الرئيسية / الأعداد / صدور الديوان التاسع عشر: لا أريد شيئًا… سيرة الموت والرحيل” للشاعر الحسن الگامَح

صدور الديوان التاسع عشر: لا أريد شيئًا… سيرة الموت والرحيل” للشاعر الحسن الگامَح

صدور الديوان التاسع عشر: لا أريد شيئًا… سيرة الموت والرحيل” للشاعر الحسن الگامَح

 

عن مؤسسة آفاق للدراسات والنشر والاتصال بمراكش صدر للشاعر الحسن الگامَح ديوانه التاسع عشر: “لا أريد شيئًا – سيرة الموت والرحيل” في طبعته الأولى (2025).

هذا الديوان ليس حبرا على ورق، ولا استعارات تراقص الذات فحسب، بل هو سفرٌ روحيّ يغوص في المحيطات العميقة لفلسفة الغياب، وتنقيبٌ مستمر في مناجم الوجود. إنه محاولة لفك شفرات العدم وتأثيث الفراغ بالكلمات التي تولد من رحم الصمت، ليكون شاهداً على تجربة إنسانية تقف بشجاعة على الحد الفاصل بين الحضور والزوال.

وعلى امتداد مائتين وعشرين صفحة من القطع المتوسط، ينسج الديوان خيوطه في فضاء الأدب والشعر، متخذاً من الاهتزازات الشعرية هويةً وجودية له. وهو في جوهره ليس تجميعاً لنصوص متفرقة، بل هو قصيدة واحدة كبرى، طويلة وشهية، تتنفس في رئة واحدة من الغلاف إلى الغلاف. هذا العمل هو الاهتزاز الثالث عشر في زلزالي الشعري الخاص، حيث الكلمات لا تقرّ ولا تستكين، بل ترتجف وجداً وألماً وبحثاً عن الحقيقة. إنها اهتزازات لا تقيس قوة الأرض، بل تقيس نبض الروح وهي تواجه مصيرها، وتتحول في الحقل المعرفي إلى صرخة فنية تعيد ترتيب العالم من منظور شعري مغاير.

ثلاث سنوات مضت، وأنا أقتفي أثر الزهد في ردهات الوجود، باحثاً عن كل روحٍ متمردة أو مستكينة همست للعالم ذات يوم: “لا أريد شيئاً -سيرة الموت والرحيل”. كانت رحلة استقصاءٍ شاقة وجميلة، استنطقتُ فيها أرواحاً سكنتني قبل أن أسكنها؛ من صرخة الماغوط المدوية، وعزلة درويش الملحمية، وانكسار دنقل النبيل، وصولاً إلى شطحات الحلاج وعذابات لوركا، مروراً بجنون كافكا وسريالية دالي وفظاظة بوكوفسكي العارية. ولم يقتصر البحث على قمم الأدب، بل غصتُ في ذاكرة الدم والدمع، مع طيف أخي، وخيال جدي الأول، ووجوهٍ عبرت حياتي كغيماتٍ راحلة. بين مطلع أكتوبر 2021 ونهاية مارس 2022، سكبتُ هذه الأرواح كلها في قالب نصوصي، لتكون خلاصة وجعٍ مصفى، وشهادةً على زمنٍ توقفت فيه الرغبة ليبدأ فيه الشعر.

إنَّ تدوينَ سِيَرِ الراحلين ونبشَ قبورِ الذاكرة ليس بالأمر الهين؛ فليس من السهل أن تمسك بالقلم لتخطَّ ملامحَ أرواحٍ لم يبقَ منها سوى الصدى، أو أن تُعيد استحضار وجوهٍ توارت خلف حجاب الأبدية. هي مكابدةٌ وجودية كأنك تحاول القبض على الضباب، لكنَّ للشعر تلك السطوة السحرية والمتعة العصية على القياس؛ فهو وحده من يملك مفاتيح العودة. إنها متعةٌ مغموسةٌ بألمٍ فظيع، وجعٌ يسكن شغاف الذات ويستوطن ثنايا الروح، حيث تصبح القصيدة جسراً يربطنا بمن غادروا، فيتحول أنين الفقد إلى ترنيمة خلود، ويستحيل الألمُ شعراً يمنح الغائبين حياةً أخرى بين السطور عبر سيرة الرحيل والغياب.

هكذا، يغدو الديوان وطناً لمن لا أرض لهم، وصوتاً لمن أطبق عليهم الصمت، لتظل “الاهتزازات” باقيةً ما بقيَ فينا نبضٌ يتوقُ لمعنى الوجود.

عن madarate

شاهد أيضاً

صدور رواية في استنطاق المكان بعنون: “نفى مردوخ” للكاتب عبدالحسين بريسم

  عن دار “وتريات” للنشر والتوزيع، صدرت للكاتب والشاعر العراقي عبد الحسين بريسم رواية جديدة …

اترك تعليقاً