الرئيسية / الأعداد / أمحمد الجيراري التشكيل يعانق السينما والمسرح بروح الفكاهة – المختار النواري

أمحمد الجيراري التشكيل يعانق السينما والمسرح بروح الفكاهة – المختار النواري

عطر الكلام وعبق الكتابة

أمحمد الجيراري التشكيل يعانق السينما والمسرح بروح الفكاهة

المختار النواري*

 

يبقى الفن منبعا صافيا، عتيقا معتقا، ساميا متساميا، ويتشكل حين يوضع بين يدي البشر بأشكال مختلفة، وأجواء متعددة. فيغدو الفن فنونا، والواحد متعددا، ولكن الروابط التي تشد تلك الفروع إلى أصلها متداخلة متمازجة، متشابكة متلاصقة، تفي إلى نبعها، وتخلص إلى خلصها، بلسما شافيا، وحضنا حانيا، وصدرا دافيا.

وللفن مصدر واحد، يُستمد من الطبيعه أو من الكون، أو من الوحي الإلهي، أو من إبداعه، ومجسدا في صنعه الكلي – الكون – أو الجزئي – الطبيعة – وبذلك يترابط مع الفن.

والفن التشكيلي يترابط بهذا الرابط الصميم، الذي يشد الفنون إلى بعضها، وجزئها إلى كلها، وفردها إلى مجموعها. وإذا خفي رابط الفن التشكيلي بقلة من الفنون الأخرى، حتى يغدو مفتقدا منمحيا، فإنه بكثير منها يبدو واضحا جليا، يتحدث عن نفسه، ويفصح عن هويته، ويُبرز من تلقاء نفسه خيوط الربط، وأواصر الاتصال. ولعل أوضح ما يتحقق ذلك في العلاقه بين الفن التشكيلي، وفنون التصوير عموما من جهة، وفن المسرح من جهة أخرى.

 التشكيل وفن المسرح:

بين هذين الفنين رابطة وطيدة، وعلاقة وشيجة أكيدة، تتجلى في الألوان، التي تعمر المسرح فيزدهي بها، والحركة التي تفعمه فيحيا من خلالها، وهندسة الخشبة التي ينضبط بها، وأجزاء الديكور التي يتزين بها العرض. وكثيرا ما تكون اللوحات الفنية، تشكيلية وغيرها، جزءا لامعا من الديكور. ولأزياء الممثلين نصيب من روح التشكيل يحمله من عبق التاريخ، أو يتشح به من مزحه البهلواني، أو يتلبس به من خفة روح الكوميديا، ويتقمصه من تناسق حركة الميم.

التشكيل وفنون التصوير:

وللتشكيل حضور قوي ووازن في عالم الصورة – سينما وشرائط وفيديو وفن فوتوغرافي – بما تُبنى عليه هندسة الصورة وتيماتها، ومحتوياتها ومواقعها، وبما تزدهي به من ألوان فارهة، ونصاعة خالبة، وتوهجات زاهية. وقد تتخصص السينما في فن الرسم، وتستمد السينما من المسرح علاقته بالتشكيل، وتعتمد مرتكزاته، اعتبارا لكونه أصلها، ومبعث انطلاقها.

يكُون التشكيل، وفن الرسم عموما، تيمة لافتة من تيمات السينما، بما يترصده من تاريخ الفن، ورصد أعلامه النوابغ، ومَن تُوَفّر حياتُهم مادة تصويرية خصبة، سينمائيه أو شرائطية وثائقية. وقد ينقلب التشكيل إلى مؤسس لافت لبعض المشاهد السينمائية، وعنصرا مثيرا داخل بعض اللقطات.

وقد أثر الرسم في فن السينما، باعتباره متقدما عليها في الوجود، وباعتبارهما يتشاركان في مادتهما الأساسية (الصورة)، واستفادت منه الكثير في تقنياته، وطرق رصده للمشاهد، وزوايا التقاطها، وعرضها؛ وفي صمت الصورة وإيحاءاتها البعيدة واللامتناهية، واعتماد ذكاء المشاهد، وثقافته، قصد إنطاقها، وإلباسها الدلالة المناسبة، وإعطائها المعنى الملائم. غير أن السينما، هي الأخرى بعد ذلك، اعتمدت الرسم، وجعلته موردا من مواردها الأساسية، وتجلى ذلك في جملة من الاعتمادات:

ـ تصوير الصورة: بجعل اللوحة أساس مشهد سينمائي، يتوقف عندها، ويدعو المشاهد إلى التأمل فيها، واعتبارها موردا أساسيا من موارد السينما، المغنية لها؛

ـ اعتماد الصورة جزءا من الديكور: بتأثيت فضاء مشهد سينمائي ما، إلى جانب غيرها من المؤثثات الأخرى، فلا تكون محط النظر، وإنما جزء من صورة عامة، تتظافر مع غيرها من المؤثثات لإغناء المشهد؛

