الرئيسية / الأعداد / حوار مع الزجال رشيد سيوطي: صوت الأرض وصدى الشاوية

حوار مع الزجال رشيد سيوطي: صوت الأرض وصدى الشاوية

حــــــوار مع زجـــــــال

حوار مع الزجال رشيد سيوطي: صوت الأرض وصدى الشاوية

حاوره الشاعر الحسَن الگامَح

 

في عمق الهوية المغربية، حيث تلتقي أصالة البادية بوهج الحاضرة، يبرز اسم الزجال رشيد سيوطي كواحد من الأصوات التي اختارت أن تجعل من “الكلمة الدارجة” جسراً للعبور نحو وجدان الإنسان البسيط. هو ابن مدينة سطات وعاصمة الشاوية، الذي نشأ في بيئة نهلت من المعرفة والتعليم الأصيل، متأثراً بخلفية والده الأدبية وخريج مدرسة ابن يوسف.

لم يكن مساره المهني الحافل في مجالات المحاسبة والإفتحاص المالي، ولا تجربته الجمعوية والنقابية الرائدة، سوى روافد صقلت شخصيته القيادية والإبداعية. لكن النداء الحقيقي كان دائماً يأتي من “الحلقة” وأهازيج “العيطة” ومن التراث اللامادي الذي يسكن الذاكرة.

في هذا الحوار يفتح لنا السيوطي قلبه ليتحدث عن:

البدايات كيف تحولت مصطلحات البادية إلى قصائد زجلية موزونة. ولماذا يعتبر الزجل “صوت الحق” والارتباط بالأرض هو الهوية الحقيقية. كما يتطرق إلى صرخته ضد “المركزية الثقافية” و”الصالونات المغلقة” التي تخنق الإبداع الزجلي.

ندعوكم لمرافقتنا في هذه الرحلة بين ثنايا الكلمات، حيث يمتزج الزجل بالموسيقى، وتتحول القصيدة إلى نضال سلمي يبحث عن مكانه في خزانة التراث المغربي المعاصر..

 

محور البدايات والإلهام

  1. كيف كانت بدايتك مع الزجل؟ وهل كان هناك شخص أو حدث معين ألهمك لدخول هذا المجال؟
    • كانت الكتابات الزجلية وليدة رصيد من المصطلحات النابعة من عمق البادية، وبحكم انتمائي لمنطقة الشاوية والمحيط الذي نشأت به، وجود مراجع أدبية لوالدي (رحمه الله) خريج مدرسة ابن يوسف للتعليم الأصيل ساعد في صقل موهبتي قبل الأوان.
  2. ما الذي جذبك تحديداً إلى الزجل المغربي مقارنة بأنواع الشعر الأخرى؟
    • الزجل المغربي بالنسبة لي أسلوب عامي سلس، يوصل صوت البادية وصوت الإنسان البسيط؛ هو صوت الحق وصوت الأرض.
  3. من هم الزجالون الذين تأثرت بهم في مسيرتك؟ وما هي أبرز قصائدهم التي لا تزال عالقة بذاكرتك؟

في الحقيقة لم أتأثر بأحد، أحببت الإنصات للزجل الصادق والهادف واخترت أسلوباً وإلقاءً منفرداً.

4. متى شعرت لأول مرة أن لديك القدرة على كتابة الزجل؟ وهل تذكر أول قصيدة زجلية كتبتها؟

    • عشقي للموسيقى ولفن “المونولوگ” ومسرح الحلقة كان حافزاً لخوض تجربة التلحين، والاعتماد على كتابات شخصية كانت خطوة في اختيار زجل بسلم موسيقي، وكانت البداية بقصيدة “لميمة”.

عملية الإبداع والأسلوب

  1. كيف تختار مواضيع قصائدك الزجلية؟ وهل تستمد إلهامك من أحداث معينة أو مواقف يومية؟
    • الزجال ابن بيئته، والبيئة البدوية لها النصيب الأكبر في اختيار الموضوع، وغالباً ما يكون للموضوع صلة بالواقع المعاش.
  2. ما هي خطواتك المتبعة في كتابة قصيدة زجلية؟ (من الفكرة الأولية إلى القصيدة النهائية).
    • في غالب الأحيان يكون “العنوان” هو أساس القصيدة.
  3. هل تفضل الكتابة عن مواضيع اجتماعية، عاطفية، وطنية، أم سياسية؟ ولماذا؟
    • بحكم تكويني وتجربتي النقابية والجمعوية، غالباً ما تكون قصائدي ذات طابع اجتماعي مع بصمة سياسية واضحة.
  4. كيف تحافظ على أصالة اللهجة المغربية في زجلك مع تطور اللغة الدارجة؟
    • الحرص الشديد في اختيار الكلمة الزجلية ذات الجذور والمعنى الأخاذ هو قوة قلمي وتميزي، مع الابتعاد عن كل ما هو دخيل عن الدارجة.
  5. هل هناك قوالب زجلية معينة تفضلها (مثل الملحون، العيطة، وغيرها)؟ ولماذا؟
    • أنصت لجميع الألوان الزجلية، ولكن لي خط زجلي يمثل منطقتي وموروثها الثقافي، وتبقى “العيطة” مادة خام للكتابة.
  6. كيف توازن بين الوزن والقافية من جهة، والمعنى والرسالة من جهة أخرى في قصائدك؟
    • الاعتماد على سلم موسيقي يعطيني توازناً وتطابقاً بين الوزن والقافية، أما الرسالة فهي قوة زجلي.
  7. هل تستخدم الموسيقى كملهم لزجلك، أو العكس؟ وكيف ترى العلاقة بين الزجل والموسيقى؟
    • الزجل بلا موسيقى يعتبر جافاً ومملاً؛ فالموسيقى هي روح الزجل.

