أخبار عاجلة
الرئيسية / الأعداد / حوار مع الشاعر طارق حمدان في لوهافر: “قصيدة النثر لم تعد حديثة” – حاورته شروق المليحي

حوار مع الشاعر طارق حمدان في لوهافر: “قصيدة النثر لم تعد حديثة” – حاورته شروق المليحي

حوارات

حوار مع الشاعر طارق حمدان في لوهافر: “قصيدة النثر لم تعد حديثة”

حاورته شروق المليحي*

 

 

 

في مدينة “لوهافر” (Le Havre) بفرنسا، استضافت مكتبة “أوسكار نيماير” (Bibliothèque Oscar Niemeyer)، التي صممها المعماري البرازيلي الشهير “أوسكار نيماير” أحد أبرز مهندسي القرن العشرين، أمسية شعرية متميزة يوم 19/05/2025.

تألق في الأمسية الشاعر الفلسطيني المقيم في باريس، طارق حمدان، إلى جانب الشاعرة البلجيكية كاثرين بارسيكس (Catherine Barsics) من بروكسل، والشاعرة الفرنسية ألبان جيليه (Albane Gellé) من سومور (Saumur)، بمصاحبة الموسيقار جيروم كانوفاجيا (Jérôme Canauvaggia). تميز حمدان بإلقاء شعري متفرد باللغة العربية من ديوانه ضحك ونشيج، ما جعل الجمهور الفرنسي يتفاعل معه بحماس وإحساس عالٍ، حيث اتسمت قصائده بقوة التعبير وصدق المعنى والإحساس الإنساني.

من هو طارق حمدان؟ سيرة الشاعر والإعلامي

نشأ الشاعر طارق حمدان في بيئة متعددة الثقافات، متنقلاً منذ شبابه المبكر بين عدة مدن عربية وأجنبية. هو شاعر وصحفي ومقدم برامج في إذاعة مونت كارلو الدولية، وصاحب برنامج أنا غداً الذي يتناول قضايا ثقافية وحقوقية تتعلق بالفرد والمجتمع في الدول العربية.

شارك حمدان في العديد من المهرجانات الأدبية العالمية. وقد أسس مجلة فلسطين الشباب وترأس تحريرها، وظلت المجلة تُطبع وتُوزع داخل فلسطين دون انقطاع حتى عام 2022، مساهمة في إبراز جيل جديد من الكتاب والمبدعين. عمل كذلك مع مهرجان برلين للأدب العالمي، قبل أن ينتقل ليستقر في باريس سنة 2014. كتب في العديد من الصحف والمجلات، وله عدة إصدارات شعرية بالعربية والفرنسية، وتُرجمت نصوصه الشعرية إلى لغات عدة منها الإسبانية والكورية والإنجليزية.

 

حوار مع الشاعر طارق حمدان

من هو طارق حمدان؟ حدثنا بإيجاز عن مساركم الثقافي من فضلك.

هذا سؤال كبير. أنا صحفي وشاعر، أكتب الشعر منذ الطفولة. أول عمل لي صدر في باريس كان في عام 2008. مجموعتي الشعرية الأولى بعنوان “حين كنت حيواناً منوياً” صدرت عن دار أزمنة للنشر والتوزيع في الأردن عام 2011. بعدها صدرت مجموعتي الشعرية “ضحك ونشيج” (Rire et gémissement) باللغة الفرنسية عام 2018 عن دار نشر “Pleine Page”. أما المجموعة الأخيرة فكانت بعنوان “تمارين على المعرفة” (Exercice D’apprentissage) ونشرت في عام 2023 عن دار نشر “L’anskin” في باريس.

ما مدى تأثير المكان والذكريات على قصائدكم الشعرية؟

لا أدري هل المكان مذكور كثيراً في نصوصي، لأنني منذ الطفولة وأنا أتنقل وعشت في الكثير من المدن. وربما باريس هي أكثر مدينة استقريت فيها، ولذلك قد تظهر باريس بشكل أو بآخر في المجموعة الأخيرة. لكن المكان يكاد يكون غير موجود في كتبي الماضية، لأن الفلسطينيين، كما تعلمين، هم محرومون من المكان.

ما أثر فلسطين في قصائدكم الشعرية؟

على قدر ما أحاول أن أُبعد فلسطين عن الشعر، ألتقي معها في كل قصيدة. أجدها حاضرة رغم عنا. أحياناً لا نقصد أن نكتب فلسطين، لكن نجدها في كل القصائد، لأن كل كاتب وهو يكتب، فهو يكتب المناخ الذي عاش فيه، يكتب الحياة، يكتب يومياته… أي أن فلسطين طاغية على جزء كبير من الكتاب الفلسطينيين.