ـ التعريف بلوحة: لبعض اللوحات الفنية تاريخها، الذي يقدم مادتها الحكائية المنسوجة، مما أحاط باللوحة من أحداث منذ إنتاجها، ورافقها بعد ذلك في محطات تنقلها بين مختلف مالكيها، واستقرارها على جدران بعض المعارض، أو اختفائها، وما بُذل من جهد في سبيل العثور عليها، وما تحقق بذلك من كسب عظيم للفن، وما تولد عنه من شعور بالانتصار. ومن ذلك فيلم “الفتاه ذات القرط اللؤلؤي”، الذي أُنتج حول لوحة، تحمل الاسم نفسه للرسام الهولندي يوهانس فيريمر -1675م، من إنتاج بريطاني، ديسمبر 2003. وفي فيلم “متاهات بان”Pan’s Labyrinth  للمكسيكي غييرمو ديل تورو Guillermo Del Toro، المكسيك  2006، يتم استحضار لوحة “زحل يلتهم ابنه” للرسام الإسباني فرانشيسكو جويا. وفي فيلم “السوداوية” melancholia  تم اعتماد لوحة “أوفيليا” للسير جون إيفرت ميليه ـ1896م، من إخراج الدانماركي لارس فون تراير، فرنسا 2011. وفي فيلم “فيريديانا” Viridiana  الإسباني، 1961م، من إخراج لويس بونويل Luis  Bunuel -1983م، تُعتمد لوحة “العشاء الأخير” لليوناردو دافنتشي -1519م. وفي السينما العربية عرض المخرج العراقي كاظم صالح لوحات الفنان العراقي جبر علوان في فيلم “جبر علوان.. ألوان زمن الحرب”. ورصد الحسن السوداني في فيلم “حلم المياه” لوحات التشكيلي علي النجار.

ـ التعريف برسام: حيث يتم التركيز على حياة رسام ما، بما تحمله من إثارة حدثية، وتقلبات حياتية، تدعو إلى الدهشة والاستغراب حينا؛ وإلى توالي اليومي العادي بهدوئه وانسيابيته حينا آخر، بما يشكل مادة سينمائية تخلق الفرجة، وتستوجب التتبع والمشاهدة.

فيلم “قدمي اليسرى” My Left Foot عن سيرة كريستي براون الإيرلندي Christy Brown ـ1981م، أُخرج سنة 1989م، من طرف جيم شيردان Jim sheridan.

وعن سيرة فينسنت فان غوغ الهولندي Van Gogh -1890م وحده أُنتجت عدة أفلام،  بلغت ثلاثة وعشرين فيلما، أولها “فان غوغ” Van Gogh، 1948م؛ وثانيها “رغبة في الحياة” Lust for Life،  1956م؛ ومنها و”فينسنت وتيو”Vincent et Théo  ، 1990م؛ و”فان غوغ” Van Gogh،  1991م؛ و”أنا فان غوغ” Moi Van Gogh ، 2008؛ “في محبة فينسنت” Loving Vincent، 2017؛ وعند “بوابة الخلود” At Eternity’s Gate، 2018.

وعن سيرة مايكل أنجلو Michelangelo Buonarroti -1564م، تَمّ تصوير فيلمين: فيلم “العذاب والنشوة” The Agony and the Ecstasy، 1965م؛ وفيلم “كارافاجيو” Caravaggio، 1986م، من إخراج ديريك جرمان Derek Jarman.

وصُور فيلم “السيد تيرنر” Mr Turner، سنة 2014، عن سيرة الرسام ويليام تيرنر. وعن بابلو رويز بيكاسو Pablo Ruiz Picasso ـ1973م، أُنجز فيلم بيكاسو الخالد Surviving Picasso، 1996م. وعن الرسام الفرنسي بيير أوجست رينوار Pierre August Renoir ـ1919م، أعد فيلم “رينوار” Renoir،  2012،  إخراج جيل بوردو Gilles Bourdos. ورُصدت حياة الفنانة الكندية مود لويس Maud Lewis ـ1970م، في فيلم بعنوان “مودي” Maudie، من إخراج إسلينغ والش  Aisling Walsh، 2017.

وكان للسينما العربية حضور في تتبع الفنانين العرب، على مختلف اهتماماتهم الفنية، ومن ذلك الفيلم المنجز عن الرسام الكاريكاتوري الفلسطيني ناجي العلي، والذي قام بدوره نور الشريف، وقد حمل عنوانه اسم الفنان ـ “ناجي العلي” ـ وأخرجه عاطف الطيب،  1992م. وقدّم المخرج السوري محمد قارصلي أفلاما وثائقية عن حياة عدة من الفنانين، منهم وليد قارصلي (إلى وليد)، والنحات عاصم الباشا (صحوة الطين)، والفنان عبداللطيف الصمودي. وهناك فيلم “جميل شفيق” للمخرجة علية البيلي، تتناول من خلاله أعمال الفنان. وبعنوان “غرفة مظلمة.. حياة مضيئة”، رصد عرب لطفي سيرة الفنان التشكيلي والفوتوغرافي المصري محمد صبري.