الزجل كممارسة فنية

  1. ما هي أبرز التحديات التي يواجهها الزجال في المغرب اليوم؟
    • غياب الإطار التنظيمي وغياب التظاهرات الحقيقية للتعريف بالزجل، ويعتبر الزجل “المناسباتي” سلاحاً ذا حدين لا إضافة له.
  2. كيف ترى مكانة الزجل المغربي حالياً على الساحة الفنية والثقافية؟ وهل يحظى بالتقدير الكافي؟
    • المركزية تهيمن على قطاع الزجل ويقتصر على مدن دون أخرى، كما يتم خنقه في إطار جمعيات تصبح هي القارئ وهي المتلقي في آن واحد.
  3. هل هناك اختلافات جوهرية بين الزجل الرجالي والزجل النسائي في المغرب؟
    • من ناحية الجودة لا اختلاف بين الزجال والزجالة، ولكن الاختلاف يكمن في المواضيع حسب الانتماء والبيئة.
  4. كيف يمكن للجيل الجديد أن يساهم في إحياء الزجل والحفاظ عليه؟
    • لابد من أصحاب الشأن الثقافي التعريف بهذا اللون وتحبيبه للأجيال الجديدة وتشبيبه، والقضاء على “دهاليز” الزجل ولوبياته.
  5. ما هي أهم المحطات في مسيرتك الزجلية التي تعتبرها علامات فارقة؟
    • أهم المحطات هي الخروج من فترة الإنصات إلى مرحلة الإلقاء بدون نقط ضعف.
  6. هل ترى أن هناك حاجة لتوثيق الزجل المغربي بشكل أكبر؟ وما هي الطرق المقترحة لذلك؟
    • التوثيق هو أساس الحفاظ على الموروث، وذلك بدعم الزجال على طبع وتدوين إبداعاته، وتسويقها والتعريف بالدواوين لتعزيز الخزانات الثقافية.

أسئلة شخصية وتأملية

  1. ما هو أعمق أثر تركه الزجل في حياتك الشخصية؟
    • الزجل بالنسبة لي متنفس، وصوت الحق بأسلوب بسيط، ونوع من النضال السلمي.
  2. لو لم تكن زجالاً، فماذا كنت ستكون؟
    • كنت سأكون موسيقياً وملحناً، ولكن بدون زجل لن تكون ألحاني صادقة وقريبة من المتلقي.
  3. ما هي الرسالة التي تحرص على إيصالها للجمهور من خلال زجلك؟
    • رسالتي هي حثهم على الارتباط بالأرض وبالعادات والتقاليد لكي تكون لهم جذور تثبت هويتهم.
  4. ما هي القصيدة الزجلية الأقرب إلى قلبك من أعمالك الخاصة، ولماذا؟
    • قصيدة “لا سماحة ليك آ ليام”؛ لأنها تجمع بين العتاب و”النوسطالجيا”.
  5. بماذا تحلم بالنسبة لمستقبل الزجل المغربي؟
    • أحلم أن يخرج الزجل من الدهاليز والصالونات الملغومة، وأن يكون صوت المقهور والضعيف.

 

ورقة عن الزجال رشيد

  • ابن عاصمة الشاوية (سطات).
  • إطار متقاعد من مجموعة صندوق الإيداع والتدبير،
  • حاصل على دبلومات عليا في المحاسبة والافتفتحاص المالي من داخل المغرب وخارجه.
  • فاعل جمعوي ونقابي في أسلاك الكشافة الحسنية وإدارة المخيمات الصيفية،
  • حصد جوائز تقديرية عديدة
  • توجت بإنجاز ديوانه الزجلي الذي يتردد صداه برقي وجمال في البادية والحاضرة.