هل تؤيد قصيدة النثر المعاصرة؟ وماذا يمكنكم القول عن القصيدة النثرية العربية اليوم؟ وهل حققت قصيدة النثر ذاتها في الوسط الثقافي العالمي؟

الشعر يتطور كما تتطور كل الفنون. وقصيدة النثر هي تطور طبيعي للقصيدة العربية، بمعنى أنه ليس من المعقول أن تبقى القصيدة جامدة لمئات السنين. وربما قصيدة النثر هي الأجرأ والأكثر قدرة على التعبير في هذه اللحظة من القصيدة العمودية.

أكيد أنكم شاركتم في تظاهرات شعرية وثقافية عدة، هل سبق وشاركتم في تظاهرات ثقافية في المغرب مثل المشاركة في موسم أصيلة الثقافي الدولي؟

أعرف مهرجان أصيلة، لكن للأسف لم أشارك في المغرب حتى الآن. آمل أن يحمل المستقبل مشاركة في المغرب. والمغرب بلد عزيز، أحببت الكثير من المدن فيه وزاررت العديد منها، وآمل يوماً ما أن أكون جزءاً من فعالياته الثقافية.

كيف يمكنكم التوفيق بين الكتابة التقريرية في الصحف والكتابة الأدبية الفنية في الشعر؟

أنا صحفي وأعمل حالياً في راديو “مونت كارلو”. في السابق كنت أكتب مقالات، وأرى أن الشعر لا يؤثر في العمل الصحفي، بل العمل الصحفي هو الذي يؤثر في الشعر أكثر. فالعمل الصحفي هو تربة خصبة للنصوص، للأفكار، للتخيلات، وللتوقعات أيضاً. لذلك، العمل الصحفي يغذي الشاعر بشكل أو بآخر. كما أن مهنة الصحافة هي الأقرب للكاتب، لأنها تجعله أقرب إلى الناس وأكثر معرفة بالحياة. لكن الفرق الأساسي يظل أن الكتابة الأدبية يلعب فيها الخيال دوراً كبيراً، بينما في الصحافة، الحقائق هي التي تلعب الدور الأكبر.

هل فكرت أن تطبق فكرة برنامج “أنا غداً” في المغرب؟ وهل تعتبر القضايا التي تطرحها رسائل لكل دولة عربية أم لكل دولة على حدة؟

أقدم برنامج “أنا غداً” على الراديو، وهو برنامج له علاقة بقضايا الأفراد والمجتمعات، ونتحدث كثيراً عن حقوق الإنسان. جزء كبير من هذا البرنامج مخصص لمناقشة القضايا الموجودة في البلدان العربية، وهذا كان يعطينا فرصاً للسفر إلى بعض البلدان لنقاش هذه القضايا من الأرض، ليس من باريس، بل من قلب الدولة العربية. سافرنا إلى العراق والأردن والكثير من البلدان العربية. هي ليست رسالة؛ الصحفي لا يقدم رسائل، بل يناقش مواضيع معينة، يفتح قضية للنقاش بهدف إيجاد حلول. كنا نذهب لنناقش مواضيع وقضايا لها علاقة بحياة الأفراد والمجتمعات العربية.

كيف انتقلت من الإعلام والصحافة إلى نظم القصائد الشعرية؟

لم أنتقل من الصحافة إلى الشعر، بل ربما الشعر سبق الصحافة بكثير. أنا أكتب الشعر منذ الطفولة.

هل يمكن القول إن فلسطين هي الدافع؟ أي أنك نظمت الشعر من أجل التعبير عن بلدك وإيصال صوتها للعالم؟

لا أعتقد، ولو لم تكن الدافع لظلت حاضرة في كل النصوص تقريباً.

– ما رأيك في قصيدة النثر العربية اليوم؟ هل هي انجراف وراء الحداثة أم هي نتاج لتراكمات وتطورات للقصيدة العربية؟ انجراف وراء الحداثة؟!

لا، ربما قصيدة النثر هي أيضاً لم تعد قصيدة حديثة، لأننا نتحدث عن قصيدة بدأت منذ ستينات القرن الماضي. هي جزء من تطور الشعر، كما تتطور كل الفنون كالموسيقى والسينما.

لماذا تلقي قصائدك الشعرية باللغة العربية أمام الجمهور الفرنسي مع العلم أنك تتقن اللغة الفرنسية؟ ولماذا لا تنظم الشعر باللغة الفرنسية؟

أقرأ الشعر بالعربية، لأنها اللغة التي أكتب بها.

 

عن madarate

شاهد أيضاً

عِنَاقٌ بِطَعْمِ الانْتِظَارِ – محمد بن الظاهر

محمد بن الظاهر *   تحتَ صدركِ ظلالُ النّخيل عتمةٌ تنتظرُ الخائفين يُواري آدمُ سَوأته …

اترك تعليقاً