ـ التأريخ لحركة فنية: بتقديم شريط سينمائي، أو وثائقي، يتحدث عن مدرسة فنية من مدارس الرسم، أو اتجاه معين، معرفا بمبادئه، وأهم أعلامه، وأشهر إنتاجاتهم، مترصدا آثاره، وأهم محطاته.

ـ التعريف بفن الرسم: عموما في مختلف مدارسه واتجاهاته، وحركاته وأعلامه، وأعظم إنجازاته، بما يغني معارف المشاهد عنه، ويزيد من مدركاته حوله، ويسهم في بناء ثقافته حياله.

وتتحدث الكثير من الأشرطة الوثائقية عن التعريف بالرسم، أو باتجاه من اتجاهاته، أو مدرسة من مدارسه، وقضاياه المختلفة. ومن ذلك ما أُنجز عن الرسم الفلسطيني في شريط ” الفن التشكيلي المقاوم”؛ (فلسطين الوثائقية على قناة اليوتيوب) ومبدعون بألوان مغاربية؛ (ضمن الجزيره الوثائقية على قناة اليوتيوب) و”الفن التشكيل العربي”، في حلقات (ٍعلى قناة اليوتيوب)؛ وحضارة بين ثنايا الحروف: من الرسم إلى الحرف” (على قناة اليوتيوب)؛ و”سلسلة تاريخ الفن”، في حلقات (على قناة اليوتيوب)؛ و”الفن الإسلامي” (على قناة اليوتيوب) . dailymotion

وإذا كان هذا رصد متتبع لعلاقة السينما بالفن التشكيلي والرسم عموما، على المستويين العالمي والعربي، واستحضار لخدماتها له، وأفضالها عليه، فإن للفن التشكيلي كذلك فضل كبير، وأثر وطيد، على فن السينما أيضا، باعتباره من الفنون البصرية، التي تؤثث ثقافتنا الحديثة والمعاصرة، وترسم بصماتها واضحة عليها، بحيث لا يمكن إغفال الأثر الفعال لحضوره لا في فن السينما والفنون عموما، وإنما في الحياة بوجه أعم، وفي مختلف أوجهها، وعلى تنوع زواياها. وبهذا التأثير والتأثر المتبادل بين الفنين العملاقين الخالدين: فن التشكيل باعتباره نابعا من أعماق التاريخ، وبخطاه الهادئة، وحفرياته الرصينة، وآثاره العملاقة؛ وفن السينما باعتباره وليد الثورة التكنلوجية المعاصرة، وبفورانه الصاخب، وتقلباته الثورية، وإنجازاته الضخمة والهائلة، وأعماله الخالدة والجبارة؛ توطدت أسس الفن المعاصر، وتشكلت معالمه الباهرة، وانسابت روحه القوية والمبدعة.

 شيء من ذلك في الثقافة المغربية:

ولم تخل الحركة الفنية المغربية من تمثل لهذه الروح، واستحضار لوجوهها المتعددة، وتجسيد لمعالمها المثيرة، وقد تجلى ذلك من خلال معالم أربعة بارزة:

ـ أولها تلك القرابة القوية واللافتة، التي عقدها مجموعة من رواد السينما ـ ممثلين وفنيين ومخرجين ومنتجين ونقاد ـ بالفن التشكيلي، ممارسة وحبا وحضورا وتتبعا، مما خلق انعكاسات متبادلة بين الفنين، لا يمكن التكهن بمداها، ولا حصر آثارها؛

ـ ثانيها وبالمثل الصلة التي أنشأها رواد التشكيل المغاربة بالفن السينمائي المغربي، وعلاقة التعاطف والمؤازرة والإسهام في خلق الدينامية، التي تتحول في كثير من الأحايين إلى شعور بالواجب، وإحساس بالمسؤولية الفنية والتاريخية، الملزمين، مما يوفر الكثير من الدعم والمساندة، ويسهم في ضمان إيجابية المسار، وضخ طاقة الاستمرار؛

ـ ثالثها الوضعية الثقافية المشتركة لكل من التشكيل والسينما في الحياة الثقافية المغربية على اعتبار أنهما فنان محدثان، ومن مصدر واحد ـ الثقافة الغربية ـ وفي فترة متقاربة، إن لم تكن واحدة، ويعيشان نفس الظرفية الوجودية ـ استقبالا وموقفا وصعوبات، ومخاضا وصراعا وتخبطات ـ مما خلق لحمة من التعاطف والتآزر بين روادهما وجمهورهما؛

ـ رابعها وأخيرها الهموم المشتركة بينهما حيال مجتمعهما، والقضايا الشاغلة، مما يخلق قاعدة متجانسة من التيمات والانشغالات، وسبل العلاج المقترحة، والآفاق المنتظرة، وتلوينها بألوان الوعود الحالمة، وتلميعها بأنوار الآمال المؤمنة والطماحة.