 

قصيدة زجلية: ولا سماحة ليك آليام

رشيد سيوطي

 

ولا سماحة ليك آليام على بغتة على بغتة سلمتي اللجام…

فين ناسك لكانو تراب ساسك

عز وكلمة و لمسيد فتوة وحكام…

 

بغيت نفاكد ونواسي ونزور لمقام، نشف حلقي مابقى لي كلام…

لگيت قمحنا تغدر وتدرس في غمق الظلام…

وشكون إكد إكول حرثنا منبوش

أغمارنا ممسوس منسل موكول . ..

شكون إكد إكول رخفو لحبل

راه على عنا گنا مفثووول….

ياك التراب ترابي والمحراث بمعزتو كنت عاملو لبابي علام…

ياك زريعة أرضي من مطمورتي كانت تدزي وتكفي شلا فام….

 

ولا سماحة ليك آليام تشتات أولادك

ماخلا همة ما خلا زمام…

دخلتي في حوشك شكال ؤ قومان

بنياب ماضية حارة ماتفرق بين حلال وحرام…

 

ترونت تروان، اللوحة، والدواية ،لقلم

ا

ولا سيف بيد لعوام…

أيام عزنا سالات بهاتت ؤ هبات

واش لحصيرة تكلمت ودوات واش ماسترت ما تمرمدت مادزات …

ما فسكت ما نشفت ماندات ياك خطوطها مازالت وشم لينا في الدات..

ياك الرزة والشد كان مزين راسنا من جد لجد

ولا شطاطة بالية مركونة لفريق الحد….

مابقى حليب في روابة مابقات شكوة مابقا من الزبدة ماتجبد…

مابقى بياض الكبة مابقى منجج منو لعبانة كانت دفاك تغطى وركد…

توحشت نشم فيك هيدورة لبطانة وفلالس لحضانة

غيابهم زادني ضيم وشلا تخمام…

صوفة مغزولة طعمة وسدة لجلالب

ملمسها أحرير عاشقها مقدم علام…

ما بقى طعام لخديمة وقلوش سمن حايل وحار

مابقات رحمة فين تدواق الجار

بعيني شفت لقفال عملو منو كمامة لحمار…

ناوين إغشو باغين إحشو كلا وتحتو زبار..

تمنيت نغمض عيني نرجع دري نجري ونسري…

بين فدادن وبين مريرة غير البارح كانت لينا شان ومقام…

واش مازال تشوف مقدم السربة ومجمع الطلبة على كصعة من الطعام…

 

واش مازال تراب المحرك صابونك إغسل الجدام…

واش عودك لدهم خيمتك ووتاقك

إنسيها زليج جبص ورخام…

واخيت أليام واأخيت أليام اللباس تزير كان سترة كان زين مفضفض سلهام…

فين ضحكة مي الضاوية فين حداكة مي راضية

فين طعامها لمفتول إقوت وإجبر لعظام…

آه ليام مالك مسختي علفتي السمين مصيتي لهزيل

سقيتينا زكوم زيرتي حزام…

رجعنا ولاغينا واقيلا وشكينا عاى بير لقبيلة بين أصباح وليلة ولا بزبوز يخدم بلرقام…

والشمعة الوناسة تحرق بدموع

ماشكات ماكالت جوع مزينة البركة ضوهاوشام…

 

راه الثربة الصالحة أعطيها تعطيك

كان حرتك ورد وأزهر شم ولم غادي يكفيك…

 

إلى كان حرتك طلح وشوك أحياني أحصادو صعيب إمحنك وإجرح إيديك…

محروتة بمحرات النية لازم القسمية

تجيك…

كان سريع مزوزي وبوري

ولا مسقى بمكانة تكنش برقام وموري….

المهم هو الكاعة والدرسة ببهايم

الكوري…

الزرع إتدرس إدرى وإتصفى وكول الدرويش

الله إخلف أخديت حقي وعشوري…

آه ليام وإطوال لعمر نعمل شيبي عكاز…

نمضي ضفاري مضاوة مهماز…

ننبش نحفر نطمر نعمل بعرقي دواز..

وخا نقفقف ونحبو ونطحر

نجر حفيدي بسناني وبيدي من مكان لغدر…

نوريه البير والمجبد ومكان السربة

ونعلمو إشم إعنق التراب ووساد الركبة…

ونزورو قبر جدو لكبير لكان لعدو رهبة….

راه لفلاحة تقليد تدوز من إيد ليد

ماتعزل أحرار ما تنعت عبيد…

نوصيك الثراب راه سباب العز…

راه فراقو وهجرانو موس في القلب ينغز…

 

 

عن madarate

شاهد أيضاً

أحلام فارس – حسن لشهب

حسن لشهب*   أدار عينيه في كل اتجاه ناظرا لما حواليه دون كبير اهتمام باحثا …

اترك تعليقاً