي هل رأيت يوما في دربنا ليثا يجر أشواكا وعلى ظهره الامي؟؟؟ وهل رأيت مثلي رجلا يعبد نعلك ويلحس احلامك ؟؟؟؟، ويسألُ عن شعرك الأبيض فوق ماسات عيونك ويتمتم الأبجديات حين يخاطبك خوفا على شعورك ورأفة بقلبك وعشقا لعيونك، ويشنق السرطان بداخله ويكتم انفاس الالام امامك حتى ترضين بابتساماته من تحت لهيب العلة، ولا يرتق ضعفه بنكهة الامنيات

لأنه بكل بساطة لا يحسنُ صباغة المشاعر، ويكتبُ كي يبقى فوق السحاب مزنا يسقي احلامك يوما فوق عباءات الساجدات

نعم…!!! يا رفيقتي انتفضي وكسري الكلام بالكلام وانثري الغبار على العيون المريضة، وسرّبي ما شئت من حكايات بين شقوق الثغور إلى أن يعجزُ الحب عن توليد الشوق والبهاء ثم يموت كل شيء وتنطفئ الحياة وتكثر التساؤلات حول ما مضى من سنين….

نعم…! يا رفاقي….

انا الان اهرول على حافة الفناء وفوق رأسي طاقية من ريش الحب وزهر العشق وورد الهيام اهدي منها للذين احببتهم جملة وقصيدة مطرزة بالورد والريش والزهر رغم كل الانكسارات…….

 

بين أشجار الزيتون وكمنتجات الصرصار ….

كاتب من المغرب

عن madarate

شاهد أيضاً

الجمعية الإقليمية لرعاية الشؤون الثقافية تعقد اجتماعاً حاسماً لتنزيل موسمها الثقافي 2026 والتحضير لملحونيات

في إطار ديناميتها المستمرة وحرصاً على تنفيذ برنامجها السنوي الطموح، احتضن مقر الجمعية يوم السبت …

اترك تعليقاً