وإسهاما منا في ترصد هذا الجانب ـ التشكيل والفنون البصرية، وعلى وجه الخصوص السينما والمسرح، فإننا نود أن نحط الرحال في مرسم أحد التشكيليين المغاربة، الذين يعملون في صمت، إيمانا تقديرا منهم للروح الفنية التي تسكن أجسادهم، وإيمانا منهم بالرسالة التي يؤدونها، بعيدا عن أية بهرجة وأضواء، وتزييف ومداهنة، وتصنع وتظاهر. وبالمناسبة فهؤلاء ثلة عريضة تحتاج إلى أصوات منصفة، ومواقع معتدلة، وموازين موضوعية، لأنها لا تنتظر تتويجا، ولا تكريما، ولا جوائز، ولا احتفاءات، بقدر ما تستحق شهادة للتاريخ، وكلمة للحق.

ومن صنف التشكيليين المغاربة هذا، الذين نود أن نحط الرحال في مرسمهم اليوم، الفنان والأستاذ الطبيب الجراح أمحمد الجراري الرباطي. لنستطلع روح الرسالة التي تحملها ريشته، وطبيعة الفن الذي يعمر كيانه، وحقيقة اللمسة التي يعج بها وجدانه، ومستوى الإبداع الذي يسكن ألوانه.

CamScanner 05-11-2025 08.33

التشكيلي أمحمد الجيراري:

الدكتور أمحمد الجيراري، من مواليد الرباط سنة 1947م، المخضرم بين زمني الاستعمار والاستقلال، تلقى تعليمه بمراحله المختلفة (المسيد ـ ابتدائي ـ إعدادي ـ ثانوي) كباقي أبناء المغاربة في هذه الفترة، وانتمى إلى جيل شكل روح الأمل المواطنة، التي حملت مشاريع الاستقلال، وحاولت النهوض بها، وتفعيلها استجابة لحاجيات الوطن، ووضعت أسس الانطلاقة النهضوية المغربية، المؤمنة بوطنها ومستقبلها وبقدرتها على الفعل وتحقيق الطموح، والتعبير من خلال كل ذلك على أن الدماء المسالة في سبيل الاستقلال، لم تكن ماء يراق، ولا عناء ، وإنما كانت ثمنا للحرية والنهضة والعيش في عز وكرامة.

بعد الحصول على الباكلوريا التحق أمحمد الجيراري بكلية الطب وتخرج منها طبيبا عاما سنة 1971، ومتخصصا في الجراحة سنة 1975م، ومتخصصا في العظام سنة 1976م،وأستاذا مساعذا بباريس، فأستاذا مبرزا، وأستاذا محاضرا سنة 1981م، ليخصص حياته لتخفيف الآلام، وإنقاذ الأرواح، وليسهم في بناء جيل من مشاريع الأطباء بانخراطه في التكوين بكلية الطب. وليبادر إلى وضع اللبنات الأولى لمدرسة جراحة العظام في المغرب، فقد كان من المؤسسين لجمعية جراحة العظام، ثم رئيسا لها (1994 ـ 1998م)، لينفتح بعد ذلك على الإسهام العلمي العالمي، وتسجيل الحضور المغربي فيه، من خلال انتمائه لعدة جمعيات في ذات التخصص، في كل من فرنسا وإسبانيا وسويسرا وكندا.

هذا عن أمحمد الجيراري الطبيب وأستاذ الطب، أما الجيراري الفنان فذاك شأن آخر. صحيح أن الرجل أخذته توجيهات أسرية، وتطلعات مجتمعية، في مسارات دراسية ومهنية لفترة طويلة، وحاولت ان تُحكِم الخناق على شخصيته الفنية، التي لم تكن تمنحها الوقت اللازم للتمظهر، ولا تسمح لها بفرص للتعبير عن كوامنها الفنية، و إخراج خباياها الموهبية، وإطلاع تطلعاتها الإبداعية، فلم يكن ذلك يخرج للناس، على الأقل على مستوى العلن المجتمعي، ولكنه أكيد أنه كان يبقى دفين الأوراق الخاصة، وحبيس الجلسات بين أفراد الأسرة والعائلة المقربين، والأصدقاء الحميمين، كمتنفس يحاول أن يفك زحمة الانشغال المهني، والانغماس المعرفي. لقد كان الجيراري وسط الممارسة المهنية الجراحية ـ الممارساتية والتدريسية ـ  يترقب في انتظار أن يجد الوقت، الذي يسمح بإخراج عفريت الفن من قمقمه، وظل يرجئ المسألة لسنوات. وما إن وجد السبيل لذلك حتى انطلق دون تردد، وانخرط لا ليكشف عن موهبته، ولكن ليُحصِّنها بالعلم، ويُقوِّيها بدراسة الفن، ويُمهِّرها بالتدريب والممارسة، ومراكمة الخبرة. ثم ليُفرِّغ نفسه للاحتكاك بالفن، قضايا ومعارف، وانشغالات واهتمامات، ولقاءات ومعارض، وزيارات ولقاءات، حتى إذا أحس بأنه أرضى طلبه الداخلي، وأشبع نهمه الأكاديمي، انطلق في نشاط دؤوب، وانغماس عميق، يلبي حاجاته الفنية، ويستجيب لرغباته الداخلية، ويوزع وقته بين أن ينساب في زوايا محترفه، وأن يرقص على أنغام الريشة، وأن يغوص في سر الأصباغ، وأن يهيم على وجه اللوحة، وأن يغرق في تفاصيلها، خالقا بذلك عالمه الفني، الذي ظل يدفعه ويؤخر مواعدته، حتى غلبت الرغبة، وعلت الدعوة، وما كان مهرب من الاستجابة.

لقد قضى سيدي أمحمد العشرين سنة الأخيرة وزيادة بين أحضان الفن، ممارسا مخلصا، ومتعاطيا متفرغا، وطالبا متعمقا، ومبدعا متمكنا، وزائرا متذوقا، وعارضا ممتعا، وشارحا مفصحا، ومناقشا مقنعا.

ومثلما ملأ قاعات العرض بلوحاته البهية في فن البورتريه، الذي يتقنه بامتياز، فقد شغل جلسات محاوريه والمعجبين بموهبته بالإغناء الفكري، والإمتاع العقلي؛ كما أبهج الحفلات الاجتماعية، وخاصة الأعراس، بلوحة رائعة تجسد وجه العروس، والتي كان يقدمها هدية للعريسين، ليخلد حدثهما الاجتماعي في باحات الفن، ويمنحهما شهادة فنان قاسمهما الفرحة، وشاركهما اللحظة. فأنعم بها من هدية، وأكرم بها من عطية.

التشكيل والضحك:

ربما غلب على التصور العام الذي يستجمعه المثقف والمتذوق الفني عن التشكيل عموما بأنه فضاء للإغراق في التفكير والتأمل، ودعوة لعصر الذهن في سبيل فك خيوطه، وتداخل ألوانه، وتشابك تقطيعاته، والتواء خطوطه، وانبهام ملامحه، وانطماس الكثير من مساحاته، فيقبل على اللوحة وهو يحمل هم فكها، ويخرج منها وقد زاد على همه الأول هموما أخرى، وربما حل بعض الذي حمل، ولكنه أكيد أنه حُمِّل ما لن يحله في المنظور القريب. يكون هذا هو التصور العام غالبا، ولكن المعادلة قلبت مع الفنان أمحمد الجيراري، حينما أصر أن يجعل اللوحة التشكيلية مسرحا للفكاهة، ومدرجا للدعابة، ومجالا للطرافة، ومنبعا للبسمة المفككة للآسارير، ومشتلا للفرجة المفرجة للخواطر، ومتنفسا للهواء المنفس للكروب. وقد اختار الرجل أن يشرك التشكيل في تقريب تاريخ الفكاهة الإنسانية ـ عالمية وعربية ومغربية ـ وكان جزؤها الأكبر مخصصا للمغاربة، فرسم عشرات اللوحات لهم، وخصص لهم معرضا احتفى به مسرح محمد الخامس بالرباط، واستضافه في احتفاء خاص سنة 2018، وكان ضيفا على مسرح يعقوب المنصور بالرباط بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للسينما.  فجعل بذلك الفنون البصرية الثلاثة ـ تشكيلا ومسرحا وسينما ـ تتوهج تحت اسمه، وتشعل أنوار احتفالاتها السنوية والعالمية في ضيافة لوحاته.

لقد أسدى الرجل للفكاهيين، الذين كان للكثير منهم حضور مزدوج في السينما والمسرح، خدمة كبيرة، بأن جعل لوحاته تعترف لهم بالأدوار العظيمة، التي قاموا بها في حق المجتمع، وتشهد لهم بالخدمات الإنسانية الرائعة التي أسدوها لأبناء مجتمعهم؛ كما فرض على الكثيرين ألا يعبروا على وجوههم مثلما يفعلون بأسمائهم، دون أن يقفوا وقفة إجلال وإكبار أمامهم، وأن يرسموا على وجوههم ايتسامة تدفئ حضورهم، وتنعش ذكراهم، وتوقد شموع الاعتراف إلى جانبهم؛ ولم يغب عن القصد التطلع إلى تخليدهم فنيا، بأن يخرجوا من بوابة المسرح أو السينما التي ربما ضاقت عنهم، وأحسوا في فترة أنه لم تف بحقهم، ليدخلهم الرسام من بوابة التشكيل الواسعة، التي دُعوا إليها دونما ترتيب، وحضروا إليها دونما بروتكول، وكان حضورهم في اللوحات بعفوية بالغة، وتلقائية مفرطة، تعفيهم من احتساب الماضي، والتفكير في الداعي، والتحسب للآتي.

لقد حاول الرجل أن ينبش على تاريخ الفكاهة المغربية الحديثة المرتبطة بالوسائل السمعية البصرية، فغاص عميقا على جذورها، مستخرجا منها بوشعيب البيضاوي، حين كان المجتمع  يريد أن يقتحم عصر الحداثة، ولكنه كان يخشي من طابوهاته؛ حين كان يريد أن يطلق العنان للفن ليلون جوانب حياته، ويستمتع به، ولكنه لم يكن له الكافي من الجرأة، لينتزع حجب الخجل، واللوم الاجتماعي، والأحكام الانتقاصية.

وأخرج الفنان بلوحاته من أطمار النسيان والتجاوز كلا من عبد الرؤوف (عبد الرحيم التونسي) ومحمد بلقاس وعبد الجبار لوزير، الذين حملوا من النفَس الشعبي المغربي ما رسم الفرجة في زمن ضن بها، وصبغ العيش بحلاوة في ظروف كانت مرارتها أفظع من قسوتها.

وترقى مع الفكاهة إلى مصف الطرفة العالمة، والفرجه الناضجة، والفن الراقي، مع عباقرة الفكاهة الحكماء، أمثال أحمد الطيب العلج وحسن الجندي وثريا جبران وحمادي التونسي والطيب الصديقي وها البشير السكيرج والمحجوب الراجي وحمادي عمور والعربي الدغمي.

ليسلم ركبها لفرسان امتطوها فما أفلتوا اللجام، وركبوها فأحكموا ظهرها، وصالوا بها على مسارح المغرب، وأناروا بخافت ضوئها غرف البيوت، وأشعوا بريقها في النفوس، وتوهجت بخفتها الأرواح، وعالجوا بحكمتها قضاياها المعقدة. وجعلوا النفوس تضحك من همومها، وتتصالح مع أخطائها، وتتقبل مراجعة نهجها، وإصلاح ما بدر منها.

لهذه الأدوار الرائعة، التي كان ينسجها الفكاهيون من حصير بؤسهم، ويطعمونها من شحيح خبزهم، ويفسحون لها من ضائقة جيوبهم، أصر الفنان على ألا يطويهم النسيان، وألا يطمروا في سراديب الإهمال، وأن تبقى صورهم تزين الصالونات، وبسماتهم تعطر الأجواء، وأرواحهم تعتلي الذاكرة، وتنقي الأذواق.

وشيد الفنان الجيراري داخل لوحاته أمجاد الفكاهة المغربية مع عمالقتها الكبار، الذين تسلموا المشعل بعد جيل التأسيس، وفتحوا لها أبوابا جديدة، وشرعوا لها مناهج لم تكن مطروقة، فاستمتعوا وأمتعوا، واستبدعوا وأبدعوا، واستحضر كوكبتهم التشكيل، وقدمهم واحدا تلو الآخر، أمثال خديجة أسد وعزيز سعد الله نزهة الركراكي ومحمد الجم ورشيد يدوري (المسيح) وبودير محمد وأمين الراضي وأحمد محسن وسعيد الناصري وحسن الفذ ومحمد الخياري وعبد الخالق فهيد وفركوس (عبد الله توكونة) وحنان الفاضلي.

وتقريبا للفن من الآني، استحضرت لوحات الجيراري الفكاهيين الآنيين، كإيكو (عبد الرحمن اوعياد) وجمال الدبوز وكاد الماح وكمال رشيد كاظيمي ومصطفي أطرسي و(طاليس) عبد العالي لمهر

ليظهر على أن الفنان ملازم لليومي، مرابط بباب المعيش، لا يفوته منه شيء، ولكنه لا يمكن أن يفهمه، إلا داخل سياقه، ولا يعطيه حقه، إلا اذا وضعه في إطاره الزمني، وتسلسله التاريخي.

ومن الظواهر الفكاهية التي لم تغب عن بال الفنان التشكيلي الدكتور الجيراري ظاهرة الثنائي الفكاهي، التي سيطرت في مرحلة على الساحة الفنية الفكاهية المغربية، وتميزت بتقديم عروض خاصة، فيها من الراهنية ما لا يمكن التهرب منه، وفيها من التميز ما يستوجب التقدير والثناء عليه. ومن تلك الثنائيات المصطفيان ـ الزعري والدسوكين ـ قشبال وزروال، وباز أوبزيز.

ولم يخرج الفنان الجيراري من محيطه المحلي، إلا ليلتفت لانتمائه الجغرافي الإقليمي، واللغوي العربي، فقدم شهادته على أثر الفكاهة المشرقية على الذائقة المغربية، وحضورها في فرجتها، وإسهامها في تشكيل الروح المغربية الفاتحه والشخصية المرحة، فكان استحضار مشاهير الفكاهة المصرية، التي نذكر من بينهم إسماعيل ياسين وعادل إمام عبد المنعم مدبولي وماري منيب

ومثل ما حضر الفكاهيون الأفراد، حضر التشكيل الثنائي كذلك من خلال عبد المنعم إبراهيم وعبد السلام النابلسي عبد الفتاح القصري وزينات صدقي

وكانت إطلالة النظرة البريئة لشارلي شابلن، وجسمه النحيف، وروحه المرحة، وحركاته الخفيفة، مشهدا يشد الناظر الى لوحة الفنان العالمي الساحر، ويعترف بما كان لهذه الشخصية من أثر على المشاهد المغربي، ومن بصمة على تيار الفكاهه في المسرح والسينما، وجميع اشكال الفرجة الأخرى، ومن حضور قوي ومكين في الوجدان المغربي.

CamScanner 05-11-2025 08.33

التيمات:

ولا يمكن لأي مستعرض لمعرض الدكتور الجيراري، وقد حرص على الاحتفاظ به، فخلده في الكاتالوج، الذي أعده له، إلا أن يرصد تيمات هامة، حاول الرجل أن يعرضها من خلال معرضه، وان يسطر عليها في ذاكرة ونظرة ووجدان كل زائر، ليحملها معه، ولتبقى أثرا في نفسه، وإشارات خالدة في سجل ذائقته. ويمكن أن نجمل تلك الموضوعات فيما يلي:

ـ تيمة الفكاهة: وأهميتها في بناء شخصية الإنسان، لأن روح الضحك هي أهم انفعال، يمكن أن يفعله الإنسان في حياته اليومية، وأن يتطهر به، ويعيش عليه.

ـ تيمة الروح المرحة في الشخصية المغربية: التي وإن التقت مع مثيلتها العربية والعالمية، إلا أن لها خصوصيتها المميزة، وجاذبيتها المفضلة، التي تجعل الفكاهة المغربية روحا مستقلة، ونزعة شخصية متفردة، وبناء تاريخيا متواصلا، واعترافا بالاحتكاك والأثر العربي والعالمي. ومن كل هذا المزيج الممتع، تتشكل حقيقة الفكاهة المغربية. تيمة المسار التاريخي للفكاهة المغربية، وما واجهته من عقبات، وكيف تصالحت مع مجتمعها، والمتموقفين منها، وكانت يد سلام ممدودة، تدخل إلى النفوس بغير تثقيل، وتنبعث في الأرواح من غير إضرار، مع ما تطلبه الاستعراض التاريخي من اعتراف بالمؤسسين والناهضين والمواصلين وإلى الراهنين. كما لم تنس أشكال الأداء ـ أفرادا وثنائيات ـ ومن خلالهما مجموعات وأعمال،

ـ التيمة النفسية: التي لا تسمح لأحد بأن يرفض الفكاهة، ودورها في بناء الشخصية، واصلاح الكثير من الآثار، ومعالجة الأرواح، لتحصيل السلام الداخلي، والسلم الاجتماعي.

ـ التيمة الخلقية: التي ترفض ان يعادي أحد الفكاهة، فالابتسام في وجه أخيك صدقة، على حد ما ذهب إليه الحديث الشريف، والإنسان الفكه ينقل صورة عن داخله الإيجابي، ويعمل على نقلها لمخاطبه، وغيره من فئات مجتمعه، الضيق والواسع، ويصر على أن يخلق من ذلك عدوى إيجابية، يمتد أثرها إلى غيره، فهو حينما يضحك يرغم الآخرين على مجاراته في الضحك أولا، والتجاوب معه ثانيا، واكتشاف حاجتهم إلى الضحك ثالثا، والاعتراف بأهميته رابعا، والتحول الى رسول له خامسا وتتويجا.

النوع والأسلوب:

ويمكن من خلال هذه اللوحات الراصدة لموضوع الفكاهة، والفكاهة المغربية على وجه الخصوص، أن نحصر مجموعة من الخصائص النوعية والأسلوبية، التي ميزته، وسيكون للتوجه الفني للجيراري نصيب منها.

لقد اعتمدت هذه اللوحات فن البورتريه بشكل عام، وهو نوع تمرس به أمحمد الجيراري، ومارسه في معظم مساره الفني، وتميز به، وبلغ به شأنا عاليا من الدقة، وكان وفيا لمحيطه المغربي برسم شخصيات من مجتمعه، ووجوه من محيطه العائلي والأسري، وكذا وجوه عرائس من المقربين والأصدقاء.

وقد ضمن تخصيص المعرض بموضوع الفكاهة توحدا على أكثر من مسار، فقد اعتمدت هذه المجموعة من اللوحات وحدة فكرة، التي تهيئ لها ككل، وتؤسس للمعرض، وتضمن له وحدة التوجه، ووحدة الإطار والسياق، وتوحد الغايات.

كما أن اعتماد فن البورتريه، وما يفرضه من شكل هندسي، يؤطر اللوحة، بمقاسها الحجمي، وبمحتواها الموضوعي، حكم على المعرض بنوع من التناسق والانسجام، الذي يضمن للزائر ألا يضيع بحثا عن الفكرة الجوهرية، وألا يفلت المسك بالموضوع، وإنما تفكيلاه سينصب على التفاصيل، ومناقشة المستوى الفني. وهو ما لا يتيسر مع الكثير من المعارض وخاصة في الفن التشكيلي.

لقد استطاع الفنان الجيراري أن يخرج بالمشاهد من المحلية إلى الإقليمية العربية،  ليعانق به في الأخير العالمية، ضامنا له اكتشاف النفس، والتوقف عند خصوصياتها أولا؛ وضامنا له أيضا نوعا من التموقع في السياق الإقليمي والعالمي ثانيا.

تغلف روح المرح تغلف بشكل واضح، وهو مرح يتخذ ثلاث سمات:
ـ على المحيا من خلال البسمة أو الضحكة، فمعظم الشخصيات المرسومة باسمة أو ضاحكة؛
ـ على الوجه من خلال الحركة ملامح الوجه وربما حتى الإشارة باليدين؛
ـ على الزي الذي قد يرتديه الفنان.

تقديم اللوحة للصورة التقريبية للفكاهي بحيث أن الفنان قصد ألا يرسم البورتيه الدقيق أو الواقعي، مع ما عُرف عنه من براعة في هذا الجانب، وإنما رسم البورتريه الفني أو التقريبي للشخصية الحقيقية وكأن ذلك التساهل في الدقة وتعمد الخروج على المعلم فيه ما يضفي من الحس الفكاهي على اللوحة، وهو النزع الذي ينحاه الكاريكاتور في جانب منه وإن كان باإفراط في روح الدعابة.

ومن جميل السياق في هذا الكاتالوغ أن البورتريه، الذي قدّمه الفنان عن نفسه، قدّمه ببسمته العريضة، والشيء نفسه اشترطه فيما قدمه من بورتريه لعاهل البلاد الملك محمد السادس ـ أدام الله إضحاك سِنّه ـ وهذا يؤكد الروح الفكهة للفنان، وأن اختياره لهذا الموضوع، وإدارة المعرض عليه بأكثر من أربعين لوحة، إنما كان عن حس عميق، ووعي كبير، واقتناع راسخ.

الألوان التي استعملها الفنان كانت شديدة التنوع، بحيث أن الفنان لم يكن مخلصا لألوان معينة، ولا سمح لها بأن تتحكم فيه، وأحيانا يسيطر بعض اللون على اللوحة، فيأتي على جانب كبير منها، وما ذلك إلا لأمرين:

ـ الأول أن هذه البورتريهات كانت أقرب إلى الواقعية، وكل شخصية ترسمها، فهي متميزة بروحها، وبواقعها أيضا، مما يجعلها تفرض طبيعة لونية خاصة؛

ـ الثاني أن نظرة الفنان لكل شخصية بحسب وجودها الواقعي، وإطارها الزمني، وتميزها الفني، كانت متميزة، وبالتالي فرض ذلك تقديمها بتميزها اللوني كذلك، لأن اللون عند الرسام يبقى الطاقة التعبيرية، التي يمكن أن تمنحه الغنى في الأداء، أو تأسره في التسطيح.

قول أخير:

إن معرض الفكاهة في زمنه (2018م)، أو لنقل الآن مجموعته الفنية عن الفكاهة، قربت منا موضوعا مهما وأساسيا من مواضيع الحياة الاجتماعية والنفسية والخلقية، وقربتنا من مسار تاريخي لفن الفكاهة المغربية، وأعطتنا ملمحا من شخصية الفنان المرحة الفكهة. ولكن الأهم من كل هذا أن هذه المجموعة استطاعت ان تخلق أواصر التواصل بين الفنون، فيسرت العبور من التمثيل المسرحي أو السينمائي إلى الفن التشكيلي، ولم تعد الفكاهة حكرا عليهما، بل إن اللوحة التشكيلية يمكن أن تكون مبعثا لبث الفرحة في النفس، ونشر الابتسامة على الشفتين، ولم لا صك الآذان بالضحك؟!

لقد نجح الفنان في أن يقلب معادلة اللوحة التشكيلية من كونها مبعثا لهم التفكر، وتيه التأويل، وقلق الخاطر، إلى كونها مثارا للفرحة، ومبعثا للبسمة، ومدعاة للضحكة.

ولا يفوتنا أن نشير إلى أن الرجل قدم خدمة تاريخية للفكاهة على مستوى الفن التشكيلي، بما رصده من لوحات لها فاقت الأربعين.

وفي الأخير تُعتبر مجموعته دعوة إلى تبني فلسلفة الضحك كسلوك جماعي عام، يخلق التواصل، ويبث السكينة بين الأفراد، ولتكن فلسلفة الضحك أسلوبا يتبناه المجتمع من الحاكم إلى الفنان، فالممارس، وصولا إلى طبقات المجتمع المختلفة، على تباين مراتبها وأجناسها وأعمارها. إن مجتمعا بهذه الفلسفة لجدير بأن يسوده السلم والسلام، ويحقق النمو والنماء، ويسوده الرخاء والهناء.

ناقد من المغرب

عن madarate

شاهد أيضاً

والدتي – حبيبة زوكي

بورتريه حبيبة زوكي*   والدتي امرأة مربوعة القد، لها من الجمال الروحي والجسدي ما يجعلها …

اترك تعليقاً